أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ضرورة الدين الجديد















المزيد.....

ضرورة الدين الجديد


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 16:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"إنا قد جعلنا ميقاتاً لكم فإذا تمت الميقات وما أقبلتم إلى الله ليأخذكم عن كل الجهات ويرسل عليكم نفحات العذاب عن كل الأشطار وكان عذاب ربك لشديد...".بهاءالله

إن أي شخص يجول ببصره في مدى الحيرة والعجز والخوف وذل النوع البشري من حوله فسوف لن يشك أبداً بأن عالم اليوم هو في أشد الحاجة إلى ظهور دين جديد يرشده -من خلال القوة الإلهية الخلاقة- إلى المحبة والهداية الربانية وينقذه من هذه الورطة التي أبتلي بها. إن كل من ينظر من جانب إلى التطورات المدهشة في حقل الإختراعات والعلوم والفنون ثم يشاهد من جانبٍ آخر المشقات والمصاعب التي عمّت أرجاء هذا العالم بشكلٍ لم يسبق له مثيل فإنه لن يستطيع حينئذ أن ينكر أن هذا الزمان هو زمان ظهور جديد يعيد من جهة تلك الحقائق الروحانية التي سبق وأن أعلنتها الأديان السابقة، ويحيي من جهة أخرى تلك القوى الروحانية التي منحت العالم البشري في كل عصر شكلاً وقالباً ومضموناً وحددت مصيره. ولنا هنا أن نتساءل: ألا تستوجب نفس هذه القوى الموحدة التي بعثت في هذا العصر أن يقوم كل حَمَلة الرسالة الإلهية بتأييد المبادئ الأخلاقية العالية التي دعا إليها الأنبياء السابقون ويقوموا فوق هذا -أثناء سعيهم لنشر مبادئ الدين البهائى إلى كل الأمم والشعوب- بضم مبادئ إجتماعية وسياسية إلهية ليتمكنوا من إدارة عالم اليوم وهداية البشر إلى تأسيس حكومة فيدرالية عالمية كمقدمة لتأسيس ملكوت الله في هذه البسيطة؟؟ إذاً فمن واجبنا نحن أهل البهاء-(لبهائيين)- المعترفين بضرورة ظهور دين منقذ في هذا الزمان أن نتعمق ونسبر غور عظمة وسمو المنظومة التي أبدعتها يد حضرة بهاءالله وأن نطلع -في الوقت نفسه- على الوظيفة المقدسة التي ألقاها على كاهلنا تفضلاً وتمننا.
إن العالم الإنساني ليتمنى فعلاً أن يحقق الإتحاد والـتآلف لعل وعسى أن تنتهي دورة عذاباته وعنائه الممتدة منذ القدم. أما وحتى الآن فإنه مازال يرفض الإرتماء في أحضان النور ويستكبر عن وضع جبهته على عتبة قدرته ليطلب النجاة من كل هذه البلايا والمتاهات.

كم هي رهيبة هذه النبوءة العظيمة التي إشتد طنينها في بيان حضرة بهاءالله التالي: "إنا قد جعلنا ميقاتاً لكم فإذا تمت الميقات وما أقبلتم إلى الله ليأخذكم عن كل الجهات ويرسل عليكم نفحات العذاب عن كل الأشطار وكان عذاب ربك لشديد...".

على هذا الأساس فهل على هذه البشرية يا ترى أن تتحمل بلايا أخرى قد تصفي وتتأهب للدخول في الملكوت الإلهي المرتقب متى ما إستقر على هذه البسيطة؟ هل من المفروض لمثل هذا العصر الملكوتي الواسع المتلألئ -الفريد من نوعه في تاريخ البشرية- أن لا ينبلج إلا بعد أن تعاني البشرية عذاباً أليماً يفوق مرات عدة المصائب التي أفضت إلى سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول المسيحي؟ وأخيراً هل هو مقدر يا ترى أن تقع زلزلة في أركان العالم لتقلب كيانه رأساً على عقب قبل أن يثبت حضرة بهاءالله خيمته في قلوب الناس وأفئدتهم وقبل أن يعترف العالم أجمع بعظمته وقبل أن يرتفع بنيان نظامه العالمي إلى عنان السماء؟

لقد إنتهى منذ الآن فصاعداً زمن طفولة العالم، وعالم اليوم قد أبتلي بهيجان وإلتهاب متلازمين ومترافقين مع أصعب مراحل تكامله وبلوغه. مرحلة سكن فيها غرور الشباب وجموحه بعد أن بلغ ذروته ليحل محله الهدوء والتعقل والمتانة التي تتناسب ودورة البلوغ الحالية ليصل العالم الإنساني بعدها إلى مرحلة الرشد والنضج والكمال كي يتمكن من حيازة قوى وإستعداد وقابلية وجاهزية تتوقف عليها ترقياته النهائية.

ومع أن شعوب اليوم تستضعف الأمر الإلهي(الدين والعقيدة البهائية)- وتستهين به بأن ترجعه تارةً إلى أحد شُعب الإسلام وحيناً آخر إلى أحد المذاهب الموجودة في الغرب، إلا أن هذه الجوهرة الإلهية -والتي مازالت في طور الجنين- ستنمو بالتأكيد في صدف أحكامه وتعاليمه بشكلٍ صحيحٍ وسليم وستحتضن العالم الإنساني في كنفها. إن الوقوف على قيمة النظم العالمي البديع -والذي أهدى إلى البشرية كعطية لا مثيل لها- إنما هو مقتصر فقط وفقط على أولئك الأشخاص الذين آمنوا بحضرته إيماناً صحيحاً وفاضت قلوبهم بمحبته وأدركوا مدى عظمة روحه الخلاقة المبدعة.

كم سيكون جميلاً لو يلقي قادة الأديان ومروجو النظريات السياسية ورؤساء التجمعات البشرية -والذين يشهدون إفلاس نظرياتهم وإنهدام كل ما إبتنوه بحيرة ودهشة كبيرتين- نظرة على ظهور حضرة بهاءالله ويتفكروا في نظمه العالمي الموجود بين ثنايا تعاليمه ليخرجوا بنتيجة مفادها كيف أنه ينمو بتدرج مرئي وينأى بنفسه عن كل إضطرابات وبلبلة وفوضى المدنية المعاصرة، إلا أنه لا ينبغي لهم -وهم في غمرة تفكرهم- أن يتبادر إلى ذهنهم أدنى شك حول أصل وقيمة وكيفية المؤسسات والتشكيلات البهائية والتي يشيدها أهل البهاء حالياً لأنها جميعاً مذكورة في مخزن الآثار والتعاليم البهائية ومثبتة فيه، ولا وجود لأي غموض يتيح للفساد والتدخلات غير المناسبة والتأويلات المريبة والمغرضة أن تجد لنفسها طريقاً في نظمنا البديع.

كم هي ثقيلة ومقدسة تلك المسئولية التي حملت على أكتاف النشئ في هذا الأمر المبرم وكم هي جليلة وظيفة أولئك المدعوين لترويج حقائق أمرالله وإثبات كفاءة تعاليمه على أرض الواقع. لا شيء بإمكانه إثبات صدق وحقانية تلك التعاليم المباركة عدا الإعتقاد الراسخ بأن منبعها إلهي رباني وبأنه لا نظير لها في تاريخ جميع الأديان. كما أن لا شيء يمكنه أن يضمن نجاحها غير قيام ٍ شديد وعزمٍ راسخ في تطبيق وتفعيل تلك التعاليم المباركة في إطار آلية التشكيلات البهائية. فكم هو عظيم ظهور حضرة بهاءالله وكم هي لا متناهية فيوضات ومواهب هذا اليوم والتي صارت من نصيب العالم الإنساني، وكم هو ضئيلٌ وقاصر مدى فهمنا وإدراكنا لعظمة ذلك الظهور الفريد وجلاله. إن هذا الجيل قريبٌ جداً من هذا الظهور لدرجة لا تمكنه من أن يدرك أو يستوعب جيداً القوة الحقيقية لأمر حضرة بهاءالله بالشكل الذي يستحقه ويليق به ويقف على مميزاته الفريدة ويستكشف أسراره الخفية.

في نفس السياق يستشهد حضرة بهاءالله في كتاب الإيقان -في معرض حديثه عن إمتياز هذا الدور المعروف بدور الله- بحديثٍ صحيحٍ لإثبات كلامه وهو: "العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان ولم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً". وعقب ذلك فوراً قام حضرته بتأييد هذا الحديث وتفسيره بقوله بما معناه: "والآن تفكروا كيف أنهم قد حددوا العلم بـ 27 حرفاً وكل الأنبياء من آدم إلى الخاتم لم يوضحوا غير حرفين وعليهما بعثوا". ويتفضل بأن: "القائم سوف يظهر الـ 25 حرفاً الباقية. يمكنك من هذا البيان أن تستنبط رتبة حضرته التي هي أرفع قدراً من كل الأنبياء وأعلى شأناً من عرفان كل الأولياء وأعظم مقاماً من إدراك جميع الأصفياء. وأن الأمر الذي عجز الأنبياء والأولياء والأصفياء عن إدراكه أو الذي لم يظهروه بأمر الله المحتوم يقيسه هؤلاء السوقة بمقياس عقولهم وعلومهم وإدراكهم الناقص" كما يتفضل حضرته في مكانٍ آخر من نفس الكتاب في تبيان كيف أن ظهور الأنبياء على مرالعصور كان سبباً في تغيير أفكار الناس والرقي بمستواها: "إن الهدف من كل ظهور إنما هو حصول التغير والتبديل في أركان العالم سراً وجهراً، ظاهراً وباطناً، لأنه لو لم يحدث أيّ تغيير في الأرض فمعنى ذلك أن كل ظهورات المظاهر الكلية كانت –والعياذ بالله- ضرباً من العبث". ألم يكن السيد المسيح هو من خاطب حوارييه بهذا الخطاب "عندي كلامٌ كثير لم أقوله لكم بعد، ولكنكم لا تقدرون الآن أن تحتملوه. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله". لهذا فإن الإطلاع على ذلك الحديث الصحيح وبيان السيد المسيح هذا في الإنجيل ليثبت لأي محققٍ منصف مدى عظمة أمر حضرة بهاءالله وأهمية دعوته المباركة. من أجل ذلك كان هذا الإيضاح الشديد والصريح من جانب حضرة عبدالبهاء لمدى شراسة الهجمات التي ستكون من نصيب هذا الأمر الوليد في المستقبل. ويمكننا أن نتخيل الآن إلى أي مدى نوعية القلاقل والإضطرابات التي ستصاحب إرتفاع صيت أمرالله. فعلى سبيل المثال لا الحصر: الظلم الذي يمارس في روسيا لقمع البهائيين، البغض والعناد اللذين أظهرهما حزب الشيعة في سلب حقوق البهائيين في بيت حضرة بهاءالله في بغداد، أو الغيظ والحنق اللذين أبرزهما زعماء السنة في مصر لدى طردهم أخوتنا في الدين من هناك ما هي كلها إلا مجرد أمثلة قليلة تعطينا صورة واضحة عن نوعية العداوة والخصومة التي من المقدر أن تبرزها دول العالم وشعوبه تجاه هذا الدين المظلوم المعصوم. إذاً فهو واجبنا نحن أهل البهاء أن نخوض ونغوص في هذه المواضيع بكل إخلاصٍ وتفانٍ كي نصبح من ذوي البصيرة النافذة والأفق الوسيع والقدرة العميقة على فهم وإدراك هذا الأمر الإلهي حتى نؤدي دورنا على مسرح الحياة الروحانية المبهر بعزمٍ شديد وهمةٍ عالية مهما كان ذلك الدور صغيراً وضئيلاً.

تفضل حضرة بهاءالله بهذه البيانات في أواخر القرن التاسع عشر بما مضمونه: "العالم منقلب وإنقلابه يزداد يوماً فيوماً وهو يتجه صوب الغفلة واللامذهبية وستشتد هذه الحال وتزداد على نحوٍ لا يقتضي ذكره هذا المقام وسيستمر مدة على هذا المنوال وإذا تمت الميقات يظهر بغتةً ما ترتعد به فرائص العالم. إذاً ترتفع الأعلام وتغرد العنادل على الأفنان".

يا حسرة بأن عالم البشرية قد تعذب بشدة وحاد ع جادة الصواب -سواء من حيث أخلاق أفراده أو من حيث علاقاته الإجتماعية- على نحوٍ يجعل حتى من مساعي السياسيين المحنكين وتدابير الرؤساء المحايدين عديمة الجدوى في إنقاذها. فلا الخطط والمشاريع التي رسمت من قبل السياسيين الأكفاء، ولا المبادﺉ والأصول التي وضعها الخبراء أصحاب الباع الطويل في مجال الإقتصاد، ولا التعاليم التي يسعى الأخلاقيون لترويجها بقادرة في النهاية أن ترسي أساساً متيناً يمكن أن يشيد فوقه مستقبل هذا العالم الحائر.

إن محاولات العقلاء حسنو النية -الذين ما إنفكوا يدعون الناس إلى التسامح والتفاهم فيما بينهم- سوف لن تسكن هذا العالم ولن تعيد إليه قواه المهدرة، وإن جذور الفساد الضاربة الإطناب -والتي قلبت موازين الجامعة البشرية- لا يمكن أن تقلع بواسطة الخطط العمومية في التعاون والتعاضد العالميان مهما كانت تلك الخطط واسعة وحكيمة حتى أنه يمكننا القول بأن تشكيل منظمة عالمية لتوحيد الجهود السياسية والإقتصادية -والتي تتردد كثيراً على الألسن هذه الأيام- لهي عاجزة عن تحويل السم الزعاف الذي يهدد حياة الناس الإجتماعية والسياسية إلى درياق شفاء. إذاً فلم يتبق من حلٍ سوى أن نتقبل -ومن صميم قلوبنا- العرض الرباني الذي قدمه لنا حضرة بهاءالله بمنتهى الوضوح والبساطة في القرن التاسع عشر لأنه يتضمن خططاً إلهية من أجل ضمان وحدة البشر في هذا العصر. وإن أياً من أجزاءها المركبة لهي قادرة لوحدها على مواجهة قوى هدامة من شأنها -لو أتيحت لها الفرصة- أن تجر البشرية اليائسة نحو حتفها المحتوم. أذا لم يتبق من حل أمام هذه البشرية الحائرة المنهكة سوى أن تولي وجهها شطر هذا النظم الرباني البديع. هذا النظم الذي أساسه رباني ومداه عالمي وأصوله مستندة على العدل والإنصاف وعناصره وأجزاءه بلا مثيل.

يتفضل حضرة عبدالبهاء بما مضمونه: "عند كل إشراق لصبح الهدى كان جوهر ذلك الإشراق أمراً من الأمور ... أما في هذا الدور البديع والقرن الجليل فإن أساس دين الله ولب شريعة الله هو الرأفة الكبرى والرحمة العظمى والألفة مع جميع الأقوام والصداقة والأمانة والمحبة الخالصة غير المشوبة تجاه كل الأمم والطوائف وإعلان وحدة العالم الإنساني ...".

إن مما يؤسف له فعلاً هو مدى غفلة قادة المؤسسات البشرية عن روح عصرنا هذا، فكل همهم ينحصر في إدارة أمور شعوبهم طبقاً لقوانين وموازين تعد من مخلفات العصور السابقة، بمعنى أنه يناسب عصراً كان بإمكان الناس فيه أن يعيشوا في داخل بلدهم معتمدين على أنفسهم ومتبعين سياسة الإكتفاء الذاتي. بعبارةٍ أخرى فإن هؤلاء القادة يريدون تطبيق تلك الموازين في زمن ليس أمامه إلا أحد خيارين: فإما أن يسلك الدرب الذي رسمه وحدد معالمه حضرة بهاءالله ويصل بالتالي للوحدة الكاملة وإما أن يختار الطريق الآخر المؤدية للهلاك. ولهذا فإن مما يليق بقادة كل دول العالم كبيرها وصغيرها، شرقيها وغربيها، غالبها ومغلوبها أن يفعلوه -في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ البشرية- هو أن يصيخوا السمع إلى نداء حضرة بهاءالله المحيي للنفوس، وأن يجعلوا همهم منصباً على توحيد البشر فيطيعوا أمره الأعظم ويقوموا قيام الأبطال بلا أدنى تردد أو تقاعس ليظهروا تجاهه الوفاء حتى يحصل البشر المتألم المتعذب -نتيجةً لذلك القيام- على درياق النجاة المعد له من قبل الطبيب السماوي. كما يتوجب عليهم أن يرموا بأفكارهم العتيقة في زوايا النسيان وينأوا بأنفسهم عن كل التعصبات القومية ويتذكروا بروحهم نصيحة حضرة عبدالبهاء -المبين المنصوص- التي وجهها إلى أحد ذوي المناصب العليا في الحكومة الأمريكية في معرض رده على استفسار الأخير عن الطريقة المثلى لخدمة دولته وشعبه فيما مضمونه: "يجب عليك أن تسع في خير كل أمم الأرض وشعوبها تماماً كما تسعى في خير أمريكا، وساعة ما تعتبر العالم كله بمثابة وطنٍ لك عندئذٍ ينبغي أن تعمم نظام الحكومة الفيدرالية -بالشكل المتبع في الحكومة الأمريكية- على ملل الأرض وأقوامها". كما ويتفضل حضرته أيضاً في الرسالة المدنية -والتي حوت معلومات جد مهمة عن موضوع تحديد النظام المستقبلي للعالم- بما مضمونه: "إن أعلام التمدن الحقيقي ستخفق مرفوفة في أرجاء العالم متى ما قام بضعة ملوك عظماء كالشموس المشرقة أصحاب الهمم العالية ذوو الحمية والغيرة والعزم الراسخ والرأي الثاقب بوضع مسألة الصلح العمومي على بساط المشاورة. يتشبثوا بكل وسيلة من أجل عقد مؤتمر لدول العالم لتأسيس معاهدة قوية وميثاقاً وشروطاً محكمة ثابتة معلنة مصدق عليها من قبل الهيئة البشرية جمعاء على سبيل التوكيد، كما ينبغي لسكان الأرض أن يأخذوا في الإعتبار قدسية هذا الأمر الأتم الأقوم الذي هو في الحقيقة سبب رخاء عالم الملك وينبغي أن تصب جميع قوى العالم وجهوده نحو تثبيت هذا العهد الأعظم وإبقاءه. كما يجب أن يتم ترسيم حدود كل دولة في معاهدة الصلح هذه وتوضيح برنامج عمل كل حكومة، وتعيين وإقرار جميع المعاهدات والإتفاقيات الدولية وعلاقات الدول بعضها ببعض وكذلك تحجيم القوة العسكرية لكل دولة بحدٍ معلوم ٍ حيث أن إزدياد المقدرات الحربية لدولة معينة يسبب توجساً لبقية الدول، كما ينبغي وضع أساس هذه المعاهدة على نحوٍ لو أخلت إحدى الحكومات من بعد ذلك بشرطٍ من شروطها تقوم ضدها كل دول العالم -بل الهيئة البشرية جمعاء- لتدميرها ومحوها بكل شدة وحزم. ولو نجح جسم العالم العليل في أن يستخلص لنفسه هذا الدرياق الأعظم فإنه بالتأكيد سيسترجع توازنه ويستعيد عافيته وينعم بالصحة الدائمة إلى الأبد".

كما يستطرد قائلاً بما معناه: "إن بعض الأشخاص يستصعبون حدوث هذا الأمر إلى درجة الإستحالة ولكنه ليس كذلك بل أنه لا معنى لكلمة المستحيل في ظل رحمة الله وألطاف المقربين إلى عتبة الخالق سبحانه وبفضل الهمم التي لا مثيل لها للنفوس الكاملة المحنكة والأفكار المتفردة. الهمة الهمة، النخوة النخوة فكم من أمورٍ كانت تعتبر في الماضي من المستحيلات التي لم يكن أحد يجرؤ حتى على مجرد تصور حدوثها وإذا بها نجدها اليوم وقد صارت شيئاً غاية في السهولة. إذاً فلماذا يعتبر حدوث هذا الأمر الأعظم الأقوم -والذي هو في الحقيقة الشمس الساطعة على المدنية الإنسانية وسبب لفوز العالم وفلاحه ونجاته- أمراً مستحيلاً وممتنعاً؟ وفي النهاية لابد أن تتجلى معالم هذه السعادة في عالم الوجود".


خلاصة القول أنه لا ينبغي لنا أن نقارن بين دعوة حضرة بهاءالله لوحدة البشرية -والتي هي أساس السلطنة الروحانية الشاملة لحضرة بهاءالله- وبين ما قاله الأولون من منطلق حب الخير وحسن النية. إن دعوة حضرة بهاءالله ليست مجرد دعوة أعلنها حضرته بنفسه الفريدة عندما كان أسيراً في سجن أعتى سلطانين في الشرق وإنما هي دعوة تحمل في طياتها إنذارات شديدة بما تحمل من ناحيةٍ أخرى بشارات مفادها أن نجاة هذا العالم البائس متوقف فقط على الإستجابة لتلك الدعوة الإلهية، كما تحمل بشارة أخرى مفادها أن تلك الإستجابة سرعان ما سوف تتحقق على أرض الواقع.
لقد إرتفع نداء وحدة البشرية هذا في وقتٍ لم يكن قد خطر فيه على بال أحد بصورة جدية. أما وعندما نفخ فيه حضرة بهاءالله روحاً جديدة بقوة سماوية فإن عوده قد بدأ يشتد يوماً فيوماً وهذا يفسر لنا بالتأكيد سر إزدياد حكماء العالم الذين لم يتفوهوا فحسب بإمكانية حدوث تلك الوحدة، بل إعتبروها أيضاً ضرورية وثمرة لقوى وعوامل تتحكم في عالم اليوم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,010,267
- الوعد بمجيء الدين الجديد(2-2)
- الوعد بمجيء الدين الجديد(1-2)
- أمة وسطا-2-عدالة الله
- أمة وسطا-1
- تجدد الدين بعد موته الروحاني 2-2. كيف يستعمل القرآن الكريم ك ...
- تجدد الدين بعد موته الروحاني 1-2
- الوعد بمجيء الرسول الجديد -الجزء الثاني
- تابع المقال السابق-الجزاء والعقاب المقدّر لأولئك الذين يقبلو ...
- الوعد بمجيء الرسول الجديد الموعود - 1
- منعطفُ التّحوُّلِ أمامَ كافّةِ الأممِ: نداءٌ موجَّهٌ إلى قاد ...
- ( محكمة الأديان )
- تَقَدُّمُ البشرية نحوَ حضرة بهاءُالله- 3
- تَقَدُّمُ البشرية نحوَ حضرة بهاءُالله- 2
- تَقَدُّمُ البشرية نحوَ حضرة بهاءُالله-1
- خطوات نحو الصلح الأعظم
- نغماتُ الرّوح
- الكمالات الروحانية-(1)
- في تفسيرالبسملة- بسم الله الرحمن الرحيم-(2)
- تفسير البسملة -تفسير بسم الله الرحمن الرحيم-(1)
- تفسير آية-(-ما کذب الفؤاد ما رأی-)


المزيد.....




- سفير نيوزيلندا في قلب الأزهر: المسلمون جزء من مجتمعنا
- بعد مذبحة المسجدين.. ماذا وراء تصريحات أردوغان ضد أستراليا؟ ...
- خامنئي: الإمكانيات السعودية ستقع في أيدي مجاهدي الإسلام قريب ...
- نيوزيلندية اعتنقت الإسلام كانت من بين ضحايا الهجوم على المسج ...
- تحالف جديد في سوريا .. بشعار -العلمانية هي الحل-
- وقف ضد الحراك.. الفكر السلفي في الجزائر
- فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياس ...
- تفاصيل مراسم تأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا
- -سبائك من اللحم المذهب-... أغلى وجبات الطاهي التركي نصرت (في ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الرو ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ضرورة الدين الجديد