أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير إبراهيم خليل حسن - سياسة أم حكمة؟















المزيد.....

سياسة أم حكمة؟


سمير إبراهيم خليل حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 21:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مآ أكتبه من كتاب ومقال يقوم على دليل ومفهوم بعض ٱلكلام بلسان ٱلفطرة (لسان ٱلأميِّن) وعلى عقله مع ما يشبهه من بيان علمٍ للناظرين فى ٱلحقِّ. ومنه أتابع ٱلعقل مع ٱلقول ٱلبيان لكلِّ شىء فى كتاب ٱللّه "ٱلقرءان".
وفيمآ أكتب دعوة للناس ليفكّروا بلسان فطرتهم حتّى يدركوا مفهوم ٱلقول فى كتاب ٱللّه وما فيه من موعظة لهم تنفعهم فى حيوٰتهم ٱلدُّنيا. وهذا ما صار منهاجا لى يعلم به جميع ٱلمتابعين.
ومما يعلم به ٱلمتابعون أنّ مآ أكتبه ليس فيه دعوة للتفريق بين ٱلناس فى ٱلدِّين وليس فيه نصر لطآئفة من ٱلطَّوآئف ولا لحزب من ٱلأحزاب. فما تبيّنه كتاباتىۤ أنّ ٱلدِّين عند ٱللَّه "ٱلإسلَـٰـمـ" وهو دين قيِّم عنده وشرع مسنون للأمن وٱلسَّلام ٱلقيِّمين فى ملكه ٱلواسع فى ٱلسَّمَـٰوٰت وٱلأرض. فلا عدوان ولا حرب ولا تمرّد فى ملكه ٱلواسع ولكلِّ من ملكه شرع من ٱلدِّين مسنون وله فلك يسبح فيه. وفى كتاب ٱللّه بيان للناس يفصّل لهم فى هذا ٱلأمر ويعظهم ليقيموا ٱلدِّين ولا يتفرقون فيه لعلّهم يهتدون إلى سبيله ويقوم ٱلأمن وٱلسلام فىۤ أنفسهم وفيما يخلفون من ملكه فى ٱلأرض.
ومما يعلمه ٱلمتابعون أنّ مآ أكتبه فيه دعوة للناس ليتفكّروا فى مصدر قدرتهم على ٱلتفكير وٱفتراقهم فى هذه ٱلقدرة عن جميع ٱلدَّوآبِّ ٱلأخرى "وَكَانَ ٱلإِنسَـٰـنُ أَكثَرَ شَىءٍ جَدَلًا". وفيه تحريض لهم على ٱلعلم بٱلحقِّ وٱلعلم بٱلسبيل إلى ٱلسَّلام فى عيشهم ٱلاجتماعىّ.
وفى مقالى هذا سأعرض لدليل ومفهوم كلمة "سياسة" ودليل ومفهوم كلمة "حكمة" فى لسان ٱلفطرة. وسأعقل مع ٱلقول فى كتاب ٱللّه للتفكير وٱلحوار فيما كتبت من مقال موجّه إلى ٱلناهضين فى وجه سلطة ديارهم وإلىۤ أهل ٱلسلطة فى تلك ٱلدِّيار. وكان منه تحذيرى لهم من "ٱلديموقراطية" ومن "ٱلمفاهيم ٱلثابتة" عن ٱلدِّين وٱلقوم وٱلوطن. ورأيت أنّه على ٱلناس سوآء ءكانوا فى ٱلسلطة أم كانوا من ٱلناهضين أن يتفكّروا فيما تدل عليه كلّ من ٱلكلمتين قبل أن يتخذوا مواقفهم من بعضهم ويعزموا ٱلأمر فى تلك ٱلمواقف.
فٱلحزب أىًّ كان منهاجه هو حزب سياسىّ. وما يقيمه ٱلحزب من سلطة هى سلطة سياسية. ويستند ٱلحزب فيما يسعىۤ إليه على عدد ٱلناس فى صفوفه وعلى تأييد جمع أخر يأتيه من قوم أو طآئفة أو طبقة فى مجتمعه.
أما ما يحتاجه ٱلناس وهم يتوزّعون إلى قوميات وطوآئف وطبقات فىۤ أىِّ مجتمع فليس ٱلسياسة ولآ أحزابها. بل هو حكمة تأتى بٱلعلم وٱلمعرفة لأشخاص ويلُقّمَ قلب كلٍّ منهم بها ويصير له ٱسم "لقمان":
"وَلَقَد ءَاتَينَا لُقمَـٰـنَ ٱلحِكمَةَ.." 12 لقمان.
ولبيان ٱلفرق بين منهاج ٱلسياسة ومنهاج ٱلحكمة أعرض لدليل ومفهوم ٱلكلمتين:
كلمة "سياسة" تدلّ على منهاج ٱلمكر وٱلمكيدة بدآبّة وحشيّة لمسكها وقيدها وحبسها داخل موطن وٱلعمل على قهرها وتذليلها وإخضاعها. وفى لسان ٱلأميِّن ٱلعبرىّ كلمة "סוּס سوس" ٱسم لدآبّة ٱلخيل ٱلتى قُهرت وذلّلت وأخضعت لتُحصن راكبها ولها ٱسم "حصان". وفى لسان جميع ٱلأميِّن ٱلشّاميين ٱسم "سايس" لمن يمكر ويكيد ويمسك ويقيّد ويحبس هذه ٱلدّآبّة ويقهرها ويذلّل وحشيّتها (يروّضها) ويدرّبها على حمله على ظهرها.
أما كلمة "حكمة" فتدلّ على منهاج علم كثير ومعرفة به ملقم فى قلب إنسان. وهو مَن يعلم بحاجة مجتمعه ٱلموزّع فرقا إلى مَن يحكم بعدل بين أفراده وفرقه. فكلمة "חָכִמ حكم" فى لسان ٱلأميِّن ٱلعبرىّ ٱسم لمن قلبه ملقم بٱلحكمة وله ٱلقدرة على ٱلقَضىَ وٱلحكم بعدلٍ بين ٱلناس. وٱسم "حكيم" لمن بلغ درجة فى ٱلعلم وٱلمعرفة وٱلاتقان للقضىَ وٱلحكم بعدل. وله ٱسم "حاكم" إن قام ليقضى ويحكم. وٱسم "محكمة" لمكان قيام ٱلقاضى ٱلحاكم. وٱسم "حكومة" لمحكمة قآئمة يسهر أهلها على قيام ٱلعدل بين ٱلناس.
وفى كتاب ٱللَّه ٱسم "ٱلحكيم" له وهو مالك ٱلملك وٱلملكُ ٱلقُدُّوسُ ٱلغنىّ ٱلحميد. وفيه قول له يبيّن لقمانا من ٱلناس لُقّمَ قلبه ولسانه بٱلحكمة وبعمل ٱلشُّكر:
"وَلَقَد ءَاتَينَا لُقمَـٰـنَ ٱلحِكمَةَ أَنِ ٱشكُر لِلَّهِ وَمَن يَشكُر فَإِنَّمَا يَشكُرُ لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىّ حَمِيد" 12 لقمان.
ومن قلب ملقّم بٱلحكمة يعظ ٱلناس ليعملوا شُكرا ويرشدهم إلى سبيل ٱلحكم بينهم بٱلعدل:
"يَـٰـبُنَىَّ أَقِمِـ ٱلصَّلَوٰةَ وَأمُر بِٱلمَعرُوفِ وَٱنهَ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَٱصبِر عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِن عَزمِ ٱلأُمُورِ(17) وَلَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمشِ فِى ٱلأَرضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخُورٍ(18) وَٱقصِد فِى مَشيِكَ وَٱغضُض مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصوَٰتِ لَصَوتُ ٱلحَمِيرِ(19)" لقمان.
يقول لمَن يعظه أن لا يعجل فى ٱلحكم على مآ أصابه وأن يصبر حتّى يعلم ويعرف أسبابه ووسيلة ٱلوقاية منه. ويرشده إلى سبيل ٱلعلم وٱلمعرفة بتلك ٱلأسباب ٱلمنكرة عليه وإلى ٱلوسيلة للوقاية منها. فعليه أن يقيم ٱلصّلوٰة (وسيلة رصد ومراقبة وحساب) ويقوم إليها ويقربها لينظر ويتابع نظره حتّى يعلم بأسباب مآ أصابه ويعرفها. فيحكم ويأمر بما عرف ويتقى تلك ٱلأسباب وينهَى نفسه عن ٱلأمر بمنكر.
وفيه وصيّة لمن يعظه فلا يقلل من شأن ما يعرفه ٱلناس ولا يعارضهم بما لديه من علم ومعرفة يتخيّل لنفسه فخرا عليهم بما عرف.
وفيه وصيّة للاعتدال وٱلاستقامة فى كلِّ أمر فيتوسّط ويعدل ولا يفرط فى حكمه. وأن يعلن حكمه بصوت غضّ لا جفوة ولا نهر ولا زجر ولا سخرية فيه.
فٱلحكم بعدل بين ٱلناس يحتاج إلى حكمة ملقّمة فى قلب حاكم حكيم ليحكم بينهم فيما يختلفون ويتشاجرون ويتنازعون فيه. وليس لمَن يحكم بين ٱلناس حاجة إلى منهاج مَن يسوس ٱلدّوآبِّ ليذلل وحشيتها ويخضعها.
لم تذكر كلمة "سياسة" فى كتاب ٱللَّه ولا كلمة "سايس" ولا كلمة "سياسىّ". أما كلمة "حكمة" فجآءت فيه ومعها كلمة "حكم" وكلمة "حاكم" وكلمة "حكيم". ومن يهتدى بكتاب ٱللّه لا يتبع أحزابا تقوم بمنهاج "ٱلسياسة" وما فيه من مفاهيم ٱلوطن وٱلوطنية ٱلتى تقهر وتذلّ ٱلناس. ومفاهيم ٱلقوم ٱلتى تفصل بينهم. ومفاهيم ٱلدِّين لدى طآئفة من ٱلطَّوآئف ٱلتى تكره ٱلناس فى ٱلدِّين. ومفاهيم طبقة تطغى على ٱلسلطة وٱلثروة وتجعلهما ملكا مشركا يضيع. ويعلم أنّ منهاج ٱلسياسة هو للعمل بٱلمكر وٱلمكيدة لمسك ٱلدّوآبِّ وقيدها وحبسها فىۤ أوطان للقوم وللطآئفة وللطبقة لتذليلها وإخضاعها.
ويعلم أن ما عليه تلقيمه فى قلبه هو منهاج ٱلعلم وٱلمعرفة ليدعوا به ٱلناس جميعهم إلى سبيل ربِّهم حتّى يزداد علمهم ويتسع ملكهم ويزداد مالهم ويتوفّر طعامهم ويقوم أمنهم وتطمئنّ أنفسهم:
"ٱدعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلحِكمَةِ وَٱلمَوعِظَةِ ٱلحَسَنَةِ وَجَـٰـدِلهُمـ بِٱلَّتِى هِىَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُـ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِٱلمُهتَدِينَ" 125 ٱلنّحل.
وحتّى يكون لهم ذلك عليهم ٱلحذر من منهاج سياسة حزب ٱلقوم أو منهاج سياسة حزب ٱلطآئفة أو منهاج سياسة حزب ٱلطبقة. فهى جميعها مناهج سياسة تمكر وتكيد بٱلناس وتشيط بهم عن منهاج "ٱلحكمة" وتوقعهم فى فحشآء ٱلمفاهيم وفحشآء شرك ٱلملك وٱلقول وتفقرهم وتضلّهم عن سبيل ٱللَّه:
"ٱلشّيطَـٰـنُ يَعِدُكُمُ ٱلفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِٱلفَحشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَغفِرَةً مِّنهُ وَفَضلًا وَٱللَّهُ وَٰسِع عَلِىم" 268 ٱلبقرة.
وعليهم ٱلعلم أنّ ٱسم "سياسىّ" هو لسايس يسوس ٱلناس كما يسوس ٱلدّوآبَّ فيمكر ويكيد لهم ليقهرهم ويذلّلهم على ٱلخضوع لأمره ويسرق مدّخراتهم ويحبسهم فى وطن "زريبة" لقوم أو طآئفة أو طبقة.
وعلى ٱلناس أن يعلموۤا أنّ قيام سلطة فى ديارهم بشرع وسياسة ٱلديمون "ديموقراطية" هى "دُولة" تتداولهآ أحزاب ٱلقوم وٱلطآئفة وٱلطبقة وجميعها تستند على كثير من ٱلجاهلين. ومع "دُولة" كلٍّ منهم منهاج "ٱلسياسة" يمكر ويكيد بٱلناس يقهرهم ويذلّهم ويسرقهم ويفقرهم ويدخلهم فى حرب مع بعضهم أو مع جيرانهم.
فما يحتاجه ٱلناس (وهم فىۤ أىِّ مجتمع مهما كان توزّعهم ٱلقومىّ وٱلطآئفىّ فريقان: مؤمنون ومسلمون) هو قيام سلطة تقيم ٱلصّلوٰة وتحكم بٱلمعروف بينهم تحمى حقوق وحدود مَن يملكون (ٱلمؤمنون) وحقوق وحدود مَن يعملون بأجر (ٱلمسلمون). وهذا لا يكون لهم بمنهاج "ٱلسياسة" ولا بما لها من مفهوم بكلمة "ديموقراطية" ولا بما لها من مفهوم أخر بكلمة "أتوقراطية". ولن يكون لهم حكم صالح يبيّن فى حكمه سبيل ٱلشّكر للفريقين إلا بقيام حكومة صالحين طيِّبين "أرصطوقريت" تتوسّط بٱلحكمة بينهم من ٱلمؤمنين وٱلمؤمنات ٱلعالمين وٱلعالمات ٱلصالحين وٱلصالحات ٱلطَّيبين وٱلطَّيبات لا تصعّر خدّها للناس ولا تقلل من شأن ما يعرفون. فحاجة ٱلناس إلى قيام حكم ٱلحكمة فى مجتمع لهم ليست بقيام حاكم يطغى ويصعّر خدّه للناس ويهزأ بشأنهم "أتوقراط" ولا بقيام حكم لحزب من أحزاب ٱلديموقراط قوما وطآئفة وطبقة. وكلّ من ٱلأتوقراط وٱلديموقراط هو سلطة سياسة تسوس ٱلناس. وحاجتهم هى فى قيام حكم يسهر على قيام ٱلأمر بٱلمعروف بين ٱلناس بشرع معروف (دستور) ليس فيه منفذ لسياسة فرد يطغى ولا لسياسة قوم وطآئفة وطبقة. وبشرع ٱلمعروف يحمى حكم ٱلصَّالحين حقوق وحدود وأمن ٱلمالك وملكه وحدود حقوق ٱلعامل وأجره ٱلمعادل لعمله. ويسهر على ٱلفصل فى ٱلخطاب بينهما من دون هوى ولا ميل إلى ما عند فريق من ٱلناس من دين وشرع. وبذلك يقوم ٱلملك ٱلطّيب فى ٱلبلد ٱلطّيب ويتوتّد ويشتدّ:
"وَشَدَدنَا مُلكَهُ وَءَاتَينَـٰـهُ ٱلحِكمَةَ وَفَصلَ ٱلخِطَابِ" 20 صۤ.
وبقيام حكم صالح طيِّب يأمر بٱلمعروف وينهى عن ٱلفحشآء وٱلمنكر لا يُكره ٱلحاكمُ ٱلناسَ ليعبدوه من دون علم وبيّنة:
"مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلكِتَـٰـبَ وَٱلحُكمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰـكِن كُونُواْ رَبَّـٰـنِيِّـنَ بِمَا كُنتُمـ تُعَلِّمُونَ ٱلكِتَـٰـبَ وَبِمَا كُنتُمـ تَدرُسُونَ" 79 ءال عمرٰن.
فمن كان حكيما فى موقع ٱلسلطة هو رسول يعلم ٱلكتاب وٱلحكمة ويحرّض ٱلناس ليكونوا ربَّانيِّن يتدافعون ليدرسوا فى كلَّ كتاب ويعلمون بما فيه. ولا يأمرهم بما لا يقدر على بيانه ولا يطلب منهم أن يعبدوۤا أمره من دون علم وبيّنة:
"... وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلمُلكَ وَٱلحِكمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَولَا دَفعُ ٱللَّهِ "ٱلنَّاسَ بَعضَهُمـ بِبَعضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلأَرضُ وَلَـٰـكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضلٍ عَلَى ٱلعَـٰـلَمِينَ" 251 ٱلبقرة.
فهو يعلم بما تعلَّم ٱلكتاب وٱلحكمة وٱلتَّورىٰة وٱلإنجيل أنّه رسول لمن يريد ٱلإسرآء فى ٱلأرض:
"وَيُعَلِّمُهُ ٱلكِتَـٰـبَ وَٱلحِكمَةَ وَٱلتَّورَىٰةَ وَٱلإِنجِيلَ(48) وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىۤ إِسرَٰۤءِيلَ أَنِّى قَد جِئتُكُم بِـءَـايَةٍ مِّن رَّبِّكُم أَنِّىۤ أَخلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيئَةِ ٱلطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرَا بِإِذنِ ٱللَّهِ وَأُبرِئُ ٱلأَكمَهَ وَٱلأَبرَصَ وَأُحىِ ٱلمَوتَىٰ بِإِذنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُم إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَأَيَةً لَكُم إِن كُنتُمـ مُّؤمِنِينَ(49)" ءال عمرٰن.
فٱلحاكم ٱلرّسول هو من يعلم بوسآئل ٱلإسرآء كٱلخلق وٱلسبيل فيه. وبوسآئل ٱلبرء من ٱلمرض. وبٱلسبيل إلى ٱلعلم بإذن بيّن تعود به ٱلحيوٰة إلى موتى. وبسبيل ٱلناس إلى ٱلإدخار. ومن يعلم بذلك يحكم بين ٱلناس بعدل ولا يسوسهم ليتحزّبوا فىۤ أحزاب سياسيّة تكيد بهم فيتباغضون وينفقون مدّاخراتهم على قتال بعضهم. وهو مَن يعلم بٱلحاجة إلى عمل ٱلشّكر وهو ٱلأجر ٱلمساوى لعمل ٱلعامل من دون نقص:
".. ٱعمَلُواْ ءَالَ دَاوُدَ شُكرًا وَقَلِيل مِّن عِبَادِى ٱلشَّكُورُ" 13 سبإ.
فيعلم أنّ عمل ٱلشكر هو حساب لحصّة ٱلعاملين بأجر ممَّا يخرج من زيادة بٱلجمع بين جهدهم ٱلمبذول وبين وسآئل يهيئها مالكون للعمل فى زرعٍ أو فى صناعةٍ أو فى تجارةٍ وما يصرفوه من مال فى ذلك ٱلعمل. فما يزيد بهذا ٱلجمع على ٱلمال ٱلمصروف وعلى قيمة ٱستهلاك وسآئل ٱلعمل يقسم بين ٱلمالكين وٱلعاملين. فما صرفه ٱلمالكون فى ٱلعمل من مال وما وضعوه من وسآئل بجمعه مع جهد وخبرة يبذلهما ٱلعاملون تخرج عنه زيادة فى ٱلمال ٱلمصروف. وٱلحكم بعدل بين ٱلفريقين هو بٱلصّلوٰة على قيمة ما ٱستهلك من وسآئل وما صُرف من مال فى ٱلعمل لمعرفة مقدار ٱلزيادة ٱلتى خرج بها ٱلعمل وٱلحكم بتوزيعها بينهما بما عُرف.
ولأنّ ٱلكثير من عباد ٱللّه فى ٱلأرض كلها لا يعملون شكرا فحصّة ٱلعاملين تبخس. وبسبب بخس هذه ٱلحصة قامت ثورات وقتل ٱلكثيرون من ٱلفريقين. وكان ٱلظّنّ بزيادة ما يسمّى "ضريبة" بخسا أخر فى تلك ٱلحصّة وسببا أخر لثورة أخرى. وٱليوم يقوم ٱلعاملون فى بلاد كثيرة من ٱلأرض يتهمون ٱلمالكين بٱلطمع وٱلبخل وٱلسّرقة لقسم كبير من حصّتهم. وٱلسبب فى هذا ٱلحدث هو منهاج ٱلسياسة لحكومات أحزاب "ديموقراط" وأحزاب "أتوقراط" تسوس ٱلناس وتجهل بٱلحكمة وبٱلحاجة إلى عمل ٱلشّكر.
لن يكون للناس أن يعملوا شُكرا فىۤ أىِّ بلد حتّى يقوم فى ديارهم حكم صالحين طيِّبين "أرصطوقريت". فيقيم ٱلمالكون مجلسا لهم وٱلعاملون مجلسا لهم. ويشاور ٱلحاكم ٱلرّسول ٱلمجلسين فيما صلّى عليه وعرفه. وبعد أن يعزم يأمر بما عرف ويعمل شكرًا ويحكم بعدل بينهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,555,789
- مملكة إنسان وليس دولة قومية
- ٱلشريعة ٱلإسلامية سبيل ٱلطغوى فى كلِّ وقت
- ٱلطغوى من جديد
- فىۤ أىٍّ منهما ٱلحلُّ فى ٱلإسلام أم فى  ...
- بٱلحوار ينبعث نُور
- ٱلصّلوٰة وسيلة ٱلإنسان
- ٱحذروا ٱلمفاهيم ٱلثابتة!
- ٱلقومية ٱلعربية وٱلشريعة ٱلإسلامية
- لا حكم صالح ولا عدل من دون مالكين صالحين عادلين يحكمون
- ٱللّه نور وعلم وٱلشيطان ظلام وجهل
- سنّة ٱلنّبىّ هى شرع معروف (دستور)
- هل فى رسول ٱللّه أسوة حسنة لأحزاب ٱلمسلمين؟
- شرع ٱلمعروف ٱلأمريكى
- ٱحذروا ٱلديموقراطية
- هو تناقض مع ما ترىٰه
- -إِنَّ ٱلدِّينَ عند ٱللَّه ٱلإسلَٰم-
- إعلان مفتوح
- تجنبوا ما قد سلف
- ٱلحاجة إلى شرع مؤمنين راشدين صالحين
- ٱلسيادة للروح وليس للشعب!


المزيد.....




- كيف تدهن -البحر- مثل الزبدة على قطعة من الخبز؟
- كيف تقع في حب جزيرة أواهو في هاواي؟
- المحلل السياسي محمد حجازي: نتانياهو لا يريد -حربا جديدة في غ ...
- غارات ليلية إسرائيلية على غزة ورد بالصواريخ من القطاع
- عون: اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان يتناقض مع القا ...
- ضربات متبادلة بين حماس وإسرائيل خلال الليل ومصر تتوسط للتهدئ ...
- "إيداي" يتمدد ويقتل 686 شخصاً ويشرد مئات الآلاف
- ضربات متبادلة بين حماس وإسرائيل خلال الليل ومصر تتوسط للتهدئ ...
- مناهض للعبودية ينافس على رئاسة موريتانيا
- رغم هدنة غزة.. إسرائيل ماضية في قصف -محسوب-


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير إبراهيم خليل حسن - سياسة أم حكمة؟