أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - رمزي عودة - الشباب والتحول الديمقراطي في اعقاب الربيع العربي















المزيد.....

الشباب والتحول الديمقراطي في اعقاب الربيع العربي


رمزي عودة
الحوار المتمدن-العدد: 3518 - 2011 / 10 / 16 - 18:53
المحور: ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي
    


أولا:- مقدمة
مما لا شك فيه أن المنطقة العربية تمر بمرحلة عاصفة من التغيرات والتحولات الديمقراطية ضمن ما يعرف بالربيع العربي والذي تمثل بنجاح كل من الثورة الشبابية المصرية والليبية و التونسية ويبدو أن الاوضاع في اليمن وسوريا تتجه الى مثل ما انتهت علية الثورات الشبابية العربية سالفة الذكر.
ان مثل هذا الحراك الشبابي المشترك بين الاقطار العربية يعبر عن ما يسمي نظرية العدوى ، حيث أن نجاح الشباب في تونس في ثورة الاصلاح و الديمقراطية قد اغرى و ألهم الشباب في مصر وبقية الاقطار العربية للتحرك وفق نفس الاتجاه في أقطارهم حيث تعززت الثقة بأنفسهم لقيادة هذا الحراك .كما أن نظرية الانتشار تفسر جانيا كبيرا من انتشار هذه الثورات الأصلاحية الشبابية فيما بين الاقطار العربية حيث تتشابه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مختلف البلدان العربية بما يوفر مناخاً ملائماً لانتشار ظاهرة الحراك الشبابي الاصلاحي.
ثانياً:- أسباب الثورات الشبابية الديمقراطية العربية :
لا شك أن هناك أسباب عديدة للثورات العربية الديمقراطية والتي قادها الشباب العربي في كل من مصر،تونس،ليبيا ،اليمن وسوريا، ان هذه الاسباب تتجلى بالنقاط التالية :-
1- الاوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها هذه الاقطار، وتتمثل هذه الاوضاع بارتفاع نسبة البطالة بين القادرين على العمل لاسيما بين اوساط الشباب حيث تتعدى نسبة البطالة نسبة 40% من القادرين على العمل ، بالاضافه الى ارتفاع معدل الفقر في هذه الاقطار ألى اكثر من 50% في معظم هذه الاقطار العربية .
2- سوء توزيع الثروة ،حيث أن أقل من 5% من السكان في هذه الاقطار يحصلون على اكثر من 80% من الناتج القومي ، ان معظم هذه الاقطار تنتمي في سلوكها الى ما يسمى النظرية الريعية في الدولة، وهي الدولة التي تعتمد على المساعدات الخارجية في هذه الحالة - أكثر من اعتمادها على الفائض في الميزان التجاري - بما يحول هذه الاقطار الى معارضة الحريات الاساسية من خلال مقايضة هذه الحقوق بالريع والمساعدات مقابل استقرار انظمتها السلطوية .
3- انعدام الحريات الاساسية في هذه الاقطار فالدولة العربية مقزمة بشخصية القائد ، و السلطة كلها متركزة في يد هذا الفرد القائد ، و الحريات تصادر حيث يسود قانون الطوارئ لمدد طويلة وتحظر الاحزاب السياسية ، ويمنع حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وتنعدم معدلات المشاركة السياسية ،وتظهر الدولة العربية في ابشع صورها وهي صورة الدولة البوليسية والتي تقمع ارادة الشعوب وتبقى هذه الشعوب في حالة من الخوف والقهر والاحتقان الى ان تجد اللحظة المناسبة للثورة .
4- تفشي الفساد في شتى المجالات السياسية والاقتصادية ، حيث تتربع الاقطار العربية في أعلى المستويات لمقاييس الفساد في العالم، بما يوفر مناخا ملائما لنضوج المطالب المجتمعية لمقاومة الفساد والتخفيف من آثاره وبالضرورة تغيير النظام الذي يعتبر الفساد أهم سمه من سماته.
ثالثاً:- سمات الثورات العربية الديمقراطية :
أن هذه الثورات العربية الديمقراطية تشترك في مجموعة من السمات الاساسية التي تتمثل في النقاط التالية:
1-أنها ثورات شبابية الطابع والجوهر ، حيث خطط لها الشباب وقادها الشباب رغم ان قطاعات واسعة من المجتمع شاركت فيما بعد في هذه الثورات إلا أن عصب هذه الثورات كان بالاساس شبابياً ، ولعل حركة 6 ابريل في مصر والحراك الشبابي في تونس واليمن اوضح مؤشرات على هذه السمة.
2- أنها ثورات غابت عنها الرموز القيادية والأسماء المشهورة فلم نجد اسماءا قيادية بارزة في هذه الثورات ولم يدعي أحد من شباب الثورات العربية قيادة الثورة ، ويبدو في هذا السياق الثورة المصرية والتي راهن البعض في وقتها على ضعفها بسبب عدم وجود قائد بارز لها وخاصة في ظل مفاوضات شباب التحرير مع عمر سليمان الا انه بخلاف هذه التوقعات ،فقد نجحت هذه الثورة بطريقة فاجئت الجميع وهذا بالضبط ما ينطبق على معظم الثورات العربية الشبابية ، ولعل هذه السمة قد توجه الباحثين إلى كشف العلاقة الجدلية بين غياب القيادة الواحدة ونجاح هذه الثورات الاصلاحية على خلاف ما اعتدنا عليه بربط وجود قادة كاريزمين للثورة بنجاح هذه الثورة . و ربما يعود السبب في بروز هذه الظاهرة الجديدة في علم الثورات الى ملل الشباب العربي من وجود القائد الواحد وخوفهم من أن تقود ثورتهم الى بروز نظام الفرد القائد بدلا من نظام التعددية ،أو ربما يعود السبب الى أن غياب القائد الواحد للثورة سيؤدي الى تعدد القيادات ويفسح المجال لاكبر عدد ممكن من الشباب القائد لكي يمارس دوراً بارزا في الثورة بما يقوي القاعدة الشبابية لهذه الثورات.
3- أنها ثورات ديمقراطية تطالب بدولة مدنية تقوم على اساس العدالة والمساواة وسيادة القانون ، وبالتالي فان النموذج الأفضل والامثل للربيع العربي و الذي نادى به الشباب العربي هو ذلك النظام الديمقراطي.
4- أنها ثوراث تدرجية ،بدأت بالقضايا المطلبية كالعمل والكرامة الانسانية كما حدث في تونس ومن ثم تعديل بعض آليات عمل النظام و العودة الى الانتخابات النزيهة كما حدث في مصر واليمن ثم انتهت الى ضرورة تغير النظام تغيراً جذريا.
5- انها ثورات غير حزبية ،بل انها كانت تحتوي في طياتها العديد من التيارات الايدلوجية الشابة ، و هذه السمة تعبر عن حالة تراجع الاحزاب العربية و ضعف ثقة الجمهور بها ، من جانب اخر فان هذه السمة لا تعني الاقرار بعدم وجود تأثير لحركة الاخوان المسلمين في الثورة و لكن هذا الدور كان تابعا و ليس قياديا.
رابعاً:- الشباب الفلسطيني والحراك نحو الديمقراطية :
لقد تمت المراهنة من قبل العديد من المراقبين على انتشار ظاهرة الثورات الشبابية العربية الى الساحة الفلسطينية وبالضرورة فان ثورة شبابية اصلاحية في فلسطين يمكن توقعها في اطار هذه التحليل ، الإ ان الأحداث اللاحقة لم تؤكد هذه النظرية ،وعلى العكس جاءت دعوة بعض الشباب الفلسطيني الى التظاهر ضد الانقسام كأحد تجليات الربيع العربي متواضعة الى حد كبير وسرعان ما ركبت هذه الموجه الشبابية السلطة السياسية في الضفة الغربية وغزة ،ورغم أن السلطتين في رام الله وغزه اكدتا على رغبتهما في انهاء الانقسام فان هذا التأكيد جاء ليؤكد خوف هاتين السلطتين من تنامي حركة الاحتجاج وتوسيع رقعة المطالب في وجه هذه الانظمة بحيث يصعب السيطرة عليها.
في الواقع فان الحراك الشبابي الفلسطيني نحو التحول الديمقراطي يعاني من عدة اشكاليات وعقبات تحول دون هذا الحراك ،تتجلى هذه الاشكاليات بالنقاط التالية:-
1. الاحتلال الاسرائيلي ، و تعبر هذه الاشكالية المهمة عن ثلاثة جوانب اساسية تحول دون تفعيل الحراك السياسي الشبابي نحو التحول الديمقراطي وهي:-
‌أ- الخوف من الاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي للشباب القيادي في الحراك السياسي.
‌ب- الخوف من سياسة التخوين وخاصة اذا ما استغل البعض اتجاهات الشباب السياسية الاصلاحية ونعتوها بغير الوطنية أو انها تخدم الاحتلال وهذه طريقة اعتاد عليها الشارع الفلسطيني .
‌ج- اختلاف الاولويات بين فئات الشباب الفلسطيني ،فهل الأولوية هي إزالة الاحتلال أم الأولوية هي التحول الديمقراطي ؟؟
2. الطابع البوليسي للسلطة ، حيث ازدادت قوة الاجهزة الامنية وازدادت معدلات الاعتقال السياسي ، وتظهر تقارير الهيئة الفلسطينية المستقلية مؤشرات قوية على الطابع البوليسي للسلطة وخاصة في قطاع غزة وهو ما يرهب الشباب بان اي تحرك من قبلهم سيواجه بسياسة الاعتقالات أو الترهيب الممنهج.
3. الطابع الريعي للسلطة ،وذلك في كل من السلطتين في غزة ورام الله حيث اعتماد السلطتين على المساعدات الخارجية وتنامي الفئة المستفيدة من هذه المساعدات على حساب النسبة الاكبر من المواطنين ، بما سمح للسلطة بمقايضة الحريات الاساسية بالريع الناجم عن هذه المساعدات ، وخاصة أن السلطتين نجحتا في استقطاب العديد من رموز العمل الوطني وقادة الاحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني بما اضعف بشكل كبير من فرص ان تقود هذه الرموز إلى حراك مجتمعي في هذه المرحلة الدقيقة.
4. انعدام الثقة والشكوك الواضحة بين العديد من فئات المجتمع الفلسطيني .هنالك حالة من عدم التوافق وانعدام الثقة بمختلف مستويات العمل الجماهيري والعمل الوطني ،هنالك انطباعات عامة مجتمعية منتشرة بين أوساط الجمهور الفلسطيني على ضعف السلطة وفسادها ،وكذلك الامر بالنسبة للاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بما يزعزع الاستقرار الداخلي الوطني و يعرقل عملية التوافق على اجندات اصلاحية مشتركة .فالجميع غير راضي عن الجميع ولا يوجد حالة من التوافق المجتمعي عن الأولويات والفئات التي تمثل هذه الأولويات.
5. ارتفاع نسبة الاستقطاب السياسي الحزبي لدى الشباب الفلسطيني مقارنة بالاوضاع في باقي الدول العربية حيث ترتفع هذه النسبة من 20%-30% , بالمقابل فان هذه الاحزاب السياسية مستفيدة من استمرار هذه الاوضاع السياسية و بالضرورة فان رغبتها في التغير تكون أقل.

ان مثل هذه المعيقات دفعت العديد من المثقفين الفلسطنين والباحثين الى أن ينظروا نظره تشاؤمية إلى أي حراك شباب إصلاحي محتمل ولو حتى في المرحلة قصيرة الاجل ،واعتبروا إن مهمة الشباب في إي حراك ستؤول إلى الفشل.

و في الواقع فانني أعتقد أنه على العكس من هذه النظرة التشاؤمية ،فاني اوؤمن بقدرة الشباب ولا سيما الطلبة في فلسطين في قيادة اي حراك مجتمعي نحو الديمقراطية ،بل انني اعتقد أن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ناضجة الآن للحراك الشبابي نحو الديمقراطية ،وذلك للاسباب التالية:-
1. سيادة نمط من حالة اللااستقرار في كل من غزة والضفة نتيجة التدخلات المستمرة العسكرية من قبل الاحتلال العسكري أو انقطاع الرواتب أو تأخيرها وهذا ما يوفر مناخا خصبا لاى حراك شبابي يستغل هذه الظروف غير المستقرة.
2. ارتفاع معدل الوعي الديمقراطي لدى الشباب الفلسطيني مقارنة ببعض الاقطار العربية التي حدثت فيها الثورات الاصلاحية لا سيما اليمن وليبيا ،بما يعطي افضلية للشباب الفلسطيني لانتاج حالة ناضجة للتغيير نحو الديمقراطية .
3. اقتراب حصول نجاح متوقع للثورة الشبابية في سوريا ،وبالتالي فان انهيار النظام السوري سيخلف حالة عاصفة من اللااستقرار في كل من لبنان والاردن وفلسطين و العراق لا تمكن مواجهتها من قبل الأنظمة في هذه البلدان .
4. ازدياد قوة منظمات المجتمع المدني الفلسطينية بما يوفر أدوات للتحالفات والتشبيك بين هذه المنظمات لمحاولة مناداة عملية التغير الايجابي في الضفة وغزة.

وفي الختام فانه الشباب الفلسطيني حتى تمتد عملية الحراك المجتمعي نحو الديمقراطية عليه إن يوجه حراكه المجتمعي في إطارين أساسين :-
1. خلق جسم شبابي قوي ومنتظم.
2. التركيز في مناداته لعملية التغيير و الاصلاح على الحقوق المطلبية الأساسية مثل العمل /النظافة/الصحة/التعليم.
3. البدء في حملات ضاغطة بسيطة ولكنها تصاعدية متتابعة.

_______________________________________________________
قدمت هذه الورقة ضمن اعمال مؤتمر الشباب الفلسطيني : التمثيل والمشاركة والتغيير–بيت لحم للفترة من 13-15 اكتوبر 2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- موعدنا مع ايلول ..الدولة ام الاستقالة؟!
- الحل ليس حل السلطة !
- يا ابيض يا اسود .. في سبتمر المقبل


المزيد.....




- الطريقة الصحيحة لغسل اليدين
- من يحمي صحفيي مصر بعد تخاذل نقابتهم؟
- اتهام برلمانييْن بتلقي أموال لتقويض الصومال
- انقطاع الكهرباء في مطار أتلانتا بالولايات المتحدة (فيديو+صور ...
- ترامب لا يعتزم إقالة المدعي الخاص بـ -الملف الروسي-
- بالصور... أكثر 10 مشاهير عرب متابعة من الجمهور على -إنستغرام ...
- لجنة الانتخابات المركزية في تشيلي تعلن سيباستيان بينيرا رئيس ...
- في عيد ميلادها... هكذا عبرت نيللي كريم عن اعتزازها بأصولها ا ...
- نيويورك تايمز: البنتاغون أنفق مليارات الدولارات بسبب -الاطبا ...
- المركبة الفضائية "سويوز إم إس 07" تنطلق بنجاح


المزيد.....

- حق تقرير المصير للإثنيات القومية، وللمجتمعات حق المساواة في ... / نايف حواتمة
- نشوء الوعي القومي وتطوره عند الكورد / زهدي الداوودي
- الدولة المدنية والقوميات بين الواقع والطموح / خالد أبو شرخ
- الدولة الوطنية من حلم إلى كابوس / سعيد مضيه
- الربيع العربي وقضايا الأقليات القومية / عبد المجيد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - رمزي عودة - الشباب والتحول الديمقراطي في اعقاب الربيع العربي