أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - نشدت حوران المجد. فدان المجد لها.














المزيد.....

نشدت حوران المجد. فدان المجد لها.


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3377 - 2011 / 5 / 26 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشهامة والكرامة والرجولة الفت الحوراني وألفها. وكأنّ سهل حوران أنتجها مثلما ينتج قمحه . وكاد "الحوارنة" أن يتفردوا بها, بخصائصها, بطعمها, بنكهتها. فلمنتج كل ارض خصائص ونكهة. استنبتوا سهلهم ففاض خيرا وغذى غالبية سوريا والجوار. وانبت قيما, تفاعلوا معه فتفاعل معهم.
بين الحوراني وأرضه صلة تكاد تكون منقطعة النظير عبر التاريخ والى يومنا هذا. لم يهجرها رغم كل المسببات التي تدفع الشعوب للهجرة. حتى في أيام القحط والجفاف كان يغادرها لأوقات قصيرة ولاماكن قريبة, ليعود إليها رافضا عنها بديلا.
سهل حوران المعطاء, بطبيعته وطيب تربته, وامتداداته لم ولن ينبت سلفية , ولا إرهاب , ولا عصابات, ولا تعصب. لم ولن ينبت حقدا وكراهية ضد أحد. سهل مفتوح ممتد على مدى النظر لا يخفي شيئا, ولا يمكن إخفاء شيء فيه, خلت منه حتى الحجارة والأشواك. سهل تواصل مع الآخرين عبر التاريخ. حسن لقاء وكرم ضيافة. يا لروعة سهل حوران.
إن كان للمجد وقفة هنا وهناك, فله في سهل حوران وعبر التاريخ وقفات ووقفات. لم ينقطع سهل حوران عن جبله واعتز جبله بسهله. وان كانت قسوة الحياة قد أفرغت الجبل منذ عقود من شبابه وقواه الفاعلة فذهبوا في هجرات بعشرات آلاف إلى أمريكيا اللاتينية في هجرات واستيطان, وفي هجرات تكاد تكون نزوحا, لدول الجوار في محافظة مهملة ومعزولة بناها مغتربوها واحيوا مواتها بثمن باهظ جدا: هجر الأهل والوطن. وان كان اليوم, وفي غياب نخبه, يعمل بعض شبيحته على المس بشموخه وبتاريخه, فان العزاء كل العزاء في شباب السهل, والفخر كل الفخر بأحرار السهل. بأحرار درعا ونوى ,وجاسم, وبصر, وبصرى الشام, والشيخ مسكين, والمسيفرة, ومعربة, والحراك, والحريك, والمليحة بفرعيها, وداعل, وأم ولد, بكل القرى الممتدة على طول وعرض السهل الخصيب.
حين هتف شباب درعا للحرية كسروا حاجز الخوف المخيم على سوريا كلها من أقصاها لأقصاها ولعقود طويلة. كان لهتافهم ثمن دفعته حوران كلها ببطولة ورجولة. ودون تردد.
"الموت ولا المذلة" أطلقها أحرار حوران ليس مجرد صرخات في الهواء. وإنما استقبلوا الرصاص بصدور عارية وقدموا مئات الشهداء والجرحى وآلاف المعتقلين رفضا فعليا للمذلة. حُصروا ومزقت وحدة محافظتهم جنازير الدبابات. جاعوا جميعا وجميعا عطشوا, كبارا رجالا ونساء وأطفالا. عاشوا في الظلام. ومع ذلك بقوا يهتفون الموت ولا المذلة. ثارت حوران فثار معها كل أحرار سورية وقدموا التضحيات الجسيمة مئات من الشهداء. هاتفين لدرعا وكل حوران. لان من حوران ودرعا خرج صوت الحرية. وسوف تبقى تردده سوريا وتدفع ثمن ترديده إلى يوم الحرية والكرامة وبناء الديمقراطية.
يذوب خجلا من نفسه وتأنيبا من ضميره كل صامت بقي عنده شيء من ضمير, ويذوب مهانة لم يتجرأ على رفضها, كل متفرج مكتف بلعن الظلم والدعاء على الظالم في سره , متلفظا بغمغمة لا يمكن لأحد أن يفك طلاسمها. كل متخف وراء الأعذار. ومع ذلك لم يند جبين من كان يُنظّر للحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان, من "مثقفين" وباعة سياسة ومواقف إن كان لهم جبين ليندى, أو جبين قابل للرفع, أو كرامة لتجرح, فقد استمرؤوا الهوان والذل ونافقوا عقودا.
دم الشهداء لا يغير لونه كذب أجهزة الإعلام المزيفة للحقائق, التي لا يُخجلها أن الدم المراق هو دم سوري. دم من طالبوا بالحرية والكرامة للشعب السوري بأجمعه, بمن فيه الحرية لهؤلاء الإعلاميين الذين لا حرية ولا كرامة لهم ولا إنسانية فيهم. يكذبون ليل نهار على الشهيد وعلى الشعب وعلى الله. وعلى أنفسهم. كما لا يخجلهم الاستنجاد بجوقة من الدجالين من جيران سورية الذين يبيعون ذممهم للتكسب وتجريب فن الخطابة وبيع البضاعة التي لا ثمن لها حتى في مسقط رؤوسهم. فالشهداء ليسوا شهداءهم, والقضية ليست قضيتهم, والكرامة ليست من صفاتهم. ومن لا خير فيه لبلده لا خير فيه ولا رجاء منه. فهم مع النعماء حيث تميل.
من يعرف أهل حوران أهل "الفزعة" والنخوة, أهل التكاتف والتعاضد لنصرة الحق, يؤمن إيمانا عميقا بان قضية الحرية هي المنتصرة حتما.
نشدوا مجدا, المجد لهم.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,402,053
- حين تنطق بقايا النظام العربي.
- سُعار السلطة 2
- العالم العربي. تحول عصر
- نساء من وطني
- الثورة من اجل الحرية والديمقراطية
- السياسة فن الممكن
- إلغاء مبكر لحالة الطوارئ.
- المحاكمة. ساعة الحقيقة.
- الشعب يريد اسقاط النظام كل النظام
- سموا الاشياء باسمائها
- إصلاحات ما قبل الرحيل
- محامو السويداء. للحق وقفة. اعتصام وحداء.
- سُعار السلطة
- في محاكمة بيتان مارشال فرنسا هل يفلت طغاتنا من المحاكمة ؟
- ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2
- ميادين التحرير. إسقاط أنظمة ورقابة شعبية .
- الثورة والبناء الديمقراطي
- ثورة لا إصلاح
- أم الدنيا تعود للدنيا أما للعرب
- على هامش الثورة. حكماء وسياسيون مفلسون


المزيد.....




- السعودية تعتبر اتهامات إيران بعلاقتها بهجوم الأهواز -باطلة- ...
- إسرائيل تفتتح خطا للقطارات السريعة بين مطار تل أبيب والقدس
- صورة طاقم -إيل-20- الروسية المنكوبة في سوريا
- العلماء يكشفون عن واحدة من أخطر الحميات الغذائية!
- وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تبحث عن توظيف ناطقين بل ...
- بعد اقتحام الأمن مقر صحيفة.. الشبكة العربية: مصر في ظلام
- بالأرقام.. أسعار آيفون إكس في أميركا والإمارات
- لمحة عن منظومة الدفاع الجوي أس-300 التي -تدربت-اسرائيل على ا ...
- افتتاح خط قطار فائق السرعة في السعودية يربط بين مكة والمدينة ...
- ترامب: إيران تنشر الفوضى والموت والدمار


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - نشدت حوران المجد. فدان المجد لها.