أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام مصطفى - أسقطوا حنجرة فملأت الساحة حناجر














المزيد.....

أسقطوا حنجرة فملأت الساحة حناجر


بسام مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 3424 - 2011 / 7 / 12 - 16:27
المحور: الادب والفن
    


النظام الأسدي لا خيال له، لا بصر ولا بصيرة، لاعين يرى به التاريخ ودروسه وعبره وصحواته، فقد طبع على قلوبهم وآذانهم حتى كادت هذه العائلة الآيلة للفناء والاندثار لا ترى أي منقلب ستنقلب. أشباح وشبيحة العائلة، هالهم ما سمعوه من حناجر السوريين وهم يجهرون ملء أفواههم وحناجرهم بقول أحلامهم المدفونة منذ أكثر من أربعين عاما، ويلعنون جهارا روح من أغتصب وطنهم وباع أجزاء منه وقتل أمانيهم ونهبهم وهتك أعراضهم دون رحمة وشفقة.

بملء حنجرته كان ابن النواعير ومدينة حماة لا غيرها، حماة شباط 1982، حماة الدم الفوار الممتزج بأنين النواعير الأزلية وغضبها المكتوم، في حماة كان صوت إبراهيم القاشوش ينفجر كل ليلة كالبركان ويقذف حممه في وجوه الشبيحة الممسوخين أبا عن جد، لم يك يزخرف أو ينمق أي كلام، بل كانت كلماته بسيطة كمثله، كمثل مدينته وأهلها الطيبين، لكنه بكلماته البسيطة تلك كان يزلزل أعتى العروش ويملأ قلوب أصدقاء دربه وثورته بالإيمان والنصر، ليسري الحقد أنهارا انهارا في الافئدة الميتة لشبيحة العائلة، الذين كمنوا له وقتلوه ونزعوا حنجرته وألقوا بها في نهر المدينة، العاصي، دون ان يعلموا أن حماة عصية على الذل والهوان، وأن حنجرة قاشوشها عصية على السكوت والصمت.

يقول المثل الكردي: "المكان هو ذاته، لكن الربيع ليس نفس الربيع!" ولو كان الربيع نفس الربيع والزمان ذات الزمان لقام الشبيحة تحت جنح الظلام وخفية عن العالم بذبح 23 مليون سوري من الوريد إلى الوريد، لكن آنى لهم ذلك في عصر الانترنت و الفيس بوك! رغم ذلك فهم لا يقصرون-قدر المستطاع في ذبح السوريين وترهيبهم وكم أفواههم بكل وسيلة متاحة ونزع حناجرهم، كحنجرة القاشوش.

لقد أسمع السوريين هتافهم للقاصي والداني، للصم والبكم والموتى والأحياء: "الموت ولا المذلة". والقاشوش، ذو الحنجرة الذهب، غنى للثورة حتى آخر رمق من حياته الكريمة والحرة. غنى وغنى وغنى وترك وراءه الكثير من الأغنيات ترددها نواعيره ذات الأنين الجميل إلى ما لا نهاية.

حنجرته، الآن، حية ترزق! بدءاً من العاصي، تدور وتجول في سوريا نهرا نهرا، حقلا حقلا، ضيعة ضيعة، بلدة بلدة، مدينة مدينة، شارعا شارعا، قلبا قلبا، ثائرا ثائرا، وشهيدا شهيدا...ما زالت تنشد الحرية وتهتف للحق والحقيقة وتغني وتهزج وتؤلف قلوب المؤتلفين على راية الشمس والنصر وتهدي نفسها لعشرات، لمئات، لآلاف، وملايين الحناجر في طول سوريا وعرضها، شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، فها هي الحناجر تلو الحناجر، حناجر الفتيات والأطفال والنساء والشباب والشيوخ والرجال تنادي دونما توقف وتهتف دونما خوف وتغني ليوم حرية آت قريبا لا ريب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,993,887
- -الترجمة كباب آخر ينفتح على الروح-
- كرد سوريا والبحث عن كاريزما
- في 13.11.1960
- محمد عارف...اللوحة الأخيرة
- هل سيتباهى الحجل مرة أخرى؟
- إلى الأخ والصديق خالد علي..
- حديث مع كوردي
- فتح الله حسيني في -إمبراطورية الخديعة-
- الأدب الشفاهي الكُردي: البحث عن الهوية المفقودة
- بلا عنوان: شيلان حمو الشاعرة التي ترى بقلبها!


المزيد.....




- تمثال برونزي جديد للشاعر نظامي في دربنت
- من هو الممثل والمقاول المصري محمد علي الذي ينتقد السيسي والج ...
- سيد الخواتم: أمازون تختار نيوزيلندا لتصوير مسلسل تليفزوني جد ...
- أزمة سببها اللغة.. رئيس المفوضية الأوروبية تكلم بالفرنسية فر ...
- افتتاح الموسم المسرحي 244 في -البولشوي- مع دومينغو ونيتريبكو ...
- أعلان عن توقيع رواية / نبيل تومي ‎
- بعد أغانيها السياسية... فنانة جزائرية تهاجم منتقديها برسالة ...
- فنان عربي يثير ضجة: من لا يضرب زوجته ليس رجلا
- شعبولا وآخرون.. السيسي يستنجد بالفنانين خوفا من حملة محمد عل ...
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدخل على خط مراجعة مدونة ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام مصطفى - أسقطوا حنجرة فملأت الساحة حناجر