أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عايدة توما سليمان - البعد الشعبي المفتقد














المزيد.....

البعد الشعبي المفتقد


عايدة توما سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأول مرة في تاريخ دولة إسرائيل يتمحور الاصطفاف الشعبي في البلاد حول القضايا الاقتصادية الاجتماعية ولا يأخذ البعد " الأمني" أو ما نعرفه نحن بقضايا الاحتلال والعسكرة فيكون هو الفيصل في تحديد هوية اليسار واليمين في هذه الدولة. ولطالما أثار تعريف اليمين واليسار في إسرائيل الاستهجان بكونه يعتمد فقط على الموقف من الاحتلال دون أن يتم الربط بين الموقف اليساري المناهض للاحتلال والأجندة الاجتماعية والاقتصادية التي يحملها هذا اليسار. وما حدث في التحرك الشعبي الذي يسود في البلاد منذ أكثر من شهر فيه تحطيم لمجمل الحواجز التي وضعها النظام الاقتصادي السياسي المنتهج بين فئات الطبقة الواحدة على خلفية قومية .
من غير الممكن تجاهل البعد الشعبي التلقائي الآخذ بالتطور في ساحات النضال التي خلقها هذا التحرك في المدن والتجمعات السكنية اليهودية، وتؤمها أطياف مختلفة ومجموعات مصالح متنوعة، من طلاب وأطباء وأبناء الطبقات الوسطى وأخيرا العمال دون ظهور هوية حزبية معينة أو منظمة خلف هذه الاحتجاجات. كما من المهم الالتفات إلى النجاح الذي حققه منظمو هذه الاحتجاجات في خلق أجواء الاستيعاب للفئات المختلفة والمطالب الفئوية والنقابية المتنوعة .
ولدى النظر إلى طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة هذه الاحتجاجات وصياغة المطالب الشعبية لهذا النضال، نرى تجربة جديدة تعتمد القاعدية واستطلاع رأي جماهيري واسع ومتواصل، إذ تعتمد قيادة الحركة نقاشات مفتوحة بين مندوبي معسكرات الخيام المنصوبة في أرجاء البلاد ومندوبي المجموعات من طلاب جامعيين وأطباء وغيرهم وتحويل القرارات لاستمزاج للآراء والمطالب من الفئات المشاركة في النضال . مفهوم جديد في الناحية اليهودية الإسرائيلية لقيادة نضال شعبي يرتكز إلى مشاركة واسعة شعبية في اتخاذ القرارات، ينطلق من الفئات المتضررة ويخلق حيزا لها لإسماع رأيها والمشاركة في إقرار مطالبها. تجربة تمارس ديمقراطية جديدة تنطلق من القاعدة الجماهيرية وتحمل هموم الناس العاديين. لقد اعتاد الحزب الشيوعي انتهاج هذه السياسة في استكشاف هموم الناس ومطالبهم من خلال التواصل اليومي والعمل الشعبي الذي قامت به كوادره وفروعه وخلاياها المنتشرة بين الناس وفي داخلهم، تعيش همومهم وتنقل أصواتهم إلى الهيئات التي تتخذ القرارات وتصوغ البرامج السياسية المكافحة . هذا النهج وهذه الطريقة هي التي جعلت الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، لسنين طويلة، صوت الجماهير الكادحة ولسان حال الجماهير العربية في هذه البلاد
من بداية الاحتجاجات رأينا أهمية مشاركة الجماهير العربية فيها وضرورة نقل قضاياها بخصوصيتها وتميزها، ومع بدايات التحرك في القرى والمدن العربية وبدايات نصب الخيام نلاحظ فرقا جوهريا واضحا للعيان بأن في معظم هذه الاحتجاجات تأتي الانطلاقة أساسا من النشطاء الحزبيين وأكثرها من نشطاء الحزب الشيوعي والجبهة. هذا ليس غريبا في حد ذاته، كون المطالب الجوهرية المطروحة تعتمد برنامجا اقتصاديا اجتماعيا طالما حمله الحزب والجبهة وناضلا من أجله. إلا أنه من المهم الانتباه إلى البعد الشعبي الذي مازال مفتقدا في هذه التحركات بين الجماهير العربية.
إن المتضررين من السياسة التي يجري النضال ضدها كثيرون بين الجماهير العربية، واليوم أكثر من أي وقت مضى هناك ضرورة إلى شحذ الهمم واغتنام الفرص لتكثيف الجهود من أجل استنهاض الفئات الشعبية من بين هذه الجماهير لإسماع صوتها وإدماجه في هذا الصوت الهادر المتعاظم في البلاد.
من الخطورة بمكان الانصياع لمحاولات جرنا إلى لعبة "كل شيء أو لا شيء"، التي يحاول البعض اعتمادها سياسة تقود نضالات الجماهير العربية، بمعنى إما أن ترفع الغالبية شعارات ومطالب الجماهير العربية، كاملة غير منقوصة، أو أن لا يكون هناك شرعية للمشاركة في النضالات الجارية. جدلية النضال من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود 67 ومن اجل الحقوق القومية للأقلية الفلسطينية العربية في إسرائيل لا يمكن أن تكون عقبة أمام النضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن أجل رفع الهموم اليومية عن هذه الجماهير، وأي انتصار في إحدى هذه الجبهات يقود حتما لانتصار على الجبهة الأخرى. هكذا كان وهذا ما سيكون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,794,616
- الخيار الثالث وارد، وان بهظ الثمن
- حل الدولتين وحلم الدولة
- نضال العمال الاجتماعيين والدرس المُستفاد
- اشكالية نسبة الفتيات العالية في -الخدمة المدنية-: إستغلال سل ...
- التمثيل النسائي في العمل البلدي الجبهوي
- غادرتنا ابتهاج خوري، العلم والمشهد العكي النابض بالحيوية وال ...
- ليكن هذا القرن قرن النهوض المتجدد للاشتراكية الثورية في كل ا ...
- نحيي الثامن من آذار يوما نضاليا لانه يزرع فينا قيما تنتفض ضد ...
- ضد -ملكوت الجمال-، ولكن!
- نحو حوار مجتمعي يعالج العنف ضد النساء


المزيد.....




- وليد.. مثال على معاناة الأطفال اليمنيين من الحرب
- تصفيات كأس الأمم الأوروبية: فرنسا تسحق إيسلندا برباعية نظيفة ...
- الجزائر: إقالة المدير العام للتلفزيون الوطني
- المجلس الإداري لقناة ميدي 1 تيفي يجتمع وهذه خلاصات اجتماعه
- النفيضة:عمال مصنع النسيج يغلقون الطريق الوطنية عدد 1
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- ردا على تصعيد الاحتلال.. رشقات صاروخية من المقاومة على المست ...
- شاهد أخطر جزيرة على سطح الأرض (فيديو+صور)
- بسبب عقدة الذنب... انتحار تلميذ وتلميذة
- في ظل الاحتجاجات الجيش الجزائري يوقع اتفاقية عسكرية مع إيطال ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عايدة توما سليمان - البعد الشعبي المفتقد