أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مرتضى عبد الرحيم الحصيني - أنحسار الصحوة الإسلامية وتدجين الدين















المزيد.....

أنحسار الصحوة الإسلامية وتدجين الدين


مرتضى عبد الرحيم الحصيني

الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 14:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



عصر النهضة في العالم العربي يختلف كلياً عن نظيره في العالم الغربي لا يختلف في التوقيت فحسب و إنما في المدلول والتأثير فعصر النهضة في العالم العربي "إن اعترفنا بوجوده أصلاً " يبدأ أواخر الستينات .
ولا يتسنى لنا تحديد فترة معينة لنهايته أو خموله باعتبار أن الصحوة تبدأ في مجتمع وتغيره للأبد هذا حتى بعد خمول عوامل الصحوة مما يعني استمرار آثارها أو انجازاتها على مستوى القانون وبناء الدولة إلى يومنا أي يفترض أن يكون هناك وقت محدد لبدايتها ونهايتها أيضاً ولكن بعد أن تُحقق أهدافها وتضرب ضربتها من خلال التغيير الذي تحدثه في صلب ثوابت المجتمع وتشير القرائن إلى أن عصر الصحوة الإسلامية مر بمرحلة الخمول أذنت بنهايته في حوالي عقد الثمانينات من القرن العشرين سواء أدت ما عليها من واجب بإحداث تغيير سياسي إسلامي أم لا , وعليه فأننا نرى أن ذلك العصر اتسمت فيه التيارات الفكرية برعايتها لحركات ثورية وسياسية وتغييرها جذرياً لحياة المجتمع وثوابته وتَقاسم الحركات التي اجتاحت العالم العربي اتجاهين بارزين علمانية بشقيها اليساري القومي والليبرالي الديموقراطي من جهة وإسلامية من جهة أخرى ونحاول في هذا المقال تلمس جذور تنامي الشعور الإسلامي في العالم العربي والإسلامي باعتبار أن الأخير يقع تحت تأثير الحركة الإسلامية في العالم العربي والوقوف على مميزات الصحوة الإسلامية عالمياً كما نحاول تثبيت ملامح النتائج التي وصلت لها الصحوة الإسلامية بعد مرور أكثر من نصف قرن ومحاولة إيجاد أجوبة للسؤال الذي يقول : هل انتهت الصحوة الإسلامية إلى فشل أم أن الواقع الذي نعيشه ما هو إلى نتيجة للصحوة الإسلامية التي وصلت إلى النتائج التي كانت تطمح لها وان بنسب متفاوتة؟
يتميز عقد الخمسينات بظهور حركة الإخوان المسلمين التي تعتبر أعظم انجاز تجلت من خلاله الصحوة الإسلامية في العالم العربي ورغم أننا لا نُعنى بدراسة الحركات السياسية إلا من زاوية كونها انعكاس لمدى قدرة وانتشار التيار الفكري و التيارات الفكرية الثقافية أدت مجتمعة إلى ظهور ما يسمى بعصر الصحوة الإسلامية التي يفترض أن تكون شاملة أي سياسية ثقافية شعبية يرافقها ضجيج إعلامي بناءاً على ذلك تعتبر الحركة السياسية الإسلامية إلى حدٍ ما مقياس مقبول لمعرفة مدى قدرة الصحوة والحركة الفكرية على الخوض في غمار المنافسة على قيادة المجتمع من خلال السعي للوصول إلى السلطة .
ونزعم أن عصر الصحوة الإسلامية هو تزامن حركة اجتماعية إسلامية ورواج الأيدلوجية الإسلامية والأيمان بشكل شعبي بحاكميه الإسلام وضرورة العودة للتعاليم الإسلامية مع اقتران ذلك بنشاط سياسي محموم وصل حد الثورية في أحايين كثير ليترجم تلك الأفكار إلى عمل وهذين العنصرين يشكلان حجري الأساس لوجود الصحوة وفي حال عدم توفر إحدى هذين العنصرين فإن ذلك يخرجها من كونها صحوة ولا نهدف إلى دراستها على الأقل في هذه الوريقات .
يزعم الكثير من الدعاة وقياديي الحركات الإسلامية أن الصحوة مازالت مستمرة يدفعهم في ذلك العاطفة أكثر من الحرص العلمي لتتبع حالة اجتماعية نحاول بحث جذورها وتقصي أسبابها علنا نصل إلى نتائجها لذلك فأن ملاحظة الوضع الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي مرت به معظم شعوب العالم العربي ومن خلال تطبيق مقدمات دراسة الصحوة باعتبارها أشبه بثورة تتفاعل لمدة تصل إلى عدة سنين تنبئنا بأن الصحوة الإسلامية مرت بفترتي صعود وغليان في العالم الإسلامي الأولى كانت بعد انهيار الدولة العثمانية "دولة الخلافة" حيث بدأت الحركة الإسلامية بفترة نمو وتميزت تلك الفترة بظهور شخصيات إصلاحية كالأفغاني ومحمد عبده و أينعت الصحوة الإسلامية بعد استقلال الدول التي كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار من خلال ظهور حركات إسلامية أبرزها الإخوان المسلمين في مصر كحركة شعبية وسياسية قوية ذات جمهور واسع هددت قوة القوميين الذين كانوا يشكلون القوة الأكثر نشاطاً و الأكثر تجاوبا مع انتشار الأفكار القومية على مستوى العالم و أصحاب السلطة في معظم بلدان العالم العربي وكادت الحركة أن تصل إلى السلطة في مصر وعدد من الدول الأخرى القريبة سوريا مثلا إلا أن الخارطة السياسية التي كانت تحكم العالم العربي و الإسلامي آنذاك حالت دون وصول الأحزاب الإسلامية إلى سدة الحكم ليس ذلك فحسب بل بدأت بقمع تلك الحركة بشتى الوسائل ونجحت في اغلب الأحيان في إسكاتها فقُمعت اغلب الحركات الإسلامية في العالم العربي و الإسلامي في العراق واليمن والجزائر والمغرب العربي وفي سوريا و الأردن والسودان ولم تظهر حرك إسلامية يكترث لأمرها في العالم الإسلامي ما عدا الثورة الإسلامية في إيران التي كانت في الحقيقة التجربة الإسلامية الوحيدة التي كُتب لها النجاح والوصول إلى السلطة في بلد يحضى بأهمية بالغة لعدة أسباب من بينها المركز النفطي الذي يحتله والموقع المطل على الخليج العربي وهي تجربة جديرة بالتوقف عندها طويلاً لا نطمع إلى إيفائها حقها في هذه المقاربة إلا أن ذلك لا يمنع من محاولة تلخيص التجربة وعدم الإسهاب في تشريح أسباب نجاحها والنتائج التي تركتها على المنطقة .
والحقيقة أن التجربة الإيرانية عكست الاتجاه السائد للحركة الإسلامية وان بشقها الشيعي إلا أنها اتصفت بمعظم مواصفات الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي أهمها العقلانية ومحاولة تجديد الإسلام واحتواء الأفكار الغربية التي كانت قد اجتاحت العالم الإسلامي كما أوضحنا بداية انهيار الدولة الإسلامية واختلاق واستنباط أفكار وأحكام إسلامية إما جديدة كلياً تناسب تغيّر العالم ومتطلبات العصر أو إلباس أفكار غربية بحتة اللباس الإسلامي والديني وهي المواصفات التي نزعم أنها تميز فترة الصحوة الإسلامية الأولى وهي من بداية الخمسينات إلى نهاية السبعينات وهي عام نجاح الدولة الإسلامية في إيران لتغط الحركة الإسلامية في سبات ومرحلة خمول لم تظهر لها حراك جديد إلى أواخر القرن العشرين موعد الفورة الثانية للصحوة الإسلامية التي اتضح معالمها تزامنا مع انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان البلد الذي كانت تتفاعل فيه مجموعة من الحركات الإسلامية المتطرفة بعيداً عن الأضواء وتحديداً في الإطراف نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وهي الفترة التي بإمكاننا اعتبارها الفترة التي كانت الحركة الإسلامية الكلاسيكية العقلانية التي حمل لوائها إيران الخميني شيعياً و الإخوان سنياً تلفظ فيها أنفاسها الأخيرة فقد أخفقت حركتي عباسي مدني في الجزائر وفي تركيا في الوصول إلى السلطة عن طريق القانون والدستور وصناديق الاقتراع تبعه,محاولة إجهاز الحكومتين الجزائرية والتركية على أنصار الحركتين و ملاحقة كوادرهم تزامن ذلك مع انتصار مؤزر لخطٍ ثاني من الحركة الإسلامية كان ينمو بعيدا عن أي رقابة في أفغانستان حيث انسحبت القوات السوفيتية تحت ضربات قوات المجاهدين من خلال توجيه ضربة في صميم العالم الاستكبار الغربي الكافر إي الولايات المتحدة
أطيح اثر ذلك بالحركة الإسلامية ذات التوجه العقلاني الذي حاول إيجاد بديل مدني حداثوي للحضارة الغربية وإرهاصاتها فيما كان الخط الثاني الذي أصبح سيد الموقف إسلامياً يبحث عن أساليب مواجهة صداميه عسكرية عنيفة لا تبحث عن تأسيس مجتمع مسلم بقدر ما تبحث عن تهديم مجتمع غير مسلم حسب مقاييسهم على كل فان الحركة الإسلامية بشقها الأول العقلاني و الحداثي الإسلاموي وليس السلفي الذي سنراه يكشف عن قوته في الفترة الثانية من عمر الصحوة الإسلامية كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة أدى ذلك بالإضافة إلى عوامل ثانوية أخرى إلى صعود نجم الحركات السلفية التي وصلت إلى أعلى درجات نموها من خلال توجيه ضربة التاسع من أيلول في الولايات المتحدة التي نعتبرها قد غيرت التاريخ رغم أنها لم تغير شيئاً وفجأة اتضح أن للحركة السلفية الإسلامية اذرع امتدت لتشمل ابعد البلدان الإسلامية منها على سبيل المثال اندونيسيا والشيشان حيث لكل منهما قصة مع الحركة الإسلامية السلفية المتطرفة التي ربما جاءت كنتيجة حتمية لفشل الإسلاميين الحداثويين في تحقيق التغيير المنشود لذلك كانت الحركة الإسلامية بثوبها الجديد أكثر ثورية و عنفاً و أكثر وتطرفاً وتمرداً على كل مكتسبات العصر الحديث سواء للمجتمع الإنساني ككل أو حتى بالنسبة للشعوب الإسلامية نفسها.
الآن وبعد مضي عدة عقود على تبلور مصطلح الصحوة الإسلامية في أذهان الكثيرين فأن إي شخص مهما كان متعاطفا مع الحركة الإسلامية سيجد نفسه مترددا جدا في وصف الوضع الذي يعيشه العالم الإسلامي "بصحوة إسلامية "ولا بد من إذعانه لحقيقة إن الصحوة الإسلامية في طور الانحسار إن لم نقل أنها انحسرت بالفعل فظهور التيارات الإسلامية المتطرفة و الظلامية وتعاطف جماهير واسعة من المسلمين العاديين والكتاب وحتى عدد لا يستهان به من المثقفين المحسوبين على التيار الإسلامي ما هو إلا التفاف على مبادئ الصحوة الإسلامية ذاتها لا نزعم بأن دور الحركات الإسلامية المتزنة قد اختفى لا شك لا ندعي ذلك فكلمة انحسار تعني ضعف التأثير ولا تعني عدمه وهي نتيجة تستتبع انحسار الصحوة ككل فلو كتب للصحوة الإسلامية بعنوانها الاشمل أن تصل إلى أي نتيجة على ارض الواقع فأن الخط الذي كان يمتلك حضا أوفر في ذلك قد غادر الساحة وهجرها فيما لا تحمل الحركة الإسلامية المتطرفة السلفية أي حظ للنجاح ببناء دولة حتى لو فرضنا جدلا نجاحها على ارض المعركة فاكتساب ود الجماهير فيما بعد الثورة و إقناع قطاعات المثقفين المسلمين في العالم الإسلامي بالإسهام في بناء المجتمع والدولة الإسلامية المرجوة كنتيجة مفترضة لعملية الصحوة ذاتها أمر مستبعد كلياً حتى من قبل أكثر الناس تعاطفا مع الحركة الإسلامية مما يجعل الحركة الإسلامية المتطرفة ليس أكثر من فورة عنيفة لن تصل إلى أكثر من إزعاج للسلطات وتنفيس عن الكبت الذي يؤججه الشحن العاطفي من قبل المشايخ وعلماء الدين الذين يرون سقوط قلاع المسلمين الواحد تلو الآخر بأيدي دعاة الديموقراطية الليبرالية في العالم الإسلامي الأمر الذي نشهده باستمرار كشاهد أخر على انحسار الصحوة الإسلامية .
بالتالي لا تحمل الحركة الإسلامية السلفية بين دفتيها غير نهايتها وقصة حكومة الطالبان في أفغانستان نموذج حي أتيح لكاتب السطور الاطلاع عليها عن قرب حيث عشت فترة في أفغانستان في ضل حكم الطالبان القروسطي .
الحديث يدور الآن عن انحسار الصحوة الإسلامية بغض النظر عمن يحمل راية تلك الصحوة فأن الحركتين قد أخلت مكانيهما إلى حركات علمانية أو إسلامية مشوهة عن الإسلام ولا تحمل من الإسلام غير اسمه حتى بات من المألوف سماع أسماء لأحزاب مثل الحزب الديموقراطي الإسلامي ولا نستبعد وجود حزب إسلامي اشتراكي أو قومي إسلامي لا شك إن تلك الأحزاب لا تمثل بأي حال من الأحوال الإسلام حتى في اشد نسخه تشويهاً.
معظم بلدان الخليج والسعودية و الباكستان مثلاً نموذج عملي لتلك البلدان المتخلفة حضارياً الخاملة فكرياً فالدين الرسمي للدولة هوالإسلام فيما جميع القوانين تعتبر تجميعاً غير متجانس من عدة قوانين غربية و إسلامية ومن شتى المذاهب لا نستطيع تمييز ما إذا كانت تعبيراً حقيقاً للدولة الإسلامية التي كان ينادي بها جمهرة واسعة من المثقفين والكتاب والسياسيين في العصر الذهبي للصحوة الإسلامية أم أنها تمثل الدين الإسلامي بعد تدجينه ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,563,009
- هل نفي الشيطان من الغرب ليعيش في الشرق
- تغيّر العالم ,حدودٌ تخبو وأخرى تُرسم
- المساواة الثقافية كإشكالية تُهدد النظرية الديموقراطية


المزيد.....




- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مرتضى عبد الرحيم الحصيني - أنحسار الصحوة الإسلامية وتدجين الدين