أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد عبد المجيد - شهداء وشهود ومجانين في المشهد المصري














المزيد.....

شهداء وشهود ومجانين في المشهد المصري


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 3323 - 2011 / 4 / 1 - 03:50
المحور: حقوق الانسان
    


لو كان الغباءُ رجلا لطاردته من بيتٍ إلى بيت، ومن زنقة إلى زنقة!
لماذا لا نقوم بتفجير كل كنائس مصر وأديرتها لعلنا نعثُر على كاميليا ووفاء؟
ولكن تبقى المشكلة في البحث عن الجهة التي سنقوم بتسليمها المختطـَفتين، فنحن لسنا معارف أو أقارب ولا تربطنا بالسيدتين أي صلة، فمن يتسلمهما بعد تدمير الكنائس؟
السلفيون لم يخرجوا مرة واحدة ضد الحـُكم البائد لعائلة مبارك مطالـِبين بالافراج عن آلاف المعتقلين( السلفيين ) الذي حَرَمَهم الطاغية من أهلهم ومن الحرية ومن الكرامة.
أنا أفهم أن يتقدم والد كاميليا شحاتة أو والدة وفاء قسطنطين ببلاغ في قسم الشرطة، ثم عمل محضر، ويتم استدعاء الشهود والأصدقاء والجيران، فهنا حالة اختفاء يمكن للعدالة أن تضعها بين دفتي ملف قضائي أو أمني أو عدلي!
ولكن أن يستند شخص مجهول إلى قصاصات صحف، وشائعات روّجتها جلسات المقهى، ثم تشتعل النار في عروقه، و تتمزق حبال صوته، ويرفع المصحف الشريف أمام وجهه فتختفي لحيته المحصورة بين عينين مكحلتين وجلباب أبيض غير ناصع، ويطالب بالافراج عن الرهينتين كأنه في فيلم لكلينت ستوود أو توم كروز!
إنني أتحدى أي سلفي خرج في مظاهرة مع المهووسين أو اشترك مع المرضى بالتعصب والتطرف في اعتصام أمام كنيسة أن يدلي بأي معلومات عن كاميليا ووفاء تمنحه الحق في البحث، ورفع دعوى قضائية، أو اثبات أن الرهينتين استغاثتا به، وأنه سيعيدهما إلى بيتهما، وإلى أحضان عائلتيهما!
شهور طويلة واللاقضية تشغل المثقفين والاسلاميين والمفكرين، ولم يبق إلا أن يعلن المسلمون الحرب على الأقباط، واقتحام الكنائس والأديرة بمساعدة المرشد العام للاخوان المسلمين وأمراء الجماعات الاسلامية حتى لو احترق الوطن كله، واشتعلت الفتنة في كل بيت!
كنت أخشى على مصر من المتطرفين، ومن أجهزة أمن الدولة، ومن الطغاة الصغار، ومن قوى الفساد في كل الصور.
أما الآن فأنا أخشى على أم الدنيا من الأغبياء، فوطنٌ يقع بين براثنهم يتراجع إلى الوراء عقدا في كل عام!
لست بصدد البحث عن صدق أو كذب الحكايتين لسبب بسيط هو أنني لم أعثر على وقائع أو تفاصيل أي حكاية رغم متابعتي لعشرات المقالات التي ينخفض مستوى الذكاء بعد كل منا، لكن ( الجماعة ) لا تكترث لاختفاء الصحفي رضا هلال، ولم تنبس ببنت شفة عندما كانت وزارة الداخلية تأمر باختطاف الذين برأتهم المحاكم، ولم تُعِر اهتماما لمليون مسلم تنصروا في إندونيسيا وتطالب بتسليمهم لاستتابتهم!
هذا ليس صكَّ براءة للأقباط، رغم إيماني أن حقوقهم واجباتي كمسلم، فالفتنة الطائفية، التي لازلت مقتنعا بأننا نحن المسلمين نتحمل المسؤولية الأكبر في اشعالها، عبارة عن صراع الحماقة مع الغباء، والنتيجة النهائية تأتي في صالح التطرف الأعمى!
ماذا لو كان هناك مسجد تحيط به كنائس أربع فلا توليّ وجهك فيه شطر قبلتك إلا وتصطدم عيناك بجرس كنيسة؟ هل هو انتصار للمسيحية وهزيمة للاسلام؟ هل هذا يعني أن حساب الآخرة سيكون لصالح أتباع من يملكون أكبر عدد من المعابد أو .. بيوت الله؟
خلال أيام ثورة شباب مصر التي حصل فيها إبليس على عطلة غير مدفوعة الأجر كان المسلمون المصريون يقومون بالصلاة على الجسر، ويسلط ساديو النظام الأمني للطاغية مبارك خراطيم المياه الساخنة عليهم، فيتدافع الأقباط لحمايتهم.
ونفس الأمر حدث عدة مرات في كل جمعة غضب، فيُصَلّي المسلمون في حماية الأقباط، فالشيطان يَفِرُّ فزعا عندما يتخضب المصري بتراب الوطن، ويخشع قلبه لصوت الآذان وجرس الكنيسة، أو على أقل تقدير يحترم لحظات خشوع أصحاب الدين الآخر.
هؤلاء الحمقى من المسلمين والأقباط الذين يظن كل واحد منهم أنه قادر على إزالة دين الآخر من الوجود، واقناع شريك الوطن أن الله، عز وجل، سينحاز للأقلية أو الأكثرية، وسينتصر لصاحب دين ليس له فضل في اختيار بطن أمه أو معبده أو إمامه أو قسه أو كتابه المقدس.
يحترق الوطن عندما يختار بعض أبنائه أقل القضايا أهمية فيتشبثون بها كما يلتصق الخفاش بوجه مقتحم كهفه، عندئذ ينزوي القانون في ركن قصي، ويبدأ مزاد التفسير، والمرافعات، والدعاوى، والادعاءات، والمزاعم حتى يطالب مسلمون بلهاء باستدعاء البابا شنودة ليتحدث عن الرهائن المسلمين في الكنيسة، ويطالب أقباط أكثر بلاهة بدولة قبطية في جنوب مصر.
ليس هناك شهداء تحت راية الحقد، وشرط دخول الجنة أن يأتي المرء إلى الله بقلب سليم.
محراب الوطن الوحيد الذي يقبل الله فيه الصلاة هي مساحة التسامح مع الآخر، فكما أن من نام شبعانا وجاره جائع فإن الملائكة لا تتنزل عليه، فكذلك من نام وقد قاطع شريك وطنه لأنه مختلف عنه في الدين أو العقيدة أو المذهب فلن يرضى عنه الله ولو اعتكف في المسجد أو الكنيسة سبعين يوما!
عندما تختفي سيدة أو يتم اختطافها فإن الجهة المسؤولة عن اقتفاء أثرها، وتحريرها، واعادته إلى أهلها هي جهاز الأمن، ماعدا ذلك فهي بلطجة ولو رسم صاحبها على وجهه مئة صليب أو هلال.
دور الدولة في الحفاظ على الأمن ينبغي أن يتعاظم بعد ثورة الشباب، أما قانون الغاب فيجب أن نزيله حتى لو ادعى صاحبه أن لديه فتوى من شيخ الأزهر أو بابا الأقباط.
عندما يصبح المجانين شهودا على محرقة وطن، ثم يتوهم الشهود أن معركة الغاء الآخر تجعلهم شهداء فإن حاجتنا لمستشفيات أمراض نفسية وعصبية متنقلة تصبح الأكثر أهمية، وانقاذ البلد يبدأ من رحلة علاج أبنائه!



محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في الأول من ابريل 2011
Taeralshmal@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,021,778
- شروط الحصاد لثورة شباب مصر
- لكن الأسد لا يزأر في دمشق!
- وأخيرا سيسحل الليبيون الطاغية المهرج
- يا ليلة الشباب آنستينا
- يا شباب مصر .. لا تصدّقوهم!
- ألن تغرب عن وجوهنا؟
- صباح الشباب يا مصر!
- قُم يا مصري في 25 يناير
- أكاد أرى سراويل مبللة!
- بعض العزاء قتل جديد
- التونسيون ينتفضون قبل المصريين!
- حيرتي مع الدكتور البرادعي!
- الحلقة التي أزعجت عائلة مبارك
- خطاب مبارك في مجلس الشعب
- رد من الرئيس مبارك على دود الأرض
- رسالة من دود الأرض إلى الرئيس مبارك
- مقطع من يوميات شاب سعودي
- مقطع من يوميات مواطن قبطي
- روح العرب تصعد في فرانكفورت
- أنا حمار لأنني أحرّض المصريين!


المزيد.....




- على الأمم المتحدة التحرك لمواجهة الأعمال الانتقامية في مصر
- الأمم المتحدة: قاذفتا صواريخ عُثر عليهما في اليمن صنعتا في إ ...
- مفاوضات اليمن.. أول اجتماع مباشر وتبادل لقوائم الأسرى
- الأمم المتحدة تعلن عن جولة جديدة للمحادثات اليمنية بداية 201 ...
- ارتفاع عدد اللاجئين السوريين بالأردن الراغبين في العودة لبلا ...
- طرفا النزاع اليمني يتبادلان قوائم الأسرى والمعتقلين
- 7 دول أوروبية ترفض ميثاق الأمم المتحدة للهجرة
- وفدا الحكومة والانقلابيين يسلمون المبعوث الاممي كشوفات الاسر ...
- مفاوضات اليمن.. تسليم قوائم الأسرى تمهيدا للتبادل
- غدا.. الجامعة العربية تنظم منتديين للشباب والمجتمع المدني


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد عبد المجيد - شهداء وشهود ومجانين في المشهد المصري