أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - اللواء عل محسن الاحمر جنرال الجيش الأقوى الذي سئم حكم العسكر منتظراً أن يعيش بقية عمره في ظل دولة مدنية















المزيد.....

اللواء عل محسن الاحمر جنرال الجيش الأقوى الذي سئم حكم العسكر منتظراً أن يعيش بقية عمره في ظل دولة مدنية


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 3344 - 2011 / 4 / 22 - 20:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأنت تقوم بجولة استطلاعية في ساحات الاعتصام وداخل مخيمات الشباب , ثمة أشياء تستدعي التوقف أمامها ملياً , الحوارات الهادئة , النظرة التفائلية المستشرفة للمستقبل , روح المحبة والتسامح بين شباب التغيير , الحماس والإصرار على رحيل النظام .
لكن هناك شيء يلفت انتباهك أكثر مما ذكر, انه اسم بات يتردد كثيراً , وأصبح الاسم الأكثر شيوعاً في ساحات التغيير, وانتقل لاحقاً إلى الصحافة , ومنها إلى المقايل والتجمعات في المدن والأرياف , وصار اسم يختلف الناس حوله بسبب التغيرات المفاجئة التي طرأت على علاقته ب " صالح ", ويتفقون على عظمة الموقف الذي اتخذه , ليصبح الجنرال الأوفر حظاً في سجلات التاريخ التي يبدوا أنها كُتبت بدم زاكيٍ مع انطلاق مسيرة الشباب في مطلع نوفمبر الماضي .
علي محسن الأحمر اسم تردد في الآونة الأخيرة كثيراً, ليس في الإعلام المستقل والمعارض , بل وحتى في الإعلام الرسمي , الذي مابات يلفق التهم بقتل المعتصمين والاعتداءات على المواطنين وينسبها للفرقة الأولى مدرع واللواء علي محسن في خداع مكشوف وواضح , خداع من شانه أن يعمل على إقناع الكثيرين بمدى السقوط المهني للإعلام الرسمي الذي أصبح يدار بعقيلة لاتستوعب شيء من متغيرات العصر ومتطلبات الواقع .
أصبح اسم علي محسن يرتبط بالثورة ارتباطاً وثيقاً , مثلما أصبح اسم " صالح " يرتبط بمفردات البلطجة والقتل والفساد , ولعل مشيئة الله شاءت أن تختم مسيرة الرجلين باتجاهين مختلفين , فلعقود طويلة من الزمن كان " صالح " هو صانع الانتصارات , والقائد المحبوب , وفارس العرب , وباني اليمن, وهلم جراً من عبارات الزيف والتطبيل , بينما ظل الرجل الذي قضى حياته في ميادين القتال , متنقلاً من جبهة إلى أخرى ومن معركة حقيقة إلى أخرى مصطنعة, ظل بعيداً عن الأنظار وعدسات الكاميرا وبريق الشعارات, وقصارى مايعرفه الكثير عنه انه رجل المهمات الصعبة الذي يبرز عند كل معضلة كرجل إطفاء لحرائق النظام.
لم يكن " الجنرال " - باعتقادي - حريصاً على الظهور المفاجئ الذي قدمه على " صالح " بقدر ماكان حريصاً على حفظ الدماء من أن تراق دون وجود مبرر لإراقتها, وان كان الإعلام قد خدمه في شهر واحداً بما لم يخدم به " صالح " طيلة ثلاثة عقود , فان موقفه بتأييد الشباب في ثورتهم قد أزاح من قلوبهم كل موقف حسن قد اتخذه " صالح " طيلة فترة حكمه.
علي محسن لايشبهه أي حاكم عسكري في اليمن, وان كان المرحوم محمد إسماعيل يلتقي مع الجنرال في أشياء, إلا إن ثمة أشياء محورية في شخصية علي محسن قد جعلت منه " ملاك منقذ للمظلومين " و"درع حصين للمتظاهرين " و"أب روحي للجيش " وهي صفات تحتاج إلى شخصية قوية كتلك الشخصية التي كانت ركيزة من ركائز الحكم طيلة ثلاثين عاماً تقريباً.
يحتفظ الرجل برصيد هائل من العلاقات المتميزة مع عدداً من الأكاديميين والسياسيين , وله تحالفات واسعة مع الشخصيات الاجتماعية ذات الثقل القبلي الكبير, تلك الشخصيات التي همشها " جيل التوريث " بحثاً عن شخصيات ضعيفة تقوم بمهمة التطبيل لإقناع الناس بيمن جديد على غرار سوريا مابعد حافظ الأسد, فاتجهت تلك الشخصيات الفاعلة إلى رجل الدولة الأقوى, وصاحب المآثر البطولية في أحداث المناطق الوسطى وما تلاها, لتكون معه سداً منيعاً في مواجهة أي محاولة للتوريث, ليكتشف " صالح " بعد أحداث 18 مارس, وبعد موجة الاستقالات 21 مارس أن ابنه امسك بالفروع التي لا تملك إلا ذاتها’ ولم يمسك بالجذع الذي تتدلى منه الفروع .
خلال الشهر المنصرم سجل الأحمر ثلاثة أهداف ذهبية في مرمى " صالح " إحدى هذه الأهداف سجلها بنفسه , وثانيها خدمته فيها الصدفة , والثالث سجله " صالح " بنفسه عندما ارتكب لاعبوه خطئاً فادحاً, كان من شانه خسارة جمهور كبير ممن حضروا في " جمهورية السبعين " عقب " جمعة التسامح " التي كانت تسميتها رسالة موجهة للأحمر ورفاقه في الجيش.
كانت مذبحة " جمعة الكرامة " التي نفذتها كتيبة المهمات الخاصة في الحرس الجمهوري وبعضاَ من وحدات الأمن المركزي بمساندة بلاطجة محسوبين على الحزب الحاكم, قد أثارت استنكار اليمنيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية, بحكم أنها مجزرة بشعة توفرت فيها كل أركان الجريمة , ولم يسبق لها مثيلاً في اليمن باستثناء أحداث يناير التي جرت بين الطغمة والزمرة عام 1986م , وبعد يومين من وقوع تلك المجزرة استفاق اليمنيون في صبيحة يوم الاثنين 21 مارس على صدى خبر جلجل في سماء اليمن, رفع على وقعه شباب التغيير هتافاتهم بالتكبير, وتعالت زغاريد الفرح من أصوات أمهات وزوجات الجرحى والشهداء , بينما احتفلت به " القبائل " على طريقتها الخاصة بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء , وفي اعتقادي انه لن يفرح اليمنيون برحيل " صالح " بقدر فرحهم بذلك الخبر الذي حمل إليهم بشرى تأييد الجنرال الأقوى في الجيش إلى ثورتهم, وماتلاه من انضمام قادة وضباط وسفراء إلى الثورة, وكان هذا الموقف كفيل بانتقال الثورة إلى مرحلتها الأشد حرجاً بالنسبة للنظام, كما انه الموقف الذي جعل الكثير من المحللين السياسيين والباحثين يهرعون إلى صفحات المواقع والمنتديات بحثاً عن سيرة رجل طالما صنع الأحداث وترك لغيره فرصة الظهور , فكان المقال اليتيم " علي محسن كرجل إطفاء لحرائق النظام " والذي كُتب قبل عشرة أشهر تقريباً هو النافذة التي اطل من خلالها الكثير على سيرة رجلٍ ظل لحقبة طويلة من الزمن الجندي المجهول.
ثمة هدف ثاني سجله " الجنرال " في مرمى " المشير " كانت الصدفة كفيلة بان تقدم ترتيبه في قلوب اليمنيين الذين ماباتو أكثر إعجاباً وحباً له من أي وقت مضى , حين كان " المشير " يقيس مدى تطلع " الجنرال " لكرسي الرئاسة من بعده , فطلب " المشير " من " الجنرال " أثناء اجتماع ضم قيادات من المعارضة والحزب الحاكم والسفير الأمريكي أن يتنحى – أي علي محسن – مقابل أن يتنحى هو , فوافق علي محسن على ذلك فوراً دون إبطاء, لكن " صالح " تراجع عن ذلك ليعود إلى دار الرئاسة وقد قرر أن يحتفظ بكرسيه ولو كان الوطن بمن فيه هم ثمن ذلك, وعندها أصبح " الجنرال " أكثر حباً واحتراماً من " صالح " الذي لطخ تاريخه عندما قتل مرتزقته الأبرياء في صنعاء وعدن وتعز والحديدة والمكلا.
كان الرجل الذي صنع انتصار 7 / 7 على موعد أخر يوم 5/ 4 عندما جرت محاولة لاغتياله أمام البوابة الغربية للفرقة الأولى مدرع, من قبل مجاميع مسلحة تنتمي للحرس الجمهوري, وكان الغطاء المفضوح لهذه العملية التي فشلت كما فشلت عشرات المحاولات السابقة هو لقاء " لجنة الوساطة " بهدف الضغط على الأحمر للتراجع إلى صف الشرعية التي سقطت عشية اندلاع الاحتجاجات المطالبة برحيل " صالح " .
محاولة الاغتيال هذه أثبتت مدى الخسارة التي مني بها النظام , حيث بات من المؤكد انه بعد انضمام الجنرال لثورة الشباب وتأييده لها أصبح عصياً على " قوات الحرس الجمهوري " والأمن المركزي " إخلاء ساحة التغيير, كما أن محاولة الاغتيال هذه أثبتت انه الدرع الواقي للمعتصمين الذي يجب التخلص منه, وان بقاءه حياً يعني بقاء الثورة واستمراريتها حتى النجاح , ليترسخ في أذهان شباب التغيير بان الجنرال صمام أمان لثورتهم , والمشير مصدر خطر لوحدتهم التي تحققت في 22 مايو 1990م.
وكانت هذه الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير, وأنذرت بزوال عهد قام على التكاتف والمحبة بين الجنرال والمشير, وهي الفرصة الذهبية التي قدمها " صالح " للأحمر على طبق من ذهب عن طريق الخطأ غير المقصود, ليعلم صالح مدى التعاطف الشعبي والسياسي الذي كسبه " الجنرال " خلال العشر الأيام الأولى من تأييده للثورة , والذي ترجمته بيانات المشترك والشباب وحتى المعارضين السياسيين في الخارج التي نددت بياناتهم بجريمة الاغتيال الفاشلة , التي حملت رسالة واضحة لصالح فحواها " لملم جراحك وانصرف " .
الرجل الذي وصف بأنه " أسد " في عرينه , وذلك الذي ظل لعقود طويلة من الزمن يتمترس خلف الدبابات ’ ويداعب القذائف , ويصحو على إيقاع دوي المدافع وهدير الرشاشات , يتغير فجأة ودون سابق إنذار إلى رجل مدني بامتياز, ويتكلم بمفردات " المدنية " بأسلوب قد لايجيده بعض خريجي " قسم العلوم السياسية " في الجامعات اليمنية وقالها بالحرف الواحد “لن ندخل في حرب أهلية أبداً وسنواجه كل شيء بصدور عارية، تماماً كما الشباب في ساحة التغيير” , وأردف في حديث جمعه بعدد من الصحفيين “لا بد من حكم مدني، لا بد من دولة يحكمها العدل والمساواة والفصل بين السلطات، الجيوش لازم تخدم الأمة لا تخدم الأشخاص، تحمي الأمة لا تحمي الأفراد، وحكم الحزب الواحد لا تحتمله البلد، يجب عدم إقصاء الناس من وظائفهم ويتحول رئيس الجمهورية صاحب قرار في كل شيء، الصغيرة منها والكبيرة”، معتبراً أن الديمقراطية في اليمن ليست شفافة".
بعد كل هذا الحديث عن الدولة المدنية التي تسودها قيم المحبة والعدالة, والصدور العارية التي تواجه زخات الرصاص حفاظاً على البلد من الانزلاق في متاهات حربٍ أهلية , ثمة مسيرات هامة في حياة الرجل يجب دراستها بعناية والتوقف عندها طويلاً ’ ومن خلال قراءتي المتواضعة لم اعرف إلا قلة قليلة من قيادات الجيش الفاعلة تعد بالأصابع نادت بتحويل نظام بلدها من حكم عسكري إلى مدني وهي قلة توحي بالندرة التي تمثل الجوهر الغالي, والمعدن الثمين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,068,772
- مجازر ليبيا التي يجب ان تتوقف
- الجنرال اليمني الذي سئم حكم العسكر في انتظار ان يعيش بقية عم ...
- كيف فشلت مخططات القصر الجمهوري في احتواء تسونامي التغيير في ...
- سيناريوهات المطبخ الرئاسي لمواجهة الاعتصمات في اليمن
- من يصنع الديقراطية القادمة ؟
- سقوط جمهوريات التوريث في الوطن العربي
- - صالح - يواجه تهمة البلطجة منفرداً ,,, ويهدد بالقتال حتى اخ ...
- بعد سقوط نظام بن علي ومبارك الى اين تتجه المظاهرات العاصفة ف ...
- اليمن من بين اسواء عشر دول غير امنة غذائياً
- ثورة اليمن بلطجة وعنف من طرف واحد
- سياسة التقشف هل تخرج اليمن من مستنقعها المالي في ظل تدهور ال ...
- قنابل ويكيليكس تتفجر في اليمن
- وثائق ويكيليكس دعارة سياسية أبطالها الزعماء العرب
- جدلية العلاقة بين السياسة والصحافة
- خطر اندفاع الصحفي الى المنطقة المحروسة
- التدخين في اليمن
- النساء الحوامل في اليمن حقائق مؤلمة وبيانات فاضحة
- على عبد الله صالح وحلم الوحدة
- الفقر في اليمن طريق نحو الفشل او الانهيار
- ازمة الغذاء في اليمن


المزيد.....




- ما رأيك بالتزلج أسفل سطح هذا الفندق السويسري الجديد؟
- توتر في مخيمات الروهينغا في بنغلادش بعد إعلانها بدء إعادتهم ...
- النيابة السعودية تكشف من أمر باستدعاء خاشقجي ومن أمر بقتله و ...
- ما هي النتائج الـ17 التي كشفت عنها النيابة السعودية بتحقيقات ...
- وزير الخارجية التركي: بعض تعليقات النيابة السعودية غير مرضية ...
- تحالف -سائرون- يؤكد رفضه لتولي فالح الفياض وزارة الداخلية
- النائب العام السعودي: اتهام 11 بقضية مقتل خاشقجي
- قرد يقتل طفلا بعد خطفه من حضن أمه في الهند
- ووتش: تصوير الإمارات دولةَ تسامحٍ يثير الضحك
- الرهاب الغذائي.. عندما تخاف الطعام


المزيد.....

- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - اللواء عل محسن الاحمر جنرال الجيش الأقوى الذي سئم حكم العسكر منتظراً أن يعيش بقية عمره في ظل دولة مدنية