أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ابراهيم القبطي - بين ثورة 25 يناير ... وإنقلاب 26 يوليو















المزيد.....


بين ثورة 25 يناير ... وإنقلاب 26 يوليو


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 3267 - 2011 / 2 / 4 - 07:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لأول مرة منذ زمن طويل ، يمتلئ قلبي ووجداني بالأمل والنشوة . ولأول مرة أشعر – من سنين- بعودة الحياة إلى انتمائي المصري بعد ان دفنته لفترات طويلة والتفتب الأكثر للدفاع عن حقوقي كقبطي بين الأقباط (1) ، ولأول مرة - ولمدة اسبوع كامل - أرى وجوها مصرية لا يميزها دين أو لون أو عرق أو حزب أو أيدولوجية ، فقط بشر يطالبون بحقهم في الحرية والحياة. كنت قد نسيت هذه المشاعر ، ولم اتذكر كم هي عميقة مشاعر الوطنية إلا عندما رأيت هذا البحر البشري الهائل من شباب ورجال ونساء وفتيات وأطفال ، يقفون وقفة واحدة ضد طغيان فرد زاد وتوحش لمدة ثلاثين عاما .
وفي غمرة النشوة ، أبي عقلي إلا أن يتساءل : هل هي حقا ثورة ضد شخص واحد أم هي ثورة ضد حقبة تاريخية كاملة بدأت منذ ما يقرب من 60 عام بثورة كاذبة.
---------------
إنقلاب العسكر ... والهزيمة:
نعم لقد عادت بي الذاكرة إلى إنقلاب العسكر الذي سميناه زورا ثورة عام 1952 - وكيف نسميها ثورة ، ولم يقم بها الشعب – عندها رأيت ثورة شباب القرن الواحد والعشرين في بعدها التاريخي ، كثورة تصحيح حقيقية لطغيان حركة العسكر – الذين أسموا أنفسهم الضباط الأحرار – لقلب نظام الحكم وتحويل الملَكية مصر إلى جمهورية . نعم لقد تذكرت كيف نجح هؤلاء العسكر في سرقة حلم الشعب عبر أكثر من ستين عام ، فحولوا فساد الملك وحاشيته المحدود إلى فساد أعمق بفساد المصالح والإدارات وانتشار مراكز القوى ، وكيف أنهم مارسوا قمعا لم يكن يحلم به أشد الملوك طغيانا ، وكيف استحلوا سرقة أغنياء الشعب ليعطوا فقراء الشعب دون إصلاح حقيقي (2) ، فانهار على ايديهم الاقتصاد المصري (3) ، وكيف جرّوا البلاد إلى حروب في جميع المنطقة العربية بزعم الوحدة العربية ، فسرقوا من أموال الشعب ليصرفوها على حروب تخدم طموحات ناصرية لا علاقة لها بالشعب المصري أو رفاهيته أو أحلامه ، وكيف أنهم بهذه الحروب خلقوا المزيد من العداءات من الشرق والغرب ، ووضعوا الوطن رهنا لصراعات القوى الكبري ... لقد صدق أحدهم عندما صرح بأن عبد الناصر حرر الوطن ليستعبد المواطن (4)، والنتيجة أن ما ظنناه تحررا للوطن ، كان هزيمة تدريجية بدأت بإنقلاب 26 يوليو 1952 ، الذي هزم المواطن وانتهك حريته وأمم احلامه ، وظهرت الحقيقة جلية في الهزيمة النكراء التي تجرعها الشعب المصري في حرب 1967.
--------------
الرئيس المؤمن ... والمسخ الديني
ثم تذكرت كيف جاء أحد هؤلاء العسكر (5) ، وتولى حكم البلاد بعد الهزيمة ، فأصابها بطاعون التطرف الديني ، لقد قرر هذا العسكري أن يسمي نفسه الرئيس المؤمن (6) ، وكأن ينفي الايمان لمن سبقه من الحكام ، وقرر أن يصنع مسخا دينيا يحكم به الوطن ، وعندما حاول أن يعالج هزيمة 67 بانتصار محدود عام 1973 يستغله ذريعة لمفاوضات سلام (7) ، لم يستطع أن يمحو روح الهزيمة ، بل أضاف فوقها المسخ الديني الذي خلقه وكان قد توحش ، فلم يرض هذا المسخ بديلا عن الحرب والجهاد ، فانتهي عصره ببقاء روح الهزيمة وبسقوطه هو نفسه صريعا ضحية لمسخه الديني ، وتراكمت بهذا طبقتان من حكم العسكر : طبقة الهزيمة ، وفوقها طبقة التطرف الديني ... واختلطوا وامتزجوا ... فتحولت مصر إلى مستنقع يخلو من الحرية والكرامة وروح الوطن الواحد
في أول حكم العسكري الاول فقد الفرد المصري حريته لصالح الطموح العربي فانهزم ... وفقد القدرة على المقاومة
وفي حكم العسكري الثاني فقد الفرد المصري سماحته وأخلاقه لصالح المسخ الديني فتطرف ... وفقد الرغبة في الحياة والسعادة
-------------
تجفيف المستنقع ... والقتل البطئ
فلما استلم العسكري الثالث عام 1981 (8) ، نظر إلى المستنقع وجده ملئ بالهزيمة وقبح المسخ الديني المتطرف ، ولكنه كان لا يزال يحتفظ بقليل من الماء الراكد من بقايا عصور الحرية ، فقرر تجفيف المستنقع تماما للقضاء على التطرف والهزيمة معا ، ونسى ان الماء مطلوبا للحياة ، وأن المستنقع يحتاج إلى المزيد من المياة الحرة حتى يتحول إلى نهر ، فتعود الحياة والحرية لساكنيه ، ولكنه عسكري ، لا يفهم إلا لغة الحرب والعراك ، فقرر أن يطرح مشروعه التجفيفي ، لينتصر على روح الهزيمة والتطرف بقتل كل المهزومين والمتطرفين ، أي –بحسب رؤيته- كل الشعب المصري ، وأن يستحلب البقية الباقية من ماء الحياة ، فباع الممتلكات العامة إلى الشركات الخاصة دونما شفافية كافية أو رقابة (9) ...، وتحالف مع طبقة خاصة جدا من الأغنياء ليدير حركة التجفيف بأكبر كفاءة ممكنة ، ثم التفت وجفف مخزون مياة النيل وراء السد العالي وألقي بها إلى رمال توشكي ، وصعد في عصره الكثير من المجففيين والماصين للسوق ، فانتشر في عهده الاحتكار وطغيان رؤوس الأموال ، تحولت معها فئة قليلة لا تزيد عن 0.1% من الشعب إلى طبقة إقطاع صناعي يفوق في طغيانه بمراحل طبقات الإقطاع الزراعي القديم أيام الحكم الملكي (10) ، كل هذا الطغيان بلا رادع ضريبي حقيقي للاغنياء يضمن حقوق البسطاء ، أو نقابات مستقلة حقيقية لها ثقل قانوني لتدافع عن المستهلك والعامل والفلاح والموظف ضد طغيان الشركات العملاقة (11) .وهكذا قرر العسكري الثالث أن يستعمل فئة قليلة من الاقطاعيين وشركاتهم كممصات عملاقة تمتص كل البقية الباقية من مياة الحرية والحياة ، وعلى مدار ثلاثين عام ، دارت ماكنية التجفيف بنجاح ، والطبقة الحاكمة تتفرج من بعيد على بقايا وأشلاء وهياكل بشرية ، تتصارع حول الفتات الساقط من مائدة أربابها ...
------------
الإلهاء ... حتى الموت
وحتى يضمن العسكري الثالث الموت الكامل والتجفيف الكامل ، دونما مقاومة ، استعمل أقدم خدعة في التاريخ ، خدعة "الإلهـــاء" . لقد قرر هذا العسكري الداهية أن يشتت انتباه العوام في كل شئ وأي شئ ليمنعهم من التفكير فيما يحدث ، ويكرس البقية الباقية من حياتهم البائسة للخضوع التام حتى الموت في سلام .

فقرر تغذية شبح المسخ الديني : ليقاتل المصريون بعضهم البعض ولا يلتفتوا لمن يمتص رحيق الحياة منهم ، فقرر أن يلعب على جميع الأطراف ، يهدد الأقباط بالاخوان (12) ويحرك الاخوان والمتطرفين ضد الأقباط (13) ، يثير خوف أمريكا من الديمقراطية بورقة التطرف الديني ، ثم يلتف على الجانب الآخر ويفتح الباب على مصراعيه للأموال الوهابية السعودية التي تمول الاخوان وكل تنظيمات خطف القاصرات القبطيات . يمتنع عن اعطاء الأقباط حقوقهم في بناء الكنائس وممارسة شعائرهم الدينية ، ويستبيح دماء الأقباط فلا يتم الحكم في عهده على أي قاتل للأقباط باعدام (14) ، ثم يعود فيجعل عيد الميلاد عيدا رسميا للدولة المصرية ... وكأنه يلقي للظاقبط عظمة لاسكاتهم .

وقرر ايضا تغذية شبح الهزيمة : بأن يثير العدواة تجاة اسرائيل والعدو الصهيوني عبر وسائل الإعلام (15) بينما يمنع في الوقت ذاته تحريك جندي واحد مصري للدخول في حرب مع اسرائيل (16) ... وصارت جميع مشاكل مصر سببها اسرائيل ، فاللحمة الملوثة والالتهاب الكبدي الوبائي وتزوير الانتخابات وغلاء الأسعار ، وأزمة المواصلات ، والحركات الإرهابية الإسلامية ، والتلوث البيئي ، وتفجيرات الكنائس ، وحتى هجوم أسماك القرش على السياح في البحر الأحمر ... كلها مؤامرات صهيونية . والعسكري الثالث وحكومته بريئة من كل المصائب براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
المحصلة النهائية أن عاش الشعب المصري في تخبط وعشوائية وارتجال ، لا يعلم اين هي المشكلة ؟ ولماذا يعاني كل هذا العناء ؟
يحيا في غيبوبة مستمرة ، يموت موتا بطئيا ، ولا يعلم لمصلحة من ، ولا ما هو الحل ؟
فيظهر أحيانا المسخ الديني ليقول له الاسلام هو الحل (17) ، ويقابله رد الفعل القبطي بالتقوقع داخل الكنيسة هربا من الحل الإسلامي (18)
ثم يظهر في أحيان أخرى شبح الهزيمة ليقول أن القضاء على العدو الصهيوني والأمريكي الامبريالي هو الحل (19) ، والشعب على عمومه كان غافلا أن حلول المشاكل المصرية لابد أن يبدأ من داخل مصر ، وليس بالقضاء على أي عدو وهمي خارجي .
------------
الثورة الشعبية البيضاء
الشئ الوحيد الذي لم يفكر فيه العسكري الثالث ، أن استعماله لرجال الأعمال من اللصوص والناهبين ، ودخول شركات القطاع الخاص المشبوهة إلى الحياة في مصر اجبر النظام على إدخال التكنولوجيا والانترنت والفضائيات لتحريك ماكنية النهب وربطها بالاقتصاد العالمي ، وكانت هذه الادوات التكنولوجية هي المصدر الأساسي للوعي الشبابي الهائل على مدار السنوات الأخيرة ...
ظهرت الصحافة الإلكترونية الحرة ، وظهرت حقائق التاريخ ومخاذي العسكر واضحة ، وظهر خواء النعرات الدينية أمام حرية البحث والنقد الديني ، لقد بدأ جيل الشباب مع حركة 6 أبريل وحركة كفاية وغيرهم أن يدرك أن المشكلة ليست في اسرائيل ، وليست ايضا في البعد عن الاسلام ومسخ التدين الظاهري ، وليست في العقوبات الإلهية بسبب عدم دخول الحمامات بالرجل اليمني بدلا من اليسرى ، لقد بدت المشكلة في نظام العسكر الذي امتلك كل وسائل الإعلام لفترات طويلة ، ومارس عن طريقها حكم القطيع ، وتحكم في عقول الناس ... وألهاهم حتى يستحلب آخر قطرة حياة منهم .
لقد أدرك هؤلاء الشباب أن المشكلة كانت في الانتهاك المزمن لحرية الفرد الذي بدأ بقسوة في عهد العسكري الأول وتتابع مع الثاني والثالث ... و في الوصاية الإجبارية التي فرضها حكم العسكر على الشعب ، من رقابة على الفن والأدب والدين إلى الرقابة على الأحزاب السياسية . لقد نجح العسكر في جعل الوطن سجن كبير وأقنعوا المساجين بأنهم مجرد أطفال تحت وصاية النظام .
وبهذا الوعي الجديد قامت ثورة مصرية خاصة ، ثورة حركها الشباب بلا شعارات دينية أو أيديولوجيات سياسية ، بلا انتماءات حزبية أو نعرات طائفية ، ثورة قام بها مصريون ...بلا قيادة جيش أو أفراد... فقط حركة الشعب التي ملأت المدن ، ثورة نجح الشباب في جعلها ثورة بيضاء ، فلم تقم فيها مذابح أو حروب عصابات ، ثورة وقف فيها الشباب يحرس التراث المصري على أبواب متحف القاهرة ، لقد نجح الشباب في خلق ثورة شعبية حقيقية في عام 2011 ، وقف فيها الجيش محايدا خاضعا لإرادة الشعب في التغيير ...
إنها حقا ثورة تليق بقدم وأعرق شعوب العالم ...
--------------
النزع الأخير ...
خرجت الكثير من قنوات الإعلام العربية والعالمية ترصد الأحداث ، وتتابع بذهول حركة الشعب المصري في الشوارع والمدن ، وذهولهم ينبع من سلمية الثورة ، وتحكم الشعب فيها بلا قيادة أو تنظيم ، ويتابعون في ذهول كيف أمسك الشعب بزمام الأمن في غياب الشرطة ومحدودية قدرة الجيش ، ثم يتابعون في دهشة أعظم ثبات الشعب على مطلبه الواضح باسقاط نظام العسكر الفاسد ... ثم تلاحقت الاحداث بعد خروج مبارك وإعلانه عدم ترشحه لفترة رئاسة جديدة، وخرجت فجأة مظاهرات تؤيده تمارس العنف ضد المظاهرات السلمية التي نادت بسقوطه ... فما هو الدافع لهذا الظهور المتأخر ؟
ومن هو الممول لهذه الجماعات وما يحملونه من أسلحة بيضاء وذخيرة ؟
وهل هي محاولة من العسكري الثالث في البقاء رغما عن إرادة أغلبية الشعب ؟
كلها أسئلة مازالت إجاباتها تحت رحمة الزمن والمستقبل القريب ؟
ولكن النظام الحالي يعلم جيدا أن كل محاولاته هي في النزع الأخير ، والشئ المؤكد أن ثورة الشعب أعطت الإنذار الكافي ،لأي حاكم في المستقبل ، بأن الشعب المصري لن يتم استهلاكه ، وبان الوعي المصري لن يتم إلهائه عن مصالحه وطموحاته .
--------------
بحثا عن الحرية ...
ثم بقى سؤال وحيد يتنظر إجابة .. ماذا بعد الثورة ؟
الثورة لو استمرت أهدافها سلبية باسقاط النظام فقط ، لن تنتج شيئا إلا العنف والعشوائية ، لهذا لابد أن تضاف على مطالب الثورة أهداف إيجابية لعل أهمها (على سبيل المثال لا الحصر) :
1) تعديل الدستور لضمان المساواة الكاملة بين المصريين بكافة عقائدهم وطوائفهم وميولهم السياسية ، فلا فرق بين مصري مسلم ومصري مسيحي ومصري يهودي ومصري بهائي ومصري ملحد ... أو حتى مصري يعبد البقر ... فالمصري كرامته وحقوقه في وطنه تنبع من مصريته وليس من ديانته أيا كانت. ولعل أهم هذه التغييرات أن يتم تعديل المادة الثانية من الدستور المصري
فبدلا من أن تُقرأ " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع."
يتم تعديلها إلى قراءة أكثر حيادية واحترام للجميع
" ايمانا بأن كل البشر قد خُلقوا أحراراً ، وان الحرية هي منحة إلهية لكل إنسان لا يملك أي كائن أن ينزعها ، لهذا نعتبر ونقرر بأن الدولة المصرية دولة علمانية محايدة تحترم جميع العقائد والأديان ، وأن مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي الإلهام الرئيسى للتشريع فيها"
2) لابد أيضا من الفصل بين الهيئات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية (الرئيس والوزارات والجيش والشرطة) ، وألا يتم اختزال الوطن في الحكومة (أي الهيئة التنفيذية فقط) ... وان تكون هناك رقابة قضائية وتشريعية على الحكومة كهيئة تنفيذية
3) استكمالا للنقطة الأولى : أن يتم تطبيق العلمانية بكامل قوتها في المجتمع ، فلا تظهر الهيئات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية أي نوع من الممارسات الدينية أو الشعائر الدينية في الحياة العامة أو السياسية ، وتصبح ممارسة الشعائر الدينية خاصة بالأفراد والحياة الشخصية وليست جزءا من المسؤليات العامة داخل البرلمان أو القضاء أو المصالح الحكومية. وهذا يشمل أيضا الهيئات الإعلامية التي ينبغي أن تظل محايدة بلا أي هوية دينية ، لتبقى الهوية الدينية خاصة بالفرد الإنساني
4) أن تبقى مصلحة الوطن هي الشاغل الأول والأساسي للدولة المصرية ، وتبقى علاقتنا العربية أو الدولية في المرتبة الثانية ، فمصلحة مصر لو تعارضت مع مصلحة أي بلد آخر في العالم سواء عربيا أو إسلاميا أو غربيا ، تبقى مصلحة مصر فوق كل اعتبار . و أن تكون مصلحة الوطن هي بالأساس مصلحة المواطنين ... فلا يجوز تعذيب أو إهانة أي مواطن مصري تحت أي ظرف أو مبرر سواء ديني أو سياسي أو حتى تحت مبرر مصلحة الوطن ، لأن مصلحة الوطن هي مصلحة وكرامة كل فرد فيه.
5) استكمالا للنقطة الرابعة : أن يتم إلغاء قانون الطوارئ الحالي ويتم تحديده دستوريا بحالات الحرب فقط ، ويلزم موافقة الهيئة التشريعية على الأقل بنسبة 80 % من أصل عدد أعضاء البرلمان المصري . وأن يخلو قانون الطوارئ من أي مبررات للتعذيب أو الإهانة لأي مواطن مصري ... فالعقوبات المسموح بها هي العقوبات المشرع بها فقط في القانون المصري ولا تتضمن أي إيزاء بدني لأي مواطن.
6) أن يتم إلغاء الفروع الأمنية والسياسية للبوليس مثل "أمن الدولة" وما شابهه من هيئات مشبوهة ، مع فتح جميع القنوات السياسية أمام الشباب من مختلف الطوائف والمشارب والايدولوجيات للمشاركة والانتقاد والتحليل والاصلاح دون أي حدود أو قيود.
7) أن تلغى الرقابة والوصاية على الأدب والفن والفكر والابداع لكل مصري تعدى عمر ال21 عام ، وأن يسمح له بحرية التعبير كاملة ، وأن يتم تحديد الرقابة فقط على من هو دون سن البلوغ مع وضع تصنيف رقابي على المصنفات الأدبية والابداعية والفكرية بما يناسب الأعمار المختلفة ، وأن يمنع القانون فقط كل ما يمثل تحريضا على إيذاء الأفراد أو التجمعات أو الأعراق بدنيا أو ماديا.

هذه فقط اقتراحات تمثل محاولة إيجابية هدفها حرية وكرامة الإنسان المصري ، حتى يمكن أن اساهم ولو بشكل ضئيل في رسم صورة الوطن خارج حدود الخوف والصراعات بين مؤيد لمبارك ومعارض له ، صورة وطن بدأ ثورة من أجل الحرية وأخشى ما أخشاه أن يسرقها أصحاب المصالح وهي حرية وليدة في مهدها ، فمصر الآن على مفترق الطرق ، هناك طريق يقود إلى الامل والحرية والحياة ، وهناك طريق يقود إلى الحرب الاهلية والدمار والنعرات الدينية والطائفية ، والاختيار يقع على عاتق شباب الثورة ، أن يكمل رسم صورة جديدة لمصر مليئة بالأمل .
لقد كتبت هذه الاقتراحات وانا أعلم ان هناك الكثيرون من سكان المستنقع القديم سوف يعترضون عليها إما لأسباب دينية ، أو لأسباب سياسية ، والأغلب لأنهم لا يتقنون إلا الخوف من الحرية بكامل معناها ، ولكنني مع هذا كتبتها من أجل إعلان الضمير فقط ، بلا أهداف بلا مصالح بلا أهواء إلا من أجل الإنسان عموما ... والإنسان المصري تحديدا الذي يملك كامل الحق والكرامة في أن يكون إنسانا حرا يحيا حياة كريمة في وطنه ...
"اشهد عليكم اليوم السماء و الارض ، لقد جعل الرب قدامكم الحياة و الموت البركة و اللعنة فاختاروا الحياة لكي تحيوا انتم و نسلكم" (20)
-------------
الهوامش :
(1) لا يعني هذا أنني فقدت وطنيتي بدفاعي عن الحقوق القبطية ، لأن الحقوق القبطية هي جزء من الحقوق الوطنية ومن الحقوق الإنسانية عامة ، ولا يعني هذا أيضا أنني تنازالت حاليا عن قضيتي القبطية ، بل على العكس ، لقد ملأني الأمل لأنني رأيت مسيحا متوهجا في وجوه مصرية سمراء.
(2) بدعوى التأميم ، وكان يكفي إصلاح النظام الضريبي ليفرض ضرائب على الأغنياء ومنها ينفق على الخدمات وعلى مصالح الفقراء
(3) فخرجت مصر بعد العهد الناصري مديونة بعد أن كانت دائنة لبريطانيا
(4) في الغالب وحسب ما أتذكر كان هذا ابراهيم سعدة رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم ... ولكنني غير متأكد
(5) العسكري الثاني الذي حكم مصر : محمد أنور السادات
(6) والايمان هنا بحسب اصطلاحه هو الإسلام ، ولا علاقة له بمفهوم الايمان كما ناقشته سابقا في مقالات (كنت متدينا والآن أبصر)
(7) حركة سياسية ماكرة من السادات استغل فيها انتصار محدود للجيش المصري ليبدأ به مبادرة السلام ، وقد أكد المؤرخ عبد العظيم رمضان في كتابه "حرب اكتوبر في محكمه التاريخ" أن حرب اكتوبر لم تكن حرب تحرير للأرض بل حرب تحريك للوضع السياسي حتى يمكن الحصول على الأرض عن طريق مفاوضات السلام
(8) محمد حسني مبارك ... العسكري الذكي الذي لعب بكل الخيوط ليضمن بقائه في الحكم ثلاثين عام
(9) فتم تحويل الكثير من الشركات الاستراتيجية الهامة إلى شركات خاسرة وبيعها بأقل من سعرها الحقيقي إلى شكرت خاصة بعد الحصول على العمولة المطلوبة والسمسرة ... فتكسب الكثير من الوزراء ورجال الأعمال من وراء هذا النهب ... للمزيد راجع كتاب "النهب الثالث لمصر" لسعد الدين وهبة.
(10) فتجد فردا واحدا كاحمد عز يحتكر تقريبا كل مصانع الحديد والصلب في دولة مصر كلها ... وتجد غيره يحتكر شركات السمن المهدرج وآخر يحتكر نصف سوق المحمول ... وهكذا للمزيد راجع كتاب " 1995 باب مصر إلى القرن الواحد والعشرين" لمحمد حسنين هيكل
(11) لست ضد الرأسمالية كنظام ، ولكن ضد وضعها بلا رادع قانوني وضريبي ونقابي يمنع الاحتكار ، وإلا تحولت الشركات إلى أسياد والمستهلكين والعمال إلى عبيد
(12) فيستمر ولاء قيادات الكنيسة له خوفا من أن يصل الاخوان للحكم
(13) حتى يظهر بمظهر المسلم الحقيقي المجاهد ضد الكفار من أهل الذمة
(14) لكي يرضي المسخ الديني بتطبيق الشريعة الاسلامية التي تمنع قتل المسلم بدم الذمي الكافر ... ولهذا يقال أن حكم إعدام الكموني الأخير في أحداث نجع حمادي كان مبرَّرا إسلاميا لأن الكموني قتل بجانب المسيحيين حارس الكنيسة المسلم ، وبهذا حق فيه الإعدام بدم المسلم المقتول
(15) حتى أنني أتذكر منذ عدة سنوات مظاهرات الشباب في الجامعات ضد قتل ثلاثة من الفلسطينين برصاص اسرائيلي ، بينما في نفس ذلك الاسبوع قام حريق رهيب في أحد قطارات الصعيد راح ضحيته آلاف المصريين ، ولم يحرك أيهم ساكنا ... وكأن دماء ثلاث من الفسطنيين أثمن من دماء الآلاف المصريين
(16) وكأن أخبار الصراع العربي الاسرائيلي هي أخبار للاستهلاك المحلي لا علاقة لها بالواقع الحياتي المصري الكئيب.
(17) والاسلام الاصولي هو اهم عناصر المشكلة ، لأنه الثقافة التي رسخت للحاكم حكما مطلقا بعيدا عن أي مظاهر للعلمانية أو الديمقراطية
(18) والهروب الدائم من الأرض للسماء ... بينما المسيح لم يهرب إلى السماء بل قرر الحضور للأرض ليملأها بالحياة والحب والحرية
(19) بينما السلام الحقيقي الواعي مع اسرائيل ومع أمريكا وكل العالم المتحضر من اليابان والصين شرقا إلى الولايات المتحدة وكندا غربا هو أول معالم الحل
(20) مقتبسة بتصرف من سفر التثنية اصحاح 30 عدد 19





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,883,628
- كنت متدينا ... والآن أبصر - 2- الرؤية
- كنت متدينا... والآن أبصر - 1-
- من أين يأتي النغم ؟
- دليل الحيران في كتابة القرآن (4): العصر المحمدي ج2
- دليل الحيران في كتابة القرآن (3): العصر المحمدي
- دليل الحيران في كتابة القرآن (2): تنزيل جبريل
- دليل الحيران في كتابة القرآن (1) :ميلاد اللوح المحفوظ
- أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء
- -الله أكبر- .... بالصيني
- صورة الإله الإسلامي (3) : مراهقة الشاب الأمرد
- صورة الإله الإسلامي (2) : كتلة على العرش
- صورة الإله الإسلامي (1): الرحمن الضاحك
- شخبطات اهل حنجور
- تجسد الكلمة (5): نظرة عقلانية على نسب المسيح
- الإرهاب الإسلامي [4] ... في أصول الخداع : شهداء أم منتحرون ؟
- اسطورة الذكر المحفوظ (8) : مصحف ابن عباس والمتعة
- شيخ الأزهر يتحدى نبوءة محمد !!
- أسطورة الذكر المحفوظ (7): مصحف ابن عباس
- أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال
- أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي


المزيد.....




- بيونسيه بمظهر الملكة المصرية نفرتيتي بتاج من أنامل عربية
- الربو..مسبباته وطرق الوقاية منه
- عضت فخذها وتركتها سريعاً.. سمكة قرش تهاجم سائحة في هاواي
- سعوديان قتلا في تفجيرات عيد الفصح بسريلانكا.. من هما؟
- البرهان لـCNN: نعمل لأجل المواطنين وسيحاكم البشير حتماً
- مقتل شخص وإصابة 5 آخرين نتيجة انفجار جنوب العاصمة السورية دم ...
- تغييرات في الديوان الملكي الأردني
- أمريكا: هناك مخططات إرهابية مستمرة في سريلانكا 
- زعيم كوريا الشمالية يصل روسيا على متن قطاره الخاص.. لماذا يف ...
- تعرف على أكثر الهجمات الإرهابية دموية منذ أحداث ال11 من سبتم ...


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ابراهيم القبطي - بين ثورة 25 يناير ... وإنقلاب 26 يوليو