أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - فريدة النقاش - حسابات صغيرة














المزيد.....

حسابات صغيرة


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 3213 - 2010 / 12 / 12 - 11:42
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


قالت «سونيا غاندي» زعيمة حزب المؤتمر الهندي الحاكم، وهو الحزب الذي أسسه المهاتما غاندي وقاده بعد ذلك كل من «نهرو» و«إنديرا غاندي» و«راجيف غاندي» قالت إن الهند تتقدم اقتصاديا وتكنولوجيا ولكنها تتراجع علي صعيد الأخلاق معربة عن قلقها من مظاهر التدهور السلوكي في حياة الهنود.
وقبل شهور كان الكاتب البرازيلي «باولو كويهلو» قد كتب كلاما مشابها في روايته «ليل محارب النور» حين قال تعليقا علي الأزمة المالية والاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد العالمي قبل عامين وماتزال آثارها متواصلة: «يمكن أن تعيد تلك الأزمة المالية العنيفة إضاءة معان إنسانية كنا قد فقدناها وعلي رأسها الحب والاستمتاع بالحياة خاصة أنها أمور لا تكلف شيئا».
وتغوص رواية «ليل محارب النور» في العالم الداخلي للإنسان، وتكشف عن دوافعه وقدراته الكامنة والتي تؤهله لاجتراح المعجزات شرط أن يؤمن هو بوجودها وهو لا يسمي المتأملين أو حتي الغارقين في ظلام أنفسهم بالفاشلين بل هم محاربو النور أي أن كويهلو يعلي من شأن إنسانية الإنسان في مواجهة توحش المال وانهيار القيم.
وقضي الفيلسوف الألماني «هابر ماس» عمرا وبذل جهدا كبيرا يدرس إمكانيات التواصل بين البشر في ظل النظام الرأسمالي إنقاذا لإنسانية الإنسان من براثن المنفعة العارية.
وفي الأدب الثوري العالمي هناك آلاف الصفحات ومئات الأفكار حول التطورات الواقعية للصراع التي تؤدي إلي هيمنة النزعات الانتهازية بما يصاحبها من التحلل الخلقي، وتدهور السلوك والقيم وتمجيد المقايضات الصغيرة علي حساب الأهداف العليا.
وتبرز مثل هذه الظواهر في ظل انحطاط الحياة السياسية هذا الانحطاط الذي يؤدي لتمكن أفكار وأشخاص يلهثون وراء «الأرباح» اليومية الصغيرة والنجاحات المؤقتة التافهة، والانخراط في الصراعات التي تدور حولها دون الاهتمام بالنتائج اللاحقة حتي لو كانت هذه النتائج تصيب البناء بالتآكل والسمعة بالأذي، وتؤدي إلي فقدان الثقة، وانتشار حالة من الأنانية واللهاث وراء المصالح الشخصية الصغيرة، والخلط بين الروح العملية المطلوبة في النضال السياسي التقدمي وهي الروح الديناميكية التي تبتكر الحلول الآنية للتغلب علي الصعاب، وبين الانتهازية التي تساوي كل الأشياء ببعضها البعض، وغالبا ما ترتبط بالأهداف الخاصة بادعاء أنها أهداف عامة، وتفتقر هذه الروح الانتهازية العارية إلي حس التراكم الذي يعني أن بناء الإنسان نفسه شأنه شأن بناء حزب أو منظمة هو عملية عضوية حية يفضي كل جزء منها للآخر، كما أن ذاكرة الشعب لا تنسي.
وهذه الروح العملية الانتهازية التي يجسدها علي أكمل نحو هؤلاء الاكاديميون الذين التحقوا بالنظام الحاكم وأخذوا يبررون له كل شيء مدعين أنهم يدافعون عن أهداف عليا وهم في واقع الأمر يفصلون فصلا تاما بين التكتيك والاستراتيجية، بل تضع الانتهازية التكتيك الذي يبيح أي شيء وأي سلوك مكان الهدف وتسخر من النظرية باعتبارها كلاما كبيرا لا جدوي منه بما يحمل ضمنيا دعوة لأن يبحث كل عن حاله لأنه لا مكان هناك لحلول جماعية بل إن الحل الفردي حتمي كالقدر.
تروج مثل هذه الظواهر في ظل هيمنة الرأسمالية وتسلط جناحها الطفيلي علي المجتمع وهو يتلاعب بمصائر الوطن والشعب من أجل حسابات صغيرة ومصالح خاصة غير مشروعة وهو الجناح الذي يحدد الخيارات السياسية والاقتصادية كما هو الحال في بلادنا وينشر قيمه في المجتمع علي نطاق واسع ويلوث منابعه الأخلاقية والروحية، ومن المنطقي أن يؤدي الصراع ضد هذه الرأسمالية إلي نمو نقيض لها تكافح من أجله البشرية كلها منذ عشرات السنين.
ويبدأ هذا النقيض جنينا في قلب النضال الجماهيري ضد وحشية الرأسمالية، وينمو في ظله التضامن بين الكادحين الذين يبدعون معا أساليب وآليات وأفكار مبنية علي قيم عليا في مواجهة التردي الواقعي والانحطاط العام، ويتحقق ذلك كله في ظل الصراع، صراع الاتجاهات وصراع الأفكار مع إعادة النظر النقدية الدائمة في كل الخيارات دون أن يعني ذلك الانتقال من شاطئ لآخر أو فقدان البوصلة أو الاستخفاف بالمبادئ باسم المرونة والمواءمة والحكمة.. أو الاستغراق في الحسابات الصغيرة بصرف النظر عن نتائجها وآثارها المدمرة علي معنويات الجماهير الواعية ورؤيتها وتصوراتها... لتكون رحلة الوطن والشعب من أجل التغيير إلي الأفضل- وأن طالت وتعرجت مسالكها مؤكدة النتائج.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,360,043
- هجرة المسيحيين
- «وطار».. الشهداء يعودون
- فانون والفلاحون
- حدود الليبرالية
- ملحمة الانعتاق
- قضية للمناقشة - باسم الله
- أفعال فاضحة
- فاشية إسلامية!
- إخضاع المرأة والمجتمع
- السؤال الجديد
- العَلمانية ليست كفرًا
- ألمجد لمن قال لا
- ألمعركة القادمة
- الهولوكست والعنصرية
- تحرر المرأة العربية ذلك اللحن الذي لم يتم
- الدمقراطية والعلمانية
- قضية للمناقشة في عيد العمال


المزيد.....




- رئيس رومانيا يتهم رئيسة الوزراء بـ-الجهل- بعد إعلان اعتزامها ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- تايلاند: الحزب الحاكم المقرب من المجلس العسكري يتقدم نتائج ...
- رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن ورقة الجولان في صفقة القرن
- وزير الخارجية الفنلندي يتعرض لمحاولة اعتداء خلال فعالية انتخ ...
- صادق صديقي
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...
- ارتفاع قتلى الإعصار إيداي في موزمبيق إلى 446
- شاهد: محكمة مجرية تأمر باحتجاز سوري مشتبه بإنتمائه لداعش وقت ...
- الحزب الحاكم بالجزائر يتخلى عن مؤتمر الحوار ويطالب بإجراء ان ...


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - فريدة النقاش - حسابات صغيرة