أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - في محاكمة بيتان مارشال فرنسا هل يفلت طغاتنا من المحاكمة ؟















المزيد.....

في محاكمة بيتان مارشال فرنسا هل يفلت طغاتنا من المحاكمة ؟


هايل نصر
الحوار المتمدن-العدد: 3311 - 2011 / 3 / 20 - 12:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تتردد فرنسا بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في محاكمة ماريشالها بتهمة الخيانة العظمى , رغم تاريخه الحربي العظيم ـ فهو بطل معركة فردان ــ رغم سمعته ونظافة يده. رغم شيخوخته. (لا نقارن هنا المارشال بطغاتنا وليس هذا هدف السطور القادمة).
السؤال لماذا تتردد الدول العربية التي أطاحت بطغاتها في محاكمة هؤلاء الطغاة, رغم تاريخيهم غير المشرف, الدموي والقمعي, بدءا باغتصاب السلطة والتفرد بها لعقود طويلة, واستمرارا في قهر الشعوب واذلالها بانتهاك حقوق الإنسان, و سرقة المليارات من قوت الشعب وتهريبها للخارج والفسق بها في الداخل والخارج, و القضاء على مستقبل أجيال وأجيال, ونشر الفساد والرشاوى, وتدمير قيم المجتمع, وتعطيل طاقاته, وربط الدولة بالقرارات الخارجية, والتخلي عن السيادة الوطنية. وإبرام اتفاقيات مجحفة بحقوق الشعب ومحابية للمصالح الشخصية للحاكم وبطانته وأعوانه. واغتصاب حق سيادة الشعب وجعله حقا شخصيا له .. وانتهاء في أيامنا هذه بقتل المحتجين على استمرار الطغيان والفساد في الساحات العامة, باستعمال كل الوسائل من إطلاق النار الحي على المتظاهرين, إلى اختطافهم وتعذيبهم على أيدي البلطجيين والشرطة ورجال الأمن الأشاوس ـ حماة الأنظمة وخدمها ـ من موقعة الجمل المصرية, إلى القتل والحرق والدمار, إلى استعمال الغاز والرصاص الحي, وارتكاب المجازر ضد الثوار من الشباب المعتصمين في ميادين وساحات اليمن الذي كان سعيدا قبل فرعنة طغاته. إلى استعمال الطائرات والدبابات والبواخر الحربية في دك الشعب ومدنه على يد طاغية ليبيا لفرض عرشه المترنح المشئوم. طغاة لا شرعية لهم ولا تأييد شعبي. ومع ذلك لا تقول فيهم بعض الأنظمة الغربية الانتهازية النفعية ــ التي لا تميز بين لون البترول ولون الدم ــ كلمة حق, متنكرة لأسط قواعد الأخلاق والإنسانية. فالأمر متعلق بشعوب ليست غربية الهوية والهوى.
الا يكفي هذا لإعداد لائحة اتهام كافية لمواجهتهم قضائيا ؟ لماذا اذن التردد في محاكمات الطغاة أو التريث فيها؟. أبحجة الحصانة, في السلطة وخارجها, التي يراد لها أن تغطي حتى جرائم الخيانة العظمى؟. أمتعلق بمهابة الشخصية ولو توفرت فيها كل أركان الجريمة ؟. اهو ضعف مفهوم الدولة؟. أهو غياب مفهوم القانون وعدم تجذره, والخلط بينه وبين قوانين الطوارئ سيئة الصيت؟. أهو عدم الحس الجمعي بمعنى العدالة؟. اهو عدم الثقة باستقلال ونزاهة القضاء والقضاة؟. أمتعلق بميراث عشائري في تسوية الأمور أخذا بقول "عفا الله عما مضى" و"ما فات مات"؟. أهو الخوف من كشف المستور؟, أهي الخشية من كشف أعداد أرجل الإخطبوط الممتدة عميقا والمتشعبة في كل اتجاه عبر عقود وعقود؟. أهو التحسب من نجاح الثورة المضادة والسعي بالتالي لعدم قطع خط العودة؟... الإجابة والتفسير ووضع الأمور مستقبلا في نصابها منوط بالشباب والثورة المتجددة. التي نراها دائمة ما دام الزمن دائم التغير.
أما مارشال فرنسا (الذي قصّر حظه عن أن يكون مارشالا أو حتى عقيدا عربيا يتقاعد بسلام او يموت موت البعير, ومع ذلك بطلا أو شهيدا بأوسمته كاملة, بعيدا عن كل مساءلة أو محاكمة) فلم تحمه أية حصانة, وسقطت عنه كل مآثره دفعة واحدة. فهو في دولة القانون. ولا أحد فوق القانون ولو كان مارشالا فرنسا. فقد وضعت الثورة قبل قرنين من الزمن الأمور في نصابها.
المتهم:
المارشال فليب بيتان (24/04/1856 ـ 23/07/1951). عسكري ورجل سياسة. يُعرف بأنه بطل معركة فردان. وهو من أعاد مع كليمنصو الروح المعنوية والنظام للقطعات العسكرية الفرنسية بعد عصيان 1917 . سُمي قائد للقوات العسكرية حتى نهاية الحرب العالمية الاولى. وسمي عام 1918 مارشال فرنسا. وفي عام 1934 عين وزيرا للدفاع. عام 1940 اصبح رئيسا للمجلس .عارض مواصلة الحرب ضد المانيا معتبرا إياها حرب خاسرة. وقع هدنة 22 جوان 1940 مع هتلر. منحته الجمعية الوطنية الفرنسية سلطات مطلقة في 10 جولييه/ تموز 1940. واصبح "رئيس الدولة الفرنسية" لقب احتفظ به أربعة سنوات هي فترة الاحتلال الألماني لفرنسا. متّن تعاونه مع المانيا النازية. أوقف الألمان الماريشال شهر أوت بيتان واقتادوه إلى سيكمارجن Sigmaringen. عاد الى فرنسا حين تبلغ بانه مطلوب للمحاكمة مفضلا أن يحاكم وجاهيا.
المحكمة:
رئيس المحكمة: مونجيبو Mongibeaux الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية.
النائب العام : مورنه Mornet
أنشئت المحكمة العليا لمحاكمة الماريشال بيتان بموجب أمر نوفمبر 1944 . تكونت, إضافة للرئيس والنائب العام, من قاضيين مساعدين و 12 محلفا برلمانيا (و4 محلفين احتياط) و 12 محلفا من المقاومة (و 4 محلفين احتياط).
التهمة:
ابلغ محضر العدل de la justice huissier لائحة الاتهام المحررة من قبل النائب العام مورنه احتوت على التهمة ب "الخيانة العظمى" و " التآمر على امن الدولة و " والتخابر مع العدو".
هيئة الدفاع عن المتهم:
طُلب إلى المارشال أن يختار مدافعين عنه فقبل بنقيب المحامين bâtonnier باييان Bayen المختص في القانون المدني, قام هذا الأخير بالتوجه إلى محاميين شابين لمساعدته في هذه المهمة هما جان ليمير Lemaire. وجاك ايزورني Isorni. (3/7/1911 ـ 5/8/1995 ).
يُعتبر هذا الأخير من اشهر محامي فرنسا ــ فهو مع فينسان دي مورو, وموريس كارسون, وهنري توراس, وبييار نود, ورينيه بولاك, وروبير بادنتار وجاك فرجاس ــ من اكبر فطاحل المحامين الفرنسيين في القرن العشرين. ولعل شهادات عديدة مثل شهادة المحامي جاك فرجاس به تبين قدر هذا المحامي: " ايزورني هو المحامي الأكثر احتراما عندي. الاكثر محبة خلال فترة مهنتي البالغة 40 عاما. تعلمت منه الكثير" Gilles Antonowicz. L’avocat de tous les combats. Ed. France-Empire, 2007). كما قال عنه جان دينيس بريدان من الأكاديمية الفرنسية " هذا المحامي intransigeant العنيد, المجتهد, الذي لا يعرف مثلا أعلى idéal آخر, أو وظيفة أخرى, غير الدفاع. يراه بعضنا محبوبا, ويراه بعض آخر معبودا. يكرهه أو يحذر منه أو يخاصمه بعض آخر. ولكنه يبقى محل احترام الجميع " (المرجع السابق), ويقول عنه فيليب لوميه زميله في الدفاع عن المارشال: " جاك ايزورني بين لنا كل ما هو مثير للحماس في مهنة المحاماة. حب الدفاع الى درجة الشغف به. لقد انار حياتنا". المرجع السابق.( ليس بطبيعة الحال الحديث هنا عن المحامين وانما هو مجر استطراد للإشارة لعظيمة مهنة المحاماة حين يتوفر لها محامون عظماء. وللقول بانه من الضروري للمحاكمة العادلة توافر التوازن بين الاتهام والدفاع).
افتتاح المحاكمة
في 23 جويلييه الساعة الواحدة زوالا افتتحت الجلسة في قصر العدالة في باريس. وحين صاح الرئيس : "ادخلوا المتهم" اُدخل المارشال ببذلته العسكرية فوقف له كل الحضور في قاعة المحكمة بحركة واحدة بمن فيهم معارضوه الذين يشكلون الأغلبية.
ـ المتهم. قف. (صاح رئيس المحكمة العليا).
اسمك. لقبك. عمرك. مهنتك.
ـ فليب بيتان. مارشال فرنسا (أجاب المارشال المتهم). لم يذكر عمره البالغ 89 عاما.
قدم محامو الدفاع مرافعة بعدم اختصاص المحكمة ولكن دون فائدة كما اعلن المحامي ليمار بان القضاة الحاضرين كانوا قد رددوا قسم الولاء سابقا في عهد المتهم الماثل أمامهم اليوم.
قرأ المتهم تصريحه: " أقول لكم أمام الجميع بانكم ستدينون بريء, معتقدين بانكم تتكلمون باسم العدالة, بريء سيتحمل نتائج الحكم الذي سيصدر ضده, سيتحمله لأن مارشال فرنسا لا يطلب العفو من أحد...". " سوف لا ادلي بتصريح اخر, سوف لا أجيب على اي سؤال. لقد فوضت المدافعين عني مهمة الاجابة على كل التهم التي تريد النيل مني, والتي لا تطال في الحقيقة إلا مروجيها". " مهما سيحصل ليعلم الشعب الفرنسي باني دافعت عنه مثل دفاعي سابقا عن فردان"
طلب رئيس المحكمة الاستماع للشهود فتتابع أمامها شهود الإثبات وشهود النفي. (ولا مجال هنا لذكر أشخاصهم و شهاداتهم)
في 11 اوت من نفس العام قدم النائب العام مطالعة جاء فيها:
"حكومة بيتان التي ولدت من الهزيمة ومن تجاوز الثقة, لم تستطع الاستمرار خلال 4 سنوات الا بقبولها مساعدة القوة الالمانية, واضعة سياستها في خدمة سياسة المانيا بتعاونها مع هتلر في كل المجالات. هذه هي, ايها السادة , الخيانة بعينها" .
" قيل لكم لو لم يكن الوضع هكذا (كما فعله المارشال) لكانت حالة فرنسا اكثر سوءا , هذا ما لا أعتقده, اعتقد إن حالة بلجيكا كانت أفضل من حالة فرنسا. في فرنسا نفذ حكم الإعدام رميا بالرصاص بـ 150000 رهينة. أُخذ بالقوة إلى ألمانيا 750000 شخصا للعمل فيها. تم تدمير أسطولنا البحري. تم تهجير 110000 لاجئ سياسي في ظل سياسة التعاون. تم نفي 120000 شخص على أساس عنصري لم يعد منهم إلا 1500. وعليه أتساءل كيف يمكن الادعاء بان حالة الفرنسيين كان يمكن أن تكون أسوأ مما كانت لولا السياسة التي انتهجها المتهم؟.
ومع ذلك فهناك ما هو اسوأ من هذا كله. فقد جلبت لنا هذه السياسة ازدراء الأجانب لنا خلال 4 سنوات. وقادت إلى ما يلي: الشك بفرنسا, والشك باحترامها لالتزاماتها. الشك بأقوالها. الشك بشرفها.. .. وعليه كادت فرنسا أن تفقد سبب وجودها بتجريدها من شرفها. هذه ايها السادة هي الجريمة غير القابلة للتبرير. ولا أرى بصددها وجود أعذار مخففة . وعليه فان محكمة قضائية عليا مكلفة بتطبيق القانون لا يمكنها إلا أن تنزل العقوبة الأكثر شدة المنصوص عليها في أعلى سلم العقوبات". (مطالعة النائب العام في 11 اب 1945).
مرافعات الدفاع:
كان يقع على الدفاع في هذه القضية مهام شرح وتبرير أفعال المارشال في السياسة الداخلية لحكومة فيشي, مثل مسالة محاكم الاستثناء, والقوانين المعادية للسامية, والمليشيات, الموقف من المقاومة , لإقناع المحكمة بعدم جرمية المارشال. كل هذا كان يتطلب معرفة كاملة ودقيقة بملف القضية. وذكاء حاد, وتكنيك مهني في غاية البراعة. وزع محامو الدفاع المذكورون العمل فيما بينهم. كانت لمرافعات ايزورني بشكل خاص الارتفاع بالقضية إلى مستوى عال, حسبما أعلنت كل الصحف الفرنسية ووسائل الإعلام في تلك الفترة.
بدأ المحامي باييان بقوله: " أيها السادة, تحدث لنا النائب العام يوم السبت عن انفعالاته وتأثره . أقف انا اليوم أمامكم بحزن عميق جدا" . وتابع مرافعته بالحديث عن المجد السابق للمارشال وعن سنه, هذه الإشارة الأخيرة أثارت انزعاج المتهم. وتحدث عن مسالة الهدنة التي وقعها المتهم علم 1940 والتي اعتبرها المحامي ضرورية لأنه لم يكن بالإمكان تجنبها. ورفض تهمة التآمر الموجهة له.
أما المحامي لميار فقد تهجم على النائب العام شخصيا :" انت مولع بخدمة القانون والحكومة". مختتما مرافعته بقوله:" لا توجد جريمة ضد الجمهورية. وضد الوطن, وأطلب اليكم رد الاعتبار والكرامة للمارشال".
قد قدم المحامي جاك ايزورني المكلف بالمرافعة بالجزء المتعلق بالدفاع عن السياسة الداخلية لحكومة فيشي مرافعة رائعة ومؤثرة ضمنها شحنة عاطفية شدت انتباه الجميع وخاصة بتوجهه المباشر للمحلفين الذين يمثلون المقاومة الفرنسية مركزا عليهم نظراته الحادة, قائلا لهم ان قتلاكم هم قتلاكم " وقتلانا" . " هؤلاء القتلى, صدقوني نبكيهم نحن جميعا". نجحت براعة بختام مرافعته بان تهز عميقا عواطف المحلفين بمن فيهم ممثلي المقاومة " وأخيرا, أيها السادة, في هذا الوقت الذي يحل فيه السلام في العالم اجمع بعد كل شيء, ويخرس فيه صوت السلاح, وتستعيد فيه الامهات انفاسهن, انه سلامنا, السلام المدني, الذي يبعد عن ارضنا المقدسة القتل, عليكم ان تصغوا لي يا قضاة المحكمة العليا وتسمعوني جيدا. انتم لستم الا قضاة, لا تقاضون الا رجلا, ولكن بأيديكم الآن قدر فرنسا".
بعد مرافعة ايزورني المؤثرة , وكما هو متفق عليه بين أعضاء هيئة الدفاع, اخذ الكلمة بابان مختتما: " نعم, سأقول بكل ثقة انه مهما كان قراركم ـ سوف لا اشك بما ستقررون ـ ان هناك كلمة يجب ان تكون خاتمة الكلام ويجب الاخذ بها: أعلنها, اصرخ بها من كل قلبي, باسمي وباسمه (المارشال) وانتم موافقون عليها: تحيا فرنسا".
بعد انتهاء مرافعات المحامين سأل رئيس المحكمة المتهم إذا كان يريد إضافة شيئا. وقف المارشال وقال: "طيلة فترة المحاكمة احتفظت بالصمت طواعية, بعد شرحي للفرنسيين سبب موقفي." . " تفكيري, تفكيري وحدي, كان بان ابقي مع الشعب على الأرض الفرنسية حسب وعدي له من اجل أن احميه ومن اجل تخفيف معاناته". "مهما حصل فان هذا الشعب سوف لا ينسى لأنه يعلم باني دافعت عنه كما كنت قد دافعت سابقا عن فردان". " السادة القضاة حياتي و حريتي بين أيديكم . أما شرفي فقد عهدت به للوطن. تصرفوا بي حسب ما تمليه عليه ضمائركم, ضميري أنا لا يعذبني لما فعلته خلال حياتي الطويلة جدا والمقتربة الآن من حافة الموت. أؤكد لكم انه لم يكن عندي اي طموح إلا خدمة فرنسا".
تقدم ايزرزني من المارشال فعانقه هذا الاخير طويلا وبتأثر كبير, دون ان ينطق بكلمة. قالت له أثرها اني ابنته المارشال : " لم أر والدي متأثرا إلى هذه الدرجة طيلة حياته. أنه يعتبرك مثل ابنه.
الحكم:
بعد مداولات سرية انتهت بتوزيع اوراق للتصويت بـ " مع" أو "ضد" عقوبة الاعدام. كانت نتيجة التصويت 13 صوتا ضد عقوبة الاعدام. و 14 صوتا مع عقوبة الإعدام. اي بأكثرية صوت واحد .
في 15 أوت على الساعة الرابعة صباحا أُيقظ المارشال من نومه, وقرأ عليه الرئيس الحكم:
" ... لهذه الأسباب حكمت المحكمة على بيتان بعقوبة الإعدام, وبتجريده من الأهلية الوطنية, وبمصادرة أمواله". مضيفا " أخذا بعين الاعتبار تقدم المدان في السن فان المحكمة العليا تعبر عن أمنيتها بان لا تنفذ به عقوبة الإعدام". (il est ressuscité n° 37, août 2005, p.27-34 ). (الجريدة الرسمية للدعوى, صفحة 386 C ).
وقد خفّض لاحقا رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجنرال ديغول هذه العقوبة إلى السجن المؤبد.
أمنيتنا أن نرى طغاة العالم العربي أمام المحاكم ليس للتشفي بهم فهم مرضى جسديا ونفسيا يرثى لهم, ويكفيهم مهانة احتقار الشعوب لهم. وإنما لان في المحاكمات العادلة, والقضاء المستقل, والمحاكم النزيهة, يُكتب تاريخ المجتمعات موثقا بالوقائع والأدلة. كما يترسخ, باللجوء الى المحاكم, مفهوم القانون والعدالة والاحتكام للقضاء, خاصة وإننا حاليا في مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات على أسس سيادة الشعب, وسمو الدستور, والمساواة أمام القانون, واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة, وإحلال مفهوم المواطنية محل الانتماءات الدينية والطائفية والعشائرية والعائلية, في إطار نظام ديمقراطي وعلماني. نظام لم تعرفه شعوبنا طيلة تاريخها القديم والحديث. نظام جعلته اليوم ثورات شبابنا من متناول اليد.
فهل سنرى قريبا طغاتنا ــ وما أكثرهم وما أعظم جرائمهم ــ أمام المحاكم؟. الامر معقود على همم الشباب.
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,040,756
- ميادين التحرير. اسقاط أنظمة ورقابة شعبية 2
- ميادين التحرير. إسقاط أنظمة ورقابة شعبية .
- الثورة والبناء الديمقراطي
- ثورة لا إصلاح
- أم الدنيا تعود للدنيا أما للعرب
- على هامش الثورة. حكماء وسياسيون مفلسون
- ثورة شباب مصر والبلطجة
- الشارع يُسقط الدكتاتوريات والتنظير والتكفير
- أسف فرنسي على بن علي تم سريعا لحسه
- سيدي بوزيد.. العصابات الملثمة .. والضرب بالرصاص ..
- في الحماية الدولية لحقوق الانسان 4
- على أبوب عام جديد
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 3
- مؤسسة البناء المتمدن
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 2
- في الحماية الدولية لحقوق الإنسان 1/2
- لا تسمحوا بإطفاء القناديل في شرقنا
- في رسالة المحاماة
- الانتخابات البرازيلية
- سرقات أدبية فنية, و أخرى قسرية


المزيد.....




- تدمير ذخائر من فترة الحرب العالمية الثانية
- أردوغان يتهم الولايات المتحدة بمواصلة دعم المعارضة الكردية ف ...
- ترامب إلى نيويورك لبحث قضايا التجارة والدفاع مع رئيس وزراء ا ...
- الإندبندنت: مخزون الطعام في اليمن -قد ينفد خلال شهرين-
- انقسام كردي على منصب رئيس العراق.. فمن يحسمه؟
- مقتل شخص واحد على الأقل خلال احتجاجات بنيكاراغوا
- يومك كيف؟
- مطالبات بإعلان كسلا منطقة كوارث
- حكومات مقاولات
- الممكن والمستحيـل


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - في محاكمة بيتان مارشال فرنسا هل يفلت طغاتنا من المحاكمة ؟