أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رعد الحافظ - الغاضبون INDIGNADOS















المزيد.....

الغاضبون INDIGNADOS


رعد الحافظ
الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 17 - 16:13
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


رُبّما يُخطط القائمون والمنظمون للتظاهرات ضدّ جشع الشركات , أو ضدّ الرأسماليّة ( لو شئتم ) , بالإستمرار في مسيراتهم وإعتصاماتهم الى أمد طويل نسبياً , في عدوى واضحة من الربيع العربي !
وللوهلةِ الأولى , ومادامت رياحُ الربيعِ العربي , هي المُلهم هذهِ المرّة , ورغم عدم إخضرار الأوراق بعد ( هناك) في بلداننا البائسة لأسباب عديدة لامجال لها هنا , لكن أوّلها أنفسنا وطبيعتنا ومعتقداتنا وطريقتنا في الحياة !
أقول رغم كُلّ ذلك , فالمرءُ لا يُمكنهُ , إلاّ الإشادة والوقوف الى جانب تلك الإحتجاجات , ولو بأضعف الإيمان !
وأين يقيمون خيامهم هذهِ المرّة ؟ في (( وول ستريت )) ,في معقل المال والأعمال والمضاربات المجنونة , ومنهُ ينتشر الإعصار الى جميع العالم فوصلَ بالأمس الى سدني في إستراليا , وروما في إيطاليا , الى قلبِ روما , فإجتاحت التظاهرات ساحة كنيسة القديس يوحنا , وحوّلتها الى ساحة حرب حقيقية !
ومن هناك إلتقطتُ عنوان مقالي هذا ... INDIGNADOS
نعم إنّهم الغاضبون يقودون تلك الإحتجاجات , لكن إنتبهوا أعزائي , هؤلاء ليسوا العمال ( العمّال في نعيم في الغرب ) , وهذهِ ليست حركات وثورات عماليّة , تلك التي غيّرت مجرى التأريخ قبل قرنين أو ثلاث من الزمان !
ولا حتى ثورة إكتوبر الإشتراكيّة ( هذهِ تسميتها المعروفة ) 1917 , رغم انّ مايحدث اليوم يصادف في إكتوبر بعد 94 عام من ذاك الإكتوبر الروسي !
لكن ما أسباب هذا الحراك الواسع الآن ؟ ومن يقف ورائها ؟ وهل هي ضرورة مُستحقة ؟
وسابدأ من السؤال الأخير .
نعم / هي ضرورة مستحقة ومُلّحة , تُمثّل مخاوف الشعوب عموماً من المستقبل الحالك الذي يلوح بالاُفق , لكن هؤلاء العاطلين يحتاجون قيادات تشرح لهم عُمق وتأريخ الأزمة , والحلول التي يمكن البدء بها .. اليوم !
في ظنّي ,إنّ أسباب أزمات الدول الرأسمالية عديدة , بعضها قديم صار من التأريخ يتعلق بفلسفة وفكرة الراسمالية .
وبعضها جديد إستجد في العقود الأخيرة , يتعلّق بالطرق الإستهلاكيّة الخاطئة , والمبالغة في تبذير المواد من كلّ الأنواع .
إضافة الى مشاكل وتكاليف الحروب والكوارث الطبيعية والصناعيّة و المهاجرين والتهرّب الضريبي والفساد عموماً .
نعم أوّل المشكلة تبدأ من طريقة الإنتاج والمكننة والأتمته , وكلّ التطوّر التأريخي لهذه العمليّة التي تستدعي طريقة إستهلاك مستمرة للمنتجات لتستمر المصانع بالعمل , وإلاّ توقفت !
ومازلتُ أذكر سؤال أستاذنا بالكيمياء ( كمال النعيمي ) في السادس الأعدادي ( قبل 36 عام ) في الأعدادية المركزية ببغداد , كان عبقري في إختصاصهِ إضافةً الى انّه شيوعي أصيل يحمل افكار تقدميّة في زمن البعث الفاشي . وكان يُحاول إيصال المعلومة العلمية ومعها الفكرة الفلسفية التي تقف ورائها بطريقة مذهلة .
فسألنا يوماً عند شرحهِ التفاعل الذي يجري داخل بطارية السيارة وحوامضها وما شابه قائلاً / لماذا برأيكم لاتقوم الشركات بإنتاج بطارية لاتنضب أقطابها , والفكرة ممكنة ؟
فكانت أجوبتنا تتركز على نوع ومادة تلك الاقطاب وما شابه .
لكنّه عاد فقال / ببساطة حتى لا تَغلق المصانع أبوابها , كي تستمر عجلة الإنتاج , يجب أن تستمر عجلة الإستهلاك أيضاً !
وهذهِ هي النقطة التي طالما أوضحها الاستاذ فؤاد النمري , في تحوّل الدول الرأسمالية , الى مجتمعات إستهلاكيّة ,في حديثهِ عن مؤتمر رامبوويه , وقصّة غطاء العملة الذهبي وما شابه , قائلاً /
{ إنتهى النظام الرأسمالي العالمي إلى التداعي والإنهيار في عام 1972 , وحلّ بدلهُ الكونسيوماريزم ( Consumerism ) أو الإقتصاد الإستهلاكي الذي يُناقض الرأسمالية , فأفقرَ أميركا , فعجزتْ عن تغطيةِ عُملتها ... فنتجت الفضيحة ! }
هذه النقطة بالذات , خلقت عادات إستهلاكيّة خاطئة شجعّت عليها حكومات الغرب , كي لاتدخل في نفق رعبها المُظلم ... الركود , طبعاً !
************
ماذا حاول أن يفعل (( اُوباما )) في خطته الأخيرة التي قدمها بإقتراح إنفاق (( 447 مليار دولار)) لتنشيط وإنعاش الاقتصاد ؟
حاول توفير فرص عمل لبضعة ملايين من ال 20 مليون أمريكي عاطل .
حاول التوصل لنفس حلول الازمة الماليّة الاشهر في التاريخ (( 1929 )) التي عصفت بامريكا والغرب , وهي أيضاً إبتدأت بإنتعاش إقتصادي واضح تلاه جنون المضاربين حينها .وهذه نفس صورة أزمة 2008 المستمرة الى اليوم , بل تتصاعد !
وربّما نفس الأخطاء في المعالجة قد تكررت في الحالتين , أقصد الدعم الحكومي للمصارف والبنوك التي أعلنت إفلاسها .
لكن نجاح فكرة الحلّ عام 1929 , أغرى الاقتصاديين الى إتباعها في 2008 , فنجحت لفترة محدودة , لكن ما لبثت وعادت أشدّ من السابق .
والسبب هذهِ المرّة في ظنّي سياسي بالدرجة الأولى , وهذا ما اوّد توضيحه ِ .وهذا الموضوع بالذات ذو صلّة وثيقة بإحتجاجات الغاضبين اليوم !
نعم أكرّر , السياسيّون بيدهم مفتاح الحلّ عبر التوصل لقوانين جديدة , ( ضرائب , هجرة , حروب , إستهلاك , قروض , يعني كلّه ) !
أوباما يُريد مساهمة الشركات الكبرى بنصيبها في حلّ الأزمة عبر الضرائب المتصاعدة على مداخيلها الهائلة .
الحزب الجمهوري ( وبالذات حزب الشاي المتطرّف ) حامي حمى الشركات الكبرى , يرفض تقديم أيّ تنازل .
إذ كيف سيقدّم الهدية لاُوباما ( فترة رئاسية ثانية ) , من جيوب وأموال ناخبيه ومناصريه ( الشركات الكبرى ) ؟
الجمهوريون يريدون وضع المسؤوليّة على المُسببّين لها في ظنّهم , وهم الطبقة الأضعف بالطبع العاطلين والمهاجرين والمتهربين من الضرائب وسواهم .
من هنا نجد انّ التظاهرات الحاليّة ضدّ تلك الشركات الكبرى هي في حقيقة الأمر ( أو هكذا أفترض ) , تأتي على هوى أوباما وحزبهِ الديمقراطي , وضدّ الحزب الجمهوري عموماً ومصالح الأثرياء .
لكن لأنّ أمريكا دولة مؤسسات وليست ضيعة بيد حكامنا الطغاة , فالأمور ستسمر وتأخذ الدورة كامل مجراها , ولن يصّح في النهاية إلاّ الصحيح !
وحتى لو شُيّعت الرأسماليّة , تلكَ الأمّ الخصيبة ( النمري ) ,وهذهِ هي طبيعة الحياة والأشياء , الى مثواها الأخير , فلا تحزنوا , ولا تفرحوا كثيراً !
فهي قد أنتجت ( على الأقلّ ) الليبرالية , ذلك النظام السياسي الذي يسمح لكل الأفكار الخلاّقة بالظهور والمرور , بل حتى الصراخ المنتظم !
كمكبّرِ صوّتٍ , يبّثُ الصمتْ !
حسب تعبير الشاعر السويدي الفائز بنوبل هذا العام / توماس يوستا ترانسترومر


تحياتي لكم
رعد الحافظ
17 إكتوبر 2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,422,112
- سباق التسلّح و قانون دور العبادة ؟
- تعليقات نمريّة تفضح أدعياء الشيوعيّة !
- أسئلة مشروعة , إلى حكام العراق الجدد !
- ريتشارد داوكنز , والمدارس الإسلاميّة / مقال ل أحمد صلاح
- مقاطع شعرية رائعة / للشاعر السويدي ترانسترومر
- هذا ما ينقصنا للنهوض المثليّة الجنسيّة , ردّ على مقال عُمر غ ...
- العُهر الروسي يُساند الطاغوت السوري !
- تعليقات مُختارة حول نقد الأديان !
- ملاحظات حول نقد الأديان !
- ولادة تأخرّت كثيراً للدولة الفلسطينيّة !
- تداعيات الربيع العربي !
- إعادة إستدعاء , أم حلّ الجيش العراقي ؟ قراءة لمقال د. عبد ال ...
- المتوثبين للعولمة والمتشككين فيها / قراءة لتوماس فريدمان (2)
- المُستفيد والمُتضرّر من أحداث 11 سبتمبر !
- الشيوعيّة حُلُم لن يتحقق أبداً !
- قراءة مختصرة لكتاب توماس فريدمان العالم مستوٍ (1) الإنترنت
- الشيوعيّة والليبراليّة , ورغبات الشعوب !
- إعرفوا أعدائكم يا ناس !
- إنّكَ لاتهدي مَنْ أحببتْ , والعقلُ يهدي مَنْ يشاء !
- أما آن لحكومة المالكي , أن تستقيل ؟


المزيد.....




- قطر تحظر كافة البضائع المستوردة من السعودية والإمارات والبحر ...
- رئيس كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ لا تثق بضمانات واشنطن الأمني ...
- مقتل فلسطينيين بقصف إسرائيلي على جنوب قطاع غزة
- هل المحليات أقل ضررا من السكر؟
- سيئول وبيونغ يانغ تناقشان إبرام معاهدة سلام وعدم اعتداء
- الآلاف يحتفلون في كرواتيا بـ 126 عاما على ميلاد تيتو
- طفل عماني من بين قتلى جدد حصدهم إعصار "ميكونو" في ...
- آلة القتل بسوريا تحصد خمسة من الخوذ البيضاء
- الأحزاب العراقية في سباق لتشكيل الحكومة
- شرطة روسية تعتقل جنود الأسد بسبب التعفيش


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رعد الحافظ - الغاضبون INDIGNADOS