أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى حامد - تعليق على مقال واشنطن تايمز (الولايات المتحدة تبحث عن مساعدة مصرية لإعادة إعتقال الإرهابيين الطلقاء )















المزيد.....

تعليق على مقال واشنطن تايمز (الولايات المتحدة تبحث عن مساعدة مصرية لإعادة إعتقال الإرهابيين الطلقاء )


مصطفى حامد
الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 21:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ــ الحكومة الأمريكية دربت وجهزت وزودت نظام مبارك بأكبر جهاز قمعى فى العالم، وشاركت عمليا فى قتل الثوار فى شوارع القاهرة ، والآن تقدم لوائح بمصريين حررتهم الثورة وتريد أمريكا إعادة إعتقالهم بتهمة الإرهاب !!.

ــ من أهم واجبات ثوار مصر الآن وضع تعريف يحظى بإجماع وطنى لمصطلح الإرهاب ، يشارك فى وضعه علماء الأزهر الأحرار والقيادات الكنسية الكبرى ، والمراجع القضائية العظيمة، ويتضمنه الدستور القادم ، حتى لا يترك مصطلح الإرهاب الفضفاض سلاحا للإبتزاز السياسى تستخدمة أمريكا وإسرائيل ضد حرية واستقلال شعب مصر وحكوماتهم .

ــ التحرير الحقيقى للأزهر هو من أكبر الضمانات لأمن مصر، لهذا فهو شأن يهم الأقباط كما يهم المسلمين، وربما أكثر.

ــ المثقفون يتلهون بالحديث الصاخب عن الأحزاب وشكل الدولة القادمة، بينما لم يضع أحد حتى الان تصورا للإقتصاد المصرى القادم الذى هو أساس حرية واستقلال وأمن واستقرار الوطن والمواطن . وذلك أمر مريب ومخيف، خاصة فى ظل تحالف شرير يعمل حاليا على قمع فلاحى مصر وعمالها وتكميم أفواههم ووصمهم بالفئوية !! .

...............................................................

فى مقال الواشنطن تايمز تحت عنوان : (الولايات المتحدة تبحث عن مساعدة مصرية لإعادة إعتقال الإرهابيين الطلقاء ) ، يبدو التوجه الصهيونى واضحا ليس فقط فى الصحيفة الأمريكية ، ولا فى فريق أوباما وكبار مستشاريه السياسيين والأمنيين ، ولا فى تلك الأسماء التى تزخر بها الخارجية الأمريكية خاصة فى الأقسام المتعلقة بالمنطقة العربية ( الشرق الأوسط حسب إصطلاحهم الإستعمارى ) ، بل أن مشروع الحرب على الإسلام بشعاره الأشهر " الحرب على الإرهاب" هو مشروع صهيونى حتى العظم تبنته أمريكا كونه يحقق غطاءا ملائما لغزواتها العسكرية والأمنية عبر العالم وفى الدول الإسلامية والعربيه بشكل خاص .

وتجلى ذلك بشكل صارخ فى حروب أمريكا على العراق وأفغانستان وحروب إسرائيل على لبنان وفلسطين . فالحرب على الإرهاب فى منطقتنا تعنى الحرب على كل من يقاوم الإحتلال الإسرائيلى فى فلسطين، أو كل من يقاوم التغول الامريكى فى بلاد العرب والمسلمين بشكل عام.

والآن تمر مصر بمرحلة مخاض عسير لاستيلاد ثورة ما زالت متعثرة لم يكد يتحقق من أهدافها المعلنة شئ يذكر . ولكن المولود الأكبر هو يقظة الشعب المصرى وجرأته المكتسبة فى التعبير عن رأيه علانية ، وإمساكه بمفاتيح النصر الأساسية وهى الوحدة الوطنية وإمتلاك زمام الشارع كوسيلة للتعبير وفرض إرادة الشعب على " أولي الأمر" فى السلطة التنفيذية ، وتوجيه ومراقبة ومحاسبة السلطات حتى تلك التى فى طور التشكيل .

معروف هو الدور الأمريكى فى دعم نظام مبارك ـ ومن قبله السادات ـ وتزويده بكل وسائل القمع وتدريب أجهزته وتنظيمها ، وتزويدها بالإرشادات والأوامر ، مثل تلك التى جاء بها السفير العقور الطليق دنيال بنيامين ، الصهيونى التوجه ، أيا كانت ديانته .

مصر تغيرت والعلاقات معها أصبحت مليئة بالصخور حسب تصور السفير الصهيونى الذى جاء الى القاهرة محرضا ، فوجدها عاصمة أخرى . لأن شوارعها تخضبت بدماء الثوار على أيدى جلادين دربتهم وسلحتهم بلاده وأرسلت إليهم الذخائر لقمع الثورة، على ظهر طائرات إسرائيلية حطت فى مطار القاهرة فى عز الثورة . وفى ذات الوقت كانت سيارات السفارة الأمريكية تشارك فى دهس الثوار وطحن عظامهم وعجن أجسادهم فوق أسفلت شوارع العاصمة وبعد كل ذلك وبلا وجل ولا خجل يجئ الصهيونى العقور دانيال بنيامين كى يعطى أوامره للقاهرة لإعادة إعتقال الإرهابين"!!" الذين أطلقتهم الثورة من أسرهم .

ولو أن القاهرة كانت تمتلك تعريفا مصريا حقيقيا للإرهاب لتم إعتقال بنيامين نفسه أو على الأقل رفض إستقباله من الأساس، وليس التفاوض معه حول قوائم لمصريين أحرار تود حكومة بلاده إعتقالهم . وعجيب تبادل "حكومة الثورة" وجهات النظر مع ذلك الأمريكى الصهيونى حول "مكافحة الإرهاب " !! .

بينما كان يجب إعتقال مسئولى السفارة الأمريكية فى القاهرة بتهمة القتل العمد لثوار مصر وشبابها ، ومطالبة أمريكا بتسليم المسئولين عن تسليح وتدريب جهاز أمن الدولة الذى يعتبر أكبر جهاز إرهاب دولة وجريمة منظمة فى العالم الثالث وربما فى العالم كله ، حيث كان تعداد منتسبيه وموظفيه والمتعاونين معه يتجاوز تعداد الجيش الأمريكى .

إن بنيامين جاء من واشنطن كى يملى على القاهرة الثائرة استراتيجية الأمن الداخلى المصرى ، والأمن الإقليمى ، من زاوية مكافحة الإرهاب . ويريد الصهيونى أن يوضح مواصفات المواطن المصرى الصالح الذى تقبل الحكومة الأمريكية منحه حق الحياة خارج أسوار المعتقلات، وأنه ذلك المواطن المستسلم للنفوذ الأمريكى والخانع أمام هيمنة إسرائيل على القرار المصرى والسيادة المصرية والإقتصاد المصرى والثقافة المصرية والديانات الموجودة فى مصر.
ويلقن الصهيونى بنيامين السلطات المصرية الحالية ، وتلك التى فى طور التشكيل عبر مخاض الثورة المؤلم والمشوش إلى حد كبير ، كيف يمكن تعريف الإرهابى حتى لو كان مسلما تائبا نادما على ما مضى من ذنبه وصديقا لأوباما ولأمريكا ولكنه "ممتعض" فقط لا غير ، مثل السيد ناجح إبراهيم الذى مع ذلك كله تعتبره أمريكا إرهابيا يجب إعادته خلف القضبان ، ولا ترى فى قضائه / وأمثاله كثيرون / لعدة عقود داخل أسوار السجون المصرية المذرية ، مبررا كافيا لإقناع الصهيونى بنيامين ، والصهيونى أوباما ، وباقى صهاينه واشنطن والبيت الابيض ، أن هؤلاء قد إكتسبوا مرونة كافية واعتدالا يمنحهم رضا أمريكيا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويطلق سراحهم من أسر قوائم الإرهابيين التى كان ما قدمه بنيامين إلى السلطات المصرية منها مجرد "عينة" ونموذج من قوائم أخرى طويلة أعدتها أجهزة الأمن الأمريكية .

وكان المتوقع من السلطات المصرية "الثورية" أن تصفع بتلك القوائم وجه بنيامين الوقح .

تعريف الثورة المصرية للإرهاب
إن الثوار المصريين يجب ان يضعوا تعريفا مصريا ثوريا للإرهاب ، وأن يفرضوا ذلك التعريف على السلطات المصرية الحالية والمستقبلية ، وأن يتضمنه نص خاص فى الدستور الدائم القادم . وأن يطبق ذلك التعريف على جميع المصريين بكل صرامة وعدالة ، وأن يطبق على كل أجنبى مقيم على أرض مصر بأى صفه كانت .

وإن لم يفعل الثوار ذلك الآن فقد يأتى زمن ليس بالبعيد، تصبح فيه أعمالهم الحالية مصنفة أمريكيا ومصريا ضمن نشاطات الإرهاب المحظورة ، وتصدر بأسمائهم قوائم يحملها إلى القاهرة دبلوماسيون إرهابيون من أمثال الصهيونى دانيال بنيامين وأمثاله دائمى التوافد من واشنطن وتل أبيب.

وبدون ذلك التعريف فإن التدخل الأمريكى السافر والوقح فى الشأن المصرى الداخلى سوف يستمر إلى أن يعاد ذلك الشعب مرة أخرى إلى قمقم إرهاب الدولة المخيف ، وقوانين الطوارئ سيئة السمعة ، وإلى تغول "الأمن" الذى يسحق كل الحقوق الدستورية بل والانسانية للمواطن المصرى . فيعود ذلك " الأمن " إلى سابق عهده ملوثا مسرطنا للحياة المصرية بكاملها .

إن أى تعاون مع الولايات المتحدة فى أى موضوع كان ، خاصة فى البرنامج الصهيونى المسمى "مكافحة الارهاب " لن يحقق أى مصلحة مصرية بل سيحقق فقط مصالح إسرائيل أولا ثم مصالح الولايات المتحدة ثانيا .

لغو سياسى .. تغييب الإقتصاد .. قمع القوى المنتجة
مرة أخرى يريد الأعداء فى الداخل والخارج ربط مصر بالبرنامج الأمريكى الإسرئيلى فى نواحى الأمن الداخلى والخارجى . وما يعنيه ذلك من إستمرار خراب مصر الإقتصادى الصناعى والزراعى . وذلك واضح من تحالف شرير قائم حاليا ضد الفلاحين والعمال المصريين وإستنكار مطالبهم العادلة بتهمة أنها مطالب فئوية "!!" تجئ فى توقيت غير ملائم "!!" . وكأن فلاحي مصر وعمالها ليسوا هم الأكثرية العددية من بين السكان ، وكأنهم ليسوا قوة الإنتاج الحقيقية فى مصر.

فإذا كان وقت الثورة ليس هو التوقيت المناسب لكى يطرح المضطهدون والمحرومون مطالبهم، فمتى يكون ذلك التوقيت إذن؟؟ ، أتراه يأتى بعدما تسرق الثورة وتوزع الغنائم على "المنتفعين الجدد" ويعاد إنتاج النظام السابق بشكل منقح ، ويطل على نيل مصر فرعون جديد متأبطا ذراع السيدة الأولى "ريما" بعاداتها القديمة؟؟.

هناك صخب مبالغ فيه يتلهى به المثقفون والسياسيون حول الأحزاب، والماراثون المنصوب لتشكيلها بلا حدود ولا معنى ولا ضرورة ولا هدف. وحديث بلغ حد السخافة والإبتذال حول شكل الدولة القادمة ومدنيتها أو علمانيتها ودور الدين فيها أو مدى إبتعاده عنها بمعنى أصح. نقاش سريعا ما يتحول إلى أبحاث أكاديمية مملة فى الصالات المغلقة وصالونات الصفوة ، وإلى مهاترات أو حتى تحريض واستنهاض وتجييش لحرب داحس والغبراء فى شوارع المحروسة.

هذا ومن العجيب والمريب والمخيف أن لا يطرح أى أحد فى مصر حتى الآن تصورا ثوريا للإقتصاد المصرى فى المرحلة القادمة (سوى حديث مغرض عن إستمرار الإقتصاد الطفيلى ذاته القائم على السياحة والقروض والإستثمار الخارجى!!) . بينما الإقتصاد كما هو معلوم يعتبر القاعدة الأساسية التى يبنى عليها الإستقرار والعدالة الإجتماعية. بل وعليها ينبنى إستقلال الوطن حريته ومكانته بين الأمم ، وأيضا سلامته وأمنه من العدوان والتغول الخارجى ، وقدرته فى الدفاع عن نفسه فى الداخل والخارج، وإمتلاك قراره فى يده وتحقيق سيادته الحقيقية. إن تحديد الإقتصاد فى شكله وهدفه ومسيرته هو من واجبات الثورة الأساسية ، وليس مسأله حزبية تتحكم بها نزوات اللغو السياسى ، لأنها ببساطة مسألة مصير ومستقبل وأمن أجيال حالية وقادمة. إنها واجب وطنى شعبى ثورى وليس مجرد مهمة حزبية أو حكومية.

فتشكيل مئات الأحزاب لا يعنى أن مصر ستصبح قوية أو أن الشعب سينال حريته ويحقق أمنه. بل غالبا ما يكون الأمر عكس ذلك كما تشهد عشرات التجارب فى العالم الثالث "وحتى الأول" فطالما أن العدالة الإجتماعية مفقودة ، ورأس المال يسيطر على كل شئ فستكون كل مظاهر "الديموقراطية" سرابا خادعا ومهرجانا صاخبا يتلهى به البعض ، ويرتزق منه آخرون ، ويضيع الشعب فى متاهاته وصراخه وتناقضاته . ويبقى رأسمالنا الطفيلى المتعاون مع أعدائنا التاريخيين والحاليين يمتلك مفاتيح السياسة والأمن والحكم والأحزاب والإعلام والنقابات والثقافة والدين وكل شئ . وله وحدة لا شريك له " سوى إسرائيل وأمريكا " حق إتخاذ كل القرارات وتحديد كل شئ ، وتلقين الناس الفرق بين الخير والشر وبين الصالح والطالح ، وبين الإرهابى والمواطن المطيع الذين يقدر فضيلة الصمت والصبر على الذل والخنوع والفقر وضياع الدنيا والدين فى صفقة "رابحة " مع أمريكا وإسرائيل ، تاركين الصهيونى "دانيال بنيامين" ومستنسخاته يعلموننا كيف نكافح "إرهاب المقاومة " ونترك إرهاب الجيوش الأمريكية والإسرائيلية التى ترمح فى طول أوطاننا وعرضها ، بدون أن تقبل حتى كلمة ناعمة ومعتدلة من "صديق ممتعض" .

فطالما كان أمننا بمعناه الشامل / فى الداخل والخارج/ تابعا لأمن أمريكا وإسرائيل :
ـ فإن بلادنا ، سياسيا وإقتصاديا وثقافيا ، ستظل مشاعا لهم .
ـ وتستمر ثرواتنا من غاز ونفط ومواد خام وصناعات ، كنوزا لرفاهية مواطنيهم وأطماع إحتكاراتهم العظمى .
ـ وسيظل عمالنا وفلاحونا وحتى مثقفونا، مجرد عبيد يدورون فى طاحونة المستثمر الأجنبى ويخدمون الإحتكارات الدولية ، ويقمعون بأيدى قوى الداخل من طفيلين محليين وأجهزة أمن "وطنية" وشركات أمن متعددة الجنسيات .
ـ وفوق ذلك كله يظل حكامنا كنوزا إستراتيجية لإسرائيل كما كانوا يصفون مبارك.
ـ وسيظل مثقفونا مهانين ويعاملون كأبواق للطبل والزمر ودمى خشبية تتراقص أمام عدسات الفضائيات، أو أشباح تهيم فى ظلمات الإهمال والنسيان أو داخل السجون والمقابر.
ـ وسيظل علماء الدين يعاملون كآلات نقدية تصدر فتاوى تجيز الظلم وتحرم الثورة عليه .
ـ وسيبنى النظام إستقراره معتمدا على القمع البشع ، وعلى تفتيت قوى الشعب بفتن طائفية وبلطجية ، وجماعات إرهابية تديرها أجهزة سرية داخلية وخارجية خاصة من أمريكا وإسرائيل وربما ممالك وإمارات نفطية أيضا.
ـ وسوف يترحم الشعب على نعيم "أمن الدولة" البائد ، مقارنة بالإستبداد الممول جيدا من دول النفط والمجهز بتقنيات غربية وإسرائيلية ، والعائد للإنتقام وحرث جذورالثورة من الأعماق .

الأزهر الثائر ركيزة لأمن مصر
إن حربهم على الإرهاب التى يحاولون جرجرة مصر " ما بعد الثورة " إليها مرة أخرى تعنى كل ذلك وأكثر . ولا خروج من دائرة خطر الإرهاب الأمريكى الإسرائيلى وإرهاب الدولة المنظم ضد شعب مصر، سوى بأن يتولى الشعب بنفسه وفى ميدان التحرير وباقى ميادين مصر عمل شيئين فى وقت واحد :

أولا : وضع تعريف لمصطلح الإرهاب يتماشى مع مصالح مصر ومتطلبات أمنها الحقيقى وتراثها الثقافى والإجتماعى والدينى ، وليس مصطلحا معلبا مستوردا من واشنطن أو تل أبيب. ولا يمكن أن نضع تعريفا للإرهاب بدون أن نحدد أولا من هم أعداء مصر ماضيا وحاليا ومستقبلا. وما هى الأشكال المتاحة والمباحة للتصدى لهم ، ومن يمتلك زمام ذلك؟.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن وجود علماء الأزهر الأحرار والقيادات الكنسية العليا ، إضافة إلى مراجع من القضائيين العظام ، يعتبر أمرا غاية الأهمية عند وضع تعريف ثورى مصرى يحظى بإجماع وطنى لإصطلاح الإرهاب يدخل فى صلب الدستور القادم ، فلا نترك ذلك الإصطلاح الخطير ليكون أداة إبتزاز سياسى يمارس على شعب مصر بواسطة أمريكا وإسرائيل ، يحددان به سياسة مصر فى الداخل والخارج.

ثانيا : القيام بثورة لا تقل إخلاصا وإندفاعا عن ثورة يناير التى أطاحت بالفاسد مبارك ، من أجل تحرير الأزهر .

وأكرر بأن تحرير الأزهر لا يعنى المسلمين وحدهم فقط ، بل يعنى الأقباط بنفس الدرجة وربما أكثر. فإنهيار الأزهر الحالى يضع مصر فى خطر الإستبداد السياسى، والعبث الحكومى والإستعمارى بالدين، وتفريخ الإنحرافات بأنواعها . واستخدام الدين " كما يجرى حاليا " ضد الدين نفسه وضد شعب مصر كله وضد حركته صوب الحرية والإستقلال والعداله والعيش الشريف . أى بإختصار إستخدام الدين كواحد من أدوات الثورة المضادة التى تحركها أمريكا وإسرائيل لمصلحتهما وضد مصالح شعب مصر من مسلمين وأقباط .

إن الثورة من أجل إعادة الأزهر إلى دوره الطبيعى كمؤسسة دينية علمية مستقلة وحرة ، تحظى بإحترام شعبى كمرجعية للشئون الدينية، هى مطلب حيوى أخطر من أن يترك لأى حكومة مصرية مهما كانت . وأكبر من أن يترك لشيوخ الأزهر منفردين ، حيث أنهم يعانون مما عانى منه الشعب عقودا طويلة من التهميش والتخويف وضعف الإعداد مع التآلف مع سطوة الحاكم ومجاراته بل وتبرير إنحرافاته. إن شيوخ الأزهر فى حاجة لمن يمد لهم يد العون لإخراجهم من قاع البئر الذى قذفهم الحكام فيه منذ عشرات أو حتى مئات السنين . فأمر إصلاح الأزهر أكبر بالتأكيد من طاقتهم وقدراتهم . وهو أمر يخص الشعب كله وليس شيوخ الأزهر وحدهم .

أما الحكومة ـ أيا كانت ـ فعليها أن تبقى بعيدا عن تلك العملية ، وأن ترفع يدها وقبضات مخبريها وأموالها عن الأزهر . ذلك إذا أردنا أن نحافظ على أمن واستقرار وإزدهار مصر وكل المصريين ، ونصونهم من خطر الإرهاب الإسرائيلى والأمريكى والحكومى والخاص. وأن نوقف الإتجار الدولى والحكومى والخاص بالجهاد . ونمنع تحويل كل تلك المقدسات إلى أسلحة توجه إلى صدور مصر وبالتالى جميع المسلمين فى العالم .

# إن الأزهر الحقيقى القادم سيكون هو المرجعية الدينية المعتبرة لدى معظم مسلمى العالم .

ولكن جهات كثيرة سترى فى ذلك تهديدا لمصالحها ونفوذها وتجاراتها الدينية والدنيوية .

ليست فقط دولا إستعمارية تشكل علينا خطرا مصيريا مثل إسرائيل والولايات المتحدة ، ولا دولا إسلامية ، ولا جماعات دعوية للإستثمار الدينى ، ولا جماعات جهادية هلامية تطلق نيرانها إلى الخلف ، بل أيضا ما هو قادم نحو مصر على / خطى تركيا / من إسلام فاقد المحتوى يجاهد مع حلف الناتو فى سبيل الشيطان، ومرجعيته هى أمريكا والإتحاد الأوربى ، وبدلا عن حبل الله المتين نراه يعتصم بحبل التحالف الإستراتيجى مع أمريكا وإسرائيل.

وأحزاب قادمة إلى مصر تقول ان مرجعيتها ستكون إسلامية . بينما هى إمتداد لنفس النهج الذى قذف الأمة الإسلامية وشعوبها فى قاع بحر الظلمات بضياع المرجعية الدينية الصحيحة .

فكل حزب وكل جماعة وكل بؤرة سيئة التهوية تريد أن تكون هى مرجعية نفسها ، سوف ترى فى تحرير الازهر / تحريرا حقيقيا / خطرا يهدد وجودها ، فكل تلك الأمراض التى أنهكت جسد مصر ومزقت وحدة المسلمين وفككت المجتمعات ما كان لها ان تظهر إلا بغياب الأزهر .

كل هؤلاء ليس من مصلحتهم أن تصل الثورة إلى أبواب الأزهر فتضعه على المسار الصحيح ليكون مرجعية دينية حقيقية لكل المسلمين ، ولمصر أولا بطبيعة الحال .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,926,768,402
- الثورات الشعبية العربية وصلتها بالإسلام
- الثلاثية المصرية: الشعب والثورة والجيش
- يوسُف ُ.. مِنْ أيِّ بابٍ سوفَ تدخل ! ! ؟
- إنِّي نذرتُ اليومَ صوماً !


المزيد.....




- كانتون سويسري يصوت لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة
- جمهورية الكونغو الديمقراطية: مقتل 16 شخصا على الأقل في هجوم ...
- الصدر يعلّق على -هجوم الأحواز-: يد التشدد تعصف بإيران
- الكونغو الديمقراطية.. 16 قتيلا على الأقل في هجوم نسب إلى مجم ...
- ما هي الجنسيات الأكثر تواجدا في 4 دول خليجية؟
- انتشال رجل على قيد الحياة بعد يومين من غرق عبارة في تنزانيا ...
- شركة كندية تبحث عن توظيف خمسة "خبراء" في تذوّق الح ...
- تعارض عائلة بارزاني بشدة.. من هي أول مرشحة لرئاسة العراق؟
- دراسة: مضاد الالتهاب ديكلوفيناك خطر على القلب
- رئاسة العراق.. لا توافق كرديا وحديث عن التأجيل


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى حامد - تعليق على مقال واشنطن تايمز (الولايات المتحدة تبحث عن مساعدة مصرية لإعادة إعتقال الإرهابيين الطلقاء )