أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيد القمنى - قبل الفزع الاكبر (4)















المزيد.....


قبل الفزع الاكبر (4)


سيد القمنى
الحوار المتمدن-العدد: 3559 - 2011 / 11 / 27 - 14:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نتابع طرح الأسئلة على التيارات الإسلامية التى تريد سرقة الثورة المصرية تحالفاً مع العسكر ضد الوطن وشعب الوطن وثورة الوطن ومستقبل الوطن.
هل أصبحت مهمة الإسلام الآن هى أن يشارك كعضو فى لجنة وضع الدستور؟ وأن يتم وضع رب العزة كرأى ضمن ارأء تلك اللجنة؟
ولأنه ما داموا يتحدثون عن ديمقراطية الدستور فلابد وفق المنطق الديموقراطى أن تشمل لجنة وضع الدستور كل أطياف المجتمع على أختلاف أديانهم وعقائدهم وعناصرهم وألوانهم وثقافاتهم. وسيكون لكل فريق الحق فى الصراع من أجل إقرار مصالحة ومصالح فريقه، مما ينشئ جدلاً يحتد أحياناً ويصل إلى التشاتم والتوبيخ والصراخ، فهل يصح إجلاس الرب فى مجلس بشرى يشخرون فيه لبعضهم البعض كما رأينا على التلفزيونات العربية. ومن منكم سيشخر لله؟
هل سيكون الدستور وهو يرعى حقوق الله، مراعياً للصالح الأجتماعى العام على التساوى بين أطيافة؟ أم أنة لا مكان للثانى بجانب الأول؟ وهل الإصرار على أستدامة مادة (2) وأعتبارها حجر الأساس فى صياغة دستور يراعى حقوق الله بغرض حماية قراراتة من التعطيل، أم بغرض مراعاة حقوق عباد الله؟
هل ضمن مبادئ الشريعة أى بند أو نص أو قرار أو فتوى أو بيت شعر يحدد مدة زمنية للحاكم يترك بعدها الحكم لغيره بسلام؟ وهل بالإمكان إبراز أى وثيقة إسلامية تحمل هذا المعنى وتقره؟ نطلب هذا لأنهم يتحدثون عن تبادل السلطة بسلاسة ديمقراطية كما لو كان شرعاً إسلامياً، بينما تاريخنا الذهبى يؤكد أن كل حكامه وحلفائه وأمرائه وسلاطينه الأماجد حتى الراشدين الأوائل، حكم كل منهم مدى حياته إلى يوم مماته دون أستثناء واحد يشذ على القاعدة.
هل ضمن "مبادئ الشريعة" أى شئ عن حقوق الإنسان؟ هل فيها ما يوافق هذة الحقوق أو ما يعترض عليها؟ فإن تضمنت "مبادئ الشريعة" ما يقف ضد هذة الحقوق، فإن "مبادئ الشريعة" لن تكن دستورية ولا يصح لها هذا الزعم، ويصبح الدستور المتضمن للمادة(2) وكل موادة باطلاً، لأن وجود ما يقف ضد حقوق الإنسان بالشريعة يعنى أنها ضد دستورية وضد ديمقراطية وضد المساواة وضد العدل بمفاهيم أيامنا.
المعلوم أن الأساس فى الشريعة ليس أداء حقوق الناس، إنما اداء حقوق الله فى أركان خمسة ليس بينهما حق واحد للعباد. وهو ما يعنى أنها ضد حقوق الإنسان فحقوق الله أوامر ونواهى وعلى العبد الطاعة والتنفيذ.
وللتبسيط : هل ضمن "مبادئ الشريعة" ما يناهض أو يعارض حق الحرية وعدم إستعباد الإنسان لأخيه الإنسان، وبهذا الشأن ماذا ستفعلون بالآيات الغفيرة بهذا الشأن؟
أى هل ضمن "مبادئ الشريعة" تجريم العبودية وهتك عرض المهزوم وأغتصاب السبايا ونكاح الجوارى الذى هو أغتصاب رسمى شرعى؟ وهل سنسمع منكم قريباً إعلاناً يلغى الصفحات الألفية فى المقرارت الأزهرية فى فقة العبودية؟ والتى تدرسونها لأبنائنا على المذاهب الأربعة ابتداء بالمجلدات المعروفة بروض المربع فى شرح زاد المستنقع وليس أنتهاء بالإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع.
هل سنسمع منكم قريباً قراراً يلغى كل الأحاديث المتعلقة بالعبيد والإماء ويوقف العمل بأحكام الآيات التى تصرح باستبعاد الإنسان لأخية الإنسان وإذلاله وأغتصاب نسائه وبيع أطفاله؟ باختصار هل سيظل العبد الآبق كافراً حتى يرجع إلى مواليه كما فى الأحاديث الصحاح؟ أم سيكون رمزاً للحرية تقام له التماثيل فى الميادين تكريماً وإجلالاً كما يرى العلمانيون .
هل ستسيرون فى طلاب العلم سيرة الخليفة العادل عمر بن الخطاب؟ أى هل ستعتبرون الشغف بالمعرفة والعلم شغباً ومروقاً يعاقب صاحبة عليه بضربه على رأسه بعراجين بن طاب حتى يُغشى عليه، مع تكرارها كل يوم، (عراجين بن طاب أداة تعذيب يثربية مشهورة فى تاريخنا الإسلامى فكانت شديدة البأس وتوقع الألم والأذى). هذا ما فعله الخليفة العادل عمرو بن الخطاب مع الصحابى صُبيغ عندما كان يبحث فى المحكم والمتشأبه بالقرآن وكان يقرأ توراة اليهود. وظل عمر يأتى به يومياً ليأخذ وجبته من العذاب حتى يغشى عليه، حتى توسل إليه صبيع قائلاً : "أستحلفك بالله إن كنت تريد قتلى أن تقتلنى قتلاً كريماً" فهل ستضيفون إلى مصادرة الكتب ومنع الأقلام ومحاكمة المفكرين، آلية الضرب على الرأس بعراجين بن طاب؟ أم ستلغون كل هذا الشرعى لتكونوا مع الدولة المدنية الحديثة التى تقوم على عمود أساسى هو حقوق الإنسان؟
هل ستطبقون على الناس الحدود وعقوبائها البدنية التى تستلزم حسب شروطها المشاركة المجتمعية فى عمليات توقيع الحدود، فهل سيكون ميدان التحرير مثلاً هو المُختار للجلد، وميدان عبد المنعم رياض للقطع، وباب اللوق للسمل والقطع من خلاف، وبرج القاهرة بديلاً للرمى من شواهق الجبال؟
إن رمز العدل الإسلامى الخليفة عمر أقام حد شرب الخمر على ابنه القادم من مصر محموماً يرجف على شفير الموت. وظل عمر يجلد ولده حتى فاضت روحه، ولم يحتسب ذلك قتلاً لمريض بلا حيلة ولا سحقاً لمشاعر بين الأب والإبن، بل هو إخلاص فى أداء حقوق الله كنموذج ومثال عظيم، أثبت فيه عمر إخلاصه لأوامر الله أكثر من حبه الأبوى وقتل ولده وفلذه كبده وقلبه وبعض روحه ودمه. يذكر الإسلاميون هذة الحكاية بكثرة كنموذج للإخلاص لحدود الله دون أن تأخذهم فى الناس رأفة ولا رحمة. يذكرون معها رواية مصعب بن عمير الذى التقى أباه الكافر فى وقعة بدر، وحاول الأب تجنب ولده فاعترضه ابنه وقتله قائلاً له : "خذها فى سبيل الله" ، قتل مصعب أباه كما فى سبيل الله قتل عمر ولده. لأن حقوق الله هى الأولى بالحماية والإخلاص بغض النظر عن حقوق العباد. وسبق لعمر أن قام بإجراء مشابه فى جاهليته عندما دفن ابنته حية..كان عمر أباً جاهلياً نموذجياً ثم أب مسلم نموذجى.
كان الخليفة العادل الذى قتل فلذة قلبه قتلاً وحشياً يصرح طوال الوقت بالسبب، إنه لا يأمن مكر الله ولا لحظة !! فالله ينصب له الفخاخ طوال الوقت بمكر، يريد أن يختبر عمر فى إيمانه ليوقعه فى الخطيئة، لذلك لم يتعامل عمر مع الرعية بما ينجيهم بل بما ينجيه هو، وقد فعله عمر ما فعل رغم عدم وجود آية واحدة تصرح بأى حد لشارب الخمر، ولا يوجد بالقرآن ولا إشارة لحد من هذا النوع. حتى أن ما فعل عمر عاد بالأذى من بعده على كل المؤمنين الذين جلدوا تعزيراً استناداً إلى السابقة القانونية التى أرساها العدل العمرى. وكل ما نعلمه فى السير والأخبار أن الصحابى السكران كان يعاقب بالأذى بقارص الكلم والضرب الخفيف بالخُف وهو جالس وسط أصحابه، وليس واقفاً تحت حد يقام عليه، فهل أثم كبير قضاة المسلمين الخليفة عمر بهذا الفعل النكير أم لم يأثم؟ وإذا كان هذا حكم أعدل قضاتكم فيا ترى ما سيكون حكم أحدكم اليوم علينا؟ وهل ستعطون الآباء هذا الحق كما أعطاه عمر لنفسه؟ العدل الإسلامى يقضى بذلك ويصبح من حق أى أب أن يقتل أبنه تأديباً ولا ينال عقوبة على فعله.
هل ضمن مبادئ الشريعة المساواة العادلة فى المواقف التى تكيل بذات المكيال لنفسها وللغير، أى هل ستسمحون لمواطنيكم من غير دينكم ببناء دور عبادتهم كما شاءوا كحق مكفول بالمواطنة؟ أو حتى، مقابل سماح دول الغرب لكم بإقامة كبرى المراكز الإسلامية فى العالم، وأن تسمحوا بحرية التبشير فى بلاد المسلمين كما تسمحون بها لأنفسكم فى ميادين لندن و أمستردام وباريس ونيويورك؟ أم سيظل الموقف من المسيحى المصرى هو ضرورة حصوله على الإذن من المسلمين كى يمكنه أن يصلى ؟ وإيداعه السجن إذا قام بالتبشير لدينه ومعاملته كجاسوس للأعداء؟
ما هو موقف "مبادئ الشريعة" من الشعب المصرى وطوائفه، فهم دينياً وعنصرياً ينقسمون إلى مصريين من أصول مصرية تأسلمت فدخلوا فى زمرة واحدة مع الفاتحين وإن لم يحوزوا ذات الدرجة الأجتماعية، ومتمصرين عرب فاتحين وبمرور الوقت تحول العرب إلى مصريين، ولازال يشار إليهم فى قبائل بعضها حتى اليوم بأنهم عرب، فهناك عرب الدلتا، وهناك عرب القرى والنجوع،وهناك عرب الصعيد، والقسم الرابع هم المصريون الأقحاح الذين ظلوا على ديانتهم واستعرب لسانهم. إن إعادة تصنيف هؤلاء دينياً أو عرقياً سيواجه صعوبات شديدة لأنهم جميعاً مصريين عن استحقاق تاريخى، وواجهوا معاً الكوارث والمحن عبر تاريخ ظالم طويل، ومن ثم يحق لكل منهم ذات النصيب فى الوطن. ولماذا يوضع المصرى وتاريخه الطويل مقابل قداسة المراكز الحجازية؟ هل وطننا هنا أم هناك؟ وهل المصريون المواطنون لابد أن ينتموا بالضرورة للحجاز كى يكونوا مصريين كاملى الحقوق؟ ومن ينتمى لمصر دون الختم الحجازى، والذى يفخر ويعتز بتحتمس الثالث دون عمرو الفاتح الغازى المحتل سيكون مُنتقص الحقوق والكرامة الأنسانية.
وما يستبتع ذلك هو هل ستكون مصر إمارة إسلامية تنتظر ظهور الخليفة القرشى الحجازى؟ وهل سنظل كمواطنين من الموالى أم سنكون الرعية؟ إن إمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حددت من هم رعية الأمير بوضوح، والحديث النبوى يطالبنا بالاقتداء بالصحابة الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدينا اهتدينا، كان رعية عمرهم العرب وحدهم، لذلك صام معهم زمن الرمادة واعتاش على الشعير الملتوت بالزيت حتى أسود وجهه بعدما كان أبيضاً ممتلأ، بهذا الإخلاص للرعية طلب من عاملة على مصر عمرو بن العاص حفر قناة سيزوستريس مرة أخرى لإيصال الميرة السريعة للجزيرة من مصر، وأعلمه بن العاص إن هذا العمل سيؤدى إلى خراب مصر نتيجة تشغيل مئات الألوف فى المشروع وتركهم أرضهم وبوارها عليهم. فكان رد الخليفة "إعمل فيها وعجل أخرب الله مصر فى عمار مدينة رسول الله" . فهل لن نكون لكم رعية، أو على الأقل هل لن تعتبروا المسيحين رعية فى الإمارة الإسلامية، أم سيكونون مجلباً للمال والجزية كما كانوا زمن الفتح؟ ويكون المسلمون وحدهم الرعية؟ إن الإصرار على استمرار وجود المادة الثانية هو الإجابة الواضحة على السؤال.
أبو إسحق الحوينى وهو من هو ؟ رجل كاريزمى منتشر اللحية ومنتفخ الأوداج، تلهج باسمه المظاهرات الألفية، أجاب فضيلته عن أسئلة حول حقوق الإنسان فى الإسلام وما تضمنه من حق الحرية والمساواة والعدالة، وذلك بمحاضرته بمسجد السنية بمصر القديمة تعقيباً على ما نشرته صحيفة مصرية على لسانه ؛ ليؤكد أنه ثابت على ما قاله، والذى سبق له قوله قبل ثورة الغضب بعشرين عاماً. يقول مولاهم : "يجيبوا لى محاضرة من عشرين سنة، مش يعنى عشرين سنة إنى غيرت كلامى" وهذا الكلام الذى لم يغيره الشيخ "إنه فى حالة انتصر المسلمون على الكفار فإن جميع المواطنين فى الدولة التى يدخلها المسلمون يتحولون إلى غنائم وسبايا...أحكام الإسلام بتقول إن كل الناس الموجدين أصبحوا غنائم وسبايا نساء وأطفال ورجال وأموال ودور وحقول ومزارع...بقينا أغنيا ولا لأ ؟ دخل الخزينة فلوس ولا لأ ؟ ...طب أنا دخلت على البلد (أنظر يا مواطن...دخل على البلد؟!) وتعداد البلد مثلاً نص مليون. نعمل إيه؟ قالك المجاهدين نشوف عددهم كام؟ ميت ألف؟ خلاص يبقى كل واحد ياخد خمسة...المسألة هنا تتنوع، تاخدلك اتنين رجاله واتنين ستات وعيل...أنا دلوقتى عندى خمس رؤوس ومش محتاج حد منهم، قالك تروح تبيعهم فى السوق..." لا فض فوك يا حوينى !! ماذا لو عاملتنا أمريكا وإسرائيل بشريعتنا وأخذتك إسيراً لتعمل عبداً لدى راقصة استربتيزفى سان فرانسيسكو؟ هل ستكون سعيداً وراضياً بتطبيق الشريعة الإسلامية عليك

هل ضمن "مبادئ الشريعة" ما يدرسه طلاب الأزهر فى كتاب الإمام القرشى "القربة فى أحكام الحسبة" ؟ لا شك أنه كذلك فالأزهر لا يدرس إلا الصحيح من الدين ؟ فهل ستوفرون العلنية للإجراءات المتبعة فى هذا الكتاب مع جزية أهل الذمة؟ يعنى هل سنراهم فى التلفزيون أمام ديوان المحتسب فى طابور طويل، ويُطال وقوفهم إذلالاً، وأن يدخلون لتأدية الجزية للمحتسب بصدورهم وأن يعودوا أدراجهم خارجين بظهورهم، حتى لا يعطى الذمى ظهره للمحتسب فهو مما لا يجوز لأنها كرامة لا يستحقها الذمى، وأن يتقدموا واحداً واحداً إلى حيث يجلس المحتسب فيضربه على صفحة وجهه (قفاه) ويقول له : "أد الجزية يا كافر، فيؤديها بذلة وانكسار" حتى نرى عزة الإسلام ظاهرة واضحة على الكافرين ؟
هل ضمن "مبادئ الشريعة" التصريح بالنكاح دون زواج فيمارس الجنس مع الخادمة حلالاً ما دام دافعا لأجرها كافلاً لها كما أفتى أزهريون، أو يمارسه مع الجارية المشتراه بالمال ويكون اغتصابها حلالاً شرعاً؟ وهى حقوق للمسلم مكفولة بموجب فقه كامل وألوف الأحاديث والأخبار، وفوق ذلك اكثر من ثلاث وعشرين آيه تشرع ذلك بوضوح جهير. أم سيخالفون الشريعة هنا سيراً مع روح الثورة التى لا تقبل فكرة العبودية وتحاربها وتناهضها؟ وخوفاً من المجتمع الدولى وعقوباته، فإذا خالفوا الشريعة ولم يطبقوها خشية الكفار، ألا يكونون بذلك قد أنكروا معلوماً بالضرورة من الدين ومن القرآن ومن الحديث ومن السيرة ومن الفقة؟ فإن أنكروا هذا المعلوم فلماذا إذن لا يمدون الخط على أستقامته وينكرون كل ما يقف ضد مبادئ الحرية والمساواة والعدالة ولا يكون نمة داع بعد ذلك لحضور الإسلام فى حياتنا السياسية؟
هل سيظل شاغلهم مطاردة الأقباط والتضييق عليهم وقتلهم وحرق دورهم؟ ألا ترون أن الإنشغال يجب أن تكون له أولويات على سلم درجات الأهم فالأقل أهمية؟ ألا ترون تخلفنا النموذجى على كل المستويات لتهتموا به؟ ألا يصح البدء بالانشغال بالعلم والتقدم والتحضر النهوضى وتوفير لقمة العيش للمواطنين والعلاج وتحقيق العدل وتوفير فرص العمل؟ بالإمكان تأجيل لذة السلخ والقطع والسمل والحرق إلى أن يأتى الله بأمره؟ عندما تصلون بمصر إلى درجة تليق بها بين دول العالم علماً وفناً زثقافة واختراعاً وإنتاجاً وإنجازاً ومعرفة وحرية، يمكنكم بعد وصولنا إلى الوفرة والرفا، كأهل الغرب الكافرين، يمكنكم بعدها إقامة ميادين اللذة الدموية اللعينة كما فعلت روما عندما بلغت حد الوفرة بساحات المجالدين، ويكون تكراراً لتاريخ مجيد يمكن تحديثه بالقاء غير المسلمين إلى الوحوش فى ملاعب إسلامية يتجالد فيها ويقاتل حتى الموت الأقباط والعلمانيين والشيعة والبهائيين متعة للمسلمين.
هل من "مبادئ الشريعة" هذا التعصب الذهانى والمرضى والذى يتسم بالشر والدهاء والكذب على الذات وعلى الناس، ضد أهلنا فى الوطن لأنهم يخالفوننا فى الدين؟ هل قطع أذن مسيحى هو من الشريعة الإسلامية المعلومة؟ أم أن الأجتهاد فيها صار مشاعاً لأى سلفى؟ نفس الأمر سيحدث لو وصلوا إلى الحكم، سيطبقون غرائزيتهم الافتراسية الشريرة أكثر من شريعتهم ألا تذكرون (جعفر نميرى) الرئيس السودانى التقى، الذى طبق الشريعة على شاب يقبل خطيبته وأمرت المحكمة الشرعية الموقرة بإعدامهما؟ رغم أن الشريعة ليس فيها أى حد يقام على فعل (البوس)، يكفينا حادث الغامدية التى ذهبت واعترفت للنبى بالزنا فقال لها اذهبى ربما تكونى قد قبلت، فقالت زنيت، قال لها اذهبى ربما تكونى قد فاخذت، ولما أصرت أمر برجمها. والحديث يؤكد أنه الذى لا توقع البوس وحده ليس علية حدود عقابية، بل أن المفاخذة والمفارشة ليس لها حدود عقابية بدورها، لكن سادتنا لا شك سيكونون إلى جانب الروح النمرية الكارهة الماقتة القاسية التى لا تعرف الرحمة ولا تعرف الإنسانية ولا تفهم معنى العدل، ولا يرون أبداً وجوب أن تكون العقوبة متناسبة طرداً مع حجم الجريمة وجسامتها بضررها على المجتمع كمعيار وحيد.

هل من "مبادئ الشريعة" هدم الكنائس تحت صيحة الله أكبر تدوى كما لو كانوا يدمرون بلاد الأعداء ويعلنون النصر الدولى العظيم للدنيا؟ هل من "مبادئ الشريعة" حرق بيوت يذكر فيها اسم الله؟ مع حرق بيوت الأقباط التى يضعها حظها العاثر فى طريق المؤمنين الهاذين المنفلتين فى جحافل ثائره متعطشة للدم؟

هل ضمن " مبادئ الشريعة" العودة إلى العهدة العمرية التى هى بمقاييس اليوم العار بنفسه؟!
هل ضمن "مبادئ الشريعة" حقوق للطفولة؟ أى هل سيكون ضمن هذة المادة مواد فقهية وقرآنية تبيح زواج الرضيعة على ألا تتم مضاجعتها إلا بعد أن تكبر وتسمن، دون شرط لسن بعينها، حاضت أم لم تحض، فإن أوجعها الوطء فعليها تقديم البينة والدليل فى شكواها، ولا تعرف كيف ستأتى بالبينة للقاضى هذة الطفلة على ما يحدث لها من انتهاك فى بيت زوجية مشروع ومحمى بالرب؟ أما إذا قتلها وطء الفحل لجسدها الطفل فإنه يجب عليه الدية دون مناقشة. هذا ما يدرسة عيالنا بأزهرنا المبارك؟!!! وهل بموجب ذلك ستلغى القوانين المحددة لسن الزواج؟ مع فتحه بدءاً من سن الرضاعة لتدخلة الفتيات "اللائى لم يحضن" لتفعيل الأية القرآنية، التى توقفت عن الفعل بعد أرتقاء الخلق البشرى مع الأرتقاء الحقوقى. إن القانون المصرى عندما حدد سن الزواج أوقف العمل بآية كريمة تشريعية، ولم يحتج المسلمون !! فلماذا يتنازلون عن بعضها وفى الوقت ذاته ينادون بتطبيقها كلها؟ هل هناك خلل عقلى أوضح من هذا؟ أم تراهم سيقومون بإلغاء هذا كله وبما يرتبط به ارتباطاً عضوياً من آيات وسنة وسير وتاريخ وفقه؟ وبذات الشأن هل ستظل الفتاة البالغ الراشد المهندسة أو الطبيبة أو العالمة بحاجة لولي ذكر هو من يسمح بتزويجها أولاً يسمح؟ فإن فعلت دون ولى فإن زواجها يكون باطلاً ويكون زواجها زنى علنيا؟ وهل سيكون ضمن "مبادئ الشريعة" حقوق للمرأة فى التكافل مع الرجال والتكافؤ فى الحصول على ذات الفرص؟ فتحصل على ذات الحقوق مقابل أداء ذات الواجبات؟ وهل ضمن "مبادئ الشريعة" حماية عقد الزواج لحقوق الطرفين على التساوى برعاية قانونية؟

كل هذة أسئلة ستطرح نفسها إزاء منطوق المادة الثانية بالدستور الفضفاض "مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر...إلخ" وإن أى عقل بسيط أو حتى عبيط لابد أن يسأل : إذا كان هناك شئ اسمه "مبادئ الشريعة" فلماذا لم يعلمنا بها ربنا فى سورة تخصها لما لها من أهمية خاصة وقصوى، فهى حسبما تدل العبارة "مبادئ الشريعة" عمود كل شئ فى الإسلام. ورغم هذا لا نجد أى حديث شريف موجز أو مطول يقول لنا ما هى هذة المبادئ، أم أن العبارة لا تحمل أى معنى أصلاً؟ وهو عندنا القول الواضح والصحيح، فهى عبارة لو جعلنا لها معنى فسيكون هدفها هو إثبات الوجود القاهر والمتسلط لأيديولوجيا بعينها بغرض استعباد غيرهم من مواطنين وترحيلهم إلى طبقة العبيد أو الموالى، أو ربما يخترعون لنا لفظاً عصرياً يناسب حالنا كدرجة أدنى فى البشرية من أسيادنا الإسلاميين. أن العبارة والمادة (2) كلها ما هى إلا تُكئة ودرجة على سلم الوصول إلى السلطة المطلقة، لابد من فرضها كما لو كانت شيئاً له معنى. لأنها هى الدرجة الأولى المؤسسة على سلم ما هو آت، وهى بلا معنى؟ أليس هذا خللاً يشير إلى روح وعقل يعانيان من أمراض عضال؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,459,636
- أحذروا فتنه المسيخ الدجال !!
- أغلقوا مفارخ الإرهاب
- هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين؟
- قمة السقيفة قراءة مخالفة
- تبسيط مفهوم القيم
- الدولة الوهم
- الإسلام و الحضارة
- مكانة الحجاب بين فضائل العرب
- الاستبداد بمساندة السماء
- صاحب الزنج ودين الحرية
- قبل الفزع الأكبر (3)
- قبل الفزع الأكبر (2)
- قبل الفزع الأكبر ( 1 )
- غزوة ماسبيرو المباركة !!!
- مساجد الضرار
- الإسلاميون في مصر يقولون أن القمني كان من أنصار النظام
- حوار مع المفكر المصري الكبير د. سيد القمني
- مواد الدستور وفق الضوابط الشرعية الإسلامية
- هدم الكنائس و اضطهاد المسيحيين أمر قانوني مُلزٍم حسب المادة ...
- الآن لابد للقوات المسلحة من إثبات وجود مصر كقوة اقليمية كبرى


المزيد.....




- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان
- «الهيئة الإسلامية المسيحية»: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية ...
- صنداي تلغراف: هل ستراسبورغ هي معقل الإسلاميين المتطرفين في ف ...
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- على عكس ما هو شائع.. فإن عصر التنوير لم يكن عصر العقل


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيد القمنى - قبل الفزع الاكبر (4)