أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع هاشم - حادثة قتل قد تفجر وضعا ثوريا















المزيد.....

حادثة قتل قد تفجر وضعا ثوريا


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3259 - 2011 / 1 / 27 - 14:45
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عنوان المقالة هي كلمات قالها – لينين – قبل حوالي مئة سنة , عندما كان يعمل على انضاج وضع ثوري ملائم في روسيا للقيام بالثورة , واعترف باني لم افهمها عمليا الا يوم 14 – يناير- كانون الثاني 2010– التونسي , عندما انتصرت ولاول مرة ثورة عربية ظافرة ضد الطغاة , اشعلتها تضحية فردية لكادح متعلم شاب , افنت عزائمه دياجي الاضطهاد والتعسف , والهم بموته المأساوي كل بلاد الخرائب والمحن والجور في انتفاضات ستبقى قائمة لشهور وربما سنين قادمة اخرى , وبغض النظر عن ماستؤول اليه الاحداث مستقبلا , فان وضعا ثوريا جديدا قد نشأ , وبدات مسيرة هائلة للانعتاق من رجس الحكام العرب وفي كل مكان , ومنها العراق طبعا اجلا ام عاجلا .
يردد غالبية الوطنيون بان الاوضاع المزرية الحالية في العراق انما هي من نتائج البعثيين ونظامهم الدموي على مدى عقود طويلة من الزمن (لن نختلف على ذلك) , ولكن ينسى ان يضيف الكثيرون من هؤلاء الوطنيون بان استمرار انتاج نظام البعثيين باشكال مختلفة كل يوم , والرزايا والبلاء المتواصل انما هو بسبب طبقة رجال الدين الطفيلية الفاسدة والفتاكة واحزابها ومنظماتها وميليشياتها وقتلتها , منذ ان خرج العراقيون من داء وجحيم البعث, ودخلوا الى داء الاسلام السياسي واحزاب الدين قبل ثمان سنوات .
والبعثية التي يقلدها حكامنا المؤمنون ووعاظهم وخطباء جوامعهم ودعاتهم , موجودة في عقل كل افراد السلطة دون استناء كسلوك وممارسة عنفية تهدف الى قتل الذات البشرية والكرامة الانسانية للفرد وحرفه عن السلوك السوي وتحطيم القيم الروحية والاخلاقية للمجتمع واشاعة اخلاق المجرمين والقتلة وتحويلهم الى قادة لنشر الرذيلة والخسة لتحويل الناس الى قطيع يمكن قيادته بسهولة لخوض الحروب واشعال الدمار واستعباد البشر .
الان قارن هذا باحزاب الدين , ففي سبيل قتل انسانية الانسان العراقي والامعان في اذلاله وتدمير كرامته عمد البعثيون الى استخدام المئات من الوسائل والطرق البربرية ولعل اشهرها هي العمل الشعبي (الاجباري) والجيش الشعبي وابقاء الشباب فترات طويلة بالعسكرية والاعدامات العلنية للابرياء بالساحات العامة وامام الجمهور والتعذيب الوحشي المنظّم وتشجيع الوشايات وكتابة التقارير والتواجد المستمر للشرطة السرية والعلنية في كل مكان والضخ الاعلامي المستمر لفكرهم الهدام ووو...والقائمة لاتنتهي . اما طبقة رجال الدين الطفيلية الفاسدة حيث يحلمون ويطمحون ويعملون على الاستئثار بالسلطة وتدمير القوى الاخرى لانشاء دكتاتورية شمولية جديدة يستمدون شعاراتها من تفسيرهم الفاسد للدين , فمن وسائل دعايتها ابتكارهم المهرجانات الدينية والمناسبات العديدة التي تغطي كل اسابيع السنة البالغ عددها باثنان وخمسون اسبوعا (تقليدا لمهرجانات البعث) وجميعها ايام عطل رسمية للدولة , وتتحمل الدولة كل اوزارها وتكاليف حمايتها وكل المصاريف الثانوية والرئيسية التي يحتاجها ذلك المهرجان او تلك المناسبة , والتي تقدر بالملايين , ليضعها رجال الدين في جيوبهم مع المقاولين والسماسرة المتدينيين المسؤولين عن تنظيمها , بالاضافة الى اضاعة الملايين من جهد ووقت المشاركين بها والذين هم بالعادة الفقراء والكسبة والاميين الذين يحصلون على الاجر بالكاد , والهدف من كل هذه الطقوس والبُدع هو تكريس الخرافات والجهل وللسيطرة على العامة وتطويعهم الجمهور لمنعهم من التفكير في احوالهم المعيشية اليومية والهائهم عن التفكير بالمصائب التي تحيط بهم , وللتغطية على السرقات ونهب ثروات الامة والفساد الذي نشروه بالمجتمع بلا حدود , ومنعهم من الاحتجاج والرفض لما يقومون به خلف الكواليس من صفقات وسمسرة وتكديس ثروات لامثيل لها , وهنا بالذات يلتقي رجال الدين والبعثيون في ذات الهدف والطريق والطريقة للاجهاز الكامل على مقدرات وثروات البلاد لنشر عقائدهم بالقوة ولشن الحروب الدائمة .
لو كان في تربيتهم واخلاقهم ايام كانوا معارضة , شيئا من الغيرة والشرف والناموس والضمير , لكان قد انعكس بشكل او باخر على سلوكهم وادائهم السياسي بعد انهيار البعث , ولكانوا قد جنبوا بلادنا مالايقل عن ثلاثة ارباع الماسي التي حلت بها , ولكن لانهم والبعثيون من طينة طفيلية واحدة , هدفها سحق الانسانية بالعراق وكل بطريقته , البعث بشعارات القومية وهؤلاء النصابين بشعارات الدين , فقد التقى المجرمان الان سرا وعلنا , ولم يجني العراقيون من التغيير غير ماكان لهم من قمع واضطهاد اصلا .
لم تكن هناك اية مشكلة في العراق وطوال تاريخه الحديث مع الدين ابدا , لكن مشكلته هي دائما وابدا مع رجال الدين وطبقتهم الطفيلية غير المنتجة والفاسدة , فلايوجد في العراق شئ اسمه دين في زماننا هذا كما يتوهم الكثيرون , وانما اشياء تسمى , رجال دين , احزاب دينية , ميليشيا دينية , حرامية دينية , مجرمون متدينون من اشكال والوان مختلفة , اشباه بشر برموز دينية من سلالات بربرية منقرضة , لم ولن يتمكنوا الحكم بالعدل والقانون , والبحث عن حياة افضل للانسان في الان وفي المستقبل , وعلى هذه الارض وليس في مكان مجهول اخر لم يزوره احد غير الموتى .
ليس لهذه الشرذمة الفاسدة اي فضل على بناء العراق الحديث وتطوره ولا في اية مرحلة من مراحل تطوره الاقتصادي او الاجتماعي او الثقافي التي مر بها منذ سنة 1921 ولحد الان , ولا في اي مجال من مجالات الحياة الهامة , ورغم ذلك تتمتع طبقة رجال الدين الطفيلية والفتاكة بكل الامتيازات والحمايات والاحترامات التي يمكن للدولة ان توفرها , وتحرمها على اغلبية طبقات الشعب البائس الاخرى , وكل هؤلاء المتدينون المؤمنون الذين يحكمون العراق حاليا هم من اغنى اغنياء العراق (كما تنشر بعض وسائل الاعلام بين فترة واخرى قسم من فضائحهم) , جميعهم يملكون ارصدة كبيرة في البنوك العالمية لايعرف احدا حجمها الحقيقي , ويمتلكون عقارات خارج العراق وداخله , وعدد كبير منهم اصحاب شركات وهمية وحقيقية وظيفتها استنزاف وابتزاز اموال الدولة , ولديهم اسهم تجارية ومصرفية في العديد من الشركات العالمية ويقومون يوميا بسرقة الملايين من الخزينة العامة بمختلف الطرق والوسائل المتاحة وغسل هذه الاموال خارج العراق , وبما انهم يتسترون احدهم على الاخر فلا احد يستطيع ان يصل الى جميع الوقائع ولكن ما تم الكشف عنه لحد الان يجعلنا نتسائل هل هناك ما هو اسوء من ذلك ؟ اذن فلماذا يحصلون على الملايين مصحوبة بالتقدير بينما بناة العراق الحقيقيون يحصلون على التحقير ويعيشون في المزابل ؟
نحن الان بانتظار المعجزة ... معجزة ان نرى جنازة الانظمة الدكتتاتورية والقمعية والطبقات اللصوصية وهي مشيعة الى مثواها الاخير في مزبلة التاريخ , لتبدأ الاجيال الجديدة بنفض القاذورات عن نفسها ومستقبلها في هذا الزمن , والزمن الذي سيأتي , وهي تفكر بالدماء التي سالت , والتي ستسيل , فلكل عصر شروطه وقوانينه , وشروط عصرنا هي غيرها قبل مئة سنة ولا حتى خمسين , عندما كان شرطي واحد يطارد اللصوص في منطقة تسكنها مئة عائلة , اما اليوم فان لكل عائلة مئة شرطي وجزار يطاردهم كاللصوص ويقتل بهم كل روح ونفس وانسانية , وفي اوضاع كهذه فالمتفائلون منا يقولون نحن بانتظار العاصفة , والمتشائمون يقولون بان غبارها سيخنق النسر , وكل هذا التنوع في مكانه , فهو متنوع ومتعدد كتنوع وتعدد ذواتنا نفسها , وكلها مستقيمة , لانها نحن لاغيرنا من ينشد الديمقراطية والحرية والانعتاق .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,957,660
- الفن والدين ومسخ التراث في العراق
- اللون الاسود في الديانة والسياسة
- اللون الاخضر والاسود وشجرة ادم في البصرة
- البحث الجمالي والبحث العلمي
- اللون الاسود والمعاني السود في العراق
- العراقيون وعلم الجمال
- الفن وحقائق العلم المتجددة
- موجز تاريخ اللون الازرق
- اللون الاحمر و العلم الاحمر
- ازدهار العلم وانحطاط العراق الحديث
- سباق الجرذان في العراق
- مالذي يبحث عنه الفنانون في غابة السماسرة والوحوش
- بقايا سلالات البرابرة في العراق
- شباط الاسود....اعادة جديدة لدروس قديمة
- الديني والدنيوي والجهل كسلاح
- تقوى الله سوقٌ لاتبورُ
- يتشبه الطاغي بطاغ مثلهُ
- انهم ذئاب فلا تكونوا خراف


المزيد.....




- الشرطة البريطانية تعلن العثور على 39 جثة في شاحنة بمدينة إسي ...
- -مصر بتغرق-.. ردود فعل واسعة بعد سقوط أمطار غزيرة في القاهرة ...
- قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا لتونس
- ناشط لبناني يوضح لـCNN ماذا يعني -إسقاط النظام- بلبنان
- مباشر: الرئيس التونسي قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستورية أمام ا ...
- "مصر بتغرق".. جدل على مواقع التواصل والحكومة تحاول ...
- "مصر بتغرق".. جدل على مواقع التواصل والحكومة تحاول ...
- اليمن.. التوتر العسكري في مدينة التُربة إلى أين يقود تعز؟
- فورين أفيرز: هؤلاء رسموا مسيرة بلادهم للأحسن أو للأسوأ
- الوجبات الخفيفة الصحية تقلل الشعور بالإنهاك


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع هاشم - حادثة قتل قد تفجر وضعا ثوريا