أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - الإيقاع في فن النص المسرحي






















المزيد.....

الإيقاع في فن النص المسرحي



أبو الحسن سلام
الحوار المتمدن-العدد: 3533 - 2011 / 11 / 1 - 19:02
المحور: الادب والفن
    


الإيقاع العام للنص المسرحي
General rhythm in dramatic text

إيقاع الصوت وإيقاع الحركة (الصورة)
لما كان الإيقاع هو المنظم لحركة الصوت فى الفراغ الزمانى، ولحركة الصورة فى الفراغ المكانى، فإنقطاع الصوت يأتى بنقيضه الذى ينتظم فى حركة إيقاعية أيضاً. لأن إنقطاع الشئ إتصال بنقيضه.
وكذلك الأمر بالنسبة للصورة والحركة، فإنقطاع الضوء عن الصورة نفيها إلى العدم، أو لتصبح مجرد صورة ذهنية غائبة عن الحاضر، حاضرة فى لا إدراك من نظرها قبلا، لتحل فى الفراغ المكانى المظلم.
ولما كان الضوء والظلام ينتظمان فى حركة زمنية تطول أو تقصر، فلا معنى للقول بأن إنقطاع الصورة فى المكان عن العين، هو إنقطاع للإيقاع. فالإيقاع هو الحاضر منتظماً فى العين أو فى الأذن أو فيهما معاً. ولئن كان شكل هذا الإنتظام برؤية الضوء فى الصورة أو الحركة سواء عن طريق إنعكاسات الضوء أم برؤية الظلام برهة فى الحالتين مع بقاء صورة المرئى فى الذهن فترة، يجعل الحاضر فى العين أطول منه فى الأذن، فإن الإيقاع موجود فى كل الحالات، وما تغير إلا شكل هذا الوجود. ذلك لأن الإيقاع ذاتى وشخصى فى تعبيره وفى تلقيه - وإن كانت دوافعه خليطاً بين ما هو ذاتى وماهو عام - وهو وثيق الصلة والإرتباط بالحالة الشعورية عند كل من الفنان الذى أبدع تشكيلاً فى فراغ الزمان أو تشكيلاً فى فراغ المكان فى وقت معين، وفى ظروف بيئية معينة. وهو وثيق الصلة عند المستمع أو المتلقى بالرؤية، بطريقة إستجابة كل منهما ومدى قيامهما بدور لا يستهان به فى تهيئة الجو النفسى.
والكلام عن الإيقاع كلام عن الصوت (لونه وزمنه) أى شحنة الإهتزازات الإنفعالية العاطفية المنتظمة فى مكان وزمان وإرسالها وإستقبالها فى آن معاً .
وهو كلام عن الصورة - لونها وزمانها، حركاتها فى حالة السرعة أو التوسط أو البطء نتيجة شحنة الإشعاعات الإنفعالية العاطفية المنتظمة فى مكان إرسالها وزمانها وإستقبالهما فى آن معاً .
والكلام عن الإيقاع هو كلام عن التوافق الصوتى أو التوافق الصمتى، أو التوافق الصوتى والصمتى معاً فى آن واحد. وكذلك هو كلام عن التوافق الضوئى، والتوافق الضوئى الإظلامى فى آن واحد معاً. كلام عن التوافق الحركى والسكونى فى آن معاً.
التوافق الإيقاعي (Rhythmtic Harmony ) :
هو التشكيل فى الزمان، الذى ترتاح لسماعه الأذن، وهو ما كان من صوتين صادرين فى وقت واحد يقول الفارابى: "متى كانت نغمتا البعد، إنا سمعتا إمتزاجتا حتى تعتبران كنغمة واحدة فى المسموع، فإن هاتين النغمتين تسميان متفقتين وهو أيضاً " كلمة تطلق على درجتين مختلفتين تحدثان صوتاً واحداً أو حــركة تؤدى على مستويين مكـانيين مختلفين يحـدثان صورة حـركية واحدة. بمعنى أن التشكيل فى المكان الـذى ترتاح لرؤيته العين، وهـو ما كان من لونين مجتمعين أو حركتين مجتمعتين أو منظور إليهما فى مساحة مكانية واحدة(1).
ومثاله ما نجده فى مشهد ( مأساة الحلاج) الإفتتاحى(2) حيث ينصرف الحرفيون الفقراء بعد بكائهم تحت أقدام (الحسين بن منصور الحلاج) المصلوب فى ساحة الكرخ ببغداد بعد أن حرض العامة على الثورة ضد الحكم العباسى، وذلك على مشهد من التاجر والفلاح والواعظ . وهم حين يدخلون إلى المشهد ينهنهون.
" صفونا صفا صفا
الأجهر صوتا والأطول
وضعوه فى الصف الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى..
وضعوه فى الصف الثانى
أعطوا كلا منا دينارا
من ذهب قان .. براقا
لم تلمسه كف من قبل..
قالوا صيحوا : زنديق كافر
صحنا : زنديق كافر . صيحوا فليقتل
أنا نحمل دمه فى رقبتنا"
إنهم يعترفون بذنبهم إذ أسلموا قائدهم الثائر إلى السلطة. وهم يتبادلون عليه فى حضور نماذج طبقية أخرى [التاجر - (الرأسمالى) - والواعظ - (المثقف) - والفــلاح] فالثائــر الطليعى مصلوب، والطبقة العاملـة تندبـه بعـد أن
(1) قد يكون تشكيلاً فى الخيال المرئى عند المؤلف أو المتخيل
(2) صلاح عبد الصبور. مأساة الحلاج. سلسلة إقرأ. الهيئة المصرية العامة للكتاب.
سلمته ونمـاذج الطبقات تتضاحك عليهم، وهى فى حالة سكر بين، والجميع يحتويهم شكل واحد (مشهد)، فكأن التوافق الشكلى بين نماذج طبقية متعارضة إنما هو توافق متضادات، وهو إنعكاس للتوافق الطبقى السياسى الذى طفا على سطح حياتنا السياسيسة والإجتماعية فى الستينات ( تحالف قوى الشعب).
فالمشهد متوافق مع الواقع السياسى.
ومثال التوافق الإيقاعى فى المشهد ذاته ماثل فى توازى حركة الواعظ مع حركة مجموعة الفقراء الحرفيين، وهم ينصرفون مرددين :
"إنّا نحمل دمه فى رقبتنا" ويتداخل صوت الواعظ وحركته معهم وهو يردد "ياقوم. ما القصة" فهم يرددون عبارتهم فى حركة إنصراف، وهو يردد عبارته فى حركة إنصراف تابع لهم، طلباً لإجابة سؤاله.
فالإيقاع يشمل التشكيل فى المكان والزمان الذى ترتاح لسماعه الأذن ولرؤيته العين فى آن واحد، وهو ما كان من صوت ولون، كلاهما تعبيرى.
وهكذا نرى أن الكلام عن الإيقاع كلام عن الأصوات، وحركة الصور. فما طبيعة الصوت، وما طبيعة الصورة ؟؟

طبيعة الأصوات وعناصرها
نحن عندما نذكر تشكيلاً فى فراغ الزمن، فلا نعنى بذلك حالات الصوت؛ (الإهتزازات المسموعة فى زمن) أو حالات الصمت فقط، ولكنا نعنى الأصوات سواء أكانت نغمات توافقية ذات خاصية زمنية موسيقية أم كانت نغمات غير توفيقية ذات خاصية زمنية (أصوات غير موسيقية)، أم كانت تشمل أية ترددات فى أية، نقطة من قياس متصل - عشوائية إتفاقية بحتة - بلا قيود جمالية (الضوضاء) يقول د. سعد مصلوح "تتكون اللغة من جانبين: أولهما الأصوات المنطوقة، المسموعة، وثانيهما الأفكار والمشاعر وصور الأشياء المخزونة فى المخ، أو ما يمكن أن نسميه بالمعانى. ويرتبط الجانبان بواسطة ما يسمى فى علم النفس بعملية الإستدعاء Process of Association ويتم الربط بينهما بحيث تستدعى مجموعة الأصوات المعنى المقابل لها، كما تستدعى الفكرة أو الصورة أو المعنى الأصوات المقابلة لها " ويقول د. محمود فهمى حجازى:" يقول الكثير من اللغويين أن الإنسان الواحد لا ينطق الصوت الواحد مرتين بنفس الخصائص تماماً وهذا بالطبع منهج الجدل (الديالكتيك) وهوما يسجله د.مصلوح أيضاً: "إن الملاحظة الصوتية الدقيقة للتفصيلات يمكن أن تؤدى إلى إكتشاف فروق، وإختلافات فى الجملة الواحدة حين ينطق بها متكلم واحد فى زمنين مختلفين ويتكون كل صوت من ذبذبات منغمة أو منبورة وموقعة ومتدرجة ومتعددة وفردية ومتزامنة ويتفق فى ذلك الصوت البشرى الموسيقى وغير الموسيقى، وكذلك الأصوات الآلية أو الطبيعية. وتنقسم الأصوات البشرية إلى أصوات حادة: (نساء وأطفال) وأصوات غليظة (رجال) * على أن كل نغمة صوتية تتميز عن غيرها. يقول د. إبراهيم شريف :" وتتميز كل نغمة صوتية عن غيرها بخواص ثلاث هى:
الدرجة : Pitch والشدة : Loudness والنوع : Quality

التعبير الصوتى ومراحله
إذا قلنا تعبير، فإننا نقصد مشاعر مصورة أو مجسدة بالكلمات فــى حالة
حركة، أى مشاعر عاملة من خلال الصوت البشرى، كما إننا نقصد مشاعر مصورة أو مجسدة بالصورة المرئية. وإن قلنا صوت بشرى فإن له خصائص شدة ودرجة ونوعية وهدف بالضرورة وهو التعبير عن دافع بشكل ممتع ومقنع، وهو لكى يمتع لا بد من أن يتنوع، وأن يتشكل بعناصر فنية فيها توافقات وتعارضات، وهو لكى يقنع لابد وأن يكون واضحاً وسليماً، وفيه مماثلات، لذا فهو يحتاج إلى تبسيط، وتركيب فى آن وفى تناسب. يقول (ابن خلدون): "إن الأصوات تتناسب فيكون: صوت نصف صوت أو ربع آخر، وخمس آخر، وجزءاً من أحد عشر آخر، وإختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع بخروجها من البساطة إلى التركيب، وليس كل تركيب منها ملذوذ عند السماع بل للملذوذ تراكيب خاصة وهى التى حصرها أهل علم الموسيقى وتكلموا عليها كما هو مذكور فى موضعه .
إذن فالتركيب الصوتى له إيقاعاته الخالقة للذة السمعية، فى حالة الموسيقى والخالقة للذة السمعية وللإيقاع أيضاً فى حالة الأصوات البشرية فى تعبير ما. على ذلك يمكننى أن أعدد عناصر التعبير الصوتى فأقول إنها تتكون من:
إيقاعات ودرجات نبر وشحنة انفعالية عاطفية أو ألوان وزمن، وتركيب، وتبسيط، وهدف، وتنويع، وإنصات داخلى * وتنافر، وتوافق، وطابع.
وهذه العناصر تمثل فى رأيى أركان التعبير الصوتى البشرى، ولو حذفنا منها (الإنصات الداخلى والشحنة العاطفية) لعبرت... الأركان العشرة الباقية عن الصوت - أى صوت آلى أو طبيعى.
ويمكننى تبعاً لما قدمت أن أعدد مراحل التعبير الصوتى مسترشداً بخبرتى العملية فى مجال الإخراج المسرحى فأقول: تتكون مراحل التعبير الصوتى من تقابل جزئى وتعارض وتبادل وتوافق وتوازن وتنويع وتلوين وتحول وثبات، وتقليد مباشر، وغير مباشر، وتنميق، وزخرفة، وتدرج.
ولعل أصعب مراحل التعبير الصوتى هى مرحلة التحول:

تحويل الأداء الصوتى فى عبارة واحدة
يجرى التحويل فى الأداء الصوتى من جملة ذات عاطفة إلى أخرى ذات عاطفة مغايرة فى أثناء أداء عبارة واحدة، ويتحدد بوساطة تحويل نبرة أو عدة نبرات للجملة التى تبدأ منها التحويل، وتكون هذه التحويلات الغريبة على درجة النبر المراد تركة تابعة للنبر المراد الوصول إليه. والنقل فى عملية التحول يكون من نبر إلى نبر مجاور أعلى درجة أو أخفض درجة. وهذا مايعرف فى حرفة التمثيل بــ (التلوين) الصوتى. ويكون إختبار صحة ذلك بأداء عبارة من خطبة (أنطونيو) فى مسرحية شكسبير (يوليوس قيصر): "أنطونيو: أيها الإخوان بنى وطنى أعيرونى أسماعكم فإننى ماجئتكم للتصدح بقيصر ومناقبة ولكن لأوارية لحده وأهيل عليه التراب" .
ولقد تعمدت عدم رسم فواصل أو حدود للجمل فى العبارة حتى يتبين الفرق عند الأداء ذى النقلات المعنوية وذى النقلات الشعورية.
فنحن نلاحظ أن العبارة مكونة من عدة جمل مختلفة الأساليب منها النداء - الإنشائى (أيها الرومان، أيها الإخوان، بنى وطنى).
ولأن الجمل الثلاث هنا ذات غرض واحد فالنقلات تكون هنا من قبل التنويع، جلباً للمتعة وتوكيداً للمعنى. فيمكن للممثل أن يرفع درجة صوته درجة نبر واحدة عندما يقول (أيها الإخوان) وهو يمكن أن يعود إلى درجة النبر الأولى فى الجملة الثالثة: (بنى وطنى) مع شحنة إهتزازات عاطفية ذات جرس حزين. وهو بذلك ودون أن يقول شيئاً أزيد من ذلك يؤثر على جمهور الرومانيين بطريقة الأداء المتدرج تدرجاً شعورياً. فالجمل الثلاث من حيث المعنى لاتعطى إلا معنى المناداة ولكنها بالنقلات الصوتية الشعورية تعطى معنى المناشدة والترابط، فهم إخوانه وهو تابع لقيصر الذى قتله بروتس وآخران زميلان له كما أنها بالأداء تعطى معنى جذبهم وكسب تأييدهم له، وهو تابع قيصر الوفى فوراء الكلمات كلمات باطنية، جوانية، محذوفة، يكشف عنها الأداء وفق تحولات صوتية شعورية.
والممثل حين يشرع فى أداء الجملة الرابعة فإنه ينتقل من نبر أو درجة صوتية إلى أخرى وفق تدرجات مقبولة سمعياً إلى درجة أخرى علواً أوخفضاً، وهو ينتقل إلى لون من الشدة الصوتية وكذلك إلى نوعية الصوت وحساسيته. ويظهر هذا التحول فى شدة الصوت ودرجته ونوعيته عن طريق عنصر التركيز على بعض الكلمات فى الجملة، ففى كلمة (أعيرونى أسماعكم) يتحول الصوت إلى نوع من التركيز بالضغط على مخارج الجملة (أعيرونى) مع الإستفادة بحروف المد التى برزت فى مادة الجملة. ويمكن أن يتكرر أداؤها مع التنويع وذلك بإستغراق مدة زمنية أطول فى أداء هذه الجملة (أعيرونى) مع تخفيف الضغط على جملة (أسماعكم) التى تليها. ويمكن أن يكون التركيز على جملة (أسماعكم) على أن تتصل مباشرة، بعد وقف تعليق زخرفى، تتصل بجملة "فإننى ماجئتكم للتصدح بقيصر ومناقبه" على أن يكون دافع الممثل إبراز حالة غضبه. وذلك مشروط بحدوث همهمة من مواطنيه، كما يظهر هذا التحول فى الصوت من خلال الأداء الموحى بغرض الشخصية.
" للتصدح بقيصر ومناقبه " فالتحول هنا يأخذ طابعاً إيحائياً يصور عكس مايظهر من المعنى فى هذه الجملة، ليفهم الرومانييون أن (قيصر) له من المناقب مايستأهل التصدح بها وبه. فكأنه يقول ( إن قيصر ومناقبه تستأهل منكم التصدح به حتى لا يصير دفنه مجرد مواراة لميت فى التراب.)
والتحول هنا يتوسل بالوقفات التامة وبالوقفات المتصلة وبالوقفات المعلقة. فكأن للتحول الصوتى عناصر هى: التركيز، والإيحاء والوقف، والتدرج.
ويمكن أيضاً أداء جملة من موضع صوتى واحد (نبر واحد) على حناجر جوقة. وبذلك يكون الأثر الناتج عنها فى الإستماع واحدا، فى حين يكون التحول على حناجر جوقة ثانية فىأدائها لجملة تالية، تتطلب عاطفة مختلفة من موضوع صوتى آخر مغاير. ويؤدى هذا كله إلى تغير الإيقاع.

عناصر الصورة وعناصر التعبير المرئى
وماقلناه عن الصورة الصوتية والتعبير الصوتى ينطبق أيضاً على الصورة المرئية وعلى التعبير المرئى ومراحله.وربما تأكد قولنا بماذكره د.محمد نبهان سويلم: عن طبيعة الصورة: " والتكوين الجمالى يوضح قدرة المصور على ترتيب موضوع الصورة فى أوضاع مريحة للعين " ومن أجل ذلك " وجب على المصور خلق قدرته الذاتية على تخيل شكل المنظور وتنميتة " ولن يخلق هذا الإحساس إلا بتكرار النظر عبر منظور محدد " ثم إعادة ترتيب مكونات الصورة " " وتعد البساطة وقوة التعبير أحد أهم عناصر الصورة الجمالية " " إذ يجب إختيار زاوية التصوير معبرة تساعد على إبراز أمامية المشهد مع خلفية الصورة فى تناسق وإنسجام بحيث يكونان وحدة جمالية متكاملة" و "يراعى التوازن فى التشكيل الجمالى وإستغلال خلفية الصورة للإيحاء بالبعد الثالث" "يراعى توزيع مناطق الظلال والإضاءة" لـ " يتم إبراز غرض وهدف وفحوى الصورة " .
وتبعاً لما تقدم فيمكننى القول إن الصورة تتكون من: إضاءة ذات ألوان وظلال متدرجة ومتنوعة، وحركة متناسقة فى كتلة الفراغ المكانى، فى تناسب، تؤدى جميعاً إلى فكرة.
وهذه العناصر، تمثل إلى جانب عناصر: الزمن والتركيب والتبسيط والتجسيد الحركى للإنصات الداخلى، والإيقاع، والشحنة الإنفعالية الحركية والتنافر الحركيين، تمثل أركان التعبير المرئى.
وبذلك يتبين لنا أن عناصر الصورة هى عناصر الصوت. وربما أكد قول أفلاطون ذلك التوحد فى تحديده لمفهوم الإيقاع إذ يقول: "إنك تستطيع أن تميز الإيقاع فى تحليق الطيور، وفى نبض العروق، وخطوات الرقص، وتقاطع الكلام" ويقول: "يبدو لى هناك حركة توافقية تستخدم فى إدراكها الأذن مثلما تستخدم فى دراسة حركات النجوم" ولعل فى عبارة أفلاطون الاولى إجابة عن سؤال حول طبيعة توحد عناصر الصورة، وعناصر الصوت، ففى قول أفلاطون تعريف لمفهوم الإيقاع، تتضح فيـه طبيعته فـى الزمـان (نبض العروق، تقاطع الكلام) كما تتضح فيه طبيعته فى المكان (تحليق الطيور، خطوات الرقص).
ومن الوجهة العلمية فالصوت والضوء عبارة عن ترددات معينة لعدد من الذبذبات فى الثانية الواحدة. فالذبذبات الصوتية تتردد فى الهواء وكذلك الذبذبات الضوئية. فالفرق بينهما فى وسيلة إدراك هذه الذبذبات. فالذبذبات الصوتية تسمع فى حين أن الذبذبات الضوئية تشاهد. وقد نتج هذا الفرق عن السرعة التى تكون عليها ذبذبات الضوء، تلك التى تتفاوت ما بين 451 مليار و 780 مليار ذبذبة فى الثانية الواحدة، فى حين أن سرعة الذبذبات الممكن سماعها ما بين سته عشر وعشرين ألف فى الثانية الواحدة "فالذبذبات الصوتية التى تصدم طبلة الأذن تتراوح بين 32 و 72.000 ذبذبة فى الثانية. وهذه الذبذبات تؤثر فى شبكة العين وتتنتج ألواناً ما بين الأحمر والقرمزى" من هنا جاء التوحد بين عناصر الصوت وعناصر الصورة.
فهما متفقان فى العناصر، مختلفان فى الإيقاع تبعاً لإختلاف عنصر السرعة أى فى حركة هذه العناصر، وفى وسيلة إدراكنا لكل منهما بالطبع وهما مختلفان فى شكل الوجود ونتاجه، إذ يسمع هذا ويرى ذاك.
الإيقاع فى الصورة الشعرية
يقول الشاعر العربى الأموى ( ذو الرمة):
عشية مالى حيلة غير أننى بلقط الحصى والخط فى الترب مولع
أخط وأمحو الخط ثم أعيده بكفي والغربـان في الـدار وقــع
(فالغربان الوقع) تعبير يدل على حركة تنقلها من مكان إلى مكان فى الدار دليلاً على خلائها من الإنس، وإيحاء بحالة الوحدة التى كانت عليها الدار وكــان عليها الشاعر، كذلك تدل هذه اللفظة على إيقاع الصوت: نعيق هذه الغربان المتفاوت فى النسبة الزمنية والمنتظم والمتتابع، دليلاً على علو صوت الخراب، وتكثيفاً لحالة الشاعر، النفسية، خاصة إذا قابل صوت الغربان صمت الشاعر وحركته وهو يكتب على التراب ويمحو ما كتبه مرة ثانية وهذا التوقيع الذى تحدثه الغربان حركة ونعيقاً، إنما يسهم فى تعارضه مع إيقاع حركة الشاعرالبطيئة فى كتابته على تراب الدار فى الزمان والمكان، بديلاً لصوته الذى لا يخرج لعدم وجود الطرف الآخر فى الحديث، ورد فعل لمفاجأته برحيل الحبيبة، إعتراضاً على رحيلها، وهو رد فعل سلبى، ثم محوه الفورى لما إختطه، دليلاً على رغبته النفسية فى إزالة أى تأثير أو أثر من أثار هذا الذى كتب عليه أن يحسه تجاه من هجرته وإرتحلت، ودليلاً على أن هذا الحب كان شيئاً زائلاً؛ فسريعاً ماكتب وسريعاً ما يمحى، ذلك لأنه كان مجرد كتابة على الرمال. يسهم ذلك كله فى رسم صورة الإيقاع العام المسيطر على الصورة التعبيرية التى جسدها الشاعر بالرواية الوصفية الرقيقة المعبرة عن حالته الذاتية النفسية فى دقة متناهية وهو يسقط ما بداخله فى حركة الكتابة التى تأخذ إيقاعاً بطيئاً يعبر عن حالته النفسية وعن حزنه وصدمته، فى إيقاع يتغير إلى السرعة نوعاً ما، وإلى الحدة فى حركة محوه لماكتب، تثبيتاً لغرض شرحناه، من قبل.
وهكذا نرى الإيقاع فى هذه الصورة الشعرية متنوعاً بين حركة الغربان فى تنقلها الدال على حريتها التامة، وحركة الشاعر البطيئة الدالة على أنه فاقد للحرية، مقيد، فالغربان فرحة لعدم وجود سكان للدار، والشاعر حزين لرحيل سكان الدار، وهكذا يجتمع فى الصورة: إيقاعان، يحيلانها إلى صورة درامية. على أن حاسة الشاعر الجمالية تظهر من خلال إنتخابه لمادة التشكيل - الكلمة ونقيضها (أخط وأمحو) (لقط الحصى) إلى جانب تشكيله لهذه المادة، إذ أنه يبدأ بالظرف (عشية) فيدلل على أن ما حدث له مضى وأنقضى، ثم هو يقرن عدم حيلته بالماضى، فلقد كان عديم الحيلة. غير أن إنعدام حيلته لم يكن تاماً فهو يستثنى بعض فعله، حين يصور بحساسية فنية فعله المستثنى من إنعدام حيلته... غير أننى بلقط الحصى ...."
ولقط الحصى مرتبط بعقيدة الرجم الإسلامية، حيث يرجم المؤمن الشيطان، وحاسة الجمال عند الشاعر أنه ربط هذه الصورة التى هى جزء من منسك المسلم فى البلد الحرام وهو حتمية رجم الشيطان بالحصى بحاجته اللاشعورية إلى أن يقذف لحظة الهجر، كما أن حاسة الجمال عنده تبرز من تسجيل حاجته إلى أن يخط حالته تلك ويسجلها، يسجل رأيه فيماحدث له، إلى جانب دلالة ذلك، فلاقيمة تذكر لمجرد الكتابة على الرمال، لأنها زائلة، كما أن لقط الحصى هو مجرد جمع لمادة هجوم ولكنه مع وقف التنفيذ - هو نوع من الإسقاط النفسى.
وهذا مثال نعرضه لتوضيح مفهوم الإيقاع فى الصورة الفنية وإن كان الإيقاع هنا هو إيقاع الفكرة أو الموضوع، فى هذه الأبيات (فى الصورة الشعرية) مختلطاً بإيقاع اللغة. وهكذا ينشأ الإيقاع بإمتزاج الفكرة باللغة والأحاسيس الذاتية مع المواقف الموضوعية - الإجتماعية والإقتصادية يقول جان برتليمى عن مصادر الإيقاع إنه يتكون عن طريق "مقاربات جسدية للكلمات وتأثيراتها الإستنباطية أو آثارها المتبادلة التى تسيطر على حساب خاصيتها من حيث أنها تستهلك بنفسها ويختفى منها المعنى المحدد المؤكد" .
فلا مزية للفكرة منفردة، كما يرى (ابن قتيبة)، فإنها ملقاة على قارعة الطريق كما يـرى الجاحظ. والكلمـات تتخذ الأفكار عـربة تمتطيها وصولاً إلـــى أفضل قيمة جمالية.
إذن فالإيقاع يأتى عندما يسعى الكاتب إلى صنع إنتاجه الأدبى والفنان إلى صنع خلقه الفنى أكثر مما يسعى إلى قول شئ فيه، إنما يصوغها فى أسلوب يحمل أكثر من معنى، يكشف بعد الصياغة.
ولربما جّرنا الحديث عن الحس الجمالى فى النص أو فى العرض المسرحى إلى نوع من الإستظهار لمفهوم الإيقاع عند بعض علماء الجمال، والفلاسفة والنقاد الفنيين.
تعريفات الفلاسفة للإيقاع :Rhythm
إلى جانب (أفلاطون) الذى عرف الإيقاع بأنه (تحقيق الحركة) فى المسموع وفى المرئى، فهناك (أرسطو) الذى يتكلم عن طبيعة التنوع الإيقاعى، فيقول: إن الإيقاعات ليست أقل تنوعاً من الأنغام... إذ أن بعضها يبعث الهدوء فى الروح والبعض الآخر يقلبها رأساً على عقب. وهناك (هيراقليطس) Heraclitus الذى أشار إلى أن الإيقاع: يشكل أكثر الجوانب الحركية المميزة للكون.
وأفلاطون Plato كما يبدو لى يتكلم عن الإيقاع بنوعيه: البسيط والمركب حين يقول إن " الإيقاع والتوافق يملكان القدرة العظيمة على تغذية الروح، والعروض بها إلى عالم الجمال" .
ومن الواضح أن علماء الغرب القدامى وفلاسفتهم، حين عرفوا الإيقاع أنصبت تعريفاتهم على الحركة - بشكل أو آخر.
غير أن الفلاسفة العرب قد عرفوا الإيقاع تعريفات أنصبت على المسموع، فقد عرف المعلم الثانى (ابن سينا) الإيقاع بقوله: " الإيقــــاع تقدير ما لزمان،
النقرات" ولئن كان قصد الفيلسوف هنا منصباً على الإيقاع الموسيقى، إلا أن تعريف الفيلسوف - الرئيس - لا يختلف من حيث هو تعريف، عن أى تعريف للإيقاع إلا من حيث وسيلة تحقيق الإيقاع، وهى "النقرات" إذ يمكننا أن نجربها على النحو الأتى: (الإيقاع تقدير ما لزمان الأصوات) كما يمكننا أن نطلقها على الحركة فنقول: (الإيقاع تقدير ما لزمان الحركات).
أما الفارابى فيقول " الإيقاع هو النقلة على النغم فى أزمنة محدودة المقادير والنسب... " وهو تعريف موسيقى أيضاً، ولكنه ينطبق على الصوت البشرى، أيضاً، إذ أنه أيضاً ترتيب الإنتقال بأزمنة محدودة على نبرات الصوت، ووظيفته فى التعبيرات الصوتية البشرية، تشبه ترتيب الإنتقال بأزمنة محدودة على نغمات اللحن فى الموسيقى. وهى أيضاً تشبه ترتيب الإنتقال بأزمنة محدودة على حركات الأجسام، ووظيفتها فى التعبيرات الحركية البشرية يشبه ترتيب الإنتقال بأزمنة صوتية محدودة على نغمات النبر البشرى، والنغم اللحنى الآلى فى الموسيقى. أما (لسان الدين بن الخطيب) فهو يعرف الإيقاع بقوله: "الإيقاع يحدد أزمنة مقاطع الكلمات وتغيير طابع الأداء" والأداء يشمل الصوت والحركة والشعور وهكذا كما نرى أن فلاسفة العرب وعلماءهم قد قصروا مفهوم الإيقاع على ما هو صوت بإستثناء ابن الخطيب هذا، ولكننا كما رأينا طبقنا أقوالهم على ماهو صورة فانطبق ونحن يمكننا أن نخرج من كل هذه التعريفات بأن الإيقاع يشمل المسموع والمرئى على حد سواء، تماماً كما ذهب أفلاطون . Plato .
ولقد ذهب علماء الغرب وفى العصر الوسيط فى العصر الحديث مذهب أفلاطـون في تعريفه للإيقـاع، حـيث يـرد القـديـس (أوغسـطـين Augustine ) الإيقاع إلى الحركة بقوله (إنه فن الحركات الجيدة) أما العالم الفنان (ليوناردو دافنشى) Leonard Davinci فيرى الإيقاع متمثلاً فى الإرتفاع والإنخفاض الدورى لصور الطبيعة المتوجة. وهو مطابق لمعنى قول أفلاطون. Plato على حين رأى المحدثون منهم أن (الإنفعال القوى يعبر عن نفسه على نحو طبيعى فى الإيقاع) ويرونه متمثلاً فى دورات كبرى تمر بالبشرية بمراحلها جميعاً، ولقد تراوح نظرهم إليه على أساس نفعى مرة ليس بوصفه عنصراً قيمته الجمالية فى ذاته، إن قيمته عند الغالبية منهم تكمن فى نتيجته. فهذا (جون ديوى) يشرط الوجود الإنسانى بوجود الإيقاع إذ يقول: "لو نظرنا إلى ضروب الإيقاع فى الطبيعة لوجدنا أنها وثيقة الصلة بشروط بقاء الإنسان نفسه" وهو بعد ذلك يجعل الإيقاع قانوناً طبيعياً " كما أن إصطلاح القانون الطبيعى هو مجرد مرادف لإصطلاح الإيقاع الطبيعى" فالأصل الذى يقاس عليه هو الإيقاع " وليست قوانين العلم سوى صنع لذلك الإيقاع فالإيقاع هو الأساس الذى يحكم الطبيعة والعلوم والعلاقات البشرية" ويسود الإيقاع علاقات البشر كلما تجمعوا فنراه فى تعاقب الأجيال وفى التعبير الدورى لأذواق الناس وميولهم" وهذا بحق تعريف جامع لمفهوم الإيقاع حدده (ديوى) ولكن من الوجهة النفعية فهو لا ينظر إلى الإيقاع إلا من خلال مقياس (برجماتى) نفعى.
وربما كان رأى (فيشر) قريباً من ذلك ولكن فى تدعيم فكرة جماعية الحركة إذ يرى أن عملية (العمل الجماعية تتطلب إيقاعاً يوحد التناسق فى العمل ويقوى من هذا العمل ويقوى من هذا الإيقاع ترديد قرار لفظى موحد.. وهذا ضرورى دائمـاً لإنجازالعمـل، بطـريقة إيقـاعية، فـفى هـذا القـرار يكتسب تيجة
ترديده سحراً خاصاً يحفظ للفرد إحساسه بالجماعية حتى إذا كان يعمل خارجها
إنما النظر إلى الإيقاع بوصفه قيمة فنية فى ذاته يأتى من قبل الفنانين أنفسهم، فمصدر الدفقة الإيقاعية فى الهام الفنان عند (هنرى مور Henry Moor) وهو الفنان المثال الإنجليزى العالمى من الطبيعة أولاً " إن تأمل الطبيعة يغذى إلهام الفنان بدفقة الحياة، ويمنحه فرصة التجديد على الدوام فهو يستطيع إكتشاف مبادئ الشكل والإيقاع من دراسته للأشكال الطبيعية" والفنان التشكيلي الباحث عبد الرازق محمد السيد - يرى الإيقاع في كل انتظام " كل انتظام في الطبيعة..... هو في الواقع إيقاع " .

مفهوم الإيقاع عند علماء الجمال
عندما يتحدث علماء الجمال عن الشكل فى العمل الفنى فإننا نلاحظ أن كلامهم ينصب كله على طبيعة الإيقاع فى العمل الفنى، " لكن" الشكل "لا يتمثل إلا حين يقوم فنان بتشكيل المادة والموضوع والإنفعال والخيال فى عمل منظم مكثف بذاته، له أهميته الكامنة " .
وهكذا تعبير جملة "لايتمثل إلا حين يقوم فنان" عن الإيقاع الذاتى للفنان، ذلك الذى يهيئه للقيام (بتشكيل)، وتعبر أيضاً عن عنصر هام يجب توفره فى الشكل الفنى تكون مهمته تنظيم مكثف بــذاته، يـــوحـد (المـادة والموضوع والإنفعال والخيال فى عمل منظم) وأى عنصر له مثل القدرة الكاملة مثلما لعنصر الإيقاع...
ولربما وضح هذا الرأى الذى أعرضه هنا بالعبارة التالية التى كتبها (جيروم ستولنتيز): " والشكل يثرى. فالعناصر التى يختارها الفنان من وسيطه المادى ترتب فى العمل على نحو من شأنه مضاعفة سحرها وحيويتها، وتقوية الإرتباطات الإنفعالية للأنموذج والشكل ينظم التعقيد، فمن الممكن أن يكون بناء قطعة من الموسيقى البوليفونية أو رواية ضخمة بناء زاخراً إلى أبعد حد، ومع ذلك فإن الشكل يضفى عليه، فى الوقت ذاته، صقلاً وتنظيماً. وأخيراً، الشكل يوحد. فهو يضفى على العمل الفنى ذلك الطابع الكلى، وذلك الإكتمال الذاتى، الذى يجعله يبرز من بين بقية جوانب التجربة، ويبدو عالماً قائماً بذاته .
وهذا الشكل الذى (يوضح ثم يثرى، فينظم التعقيد، فيوحد) إنما يتأتى له فعل ذلك التوضيح والإثراء والتنظيم والتوحيد بفضل عنصر الإيقاع، وهو عمدة عناصر الشكل الفنى، وهذا يتأكد بقوله: "ترتب فى العمل على نحو من شأنه مضاعفة سحرها وحيويتها" وماهذا النحو الذى من شأنه مضاعفة سحر عناصر العمل الفنى وحيويته المنتقلة من وسيط الفنان المادى سوى (الإيقاع)
وهذا يضيف ما نراه مؤكداً لما نزعم "والشكل" لفظ يدل على الطريقة التي تتخذ بها هذه العناصر موضعها فى العمل كل بالنسبة للآخر، والطريقة التي تؤثر بها كل منها في الآخر. فهو إذن يشتمل على ضروب من العلاقة منها تعاقب الحوادث التي تكون عقدة الرواية أو المسرحية، ونوع الوزن في الشعر ، والترتيب المكاني للمساحات اللونية فى التصوير والتوازن أو التضاد بين هذه المساحــات، وتعـاقب الحـركات الجسمية في الـرقص. ويدل الشكل بهذا المعنى أيضاً على نوع الوحدة التي تتحقق بتنظيم المادة الحسية، أو الموضوع المصور في حالة الفن التمثيلي Representational Art مفهوم الإيقاع عند جيروم هو "ترتيب العناصر بحيث يكمل كل منها الآخر أو يعوضه" ومن الممكن استخدام لفظ التماثل Symmetry للتعبير عن توازن العناصر المتشابهة" .

البعد الجمالي للأداء الصوتي المسرحي
إننا لا نستطيع أن نقول عن الكلمة ماقاله الفارابى عن الموسيقى، حينما حدد صفتها "الموسيقى بصفتها ليست إلا إيقاعاً وكل ما فيها إيقاع" لآن الموسيقى لاتنقل معانى كما هى الحال مع الكلمات والأصوات البشرية، ولكنها تنقل المشاعر. والموسيقى لا تكتب معنى الكلام إلا إنها شاركت الكلام فى الصوت أو صاحبته أو توازت معه، ولكنها حتى فى حالة التمهيد للكلام أو التعليق عليه لاتكون إلا مجرد مؤثر بالتمهيد أو بالتعليق، أى فى مرحلة التجريد. ولكن أداء الحوار صوتياً يكتسب أبعاداً موسيقية لاشك، ولكنها ليست الأساس، بل إنها تكون مجرد إستعارة هدفها التوصيل الممتع. غير أن الأداء الصوتى لحوار شعرى - كما في مسرحية (عنترة) لا يستطيع عند الأداء المسرحى التخلص بيسر من تأثير الأبعاد الموسيقية إلا بمعالجات صوتية متنوعة الإيقاعات.
فالأداء الصوتى المسرحى لمونولوج شعرى من بحر شعرى ذى تفعيلات تامه محفوف بمزالق موسيقية توقع الممثل رغماً عنه فى (الإرنان) حيث يسيطر النغم الموسيقى، الشعرى على أدائه بدلاً من سيطرة المعنى والشعور والمعايشة الصوتية الواقعية، ممايظهر غنائية التراكيب اللفظية، وفخامتها الصوتية الرومانسية.
وليس في مثل هذا الأداء على ما شرحناه ملمس أو حس درامى. لآنه فاقد للإنفعال، حيث سيطر النغم الشعرى الغنائى تبعاً لطبيعة (البحر الشعرى) وتبعاً للطبيعة الوصفية الإنشائية لا الدرامية،على الكلمات فى المونولوج، ووصولاً إلى ضبط إيقاع الأداء فى المونولوج ذى الطبيعة الغنائية، كما فى قول عنترة:
سلى الصبح عنى كيف يا عبل أصبح
وأيــن يراني نجمــه حـين يلمح
إن الإيقاع يوحد بين هذه العناصر: المادة والشكل والتعبير، والتلقى فى النص وفى الأداء، يقول جورج بيوتوييف: " مهمة الإيقاع تحقيق الوحدة النفسية والمزاجية عن طريق خلق وحدة التنوع وتنوع الوحدة بربط عبقرية الفنان وإنطلاقه فى الأداء بما هو مؤدى" .
وعملية فرض الإيقاع لنفسه فى العمل الأدبى والمسرحى، وفى العرض، إنما تتحقق وفق بعد جمالى تفرضه مادة العمل نفسها، فشكل العمل فالتعبير، تقول د. إيريس فتح الله: " الإيقاع هو ترتيب الإنتقال بأزمنة محددة على نغمات اللحن ووظيفته فى الألحان تشبه عمل تفاعيل البحور فى نظم الشعر" .
والإيقاع يعادل عند يوسف السيسى * (قوة الاستماع الداخلى عند المؤلف الموسيقى والمتلقى).
ونخلص مما سبق إلى أن البعد الجمالى فى الصوت المسرحى إنما يهديه النمط الإيقاعى عند الإداء، وهذا النمط على تنوعه وإختلافه، إنــما يخضع في النهاية لتعريفات العلماء والفلاسفة والفنانين؛ لمفهوم الإيقاع، حيث تأرجح عندهم، بين زمن الصوت، وزمن الحركة، أو الصوت المقيد بزمن محدد أو الحركة المقيدة بزمن محدد، ومنهم من كانت نظرته أكثر شمولية، فأطلق المفهوم مع التمثيل اللائق له على الحركة والصوت المقيدين بزمن خاص بكل منهما، وهذا المفهوم الشمولى للإيقاع هو ما سوف نركز عليه فى بحثنا من خلال متون النصوص المسرحية ومتون تفسيرات الإخراج - بقدر الإمكان -، لآن المسرح يرتكز فى التعبير على عنصرى الصوت والحركة معاً بوصفهما وسيلتى تعبير عن عنصر الفكر وتعارض الإرادات.
يقول المخرج المسرحى العالمى (هيننج نيلمز) "تسير الحركة والكلمة فى المسرحية جنباً إلى جنب، وقوة التأثير تستدعى توافقهما معاً فى الزمن" .
ويقول (هاملت) فى مسرحية شكسبير للفرقة المسرحية التى إستعان بها لتجسيد مشهد قتل الملك، ليقطع الشك باليقين بخصوص إتهام عمه: "اجعلوا الحركة توائم الكلمة " .
وهكذا يشكل الإيقاع عنصر التوافق الزمنى للكلمة والحركة فى الصياغة والأداء وكذلك يشكل عنصر التوافق بين الحوار والشخصيات والأحداث والتكوينات والقيم الفكرية وعناصر العرض المسرحى، وهو ما يؤدى إلى مايسمى (بموسيقية العرض المسرحى) يقول برتليمى: إن تفارق الألفاظ وتناسق الألوان والخطوط يمتان بالقرابة لتناسق النغمات" ويقول د. إبراهيم حمادة: "والإيقاع فى التمثيل هو ملاحظة التآلفات الصوتية والحركية ومدى إرتباطها. أما الإيقاع الإخراجى فيدل على العلاقة الإنسجامية بين الإضاءة والتمثيل
والمناظر..... إلخ " .
والإيقاع المسرحى - موضوع بحثنا - " إنما تهديه مناظر الرواية وملابسها وشعرها أو نثرها ثم أحاسيس المسرحية " حيث تمكن الإخراج من "أن يؤلف بين هذه الأشياء جميعاً، حتى أصبح أحدها يساوق الآخر - إنها جميعاً تسير منسجمة" .
ولئن كان (كريج) هنا يتحدث عن الإنسجام فى العرض المسرحى، فإننى أراه هدفاً أساسياً من أهداف الإيقاع، الذى يعد المظهر الأساسى لنقل الحاضر نابضاً من زمنه الممتد فى الماضى إلى زمن مستقبلى مما يجلب التجدد، ومن ثم المتعة فى العرض المسرحى.
الإيقاع والبعد الحركى فى النص وفى العرض المسرحى
ونحن إذا نظرنا إلى الكلمة المكتوبة فى النص المسرحى وجدنا أنه لا قيمة لها دون أن يتحرك بها لسان الإفصاح لفظاً مسموعاً أو بصيرة العين الناظرة إليها حين تترجمها إلى صور عن طريق الذهن.
وهذا إلى جانب أن الكلمة تؤثر فى السامع، حينما تتحرك من وضعها فى قالب الرسم المكتوب فتأخذ شكلاً معنوياً وشكلاً شعورياً، حسب مزاج محركها مع طبيعة الموقف الذى إستخدمت فيه، فهذا (زينون) فى مصرع كليوباترا "فى موقف جانبى (تحدث سرا) .
وحديث الجانبية هذا، محفوف بمشكلات أهمها الوشوشة المسرحية Whisper’s Stage وهى وشوشة،ولكنها تلتزم الضرورة الفنية، المسرحية، أي حتمية وصولها بوضوح ويسر لأذن المتفرج، مع التزامها بالضرورة الحياتية أي مطابقة حال الشخصية في موقفها الدرامي. يقول إرنست بولجرام: "ليست وشوشة حقيقية على الإطلاق وإنما هو كلام عادى يمتاز بقلة العلو وزيادة النفس وهذا يعنى أن حجم الهواء المستخدم فى النطق، عند الوشوشة المسرحية أكبر من العادى مما يعطى الأصوات صفة الوشوشة الزائفة أو هو نوع من الحالة النفسية يستدعى إلى الذهن الوشوشة الحقيقية" .
والحديث سراً إلى المشاهدين شائع فى المسرحيات الكوميدية الإغريقية وفى المسرحيات التاريخية عند شكسبير، وراسين وكورنى ثم هو عند شاعرنا أحمد شوقى، كما أنه كثير فى كوميديات كاتبنا (ألفريد فرج). ومن مشاكلها أيضاً أنها تحتاج إلى أداء حذر إذ يجب إلقاءه بإطمئنان وببرود عظيمين وبثقة مع تظاهر بقية الممثلين بعدم سماعه كما أنه يجب التحدث إلى المشاهدين مباشرة مع بعض المحاولات الإيهامية لحجز الحديث عن آذن الأشخاص فوق المنصة. على أن الصور الصوتية التى هى ترجمة لما هو منصوص فى حوار (زينون) مختلفة عن صور رسم الحروف:
"زينون: مالى جننتُ فصرتُ أتهمـ ــــوُ الشبابَ وأضطهد
لـم ألـقَ رأســاً فاحماً إلا حمـلـتُ لــه الحَسـَد
ووجدتُ لاعـجَ غــيرةِ بين الـجـوانـجِ يـَتـقـِد
فـكأن ظُـلمة شـعـِرِه فــى مـُقـلتَى هـى الرمَد
وكأنما سَرقَـــت ذوائِبه شـبَابــــى المُتقـــد
ولـو ان لـِى ولدا فَمَاَت لَمَا بَكيتُ عَلَـــى الوَلــد
حـذرًا وخوفاً أن يكــ ـون بها تعلـقُ أو وَجَـــد
شَـك يُعــَذبُ مُهَجـتِى إِِن االُمشَكَك فِى كـَبَد "
فالكلمات (أتهم وأضطهد وألقى وأتقد وغيرة، فكأن والمتقد ولو أن وتعلق وشك، يعذب والمشكك) فى بعضها حروف تتضاعف (اتهم - إللا - يتتقد - كأنن - متتقد - تعللق) وفى بعضها (قلب) (أضطهد) وفى بعضها حذف (لو أن لى) وفى بعضها موسيقية (شككن - غيرتن).
وذلك بالإضافة إلى أن قيمة الكلمات تتفاوت بتفاوت معجم الصور الإدراكية المختزنة لدى المتلقى، تلك التى يحركها الأداء الشعورى أو المعنوى. كما أن الكلمات تكشف دون شك عن شخصية الناطق بها وعن دافعه وإتجاهاته، كما أنها فى الوقت ذاته تشكل دافع حركة سامعها النابع من قيمتها عنده بغض النظر عن صدق تقييمه لمغزاها أو عدم صدقه فلو نطق شخص ما لفظة (تفضل) مثلاً فلابد أن ينطقها بلون صوتى يحدد معناها هل لطلب خروجه من المكان مثلاً أم طلباً للترحيب به - ينصرف أم يمكث - فإن المعنى، المقصود مرتبط بطريقة الأداء والتعبير الصوتى، كما أنه مرتبط بطريقة إستقبال هذا التعبير المؤدى.
على أن التعبير الصوتى عن كلمات الحوار فى النص المسرحى لابد وأن يكون عند اللزوم قريناً بإشارة أو بإيماءة أو حركة كاملة، حتى لا يغمض - إن كان ذلك غير مطلوب - على المتلقى سواء أكان شخصية أخرى فى المشهد المسرحى نفسه أم كان مشاهداً مستمعاً من مكان الجمهور. وهناك أسلوب كتابة الحوار إذ يجب أن يكتب ليسمع لا ليقرأ بمعنى أن يصل فى إنسيابية إلى عين الممثل وأذنه وذهنه حتى يوصله كذلك إلى - المشاهد وأحاسيسه.
وهناك شئ آخر هام فى مسألة البعدالحركى اللغوى عن طريق الأداء الصوتى على منصة التمثيل، والبعد السمعى فى مكان جلوس المشاهدين. وهو متعلق بالمكان - قاعة العرض المسرحى - فلو أن الحوار كتب بحيث ينساب على لسان الممثل فى آذان المشاهدين، فإن تجهيزات قاعة العرض، بما يلائم إنسيابية وصول الصوت شئ حتمى فى عملية إتمام البعد الصوتى الذى لا يتحقق إلا بوضوح اللفظ وبالسماع معاً. ولوضوح السماع شروط خاصة بالمستمع وشروط خاصة بالمتكلم، يقول أرنست بولجرام: " من السهل على أى متكلم أن يقسم أى حديث لغوى فى لغته إلى مجموعة من المقاطع" ولما كان للوقف أو للقطع إعتبارات متعددة خاصة بالتنفس وباكتمال المعنى، وبجماليات الوقف، كأن يكون زخرفا إيقاعيا كقطع التعليق أو كأن يكون قطعاً واتصالاً فى آن معاً، لذلك نرى (بولجرام) يوضح "إنه ليس ثمة تعريف واحد شامل لكل الإعتبارات التى يتحدد بها المقطع أما علم الأصوات النطقى فيعرف المقطع بأنه قطاع نطقى يشتمل على ذروة هى أعلى الأصوات إسماعاً تقع ما بين تركيبين من الأصوات يتميزان بقلة الوضوح السمعى نسبياً" .
وإذا كنت قد وصلت إلى خلاصة رأى العلماء والفلاسفة والمسرحيين فى تحديد مفهوم الإيقاع من جهة كل طائفة منهم وهو لا يخرج عندهم عن تحقيق الحركة منتظمة فى الزمن وفى المكان، أى فى الصوت قبل سماعه وبعده وفى الصورة قبل رؤيتها وبعدها، فإنه يمكننى القول : إن الإيقاع هو العمود الفقرى أو هو روح الحركة لأنها لا تتحقق إلا بالإيقاع النابع من المتحرك بدوافعه الذاتية والموضوعية وبهدفه، ومن ثم بوسائله وأدواته.
ولما كانت قيمة كل شئ حى ماثلة فى حركته الدائبة أيا ما كان نوعها أو شـكلها لـذلك فـإن الحــركة المعبرة المجردة دون كلمات، هي لغـة عـالمية *، مفهومة عند كل الأمم، مع تفاوت الفهم - طبعاً.
على أن التعبير الكامل فى الحركة منتظم ومترابط عن طريق عنصر الإيقاع وهو أكثر ما يكون وضوحاً فى فنون الرقص بكل ألوانه.
والحركة تتجسد على خشبة المسرح تجسداً مرئياً - كما وضحنا من قبل - عن طريق الإنفعالات الصوتية والمرئية المتباينة على وجوه الشخصيات، الأخرى من خلال التعبيرات المصاحبة لما هو ملفوظ. وهذه هى القاعدة لأن النص المسرحى حوار مكتوب للشخصيات أو هو أداة الشخصيات الدرامية للتعبير عن صراعاتها فى حيز زمانى ومكانى.
غير أن هذه الحركة قد تكون مجردة كرد فعل لكلام سابق عليها، وقد تكون سابقة لكلام على أساس أنها تمهيد له، وقد تكون موازية للكلام كأن يتحرك شخص فى أثناء كلام آخر حركة توازى قوله أو تعارضه.
والحركة إما أن تكون فطرية مفروضة بالحوار وبإرادة المتحرك أو غيره من الشخصيات، وقد تكون إختيارية غير منصوص على ضرورتها أو حتميتها فى الحوار، وهى من صلب عمل المخرج. وقد تكون فردية أو تكوينية أو هى قد تكون شغلاً مسرحياً كالشرب والأكل وفتح الأبواب ... إلخ. وقد تكون سكونية فى حالة المناجاة أو شبه ذلك فى حالة الحديث الجانبى. والكلام عن الحركة كلام عن الشخصية، فللشخصية إيقاعان: إيقاع ما قبل التمثيل (فى النص) وإيقاع التمثيل نفسه وهو متغيربعض الشئ فى كل مرة عرض إذا كان - الممثل واحدا، وهو متغير كلية إذا كان الممثل متغيراً فى كل مرة عرض.
وفى كل الحالات يتحتم على (الممثل) أن يؤاخى بين إيقاع الشخصية التى يتناولها تمثيلاً مترجماً كان أم مفسراً، وبين إيقاعه الذاتى، بمعنى أن يجعل إيقاعها إيقاعه، إلا أنه غيره. ويتأتى له ذلك بالتوافق، وهو نوعان:
1 ــ توافق يكتسب بالإتفاق وهوخاضع للطبع، حيث يخضع حركته لــطبع
الشخصية لا لطبعه.
2 ــ توافق مكتسب بالقصد وهو خاضع للتطبع، حيث يخضع فعل الشخصية
وفق الموقف، لتطبعها لا لتطبعه.
وتوافق الممثل بالإتفاق الذى يعقده مع الشخصية حين يختارها يتم مرحلياً عن طريق التجانس والتواصل والمؤانسة والمصافاة والمودة والمحبة. وقد يبدو غريباً ذلك بين الممثل الذى هو كيان من لحم ودم ومشاعر وبين شخصية مسرحية، غير أن ذلك لابد أن يتم لتكون حركة الممثل حركة الشخصية؛ ولكى يتحقق ذلك تحققاً جمالياً.
ويتم التجانس .... بمشاكلة الممثل للشخصية، حين يبحث الممثل عن حالات مرت به أو بمن يعرفهم أو يعرف عنهم على أن تكون حالات مشابهة لحالات الشخصية المتنوعة طوال أحداث المسرحية.
ويتحقق التواصل حين يتشاكل الممثل مع الشخصية كأن يكون عقلانياً إذا كانت الشخصية عقلانية، أوإرادياً إن كانت كذلك، وإنفعالياً إذا كانت هى كذلك. وهذا التواصل يؤدى بالضرورة إلى التكاشف بمعنى أن ينبسط الممثل لشخصيته وتنبسط هى له فيكشف كلاهما داخله للآخر.
والمؤانسة تأتى من إستمرار التواصل بين الممثل والشخصية، فكل منهما يأنس بالآخر بمعنى أن الممثل وقد وجد نفسه فى الشخصية، أنس بها وحدث هذا نفسه مع الشخصية.
والمصافاة ... هى أن يخلص الممثل النية للشخصية، فتخلص هى له خلوصاً تاماً.
وأما المودة: فسببها الثقة المتبادلة بين الممثل والشخصية، ومعاضدة كل منهما للآخر.
والمحبة: سببها الإستحسان، فإن كان الإستحسان لمميزات فى الشخصية ولمميزات فى الممثل أحدث ذلك مرحلة سابعة وهى التعظيم بأن يعظم الممثل لدى الشخصية وتعظم الشخصية لدى الممثل فيعظما لدى الجمهور.
من ذلك كله يتكون البعد الجمالى لكل ما يصدر عن الشخصية عند تجسيدها على خشبة المسرح صوتاً أو حركة أو مشاعر متجددة ومتنامية، استعارت لسان الجمهور ليلة العرض.
وبهذه الحالات المتدرجة المترتبة على بعضها البعض تتحقق ممازجة الشخصية والممثل وتتميز ذواتهما وتتخالط الأرواح بين الشخصيات وممثليها مهما تفارقت أجسامهما؛ حتى أن الممثل يكلم الشخصية فيقول أنا أنت إلا أننى غيرك وتقول هى هذا عينه.
وهذا لا يتحقق إلا بتوحد الإيقاع بين الشخصية والممثل قولاً وحركة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,687,865,362
- مرات أبويا
- الأطفال في مسرح يوسف عز الدين عيسي بين التربية الجنسية والتر ...
- مشروع إخراج نص مسرحي لطلاب الدراسات المسرحية العليا
- العرض المسرحي المصري بين مأزق التحصن بالهوية ولهاث اللحاق بر ...
- نهار اليقظة في المسرحية العربية
- ثمار الثورة في حجر إخوان السلف
- أموال مبارك في بنوك تل أبيب بتوصية من بوش الأب
- حوار المواطنة
- الحقيقة ضالة الباحث
- عرس الدم من لوركا إلى ميدان التحرير
- تحليل دور ( الجارة في مسرحية : الزفاف الدامي ) للوركا
- تحليل دور مسرحي (أنتيجوني)
- مفاهيمية بيكاسو ودراما التشكيل المسرحي بالكلمات
- حيرة الكاتب المسرحي
- عروض مسرحية عربية - قراءة نقدية -
- إشكالية الأداء في المسرح الشعري بين التمثيل والغناء
- حسن عبد السلام مخرجا مسرحيا
- الرفيق الخيالي ومسرح الطفل في عصر العولمة
- على هامش ثورة التحرير
- هوامش التحرير - دردشة سياسية -


المزيد.....




- فريق «وان دايركشن» البريطاني يحصد ثلاثا من جوائز الموسيقى ا ...
- نيكول كيدمان: أعشق تجسيد أدوار الشر في أفلامي
- مصر.. مخرج "حلاوة روح": قرار عرض الفيلم رد الاعتبا ...
- كاريكاتير العدد 3225
- أمريكا ولغز الثقافة العربية ومفهوم ماء الوجه
- -أم أميرة- ينال جائزة -التحكيم- في مهرجان السينما الأفريقية ...
- قصيدة أنتِ أنْتِ العُلا
- أغنية إنتَ حُبِّي الأوَّلاَنِي
- بالصور: البرلمانيون وفاجعة الفيضانات
- مهرجان الفيلم في مراكش يكرم عادل إمام وجيريمي آيرونز.. والسي ...


المزيد.....

- ملامح في نظرية جماليات التلقي / أدهم مسعود القاق
- العجوز النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- كوميديا الوهراني في سرد الرسائل والمنامات_ طبعه 2 / قصي طارق
- تهليلةعمان في ايلول / توفيق زياد
- تروتسكى الفن والتحرر الإنسانى / د.رمضان الصباغ
- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - الإيقاع في فن النص المسرحي