أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد اسريفي - قراءة في كتاب : -علم الاجتماع الريفي-






















المزيد.....

قراءة في كتاب : -علم الاجتماع الريفي-



احمد اسريفي
الحوار المتمدن-العدد: 3380 - 2011 / 5 / 29 - 23:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قراءة في كتاب
"علـــم الاجتمــــاع الريفـــي"
للدكتور علي فؤاد أحمد

 التعريف بالكتاب:
"علم الاجتماع الريفي"، كتاب من تأليف الدكتور علي فؤاد أحمد، أستاذ علم الاجتماع ومستشار الأمم المتحدة للتنمية والسياسات السكانية، وقد صدر هذا الكتاب سنة 1981 في 438 صفحة، عن دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت. وقد قسم الكتاب إلى أربعة أبواب وكل باب أفرد له مجموعة من الفصول، وسنحاول الاقتصار هاهنا على البابين الأول والثاني.
 ملخص الكتاب:
في هذا السياق، وبين ثنايا هذا الكتاب القيّم والهام، سنحاول تلخيص ما جاء فيه، على أساس أننا سنقتصر على البابين الأول والثاني كما سلف ذكره، مع إعطاء نظرة عامة وسريعة على بقية الكتاب.
ومن خلال الفصل الأول ينطلق الكاتب بدراسة بعض المصطلحات العلمية الأساسية في علم الاجتماع، ويحدد مفاهيمها، حيث أن لكل علم مصطلحاته، وينطلق بداية من تحديد مفهوم مصطلح العلم، معرفا إياه بأنه مجموعة متراكمة من المعارف، والعلم كطريقة لدراسة الظواهر، فهو يتناول كافة الظواهر الاجتماعية والطبيعية، طالما أنها من النوع المحسوس والمتكرر، فرجل العلم مثلا لا يمكن أن يطبق الطريقة العلمية لدراسة الله تعالى، لأننا لا نحسّ بالله عن طريق الحواس، وإنما يمكن للعلم دراسة سلوك أفراد المجتمع الناتج عن تأثرهم بالله تعالى.
ويؤكد أيضا في هذا الصدد أن الطريقة العلمية تجمع في خطواتها بين التجربة والمنطق، وأنها تتكون من عدة مراحل يحددها الكاتب فيما يلي:
1- ملاحظة الظاهرة:
وتعني أن الإنسان منذ أوّله يدفعه الفضول لملاحظة الظواهر والتساؤل عنها، كشروق الشمس، وليست كل الظواهر وليدة الصدفة، فالتقدم العلمي قد يدفع الباحث نحو البحث والتنقيب عن هذه الظواهر وطرح فروض في اختبارها.
2- وضع فرض لتفسير الظاهرة:
الفرض هو المحاولة الأولية التي يضعها رجل العلم لتفسير الظاهرة، والفرض يجعل الباحث يحدد البيانات اللازمة للتحقق من حقيقة صواب الفرض.
3- اختبار الفرض:
وهي من أهم مراحل طرائق البحث العلمي، فالفرض هو التخمين أو فكرة طرأت على ذهن الباحث، ولا قيمة له إذا لم يثبت صحته، وتتكون هذه المرحلة من عدة خطوات كجمع البيانات التي يحتاجها الباحث، وهذا يعتمد على المشاهدة والملاحظة الدقيقة. وعليه أيضا أن يقوم بتصنيف البيانات وتبويبها بشكل منظم، ويقوم بإعادة التأكد من التسجيل والتصنيف والتبويب ليتأكد من أنه لم يقع أي خطأ.
4- الاستنتاج والتعميم:
وتتمثل في استخلاص النتائج من تحليل البيانات، وإظهار عما إذا كانت تؤيد وتؤكد الفرض ام تنفيه وتثبت عكسه، كي يصل الباحث إلى خلاصة دراساته للبيانات.
بعد هذا المدخل لتحديد آليات وطرق اشتغال العلم ينتقل الباحث لدراسة المصطلح العلمي الثاني وهو الثقافــة، حيث أن الإنسان يعيش في الأرض مع من حوله مؤثرا ومتأثرا، وإذا كان الإنسان الوحيد الذي يعيش في مجتمعات، فليس وحده كذلك، بل هناك كائنات أخرى تعيش في مجتمعات، ويشترك الإنسان معها في أمور عدة بيولوجية، وبالرغم من اشتراكه معها في حاجاتها الأساسية إلا أنه يختلف عنهم في طريقة إشباع هذه الحاجات، فمجتمع النحل مثلا تبقى العلاقات بين الشغالة والملكة لا تختلف حتى لو اختلف مجتمع أو سرب النحل، بينما الإنسان يختلف في طريقة معيشته من مجتمع إلى آخر، بل وحتى في المجتمع الواحد، فلكل واحد طريقته في الحياة، ولغته الخاصة تختلف عن باقي المجتمعات، كما له طريقة خاصة في الأسرة والزواج والحكم .. الخ.
فالكائنات تنظم حياتها على أساس فطري فيزيولوجي، ولا تحتاج عند ولادتها إلى أن تتعلم من الكبار، أما المجتمع الإنساني فان تحديد طريقة معيشته وأسلوبها لا يعتمد على هذه الدوافع الفطرية أو الغريزية ولكنه يعتمد على ما يعرف آنا بالثقافة.
وليست الثقافة هي الصفات أو الميول التي تميز المتعلم عن غيره، وإنما الثقافة كمصطلح في العلوم الاجتماعية هي الأشكال المختلفة من السلوك والتفكير التي تتناقلها الأجيال عن طريق الاتصال والتفاعل وليس عن طريق الوراثة البيولوجية، وهي ما تتعلمه الأجيال المتعاقبة عن طريق الاتصال اللغوي والخبرة بشؤون الحياة من الأجيال الماضية..
وبفضل الخبرة التي يكتسبها الإنسان تصبح له إرادة ينتقي بها أسلوب إشباع حاجاته، وعند اجتماع عدد من الأفراد تتقيّد حرياتهم بتواجدهم مع بعضهم، وينظمون علاقاتهم بالاتفاق على لغة وطرق وأدوات وقيم ومعايير جمعية تحمي تفاعلاتهم الاجتماعية.
إن ثقافة الإنسان كما يراها الدكتور المؤلف هي من صنعه، هي أمر متصل ومتفاعل معه وليست خارجة عن قوانين المادة والطاقة وإنما حصيلة للنشاط البشري، وهنا يقودنا البحث في هذا الكتاب إلى التساؤل عن خصائص هذه الثقافة؟.
فهي إذن محددة لأنماط الحياة الاجتماعية في أي مجتمع وتحدد اللغة والطرق المختلفة التي يتبعها الأفراد لمقابلة المواقف الاجتماعية المختلفة، وتتفق الثقافات كلها في أنها تعمل على تنظيم الحياة الاجتماعية، وتعتبر اللغة أو الرموز هي مكون هام من مكونات أي ثقافة، كما أنها عامل هام في تراكم التراث الثقافي ونموه، إضافة إلى أنها دائمة التغير بما تضيفه إليها الأجيال المتلاحقة من خبرات وأدوات وقيم.. أو إهمال هذه الأجيال لبعض الخبرات القديمة وتجاهلها، وان كل ثقافة تتأثر في تكوينها بالخبرات والمواقف المختلفة التي يواجهها أفراد المجتمع من طمأنينة وسلام أو حرب أو غيرها، وتنتقل الثقافات من مجتمع لآخر بالاحتكاك بين إفراد المجتمعات لو بين مجموعات المجتمعات في سياق التأثير والتأثر.
إن التنشئة الاجتماعية هي المصطلح الاجتماعي العلمي الثالث الذي يعالجه الكتاب، ويقصد بها تلك العملية التي بواسطتها يكتسب الفرد الجديد في المجتمع ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، وأعطى كنموذج للطفل حديث الولادة إذا أخذناه مثلا من الهند ليعيش في اليابان، وبعد عشرين عاما سنجده في ملامحه يشبه الهنود بشكل وراثي لكنه في ثقافته الاجتماعية سيكون يابانيا بامتياز.
ويأتي التفاعل الاجتماعي كمصطلح علمي اجتماعي رابع استعارته العلوم الاجتماعية من علوم الكيمياء، بحيث يشير إلى سلسلة من المؤثرات والاستجابات ينتج عنها أن الأطراف الداخلة في التفاعل تكون عند نهايته مغايرة لما كانت عليه في بدايته. كما يخصص الكاتب حيزا هاما لدراسة المصطلح العلمي الاجتماعي الخامس ألا وهو الاتصال الذي يعني عملية توصيل معنى أو فكرة من شخص إلى آخر أو إلى جماعة.. والاتصال يعتبر أساس جميع الظواهر والعمليات والتفاعلات الاجتماعية، وهو يتم اعتمادا على ثلاثة عناصر: وهي المصدر أو المرسل، والرسالة، والمستقبل، وعند تكامل العناصر يحدث التفاعل والاتصال، مما يحتم على الاتصال السليم أن تكون لغته مفهومة للمتلقين وان ينبني على الخبرة السابقة للمرسل إليه، وان العواطف المتقدة كالحب والكراهية تحول دون التوصيل الفعال.
هنا يصل الكاتب ضمن دراسته لمصطلحات العلوم الاجتماعية إلى الجهاز الاجتماعي ويرى انه يغطي غالبية التنظيمات والتشكيلات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية، وهو تفاعل ذو معنى بين اثنين أو كثر، وله عناصره المتمثلة في الدور الذي يتوقعه أفراد الجهاز من عضو منهم في موقف معين، فدور الأب في الأسرة هو ما يتوقعه أفراد الجهاز (الأسرة) من رعاية وإنفاق وغيرها.. وهناك أيضا المكانة الاجتماعية، أي المرتبة التي التي يضع فيها أفراد الجهاز فردا منهم في إطارها بناء على صفاته كالاحترام.. والمكانة الاجتماعية في الكتاب نوعان: مكانات اجتماعية مُنسبة وهي التي تنسب للطفل منذ ولادته كابن الملك الذي يولد أميرا. ومكانة اجتماعية تحصيلية كالتي يحصل عليه الفرد بمجهوده وعمله. إضافة لذلك نجد السلطة التي هي الحق الذي يمنح لبعض الأفراد للتأثير على الآخرين كسلطة رجل امن المرور، وهناك أيضا الحقوق: وهي المناعة من السلطة ومن الطاعة ومن الواجبات. وهناك أيضا الأهداف وهي تلك التغيرات التي يسعى إليها الجهاز الاجتماعي، وهناك المعايير أو القوانين السلوكية التي تحدد استخدام الوسائل نحو تحقيق الأهداف، وفي سياقها يعطي الكاتب تفسيرات وتقسيمات للقوانين السلوكية التي قسمها لخمسة أنواع.
ينتقل الكاتب هنا إلى الباب الثاني من اجل تعريف المجتمع الريفي قديما وحديثا، فيرى أن الكثير من العلماء قد نبّهوا إلى أن هناك طابعين من المجتمعات تختلف طبيعة كل منهما عن الآخر، فهناك الريف بطابعه البسيط وثقافته التقليدية في مقابل المدينة بطابعها المعقد حيث تقوم علاقات الأفراد فيها على أساس المصلحة المتبادلة.
يستهل الكاتب هذا المدخل بالعالم العربي ابن خلدون الذي أشار إلى مجتمع البدو قاصدا به الريف، ومجتمع الحضر قاصدا به المدينة، ويرى أن نظرة ابن خلدون ومن تبعه من العلماء كانت شاملة كلّية ينقصها التحليل، ويرى أن ابن خلدون قام بمجهود كبير عكس غيره في تحليل خصائص كل مجتمع.
ويتناول الكتاب مجموعة من آراء العلماء فيما يتعلق بمجتمع الريف، وهكذا يرى أن العالم الألماني فيرديناند قدّم اصطلاحية المجتمع ذو الطابع العائلي والمجتمع ذو الطابع الرسمي العقدي، الأول يتسم بالجو العائلي الريفي والثاني يتسم بالجو الرسمي العقدي وهو الحضري. ويأتي بعده العالم الفرنسي إميل دوركايم الذي قال أن المجتمع الريفي يتسم بعلاقة تماسك ميكانيكية حيث يتعامل أفراده تلقائيا ويتجاوبون ميكانيكيا عكس الجماعة الحضرية التي تعتمد تبادل المصلحة والمنفعة، ويرى هواردبيكر المجتمعات الريفية على أنها منعزلة وذات ثقافات بطيئة التغير والمجتمعات الحضرية سريعة التغير ومتصلة بغيرها من الثقافات الحضرية. وهكذا يرى المؤلف أن طابع العلاقات أو الثقافة أو التفاعل الاجتماعي الريفي كان منذ زمن موضع ملاحظة ومقارنة بالطابع الحضري لدى أوائل العلماء، ويخلص الكاتب هنا إلى تحليل العالمين الأمريكيين لومس وبيجل من أن المجتمع الريفي يشبه في خصائصه المجتمع العائلي وهو إلى حد ّكبير تزداد وتتماسك فيه العلاقات الاجتماعية، وان هناك رغبة بين أفراده للتعامل مع بعضهم، وانه مجتمع متماسك ذو أهداف وقيم، وهناك اتصال مباشر بين أفراده، وثقافته من النوع المقدس، وبطيء التغيّر،ويتأثرون بعواطفهم في علاقاتهم وان السلطة فيه تعتمد على شخصية القائم بها، وانه بين أفراده تسود المشاركة والتعاون، وان القرية تتطلب من أفرادها حسن التصرف داخليا وخارجيا.
هذه التعريفات التي يراها الكاتب قديمة للمجتمع الريفي. أما التعريف الحديث فينطلق فيه من الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد تعريفا إحصائيا، فتعتبر أن المجتمع ريفيا إذا قلّ عدد سكانه عن 250 نسمة، أما إذا زاد عن ذلك فهو غير ريفي، حتى ولو كان سكانه زراعيون، وأصبح تبعا لهذا التعريف: مجتمع ريفي زراعي وآخر غير زراعي، فالريف حسبه لا علاقة له بالمهنة بل مجرد اصطلاح ذو مدلول إحصائي.
وفي بلدان غربية أخرى هناك تعريف آخر، حيث أن المجتمعات التي يعتمد سكانها على الصناعات الأولية في حياتهم هي مجتمعات ريفية، كما انه يلاحظ أن المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والصيد تكون قليلة العدد من السكان، كما أن غالبية البلدان الإفريقية والأسيوية تعتبر المجتمعات الريفية هي التي يعمل سكانها في الزراعة، ويرى أن المجتمع المصري يأخذ بهذا التعريف المهني المحدود، وقد تم فيما بعد الاتفاق على أساس إداري للتعريف الريفي في إحصائيات الجمهورية العربية المتحدة، وعليه تم اعتبار المجتمعات الريفية هي التجمعات التي ليست عاصمة لمحافظة. وبالرغم من التعريفات الحديثة منها من يستند للأساس الإحصائي أو المهني الشامل أو المهني المحدود أو الإداري، لكنها جميعا تشير إلى نوع من المجتمعات صغيرة الحجم أو اقل عددا في السكان.
في هذا السياق يستعرض المؤلف أهم خصائص المجتمعات الريفية ويقارن بينها وبين الحياة الحضرية ويحصرها في 13 خاصية:
1- حجم المجتمع: المجتمع الريفي صغير بحجمه ومساحته ومبانيه مقارنة بالمدينة.
2- السكان: الريف اقل عددا والمدينة أكثر عددا وكثافة.
3- المهنة: غالبية مجتمع الريف زراعيون، والعمل يتم في الهواء الطلق، أما سكان المدينة فهم موظفون وعمال وتجار.
4- وقت العمل والبطالة: يعرف عن الزراعة عدم انتظام ساعات العمل بها، أي موسمية عكس المدينة، والبطالة تكون موسمية أما الحضر فالبطالة هي ألا يعمل العامل.
5- الخبرة:الريفي يتميز بالخبرة في المجال المتصل بالريف وقليل الخبرة بما يتصل بالحضر والعكس بالنسبة للحضري.
6- الرشاقة: الريفي يجد صعوبة في التنسيق بين حركات يديه ورجليه، ولا يحتاج لاستخدام عدد كبير من العضلات في وقت واحد والحضريون يحتاجون لعضلات اليدين والعين والأذن والأرجل وغيرها لان طبيعة المصنع تفرض ذلك.
7- المعيشة: مستوى الدخل والمعيشة بالريف اقل منه بالمدينة وذلك لما تتوفر عليه المدينة من ألوان الرفاهية.
8- الثقافة: الريف يتميز بعلاقات وطيدة ومحدودة في اتصالاتها، وأكثر عزلة من المجتمعات الحضرية.
9- التدين: طبيعة عمل القروي تجعله أكثر قربا من الله، فالمزارع في حاجة إلى الله لتساقط الأمطار وارتفاع الإنتاج، وذلك يجعله أكثر تدينا من الحضري.
10- الضبط الاجتماعي: في الريف يعتمد على رقابة الفرد على نفسه وسلوكه وتصرفه، لان التدين يقوي لديه هذا النوع من الضبط والضبط الاجتماعي غير الرسمي هو النوع القوي في الريف عكس الضبط الرسمي بالمدن عن طريق رقابة البوليس والأمن، والضبط غير الرسمي أكثر ضبطا وكفاءة وغير مكلف ماديا.
11- المعايير: المجتمع الريفي تزداد فيه المعايير من درجة السلوك الشعبي والمدينة يقل فيها تأثير العرف والتقاليد ويعوض هذا التشريع.
12- الفوارق الاجتماعية: الطبقات الاجتماعية قليلة وواضحة ومحددة في الريف. وفي المدينة يصعب تمييز الطبقات الاجتماعية.
13- التعاون المتبادل: التعاون والعلاقات بين الأفراد قوية بالريف وهذا لا يتوفر بالمدينة إلا في بعض الأحياء الشعبية ذات الطابع القروي أو بين أسر محدودة.
هذه خصائص الريف كما يراها المؤلف فماهي أشكال الاستيطان الريفي – القروي-؟
هنا يستعرض الكاتب مختلف أشكال الاستيطان الريفي، والتي يتفرع عنها أيضا أشكال أخرى.. والعوامل التي تتأثر بها هذه الأشكال، كالملكيات والعوامل الجغرافية والطبيعية ، وسنعرض هذه الأشكال بعجالة فيما يلي:
1- المزرعة المنفردة:
هو شكل من أشكال الاستيطان، وفيه يبني المزارع منزله بمزرعته إضافة إلى ملحقاتها كالمخازن وبيوت العمال، وينتشر هذا الشكل في المناطق ذات مساحات الملكية الكبيرة مثل أمريكا الشمالية والجنوبية وهو ما يعرف عندنا بالعزيب أو الضيعة. وهذا الشكل له مزاياه كما له عيوبه، فمن مزاياه أن المزارع يعيش وسط مزرعته ويشرف عليها عن قرب، وتقل عنه مصاريف التنقل. ومن عيوبها العزلة وارتفاع نفقات تمدرس الأبناء والخدمات العامة.
2- القرية عبر الطريق:
هي بناء المزارعين لمنازلهم ومنشآتهم على أرضهم في مكان يلتقي مع أملاك غيرهم وذلك لتجاوز عيوب النموذج الأول من الاستيطان وينتشر هذا النموذج في كفر الشيخ.
3- القرية الخطية:
هي من أقدم أشكال الاستيطان، وتبنى على طريق المواصلات كالأنهار والطرق.. فتأخذ شكلا خطيا، وظهر هذا الشكل حديثا بعد انتشار المواصلات، ويستفيد منها القروي ببناء محطات بنزين أو أماكن للنوم لتكون موردا جانبيا للمزارع.
4- القريــة:
هذا النموذج السائد في الريف العربي، ومعظم آسيا وإفريقيا وأوربا، ويعيش الناس في منازلهم المتجاورة ويخرجون في الصباح للعمل في الحقول والعودة منها في المساء. وهذا الشكل له مزاياه، وهي التمتع بالحياة الاجتماعية، وانخفاض تكاليف المرافق العامة والخدمات، وعيوبها تتمثل في بعد المزارع عن مزرعته وارتفاع تكاليف النقل لبعدها عن المنشآت الزراعية.
بعد تناولنا بشكل مختصر للبابين الأول والثاني من كتاب علم الاجتماع الريفي نحبذ إلقاء نظرة على باقي أبوابه وفصوله بشكل مختصر ومركز.
فمن خلال الباب الثالث الذي يخصصه المؤلف لدراسة المجتمع الريفي العربي، وكنموذج لهذا المجتمع اختار المجتمع الريفي للجمهورية العربية المتحدة، حيث يتناول الظروف التاريخية التي أثرت على المجتمع الريفي مع تبيانه لبعض الخصائص النفسية والاجتماعية لسكان الريف العربي من خلال الدولة المذكورة، ويحددها في الكرم الذي يتميز به مجتمع الريف إضافة إلى احترام الأكبر سنا وتوقيره، والتأثر بالعلاقات الشخصية، والنظرة غير المحدودة للوقت والمسافات بالإضافة إلى احترام القوة والشجاعة في الوسط القروي بغض النظر عن اقترانها بالخير أو الشر . ويشير إلى أن أهل الريف يتأثرون عاطفيا بدرجة اكبر من سكان المدن.
وينتقل المؤلف لدراسة النظم الاجتماعية، ومن خلالها درس النظام الاقتصادي في الريف ويناقشه من خلال الحالة قبل قانون الإصلاح الزراعي، ليتوغل في توضيح عناصر الإنتاج المتمثلة في الأرض والعمل ورأس المال والإدارة والتنظيم، بعدها يتناول النظام الاقتصادي في الريف في مرحلة ما بعد قانون الإصلاح الزراعي، ومن خلاله يتناول أهداف القانون وفكرة الإصلاح الزراعي في مصر على الخصوص، ونموذج الزراعة ودورها في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن خلال دراسته للنظم الاجتماعية ينتقل المؤلف لدراسة الأسرة الريفية وشرح وظائفها، وبسط تلك الوظائف الإضافية للأسرة الريفية العربية وحدد معالم وخصائص الأسرة الريفية.
بعدها ينتقل للنظام التعليمي الرسمي في إطار دراسة النظم الاجتماعية، فيشير إلى أهمية ودور النظام التعليمي وتطوره في المرحلة الأولى، ودور المدرّس، والتسهيلات والمباني المدرسية، والمنهج المتبع في التدريس، إضافة إلى التوغل في نشأة التعليم غير الرسمي وأهميته بالريف.
ومن بين أهم النظم الاجتماعية بالريف والتي خصها الباحث بالدراسة والتحليل، إنها الحالة الصحية للريف من مستشفيات ومرافق صحية واطر طبية وغيرها، ويتناولها من خلال عرض تاريخي للبيئة الصحية والأمراض الشائعة في المجتمع القروي والتسهيلات الصحية التي يحضون بها بالإضافة إلى التغذية.
وينتقل بنا المؤلف إلى تناول النظام الديني كجزء لا يتجزأ من النظم الاجتماعية بالمجتمع الريفي، وإبراز دور الدين في تفسير بعض الظواهر المجهولة، وأنواع العقائد المتبعة وتأثيراتها على السلوك الاجتماعي الفردي والجماعي، كما يعدّد مظاهر الترويح عن النفس في الريف بتبيان أنواع النشاط الترويحي، وخصائص الترويح في القرية باعتباره مدخلا نحو الإصلاح الريفي.
وفي ختام دراسته للنظم الاجتماعية يتناول النظام السياسي أو الحكومي، ويستهله بتعريف النظام الإداري بالريف والمجالس المحلية في مصر نموذجا ونظام تسييرها إضافة إلى اختصاصاتها ومواردها المالية.
ومن خلال الباب الرابع من الكتاب يتناول الدكتور الخدمات العامة في المجتمع الريفي ذات الطابع الاجتماعي، حيث يتناول دورها وتطورها، من خلال العمل الحكومي المتمثل في وزارة الشؤون الاجتماعية، ويتناول مجمل خدماتها الاجتماعية للمجتمع الريفي من خلال جمعيات المراكز الاجتماعية، وجمعيات الإصلاح الريفي، والوحدات الاجتماعية القروية ودور الحضانة، والصناعات البيئية والمنزلية ورعاية الأسرة، والضمان الاجتماعي وأهميته بالإضافة إلى عملية تكوين وتدريب العملين في الميدان المتعلق بالخدمات الاجتماعية الأهلية، ويخصص جزءا من كتابه لدراسة "الوحدات المجمعة" ، وهي مؤسسات خدمات حكومية تختلف عن جمعيات المراكز الاجتماعية التي هي جمعيات أهلية معانة من الدولة، ويعدّد لنا أقسام هذه الوحدة المجمعة والصعوبات التي تواجهها، ويدرسها كمؤسسة تنسيق للخدمات الريفية. كما يتناول ضمن هذا الباب الجمعيات التعاونية الزراعية وتطورها في مصر، والخدمات الصحية، والمجموعات الصحية القروية، وبرامج تحسين البيئة، مثل الإسكان الريفي ومعالجة مياه الشرب، وتخطيط القرى، وردم البرك،وينتقل للإرشادات التي يتلقاها المجتمع الريفي المصري من إرشاد ثقافي وزراعي وتربية ومحو للامية.
ويختم الدكتور علي احمد فؤاد هذا الكتاب القيم والمهم بملحقين الأول خاص عن تاريخ التنمية الريفية في مصر، والثاني يتناول إستراتيجية التنمية الريفية في مصر.
كتاب من هذا الحجم المعرفي كميا وكيفيا يستحق الدراسة المتأنية ومحاولة إسقاط نموذجه على القرية المغربية ودراستها من مختلف الجوانب ومختلف النظم الاقتصادية والاجتماعية أملا في التنمية الحقيقية غير "المعطوبة" أو "المؤجلة" كما يسميها الأستاذ الجليل عبد الرحيم العطري.

الطالب: احمد اسريفي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة
2010/2011






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,264,387
- قبيلة بني مسارة.. الانسان والمجال.
- السوق الاسبوعي لجماعة سيدي رضوان/ دراسة سوسيولوجية
- تحديات آنية تواجه العامل الجديد لوزان…
- جماعة سيدي رضوان تستغيث...
- الهزات الأرضية بوزان بين التعتيم والهروب ....
- -رعايا ومواطنين... أم أكباش عيد..؟؟-
- -التسول بين الاحتراف.. والحاجة...-
- التحولات السوسيوسياسية بجماعة سيدي رضوان.وزان


المزيد.....


- خلق المجتمع المفكر / جنبلاط الغرابي
- الذاكرة و الوعي_الجزء الثاني / رندا قسيس
- علاقتك بالشريك قيد البناء دائماً! / ماريا خليفة
- القسم الثاني من الزمان في المادة هو الزمان العام / زينب عبد العزيز
- الهجرة، عامل قوة ام ضعف؟ / رعد الصالحي
- الشيزوفرينيا..مرض وراثي أم ضريبة الحضارة؟ / قاسم حسين صالح
- سيكولوجيا القرود الخمسة فلا تكن سادسهم : رؤية حول امتثال الف ... / علي عبد الرحيم صالح
- اللاحكمية / محمد عبد القادر الفار
- موقفي من العادات والتقاليد / محمد لفته محل
- هل هي أجراس المستقبل ؟ سؤالي لوفاء سلطان / شذى الجابري


المزيد.....

- حملة إعلامية لشرطة نيويورك توقعها في ورطة
- شكوك تحيط بمستقبل اتفاق المصالحة بين فتح وحماس
- موسكو توقف الحوار مع الناتو.. وبوتين يتوعد "طغمة كييف&q ...
- بعد المصالحة.. إسرائيل تعلق محادثات السلام
- البرازيل : المؤتمر العالمي للانترنت ، صرخة ضد احتكار الولاي ...
- مسلمو بريطانيا ينضمون الي -سعداء- العالم
- ليبرمان: المصالحة الفلسطينية تجعل اتفاق السلام -مستحيلا-
- مصر.. عشرات الجرحى بهجوم على قطار للركاب بمواد حارقة
- الجيش المصري يعلن -السيطرة الكاملة- على شبه جزيرة سيناء
- سعوديون يطالبون الجيش المصري باختراع علاج لكورونا على شكل -ص ...


المزيد.....

- المادية الديالكتيكية لجماعة من الأساتذة السوفييت / جماعة من الأساتذة السوفييت
- إشكالية المثقف عند غرامشي / رسالة ماجستير في الفلسفة ،لحيدر علي محمد باشراف الاستاذ مدني صالح
- موجز تاريخ الفلسفة / جماعة من الاساتذة السوفيت
- عصر الحكمة / طارق أحمد حسن
- المنهجية العلمية في التثقيف الذاتي / د. عبدالقادر الشيخلي
- نقد العقل الوضعي دراسة في الازمة المنهجية لفكر زكي نجيب محمو ... / د عاطف احمد
- جذور الابداع لدي کل الناس / د نوري جعفر
- صورة الكون / د. محمد عباللطيف مطلب
- الفلسفة المتوسطية / مزوار محمد سعيد
- التراث الفلسفي وإشكالية قراءته / علال كوزة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد اسريفي - قراءة في كتاب : -علم الاجتماع الريفي-