أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - ما بين الإنسان والحمار عنوان















المزيد.....

ما بين الإنسان والحمار عنوان


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 05:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما بين الإنسان والحمار عنوان
كعادتي اليومية أطالع الصحف والمواقع الإخبارية منها والسياسية، الرياضية والترفيهية، وأحياناً أُعرج على مواقع المأكولات وأنواعها، ولا تستهويني مواقع الأزياء. وبعدما أتصفح بعضا من صفحات الكتب، أغرق في الحديث مع بني البشر هذا صديق وذاك صحفي وآخر مثقف ورابع أكاديمي وخامس ما انزل الله به من سلطان ... الخ، لهم من الألوان ما للطبيعية وغيرها، التي تقع أبصارنا عليها، معجنات ومشكلات ما لذ وطاب، من تكوينات بشرية، منها ما تتقيئ وأنت تحادثه، ومنها ما تستمتع بوقتك معه، ومنها ما يعيدك للماضي وآخر للحاضر، وقلة قليلة للمستقبل تحذو بك ببوصلتها، تحمل بضعاً منها سمات وصفاء الذكاء وآخريات تمنحك إحباط لسنوات عجاف قادمات، فيصبح لديك مخزون احتياطي من التأفف، والاشمئزاز، والتقيئ، وأحياناً تشعر البعض يحيض من فاه، هي جملة من التراكمات الحياتية الروتينية التي يتوجب عليك معايشتها والتعايش معها شئت أم أبيت، أعرضت أم قبلت.
تارة تهرب معتذراً بعمل ما، وأخرى تجد ظلك الشخصي( الجوال) منقذاً لك أو باللهجة المصرية (الموبايل) فيكون الزاد من التقوى في الوقت المناسب، ولكن ليس بالمكان المناسب، لان فواصل الحدود كفواصل اللغة تفصل الجملة عن ما يتبعها، وبكلا الأحوال عليك أن تستبدل الفاصلة بفاصلة منقوطة أي سبب ونتيجة، ونظرية وحقيقة، أليس لكل نظرية برهان؟ وبرهان نظريتنا الحالية هو الاستفراغ من التشابكات المعقدات في واقعية الحال الضبابية التي بالكاد تستطيع أن ترى إبهامك يتحرك في غلافها البخاري الضبابي فاقد الشفافية.
لا اعلم من أين قفزت لذهني فكرة التمييز بين الإنسان والحمار، فدوماً بل وغالباً ما يُوصف الإنسان، بالحمار، وعند التفكير بهذه المقارنة لم أجد لها ما يبررها، فماذا يقصد بني الإنسان بوصفه للآخر بالحمار؟ هل يقصد هنا بالغباء؟! أم البلادة؟! أم استجحاش الآخر؟! فان كان المراد بالوصف وسم الآخر بالغباء، فما دلالات الغباء لدى الحمار؟ وما هي دلالات هذه الصفة التي اعتمدها الإنسان؟ فالله عزوجل خلق مخلوقاته، وسَخر لكل منها إمكانياته العقلية والبدنية والنفسية لتوازى هذه الأعمال، وعليه لم يُخلق الإنسان ليضاهى الحمار بالعقل والأعمال، بل خلق الحمار لمهام خاصة يقوم بها، ولو تتبعت هذا الكائن(الحمار) ستجد انه يقوم بأعماله التي خلق لها بقمة الوفاء والإخلاص، بل والذكاء، ضف عليها انه يتحمل قسوة وإحجاف الإنسان بحقه، وظلمه له وإنكاره لدوره، فالحمار يقوم بكل واجباته وأدواره ومهماته، ورغم ذلك تجد الإنسان يهوى عليه بالضرب واللعنة، بل ويوصف قرينه من يماثله بالخلق والمكونات بإسم (حمار)، فماذا لو أخذنا هذا الكائن في مهمة مرة أو مرتين وتركناه سنجده قد قام بمهمته دون أن يتملكه عامل النسيان والتوهان، في حين ممكن أن الإنسان يحتاج مرشداً ومرافقاً لعشر مرات ورغم ذلك ينسى ويتوه، ويحتاج لمساعدة صديق أو مار بالطريق ليرشده، إذن فمن الأحق بوصف الغباء في حالة المقارنة بناء على ما خلق كلاً منهما بهذه السمات. أما إن كانت الوصفة هي البلادة فهنا لا نحتاج لإثبات فروقات البناء الجسدي وسمات التكوين البدني، فهذه الصفة هي من إبداع الإنسان ضد الحمار لأنها تبريرية في ممارسته القسوة والاضطهاد للحمار، الذي يعبر عن رفضها أحيانا بالرفس والهيجان، عندما تستملكه مشاعر الظلم والاضطهاد بالرغم من تنفيذه لكل مهامه حسب المطلوب، في حين أن الإنسان لا يستطيع التعبير عن مظالمه وظلماته إلا في حالات يمر عليها أجيال وأجيال، فان كان الحمار يقوم بعمله وليتحمل ظلم الإنسان لأجل قوت يومه في نهاية يوم شاق من الأعمال، فالإنسان يقوم بعمله ولا يجد قوت يومه في العديد من الحالات، بل يذهب دون أي إيحاء بالتمرد.
أما الاحتمالية الثالثة لتشبيه الإنسان للحمار فهي استجحاش للآخر، وهنا يكون الإنسان فعلا قد ظلم الحمار وأنصف ذاته لأنه جرد إنسانية من صفات ونعم كرم بها الله خلقه أي، الإنسان.
هذه المقارنة ليست ترفاً فكرياً، أو سرحان بلحظة فراغ، بل هي متطلب فرضته ظروف الحال، وجملة الأحوال التي نعتاش بأعماقها وأصبحت محور أقدارنا وقضائنا وخلونا مع الذات، وتحولنا من حيز الإبداع إلى حيز الفراغ، وشطحنا مع الذات فانفرج الانحناء حتى تقوست أجسادنا، وابتليت عقولنا بداء الاستخمار وليس(الاستحمار)، وتلاعبنا بمقدراتنا لنكتسب أدوات النفاق والخداع، والضلال، ونبدأ بارتداء أقنعة الزيف والتمتع بتخاريف الدجل والضلال.
كثيراً سيسأل ما مناسبة هذا المقال، وهذه المقارنة المستهجنة، وربما يعتقد البعض الآخر أنها انتهاك لآدميته، فله الاعتقاد كيفما شاء فكلاً لديه القدرة على تحديد هامشية الاعتقاد والتوهان، ولكنها فرضية واقعية في الفهم والإبداع لما يحيط من غلاف وغشاء يفرض علينا أن نجد الإجابات بعد عملية تعمق في الفكر ومكوناته.
دون أي فلسفة والتفاف، يطرح علىّ يومياً ألف سؤال وسؤال ما رأيك بقرار اللجنة المركزية لحركة فتح بفصل محمد دحلان؟ وهل تشعر بالتفاؤل في قادم الأيام؟ وما رأيك بالمصالحة الفلسطينية –الفلسطينية؟ ولما ستؤدي في نهاية المطاف؟ وما رأيك بالثورات العربية؟ وأحداث ليبيا وسوريا واليمن؟ وهل هي ثورات فعلية؟ هل اختطفت ثورتي تونس ومصر؟ هل نحن نعي ثقافة الحرية؟ ما تفسيرك للفوضى في الشارع العربي؟ إلي أين ذاهب السودان؟ ما الحل في العراق؟ تصورك لاستحقاق سيبتمبر الفلسطيني؟ هل سيجد الرئيس الفلسطيني مخرجاً منطقياً لهذا الإستحقاق؟ هل ترى أن هناك إمكانية لأحياء القومية السورية؟ وسيول جازقة عارفة من هذه الأسئلة والاستفسارات المتخاصمة فيما بينها.
ولذلك كانت المقارنة هي الجواب الفصل لمجمل ومجموع هذه المفارقات المتنافرة والمتهاكلة بين مراحل التاريخ، والمفصلة كعنوان لواقعنا المخمر والمعتق والمعبئ بعبوات جاهزة ليرتوي منها من هو أذكي من الحمار.
فالصراع قائم وسمته على هذه المعمورة، ونظريات عدت فسرت لنا مفهوم الصراع ودلالاته وضروراته كاستمرار للحياة، وكل ما هو كائن حي يخوض عملية الصراع سواء لأجل البقاء، أو لأجل التوازن الطبيعي كسمة آلهية لا بد من إثباتها والحفاظ على ديمومتها، ولذلك فان حالة الصراع حالة صحية دائمة وستدوم حتى تسلم العهدة لخالقها.
وعليه فربما لم ولن يفهم البعض وجه المقارنة بين الإنسان والحمار، ولكن بكل الأحوال أجبت عن كل ما سلف من أسئلة قبل أن تتطرح، وهي بحاجة لتأملات ، ولله في خلقه شؤون.
وأخر الكلمات علينا الحذر عندما نشبه موقف ما بالحمار لأننا بتلك الحالة لا نهين الحمار بل نمدحه، ونعبر عن قيمته، وإخلاصه ووفاءه بعمله، ونهين ذاتنا الإنسانية لأنها شبهت بمن لا يتقاعس عن دوره.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,211,774
- حكم الوعي بالثورات العربية
- المثقف العربي ووجدانية التعامل مع السياسات الأمريكية
- حسن حجازي وتجسيد حق العودة والدولة
- لا زالت نكبتنا مستمرة
- من اين تبدأ مصالحتنا الوطنية؟
- مؤتمر الحكيم الفكري- الثقافي الأول خطوة على الطريق
- فلسطين واولويتها المركزية حقيقة أم سراب؟
- عملية إيتمار إدانة للإجرام الصهيوني
- فيتوريون أغفر لنا هواننا
- سفهاء بجلباب الدين
- مصر بين موقعتين
- ثورة اليمن ثورة ورود وفل وياسمين
- العراق والثورة المتوقعة
- الحراك الشعبي الشبابي الفلسطيني فِعل أم تصريف للفِعل؟
- لم نولد اذلاء يا مصر بل ولدنا احرار ثوار
- الفلسطيني مطية أبوهم
- ثوار بغطاء غربي ونيران أمريكية
- الأم الفلسطينية تحتفل بعيدها في حظيرة مطار القاهرة برعاية ال ...
- في ليبيا ثورة فقدت بريقها الوطني والشعبي
- ليبيا واللعب ع المكشوف


المزيد.....




- قطر: الصومال راضية عن بياننا حول تسجيلات -نيويورك تايمز-
- مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على تعيين إسبر وزيرا للدفاع
- لافروف: أوضاع فنزويلا تتجه نحو التحسن
- جورج وسوف يتوج بجائزة الدولة التقديرية في سوريا
- اندونيسيا تعتقل متشددا ينتمي لداعش كان يخطط لشن هجمات في عي ...
- وفاة الملاكم الروسي داداشيف عقب تعرضه لإصابات في الرأس أثناء ...
- شاهد: مسيرة "الشعب" على الحدود الجزائرية-المغربية ...
- كيف يكون الفشل دليلا للنجاح؟
- جورج وسوف يتوج بجائزة الدولة التقديرية في سوريا
- اندونيسيا تعتقل متشددا ينتمي لداعش كان يخطط لشن هجمات في عي ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - ما بين الإنسان والحمار عنوان