أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف حافظ - رسالة التنوير إلى الأقليات














المزيد.....

رسالة التنوير إلى الأقليات


شريف حافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 21:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان انعزال يهود أوروبا وحياتهم داخل الجيتوهات (مناطق على أطراف المدن، مخصصة لحياة اليهود)، حتى القرن السابع عشر، سبباً أساسياً فى استمرار مُعاناتهم، فكانت بروسيا الألمانية، مثلاً تعانى من مشاكل خارجية موجعة، بينما هم لا يناقشون أو يتكلمون عن شىء آخر، غير الاضطهاد الذى يصيبهم، ولا يمكن أن ننكر أنهم كانوا مضطهدون بالفعل، ولكنهم تجاوزوا محنة الشعب الذى كانوا يعيشون فى أطرافه، ولم يركزوا إلا على محنهم الخاصة، فحق لمضطهديهم، أن يؤكدوا على حجيتهم، بأنهم ليسو منهم، لعدم اهتمامهم إلا بمشاكلهم الذاتية!!.

لقد قام رجل ألمانى مثقف ليبرالى الهوى، من وسط اليهود، هو موسى مندلسون، بإخرج اليهود من محنتهم تلك، ودمجهم فى وسط الحياة الألمانية، بفعل بسيط للغاية، ولكنه كان ذا مغزى مهم جداً، لقد كانت التوراة تُقرأ باللغة اليديشية، وهى التى تدمج ما بين الألمانية والعبرية.

فرأى مندلسون، أن هذا يؤدى إلى المزيد من العزلة، ويجعل من اللغة اليديشية، هى الأهم بالنسبة لليهود فى ألمانيا، ومن ثم تصبح التعاملات اليهودية، مع من هم خارج الجيتو اليهودى، قليلة للغاية.

لقد ترجم موسى مندلسون، التوراة، إلى اللغة الألمانية، مما غير من تعاملات اليهود كلياً وعلى أجيال متعاقبة، وصاروا جزء من الشعب الألمانى، حتى تسيدوا أوروبا فيما بعد، فى جوانب متعددة، أهمها المال والإعلام، لقد خرج اليهود من الجيتو لديهم، ومن ثم اختلطوا واندمجوا مع الشعب الألمانى المسيحى، وأصبحت قضايا هذا الشعب قضاياهم، ومشاكله مشاكلهم، حتى اندثر القمع والاضطهاد حيالهم تماماً، لأنهم أثبتوا بعد خروجهم من عزلتهم السابقة، أنهم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب المدنى!!.

لقد خرجوا من تحت العباءة الدينية للمعبد اليهودى، وصاروا يحيون فى الدولة المدنية بمكوناتها، ولم يكن ولائهم للمعبد بعد ذلك، إلا فى المناحى الدينية فقط، وعبر تنفيذ تلك الفكرة، عن بدء عصر "التنوير اليهودى".

لقد طور اليهود تلك الفكرة، فى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى طريقة أكثر ذكاءً لنيل حقوقهم، فكانوا على رؤوس الأشهاد فى معركة الدفاع عن حقوق السود فى خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، كانوا يرون أنه بنيل السود لحقوقهم بالولايات المتحدة الأمريكية، ستنال جميع الأقليات الأُخرى حقوقها أيضاً، بما فى ذلك اليهود وبالتالى، فإنهم دخلوا معارك ضارية، من أجل حقوق السود بأمريكا، حتى نالوا حقوقهم معهم، ثم أصبحوا من أقوى الأقليات فى الولايات المتحدة الأمريكية.

إن كل الإستراتيجيات السابقة، إنما تعبر عن الفكرة الأهم، وهى فكرة "الاندماج" أو أن يصبح "الواحد جزء من المجموع"، ولقد اعتمدت إسرائيل، كدولة، تلك الفكرة، فى التطوير الأهم لرؤية موسى مندلسون.

فهى دوماً توضح أنها جزء من العالم، وليست مختلفة أو ذات خصوصية عنه، كما تفعل بعض دول المنطقة، على سبيل المثال، ففى إطار إحدى خطابات نتانياهو فى الأمم المتحدة، وقف يؤكد أن إسرائيل، ساهمت مع العالم، فى الأبحاث حول الخريطة الجينية والتكنولوجيات المختلفة، عاملة على تطوير العالم، من أجل الإنسان فى كل مكان، وفى نفس الخطاب، بدأ وانتهى نتانياهو كلماته، بمن يعتبر نفسه أعلى من العالم، وليس جزءاً منه، وأشار بإصبع الاتهام إلى أحمدى نجاد، الذى دوماً ما يتكلم عن خصوصية بلاده! وهنا، تُعتبر تلك الإستراتيجية، هى إستراتيجية دفاع "ذكى" عن إسرائيل من جانبه، ونوع من التشتيت عن القمع الذى تمارسه إسرائيل يومياً، ضد الفلسطينيين، وما تغتصبه من أرضهم!! ولكن، فى النهاية، أثبتت تلك الإستراتيجية، نجاحها السياسى، بربط اليهود مصالحهم، مع القوى الكُبرى فى العالم!.

إن استمرار الأقليات فى أى مكان فى عزلتهم، وفى تأكيدهم فقط على قضاياهم، دون القضايا الأخرى فى البلد الذى ينتمون إليه، وفى تجنب الحديث حول الشأن العام، والاشتراك فى أعمال محددة فقط، من خلال أوامر من المؤسسات الدينية، والتبعية لتلك المؤسسات، أكثر من التبعية للسلطات الشرعية فى البلاد، والإحساس بهويتهم الدينية، فى الوطن، أعلى من إحساسهم بهويتهم الوطنية، بينما يطالبون بالمواطنة، لن يحل مشاكلهم، بل سيزيدها تعقيداً، فى حين تدخل المنطقة كل يوم، فى مزيد من الفوضى.

إننا وفى مصر، نحتاج من كل مصرى، أن يشعر بمصريته، بشدة، ولا أنكر أهمية الدين، ولكن داخل دور العبادة وفى سلوكياته الدينية المحضة، لأننا عندما نسافر إلى الخارج، إنما نبرز "بسبور" مصرى عليه صورة "النسر"، وليس بسبور عليه صورة "الهلال" أو "الصليب"!! يجب أن يندمج الأقباط والبهائيين والشيعة المصريين، فى قضايا مصر، والدفاع عنها، وألا يظلوا فى عزلتهم، بأوامر عليا من المؤسسة الدينية لديهم أو بشعور إنتماء أعلى إليها، للدفاع عن قضايا لها علاقة بالانتماءات لتلك المؤسسات، وكأنهم جنود لديها، فى دولة داخل الدولة!! يجب وأن يحولوا قضاياهم إلى قضايا مصرية، ويشعروا الجميع، أنهم يتناولون كل شئون مصر، مندمجين مع الجميع، ولا يتناولون فقط أجزاء من تلك الشئون وفقاً لمصالح طائفية!! يجب ألا يشعروا بأنهم أغراب فى بلادهم، بأن يخرجوا من خنادقهم، ويدافعوا عن كل القضايا الوطنية المصرية، ليقضوا على المشكلة الطائفية تماماً، ويكفوا عن منح الذريعة، لمن يقول أنهم ليسوا بمصريين، بينما هم مصريون قلباً وقالباً.

ملاحظة أخيرة، عندما نجلس معاً كمصريين، فى ود جلسات المُصارحة، بعيداً عن التمييز، لا نجد فارقاًُ بين بعضنا البعض، ونجد أننا واحد بالفعل، دون مُجاملات، ولا يُمكن التمييز بين مصرى ومصرى، على أى أساس، بما فى ذلك الدين، فاندماج الجميع، فى بوتقة مصر، هو الحامى الأول لهذا الوطن، ويزيل كلمتى، أقلية وأغلبية، من قاموس حياتنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,055,797
- فى تركيا: إسلاميون علمانيون.. ولدينا أيضاً!!
- الإخوان وتهويد إسرائيل
- النقد للجميع
- الإخوان.. -الديكتاتورية هى الحل-
- الإخوان أعداء الديمقراطية
- خداع الإخوان!
- مرشد الجماعة وماؤه الطهور فى الانتخابات
- كاتب الجماعة: هل أصبح عضواً في الجماعة؟!
- بين صوفى شول وتراودل يونجه: رسالة وعى للشباب
- صانعو التطرف
- الخوف من العقل
- الجهل المقدس
- زمن المُتعنونين!
- نصر حامد أبوزيد.. قلب ما يخافشى
- فلتؤمنوا بثقافة المربع!
- دولة -الطلاق- الدينية
- هل أصبح الشر هو الطريق الوحيد للخير؟
- الإسلاميون بين هوية القاتل والمقتول
- عزازيل وسعى المحتار فى ليل الأسرار
- متى تبلغ الدول العربية سلام وستفاليا؟


المزيد.....




- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...
- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف حافظ - رسالة التنوير إلى الأقليات