أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون عبدالامير جابر - بين السياسة والعبث














المزيد.....

بين السياسة والعبث


سعدون عبدالامير جابر

الحوار المتمدن-العدد: 3533 - 2011 / 11 / 1 - 23:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما تعارف الكثير من الناس ان هناك فوارقا بين السياسة والعبث , رغم انهم ذاقوا الويل بين يدي العابث والسياسي على حد سواء , وأدعي ان المسافة بين السياسة والعبث تكاد تكون معدومة في أغلب سوح الصراع السياسي التي شهدها تاريخ الناطقين بالعربية , ويصطلح في احيان كثيرة على كل انواع الحراك السياسي على انه صراع ارادات تتمحور عادة حول مكاسب اقتصادية او جغرافية او هي في سياق فرض الخيارات أو الهيمنة أوتحقيق رغبات او نزعات تاريخية من نوع ما عبر لَيْ الأذرع وصولا الى السقوط في مستنقع استخدام القوة والذي يعتبر مما لاشك فيه من أولى علامات فشل السياسي, لينتقل هو من سياسي الى عسكري فيمنح نفسه صلاحيات استحصال الحق فيحل محل الجميع فيكون العسكري والقائد العام والاقتصادي والتعليمي والامني والزراعي والمربي ومحافظ البنك المركزي وحتى مدير المجاري .
ومفترض سياسيا ومنذ الأزل ان القيادة هي مسؤولية يتحملها من تدفع بهم الامم والجماعات لتمثيل ارادتها , فهو مفوض عنها بتحقيق مصالحها ودفع الضرر عنها دون تحميلها ثمنا باهضا لذلك, وهذا ما تتوقعه الامة من ساستها وحسب ما يتمتعون به من مواهب وقابليات أهلتْهم أصلاً لنيلِ ثقتها , وبعكسه يكون أي من الحالمين بالسلطة حريٌ بها , كما حملت الثورات والانقلابات والمؤامرات والاحتلالات من عابثين سلطتهم المقادير على رقاب الملايين يتلاعبون بمقدراتها ويتحكمون بمستقبل أجيالها .
لذا عانت الامم الأمرّين وخاضت حروبا خارجية ومجازر داخلية دامية ومرت بمخاضات سياسية إجتماعية وفكرية عسيرة حتى انتجت دساتيرها العرفية منها والمكتوبة من اجل ضامن لأرساء قيم التداول السلمي للسلطة عبر وسائل ديموقراطية بعيدا عن شبح الاستبداد والتفرد ولتضمن عبر ذلك عوامل أمنها وتقدمها , ربما ان العالم من حولنا يشهد تقدما على هذا الصعيد ولكنه بالوقت نفسه حافل بصور مخيبة للأمال , وما مشاهد نهاية القذافي الا دليلا على اننا مازلنا لانحتكم الى وعينا بل الى ما نندفع اليه دفعا , ويحاول ان يوصلنا اليه اليوم الواقع الذي تفرضه على سبيل المثال القوى التي تحاول عبثا ابعاد شبح التغيير بعيدا عنها عبر محاولة انتشال علي عبدالله صالح او تخريج الاوضاع عبر سيناريو بايقاع سعودي خليجي .
ان ماشهده الماضي القريب ليس سوى ما حصدته المنطقة نتيجة تعسف ورعونة ساستها وتفردهم وتجرؤهم على اتخاذ قرارات المصير بعيدا عن ارادة الامة ,وها نحن بعد مرور كل هذا الزمن وكل هذه الاثمان الفادحة ,لانجني من اسرار قوة مايدعيه الحاكم على مدى سنين طويلة ما لا يمكن مقارنته بما ندفعه في لحظة مجنونة يضعنا هو فيها . والشواهد كثيرة , وربما من الطريف ان نذكر ان الحرب العالمية التي نشبت نتيجة رصاصة اطلقها طالب صربي على ولي عهد النمسا حينذاك, فكانت هذه الرصاصة كالسهم الذي اطلقه احد غلمان بني تغلب على ناقة البسوس ليدخل الزمن في نفق داحس والغبراء المظلم والذي لم نخرج منه الى الان . ولو اخذنا الفارق الزمني الطويل بين الحادثتين, وطابعي البداوة والحضارة المختلفين بهذا الشأن , لوجدنا ان طبيعة تعامل الساسة مع الحدث كان عاملا اساسيا فيه , من حيث المقدمات والنتائج والتداعيات عبر التاريخ .لا أدعو للركون الى الضعف والمهادنة والمجاملة على حساب دماء الناس ومستقبل الأجيال بقدر ما ادعو الى اعتماد ضابط ما وعدم الحياد عنه , وقد يكون الدستور رغم ألغامه وخوافيه .
كما ادعو بنفس الوقت للحكمة والكياسة في استخدام وسائل السياسة , وما تنطوي عليه مما هو أشد فتكا من أي سلاح في هذا العصر.
ويبقى السؤال كم من العابثسن كلفوا شعوبهم دهورا من التراجع والتردي ؟ وها عي تنوء بحمله الى الان وقد لايتنهي ما تعانيه في المستقبل القريب . ويجرنا السؤال ...
من هو السياسي ومن هو العابث في العراق ..؟ وهل هناك مسافة وعي بين السياسة والعبث كتلك التي بين الهدم والبناء .؟
وهل يدور في خلد السياسي ان يسأل نفسه في لحظة صفاء هذا السؤال ..؟ فإذا قلنا ان السياسي هو من يجب ان يعطي وان العابث هو الذي يأخذ .. فماذا لو فاجأتنا الحقيقة بجواب مقلوب ؟ فهل الخالدون الا الذين أعطوا .. ...؟ وهل الذين أخذوا الا في مزابل التاريخ ....؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,987,439
- الأمن من الإيمان
- ذاكرتنا المثقوبة وثقافتنا المخربة
- مفهوم -الامة العراقية - بين المحلية والكونية
- تجارب على الطريق لإحياء الأمة العراقية
- لماذا نساهم بطمس الحقائق
- السجناء السياسيين بين هضم الحقوق وتسفيه الطبقة الحاكمة


المزيد.....




- سفير طهران في بريطانيا: ناقلة النفط الإيرانية تغادر جبل طارق ...
- تحالف المعارضة السوداني يحدد أعضاءه الخمسة في مجلس السيادة
- خطأ في نظام السلامة يتسبب في إغلاق وحدة محطة نووية روسية
- رجل يقتل نادلاً بمطعم في باريس لتأخره في تقديم شطيرة
- تحالف المعارضة السوداني يحدد أعضاءه الخمسة في مجلس السيادة
- خطأ في نظام السلامة يتسبب في إغلاق وحدة محطة نووية روسية
- في مصر.. الطائرات الورقية رزق للكبار وفرحة للصغار
- ردا على انتهاكات الأقصى.. الأردن يستدعي سفير إسرائيل
- بعد تصريح باكستاني... أفغانستان تتهم -إسلام آباد- بـ-سوء الن ...
- نتنياهو يهدد بشن حملة عسكرية واسعة على غزة


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون عبدالامير جابر - بين السياسة والعبث