أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - شجاع العاني















المزيد.....

شجاع العاني


سعدون هليل

الحوار المتمدن-العدد: 3222 - 2010 / 12 / 21 - 01:04
المحور: مقابلات و حوارات
    


2357

الناقد شجاع مسلم العاني:النص الجيد يخلق نقاده الجيدين
سعدون هليل

في البدء سنعرف بالناقد العاني فنقول انه من مواليد الأنبار 1940 عمل في التعليم منذ 1963 وانتقل الى الخدمة في جامعة البصرة عام 1976 وله من الكتب:
1-المرأة في القصة العراقية 1972
2-الرواية العربية والحضارة الأوربية/ سلسلة الموسوعة الصغيرة 1979.
3- في أدبنا القصصي المعاصر 1989
4- البناء الفني في الرواية العربية في العراق/ بناء السرد 1994.
5- البناء الفني في الرواية العربية/ الوصف وبناء المكان.
6- قراءات في الأدب والنقد 2000.
نشر عشرات المقالات في الصحف والمجلات العراقية، واشرف على العشرات من طلبة الماجستير والدكتوراه، وهو الآن أستاذ النقد الأدبي في جامعة بغداد..


هو واحد من ابرز المثقفين في النقد الأدبي، أكاديمي مرموق منذ بداياته عام 1976، والثقل الذي حققه في النقد والابداع، متميز وشهرته لم تقتصر على العراق، وانما تعدتها الى العالم العربي، وهو القائل: "بفضل محمد خضير عليّ اذ شعرت اني ناقد حقيقي بفعل فنه العالي" له الكثير من المؤلفات والمقالات في الصحف والمجلات العراقية والعربية، اشرف على العشرات من طلبة الماجستير والدكتوراه.
وفي هذا الحوار، تطرق العاني الى دور النقد وعلاقته بالنص الأدبي، ومهمة المثقف في المجتمع.

* عن المنهج الاجتماعي في النقد.. كنت ضمن تياره، وانتجت فيه دراستك عن المرأة في القصة، ثم بدأت بالتحول نحو منهجية التجريب في دراستك لقصة "الصرخة" لمحمد خضير.. هل جمعت الاكاديمية عندك بين رؤيتي المنهجين؟
ـ كتب "المرأة في القصة العراقية" عام 1964 وطبع عام 1973 للمرة الاولى، وكتب مقال "محمد خضير ومغامرة القصة العراقية" بعد صدور "المملكة السوداء" مباشرة عام 1972، اذن بين العملين عقدان من الزمان تغيرت فيها امور كثيرة، وانحسرت الموضوعات الواقعية الخاصة بالخبز والدواء ومشاكل الفقراء المادية، تلك التي وجدناها عند عبدالملك نوري، غائب طعمة فرمان، عبدالرزاق الشيخ علي في الخمسينات، وبرغم ان ابطال محمد خضير معظمهم من قاع المجتمع ومن النساء إلا ان طبيعة الهموم التي تناقشها قصته تغيرت كثيراً عنها عند اسلافه القصاصين المذكورين، فضلا عن ان فنان مثل محمد خضير يفيد من السينما والفنون التشكيلية، ويؤسس لحقبة جديدة وحساسية جديدة في القصة العراقية، ابرزها الاحتفال بالسحري والمدهش والفانتازي، دون تغييب الواقعي، هذا الفن كان لابد من ادوات نقدية جديدة مؤهلة لفهمه. خذ قصته العظيمة "المملكة السوداء" التي يتناص فيها القاص مع عمل عالمي شهير من عصر النهضة في ايطاليا وهو الكوميديا الإلهية وبالاخص "الجحيم" ان شخصيات القصة هم من قاع المجتمع، ولكن مشكلة بطلها "علي" ليست الطعام او التعليم او الدواء، بل اصبحت مسالة إنسانية وكونية وهي أعمق بكثير من مشكلات اسلافه في "العاملة والجرذي والربيع" او "شمس وعصيدة" او، أو، ان فن محمد يضرب على وتر يتجاوز اليومي العادي الى ما هو جوهري وكلي في النفس البشرية. (علي) مات ابوه الذي تزوج من غير أمه، ولم يره، يذهب الى جدته وهي في حال احتضار، يبحث في اشياء ابيه وصندوقه الصغير، ويعثر على صورة قديمة لأبيه مع اشيائه البسيطة الأخرى، لكن فرحة الطفل برؤية ابيه لم تكتمل، لأن الزمن محا معالم وملامح وجه ابيه. اصبحت مشكلة هؤلاء الفقراء، هي هذه الحيوات التي يبددونها وسط جحيمهم الخاص او حيواتهم المليئة بالضعة، واصبح السؤال الاجتماعي يتعانق مع السؤال الكوني في فن جديد اطلق عليه القاص مصطلح الواقعية الافتراضية، واسميناه الواقعية السحرية، فلم تكن الادوات النقدية الاجتماعية البسيطة قادرة على الامساك بهذا الفن، كذلك الأمر في قصة الصرخة التي ذكرتها انت والتي اعتمدت على لوحة لفنان مكسيكي بعنوان (صرخة طفل) وعلى "الساحرة" لهنري روسو. ليس هناك شخصية بشرية في القصة، هناك عين واصفة من خلال زجاج شاحنة لشوارع مدينة في يوم ممطر والسماء بلون الرصاص، تنتهي بصرخة كائن هلامي غير مجنس توشك الشاحنة ان تدهسه. أنها قصة واقعية ضد المخاطر الكبرى في عصرنا، عصر الاسلحة الذرية والهيدروجينية، وفي ثوب فني جديد، احدث خرقاً، ليس في القصة العراقية حسب، بل والعربية. وأنا أزعم والعالمية، بمعني ان فن محمد يرتقي الى مصاف فن أي قاص عالمي كبير، ولو ترجمت اعماله واخرجت للسينما لوجدت جمهورا في كل بلدان العالم.
حين نشر مقال "محمد خضير ومغامرة القصة العراقية" عام 1973، تقدم مني احد النقاد من جيلنا وقال بالحرف الواحد. هذا المقال احسن بكثير من كتابك "المرأة في القصة العراقية". هذا الناقد هو ايضاً لم يضع في حسبانه ان القصة العراقية انجبت تكرلياً واحداً ومحمداً واحدا. بعد ذلك بحوالي عقدين كتبت المقال الآخر "الكتابة بالكاميراً- دراسة في المؤثرات السينمية في أدب محمد خضير 1992" الذي نشر ضمن كتابي "قراءات في الأدب والنقد" وانا اعترف بفضل محمد خضير عليّ. اذ شعرت انني ناقد حقيقي بفعل فنه العالي، فالنص الجيد يخلق نقاده الجيدين ام الضعيف فلا.

* انت على صلة يومية بالطلبة.. والدرس النقدي.. وهما مسألتان كانتا ضمن توجهات الدرس الجامعي المتخصص، هل لمست في الأجيال الجديدة نماذج مثلما كنتم انتم طلبة كليات؟ ام ان التعليم الجامعي لم يعد مؤثرا او فاعلا في تنمية الذوق الأجنبي، ولم نقل النقدي؟
ـ لا بالامس ولا اليوم التعليم الجامعي قادر على ان يخلق نقادا، والآن الوضع اسوأ من قبل، اذكر اننا تخرجنا في عام واحد ومرحلة واحدة انا والناقد عبدالجبار عباس، والدورة التي سبقتنا بعام واحد خرجت الناقد طراد الكبيسي والشاعر الناقد والاكاديمي خالد علي مصطفى وآخرين. الآن.. عدد هؤلاء يقل بين الطلبة والسبب هو ان الكتاب المطبوع خسر مواقعه لصالح التلفزيون والكومبيوتر، وفي رأيي وسائل الثقافة الجديدة هذه قد توسع آفاق المعرفة أفقياً لكنها تقلصها عمودياً، انها تمنح ساندويجاً ثقافياً لا وجبات دسمة، وربما كان الكتاب المطبوع كذلك في عصر الطباعة فقد نشر الكتاب العلم والمعرفة وخلق ديمقراطية التعليم، لكنه انهى عصر الثقافة الموسوعية التي سبقت الكتاب واتجه بها نحو التخصص الضيق. وهكذا يخلق كل منعطف جديد في المعرفة والثقافة. طبعاً هناك من الطلبة اليوم من هم افضل منا معرفة واطول باعاً لكن عددهم في تناقص. كما ان ناقدي الأدب المعروفين لم يكونوا نقاداً لانهم خريجو جامعات، بل ان جهودهم الذاتية هي التي خلقت منهم نقاداً، وان كنا لا نغفل فضل اساتذتهم في دفع هذه المواهب الى امام.
المؤسسات التعليمية ذات مناهج قديمة بالية غير حوارية، قائمة على الرأي الواحد والصوت الواحد، وطرائق التعليم تتم عن طريق التلقين وحفظ المعلومات حفظاً ببغاوياً، بل ان العديد من الاساتذة يعيشون عصر الشفاهية اذ يطلبون الى طلبتهم حفظ النصوص ونقدها شفاهاً كما ان نظم التعليم تفتقر الى التعدد، وقد اصف لك الواقع مائة بالمائة حين اقول ان طلبة اللغة العربية لا يعرفون من الشعر الحديث سوى السياب، ولا يعرفون من السياب سوى مطلع "انشودة المطر" لأنهم درسوها في المتوسطة ولا يعرفون من الروائيين سوى الركابي لانهم درسوه في الكتاب المنهجي، وانك قد لا تجد واحداً بين مائة طالب وطالبة قرأ رواية او قصة او قصيدة حديثة. وقد تجد من يحضر رسالة الدكتوراه عن روائي لم يقرأ مؤلفاته، ولا يعرف روايات مجايليه من العراقيين او العرب.

* الساحة النقدية العراقية مضطربة، وفيها ما يمكنه ان يتطور وفيها ما لم يتطور، كيف ترى ذلك..؟
ـ هذا قانون كل الأشياء وكل العصور واحوال التمدن (بعبارة ابن خلدون) الجيل الجديد يولد مع ثقافة جديدة واشكال معرفة جديدة تظهر عالمياً، بعض الاصوات تستمر وتنمي قابلياتها وبعضها يتوقف. ثمة عناصر شابة ذات صوت قوي جداً الان في النقد. فقد قرأت كتاب الناقد الشاب سعيد المرهج تحليل النص الشعري وذهلت لسعة وعمق معرفة الكاتب، ولكن انا اطمح الى رؤية نقاد عمليين بهذا المستوى، وهذا هو معيار النقد الحقيقي، اذ لا يطير طائر النقد بجناحه النظري ولابد من الجناح التطبيقي او العملي، والواقع ان نقادنا مقلون، اما ما اقرأه فهو لنقاد من اجيال سابقة كحاتم الصگر وطراد الكبيسي وعبدالله ابراهيم، فاضل ثامر، مالك المطلبي.

* الأدب العراقي، هل تجد من الضروري ان يقرأ ثانية خاصة الستيني في ضوء المناهج الحديثة؟ ام تكفي بالحكم عليه بما صدر من آراء لنقاد واقعيين واكاديميين؟
ـ الأدب والنقد العراقيان في الستينات صار جزءاً من تأريخ الأدب وهو جزء من تاريخ الحضارة، وهو يقرأ الآن في رسائل جامعية كثيراً وان كانت ذات مستوى غير حميد. لكن ايضاً القانون واضح، الأدب الجيد يقرأ في كل العصور، وتضفي عليه العصور من لونها معانيَّ متجددة، خذ مثلا شكسبير والمتنبي، وخذ من رواية "موسم الهجرة الى الشمال" ولا يزال يكتب حتى يومنا هذا ولن تتوقف الاقلام عن الكتابة عنها، وقد يحدث ان عصراً لا يكترث لمؤلف او كتاب من جنس الأدب، لكن عصراً يليه ينتبه لهذا الكتاب ويوليه عناية كبيرة، كما فعل الشكلانيون الروس مع رواية (تريستام شاندي) للكاتب الانكليزي (ستيرن) فقد اعادوا الاعتبار لها، وكل ما يكتب اليوم من روايات تدعى ما بعد الرواية او المينتافكشنن تعود لجذرها، أي رواية (شتيرن). ادب الستينات يقرأ ويدرس لكن النقد بدرجة اقل بكثير. لكني لاحظت بضع رسائل في جامعة ديالى اعدت عن فاضل ثامر وعني وعن نقاد عرب محدثين.

* الناقد العراقي مطالب من قبل الكتاب ان يكون حاضراً في المشهد الثقافي.. هل بقيت مهمة الناقد مثلما كانت متابعاً وقارئاً ومعلقاً؟ ام ان النقد ابتعد قليلا عن الأدب ليعود اليه بعد ان يتسلح بالفلسفة والعلوم؟
ـ من حق المبدع الذي ينشر عملاً ان يتوق الى رؤية هذا العمل يُشهر على ألسنة النقاد، ولكن ليس من حق احد ان يرغم الناقد على الكتابة عنه، او يغضب عندما لا يكتب عنه هذا الناقد او ذاك. انا من تجربتي الكثير من القصاصين يناصبونني العداء لاني لم اكتب عنهم، وفي هذا اليوم بالذات مرَّ من أمامي كاتب معروف، وتجاهلني، لأني صوّت يوماً الى رواية غير روايته عندما عرضت الروايات للتحكيم لغرض طبع واحدة منها. الناقد يقرأ عملاً وعندما يخلق العمل استجابات ايجابية او سلبية لابد عندئذ ان يكتب شيئاً، وقد يبتعد عن كتابة ما هو سلبي لكي لا يثير صاحب العمل لكن الاستجابة الايجابية لابد وان تأخذ طريقها للتعبير عنها.
ثمة حقيقة، ان معظم نقاد اليوم، في العالم هم فلاسفة في الوقت نفسه، وان الفلسفة باتت تعبر عن نفسها من خلال النقد الأدبي وخاصة النقد الروائي او السرديات وهذا سيف ذو حدين، فالأول هو صياغة جمالية للفكر وهو بالتالي على صلة وطيدة بالفلسفة، لكن غزو الفلسفة للأدب والنقد له سلبياته بخاصة في المناهج الحديثة، التي راحت تشرح النص الأدبي وتفتته، بحيث ابتعد النقد عن القراء بعد ان كان وسيلتهم لفهم العمل الأدبي وتذوقه، كما ان الارتفاع بالعمل النقدي الى مصاف العلوم الطبيعية اضرَّ هو الآخر بالنقد وباعد بينه وبين القراء، ولذا لم يعد للنقد من قراء سوى جمهور خاص ومحدود جداً، وقد سبقه الأدب، بكل اجناسه في ذلك. وساضرب مثلا، يتغنى الشاعر بعينين جميلتين لامرأة يعشقها، والمفروض بالناقد ان يوصل هذا العشق وتأثير العينين وجمال القول الشعري الى القارئ، لكن الناقد الحديث يقدم العينين الى القارئ وقد شرحت على طبق ومعها مشرط، الشبكية والقرنية واجزاء اخرى. الواقعة العلمية شيء والواقعة الشعرية شيئ آخر، وينبغي ان يضع النقاد ذلك في اعتبارهم وهم يعاينون النص المنقود.

* د. شجاع، كيف تتصورون العلاقة بين النص النقدي والنص الابداعي؟ وما هي العلاقة بينهما؟

ـ هذا السؤال يتصل بالذي سبقه. ثمة مقولة لجلدمان اضعها نصب عيني حين اكتب في النقد. ان اسأل ماذا قال العمل الأدبي او النص؟ وكيف قال؟ ولماذا لم يقله بالطرائق الأخرى؟ ولا يختلف النقد عندي عن المحاضرة، اذ من صفات الاستاذ الجيد والناجح الا يكون حائزاً على المعلومة فحسب، بل ان يمتلك الطريقة المناسبة لايصال المعلومة الى ذهن الطالب. وفي النقد اعتقد ان على الناقد ان يوصل معلوماته النظرية للقارئ دون تنطع او معاضلة وان تكون لغته سلسة وعلى قدر المعنى وخالية من الثرثرة والترهل، والناقد الجيد هو من يتماهى مع النص المنقود ويخلق نصاً نقدياً جميلا لا يقل في جماله عن العمل الفني المنقود. ساضرب مثلا بأبي نؤاس وخلف الأحمر حين جاء الاول يطلب من الثاني ان يعلّمه كيف يقول الشعر، فقال له: اذهب واحفظ الف مقطوع من شعر العرب، فذهب وعاد الى خلف الأحمر، فقال له خلف: اذهب وانسها.
انا أميل الى هذا، طبعا اعني في النقد العملي، ان افهم المناهج النقدية، لكنها يجب ان تظل في خلفية الصورة، اما النص فينبغي ان يحتل مقدمة الصورة.

* ما المصادر المعرفية التي تأثر بها النص النقدي العراقي في رأيكم؟
ـ مرجعيات النقد في العراق متعددة، ومختلفة بحسب الحقب، وفي العموم فان مرجعيات الناقد العراقي، مرجعيات غير مباشرة، اعني، بان ما يصدر في مصر ولبنان في الخمسينات والستينات عن الناقد المصريين واللبنانيين. وفي الثمانينيات انتقل المركز الى بلاد المغرب العربي، وبخاصة المغرب وتونس، وفي النقد الشكلاني كان النقد الانجليزي والأمريكي او ما سمي بالنقد الارسطوطاليسي او الجديد في الثلاثينات والاربعينات هو المصدر للعرب عموماً وكان مصدراً مهماً لكتاب الشاعرة الناقدة نازك الملائكة.
ثم مع ترجمة الشكلانيين الروس في الثمانينات بدأ النقد العربي عموماً يتأثر بهذا المرجع، اما النقد الاجتماعي فكانت مصادره هاوزر وفيشر ولوكاش واخيراً جلدمان وما سمي بالبنيوية التكوينية. ثم جاءت الثمانينات وهي تحمل رياح النقد البنيوي الهيكلي وعرف العراقيون كغيرهم شعرية تودوروف، وآثار باكيسون، ورولان بارت ثم ما بعد البنيوية كجاك دريدا والنقاد الامريكيين الذي كتبوا النقد التفكيكي. وهكذا فان مراجع هذا النقد لا تحد، وهي متغيرة دائماً وفق ما يجري في العالم وفي العالم العربي.

* أي المناهج النقدية تعتقدون أنها أكثر افادة من غيرها اثناء القيام بعمل نقدي؟
ـ كل منهج من مناهج النقد يركز على جانب او طبقة من النص او العمل الادبي ويهمل ما عداه، والافضل ان يقترح النص نفسه المناهج التي يمكن ان يستجيب لها، الأدب والفن يجب ان يكون لهما استقلال نسبي عن الايديولوجيا، أي ان الوظيفة الجمالية هي التي يجب ان تحظى باهتمام الناقد ثم تليها الدراسة الاجتماعية او النفسية او التأريخية

* كيف تتصورون مستقبل النص النقدي العراقي؟
ـ أي كان الوضع الثقافي، والوضع السياسي في العراق. فسيكون ثمة دائماً نقاد عراقيون، في داخل العراق وخارجه، يسهمون مع غيرهم من النقاد في المنطقة والعالم في بناء الثقافة والمعرفة، لكن من الطبيعي القول ان النقد لا يعيش إلا في البيئات الديمقراطية، وحيث توجد حريات عامة وخاصة، وسيزدهر النقد الأدبي عندما تتوفر هذه الشروط في البلد.

* ما المصادر الأدبية التي اثرت في تكوينكم الأدبي؟
ـ ربما اجبت على هذا السؤال، عندما اجبت عن السؤال الخاص بمرجعيات الناقد العراقي.

* هل يقوم المثقف العراقي بدوره في التوعية، ولن أقول في التغيير فلذلك حديث آخر؟
ـ المثقفون فئتان، فئة تتحلب ضروع المنافع في كل زمان وتشايع القوة في أي مظهر ظهرت، وهم للأسف الأكثرية، وفئة ملتزمة بالانسان وحقوق كرامته بغض النظر عن دينه او عرقه او طائفته، وهؤلاء هم المثقفون الحقيقيون وهم قلة لشديد الأسف، والفئة الاولى تغير جلدها من حقبة الى أخرى، وتمجد القوة على حساب حرية الانسان وكرامته، بالامس واليوم، ان كثيراً من هؤلاء باعوا كلمتهم ومجدوا الديكتاتورية والحروب ونالوا جوائز وهم اليوم يمجدون المذهبية وينحازون لها وأمامي في الصحف نمطان من المثقفين، ففي "الطريق الثقافي" كلمة لزميلنا الناقد ياسين النصير بعنوان (التاسع من نيسان تأريخ للتغيير.. ولكن) تحدث فيها عن التغيير الذي كان يأمله المثقف وعن الدولة المدنية الدستورية، دولة المؤسسات والقانون التي كان يصبوا اليها قبل التغيير، ثم جاء التغيير واذا نحن امام محنة كبرى ولدت مع الاحتلال هي هذا العنف الاهوج والبشع وامام التطاحن والخصومة المذهبية المقيتة التي يسهم فيها بعض مثقفينا للأسف. انا اشد على يد الناقد النصير واحييه على موقفه الشجاع. وامامي في الصحف نمط آخر من المثقفين، عرفته جيداً، لأني عملت معه، ورأيته كيف يصول ويجول في العهد السابق، وكيف يضطهد زملاءه بل ورفاقه الذين يعملون معه ادارياً، زار في وفود رسمية قارات العالم كلها، ثم إذا به الآن –وهو الذي عرف بالحداثة والحداثوية- يرتدي مسوح الرهبان، يرتدي ثياب رجل الدين ويبرر انتمائه للعهد السابق بعدائه للشيوعية بدوافع دينية.
ثمة أذن مثقفون مغلوب على امرهم، بعضهم يصمت خوفاً، ومن حقه ان يخاف، وثمة الى جانبهم مثقفو السلطة في كل زمان، ولكن ليس في كل مكان، وانا اذكر كيف ان احد المثقفين وهو رسام انطباعي فرنسي رفض ان يتسلم جائزة من وزير المعارف وخاطبه قائلاً: "أنت غير مؤهل ان تمنحني جائزة في الفن" وللأسف نحن الشرقيين نفتقر او نكاد الى هذه النماذج من المثقفين! برغم ان علينا ان نفخر بمثقفينا التنويريين الكبار من طه حسين وحتى نصر حامد ابو زيد وعلي الوردي ومن سيأتي بعدهم من التنويريين الكبار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,889,731
- قراءة التراث : في منهج هادي العلوي
- عن الميثولوجيا
- حوار مع د .نبيل رشاد
- ادوارد سعيد في كتابه -المثقف والسلطة-: الوعي النقدي في مواجه ...
- رضا الظاهر في حوار مع -طريق الشعب-:


المزيد.....




- شاهد... القوات الجوية السعودية تختتم مناورات -العلم الأحمر- ...
- فنزويلا تتهم أمريكا بسرقة 30 مليار دولار من حسابات الحكومة
- الديمقراطيون يتجهزون للرد على تقرير مولر
- بين البصرة والعقبة، أنبوب نفط و17 مليار دولار
- ترامب يعيد رسم خريطة سوريا
- المغرب.. التلاميذ ضحايا صراع الأساتذة والحكومة حول -التعاقد- ...
- مازال الخطر قائما... ضحايا -إيداي- تتجاوز الـ 700 قتيلا في أ ...
- النهاية أصبحت وشيكة... انقلاب وزاري في بريطانيا للإطاحة بتري ...
- هل مجرم نيوزلندا -داعشي صليبي-؟
- -تسقط بس- في واشنطن


المزيد.....

- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - شجاع العاني