أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - دلالات اجتياح حماة














المزيد.....

دلالات اجتياح حماة


منذر خدام

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 13:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في صبيحة31/7/2001 استفاق السوريون على عملية عسكرية واسعة يشنها النظام السوري على مدن سورية عدة، وفي مقدمتها مدينة حماة ذات الرمزية الخاصة في الوجدان السوري. والذريعة الجاهزة دائما التي يكررها النظام لدخول المدن والبلدات السورية هي وجود " عصابات مسلحة " حسب زعمه تروع الأهالي، وتقوم بأعمال تخريب للممتلكات العامة والخاصة. غير أن مدينة حماة كانت خلال الأسابيع الماضية قد برهنت على سلمية الحراك الشعبي فيها وعلى شدة انضباطه وتنظيمه، مما شكل فضيحة صارخة لدعاوى النظام وأجهزته. لقد أفلست جميع دعاوى النظام لقمع انتفاضة شعبنا السوري في سبيل كرامته وحريته، وبناء دولته المدنية الديمقراطية، بدءً من خطة "بندر بن سلطان"، إلى خطة "الإمارات السلفية"، إلى خطة "العصابات المسلحة"، وصار النظام عاريا ليس فقط أمام الجماهير المنتفضة في الشوارع، بل وأمام الكتلة الصامتة من جماهير الشعب التي لا تزال غير منخرطة في الحراك الشعبي لاعتبارات عديدة، يقف في مقدمتها الخوف من بطش النظام. وبدأ الشك يتسرب أيضا إلى داخل صفوف جمهور النظام ذاته، معبرا عنه بطرح كثير من الأسئلة الموحية، من قبيل أن النظام حتى الآن لم يقدم أحدا من هذه العصابات المزعومة للمحاكمة، ولم يقدم تفسيرا مقنعاً لمقتل عناصر أمنه في جسر الشغور، ولماذا لا تظهر هذه "العصابات المسلحة" إلا عندما تظهر القوى الأمنية وتبدأ بإطلاق النار على المتظاهرين، وتختفي تماما عن المسيرات المؤيدة للنظام. أسئلة كثيرة بدأت تطرح من قبل بعض جمهور النظام باحثة عن جواب مقنع فلا تجده، مما سوف يشكل في الأيام القادمة دافعا قويا لخروج هذا الجمهور على النظام والانخراط في الحراك الشعبي المطالب بإسقاطه.
ويبقى السؤال لماذا اجتياح حماه ودير الزور وغيرها من المدن والبلدات السورية عشية شهر رمضان المبارك؟ هل أراد من حملته الأمنية الشاملة هذه ترويع المواطنين حتى لا يخرجون في مظاهرات، يتوقع لها أن تكون جماهيرية، خلال شهر رمضان، وخصوصا في صباحات أيامه بعد صلاة التراويح، بحسب المعلومات المتسربة من أوساطه. أم يريد لها فعلا أن تحسم الوضع وتقضي على الانتفاضة الشعبية، بحسب ما روجت لذلك وسائل إعلام النظام . أم هي الفرصة الأخيرة التي يمنحها المعتدلون في النظام للجناح المتشدد فيه،لكي يختبروا نهجهم القمعي وبالتالي تغيير موازين القوى على الأرض من أجل تامين بيئة حوارية تلاءم النظام يستطيع من خلالها تمرير رؤيته الإصلاحية المزعومة، التي يتوقع منها أن تعيد تجديد النظام الاستبدادي بديكورات ديمقراطية شكلية، كما أشارت الأخبار المُسربة إلى بعض المعارضين.
ومهما تكن ذريعة النظام لشن حملته الأمنية هذه، وخصوصا على مدينة حماه، فإنها تعبر عن غباء سياسي وأمني فظيع، أسقطت عنه ورقة التوت الأخيرة، التي كانت لا تزال توهم البعض بأن النظام يريد الإصلاح وهو جاد فيه، وبالتالي لن يجد النظام، بعد حملته على حماة، من يحاوره سوى حاشيته والمنتفعين منه. وهي أيضا تعبير عن يأس النظام وتخبطه وارتباكه، وهذا ما سوف يولد أسئلة كثيرة في داخل تركيبته الأمنية والسياسية، ربما تشكل بداية عملية تباين واختلاف وصراع بين عناصره ومؤيديه تفضي في النهاية إلى انهياره. " رب ضارة نافعة" يرددها المعارضون للنظام، فاجتياح دير الزور وحماة، ورغم مئات الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات أمن النظام وشبيحته، فإنها سوف تعجل بانهياره.
لقد دخلت انتفاضة الشعب السورية شهرها الخامس، وهي فترة كافية لكي يقتنع النظام بأن الخيار الأمني لا يمكن أن يشكل مخرجا له من الأزمة التي وضع البلاد والشعب فيها، لكنه مع ذلك لم يقتنع، بل استمر يتمادى فيه كما يبرهن على ذلك اجتياح مدينة حماة الباسلة. ثم لماذا هذا الاستسهال الفظيع لقتل السوريين والتمثيل بجثثهم، لا لشيء سوى لأنهم يئسوا من هذا النظام الجاثم على صدورهم منذ أكثر من أربعة عقود، وهو يمعن فيهم قمعا ونهبا وإذلالا. " دمنا سوف يهزم رصاصهم" يردد المتظاهرون دائما، في تعبير واضح عن إصرارهم على السير بانتفاضتهم السلمية إلى النهاية، حتى يظفرون بحريتهم، ويهزمون الاستبداد ليبنوا على أنقاضه دولتهم المدنية الديمقراطية العادلة. لذلك ما إن سمعت جماهير الشعب السوري، بعملية حماة ودير الزور الأمنية، حتى انتفضت ونزلت إلى الشوارع تضامنا مع المدن المنكوبة، وفي حماة ذاتها غصت الشوارع بالمتظاهرين في تحدي واضح لدبابات النظام ورصاصه.
بطبيعة الحال ما كان النظام ليجرؤ على القيام بهذه العملية الأمنية الواسعة، لولا صمت أغلبية جماهير الشعب السوري، وبقائها في وضعية المراقب للأحداث، بل ربما يكون هذا بالضبط الهدف منها، أي إخافة هذه الأغلبية الصامتة ومنعها من النزول إلى الشوارع خصوصا في مدينة حلب ودمشق وغيرها من المدن والبلدات السورية. وقد استفاد النظام أيضا من صمت الوضع الدولي، وتواطؤ العديد من دوله معه، وقد يكون بعض هذه الدول قد قبض الثمن لقاء صمته. يتساءل السوريون ما هذه السرعة في الاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 1967، أليس هو اعتراف غير مباشر بدولة إسرائيل، أين ذهبت الممانعة التي تشدق بها النظام طويلا؟!! لذلك عندما أطلق السوريون على الجمعة السابقة بجمعة " صمتكم يقتلنا"، كانوا يعنون ذلك، وكان يستشعرون أن النظام سوف يستغل صمت الأغلبية، وتواطؤ الوضع الدولي، لكي يقوم بتمرين أمني واسع عليهم وهذا ما فعله في حماة ودير الزور والبوكمال ومعضمية الشام، وغيرها من المدن والبلدات السورية. غير أن النتائج سوف تكون بالتأكيد غير ما استهدفه النظام، فالجماهير السورية المنتفضة لن تتخلى عن شوارعها، والصامتون سوف نجدهم في الشوارع قريبا يشاركون أخوتهم هتافاتهم المطالبة بتغيير النظام، والمعارضة الوطنية الديمقراطية سوف ترص صفوفها، وتجذر من مواقفها، وتعمل على إنضاج رؤاها..فتباشير فجر الحرية قد لاحت لا مكان في صباحاته للمتخاذلين...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,055,750
- مجريات وثائق المؤتمر التشاوي لبعض المستقلين والمعارضين غير ا ...
- قراءة متانية في خطاب الرئيس بشار الأسد
- قراءة في رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سورية السياسي
- عبد الرزاق عيد وإعلانه في الخارج
- بمثابة مبادرة وطنية للانتقال السلمي المتدرج والآمن من النظام ...
- أفاق الزمن القادم
- الثورة في تونس وفي مصر بين القطع البنيوي والقطع التطوري
- عندما ينكشف المستور
- ليس بالخبز وحده يحي الإنسان
- شفافية الاقتصاد السوري
- حداثة أم تحديث؟!
- الدولة الحديثة في المفهوم وفي التاريخ
- ماهو النظام السياسي الملائم للعرب؟
- في العلمانية وأشياء اخرى
- ما بين تركيا وإيران
- الصحوة الإسلامية: الأسباب والنتائج
- أنتم الأمناء لخزيكم
- الطريق السوري إلى الديمقراطية
- الأزمة المالية العالمية ونذر الركود
- السوريون ومفاوضات السلام مع إسرائيل


المزيد.....




- خفر السواحل الليبي يعلن فقدان 30 مهاجرا على الأقل بعد غرق قا ...
- ترامب يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان
- تركيا تهاجم ترامب بسبب إعلانه حول الجولان وتؤكد تبعيتها لسور ...
- الخرطوم تستدعي السفير المصري على خلفية التنقيب عن النفط والغ ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باختطاف مدير مكتبه
- بيان: الاتحاد الأوروبي سيوافق على تأجيل خروج بريطانيا حتى 22 ...
- قضية الحارس الشخصي لماكرون تودي بثلاثة موظفين كبار في الإيلي ...
- ترامب: حان الوقت للاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان ...
- الخرطوم تستدعي السفير المصري على خلفية التنقيب عن النفط والغ ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باختطاف مدير مكتبه


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - دلالات اجتياح حماة