أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نور العلوي - أسطورة خروج المني من صلب الرجل وجذورها التارخية






















المزيد.....

أسطورة خروج المني من صلب الرجل وجذورها التارخية



نور العلوي
الحوار المتمدن-العدد: 3198 - 2010 / 11 / 27 - 00:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


اسطورة خروج المني من صلب الرجل وجذورها التارخية
ملاحظة : الأرقام التي في النص ترجعك للمصدر الموثق في الهامش أسفل الصفحة

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) سورة النساء 4:23

و ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ﴾ (سورة الأعراف ، الآية 7)

و (فلينظر الانسان مما خلق ,خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب انه على رجعه لقادر) (سورة الطارق ، الآية 5)

آيات بينات من القرآن الكريم لا تترك مجالا للشك أن مني الإنسان آتي من ظهره (صلبه) , وهذا ماذهب إليه جل المفسرين التقليدين القدامى .
سوف لن نخوض في دراستنا المتواضعة هذه في التفاسير التقليدية ولا في الأراء الإعجازية الجديدة , بل سنبحث عن المصدر التاريخي لهذه الأسطورة.

لكن قبل أن نعرج على مصدر الأسطورة محل الدراسة , أود أن نوضح بعض الأمور التارخية فيما يخص تصور الإنسان القديم لآليات التطور الجنيني أو ما يسمى بعلم الأجنة حديثا .

ما إن انتصب الإنسان على قائمتين و زداد وعيه وذكاءه إلا وبدأت الأسئلة الصعبة تدور بخاطره , أسئلة الغايات والبدايات , وكانت الحاجة تزداد إلحاحا كلما كبر النسيج الإجتماعي .
من أين يأتي المني ؟ وهل وجود الإنسان يعود لدور الرجل وحده أم لكلا الأبوين ,؟ كيف يشبه الرجل أبويه ؟ وهكذا لم تتوقف عجلة السؤال المؤرق حتى اليوم.
كان الإغريق القدامى مثلا ينسبون لمني الرجل وحده القدرة على الإخصاب وتشكيل الجنين , بينما لا يتجاوز دور المرأة كونها أرض خصبة يزرع فيها الرجل زرعه كما يفعل المزارع في حقله , ويدل على هذا التصور ما نقرأه عند عند إسخيلوس(‏524/525 ق.م. - 455/456 ق.م.) كاتب مسرحي إغريقي من أقدم كتاب التراجيديات الإغريق (1) , بينما كانت مجتمعات أخرى مثل القبائل الجرمانية تسب تلك القدرة للأم وحدها , هذا ما يسمى " بنظرية الأمشاج الفردية " (single- seed theory )أي صدورها من الأب وحده أو الأم وحدها (2) .

ثم اتبع الإغريق في مرحلة لاحقة منحى فكري آخرحيث اعتبروا أن الجنين عبارة عن نتاج تداخل ماء الأم والأب , وهذا ما نجده عند الأطباء والفلاسفة الإغريق (3) مثل :
إيمبيدوكليس (490 ق.م- 430ق.م)
إبيقور (341-270 ق.م)
أبقراط أبو الطب (460 قبل الميلاد )
ديموقريطوس فيلسوف يوناني (460 ق.م - 370 ق.م)
واختلفوا في مصدر المائين أي ماء الرجل و المرأة .
فنجد مثلا أبوقراط يرى أن ماء المرأة هو سائل يفرز في أوج الشهوة ( 4) ( أنظر المصدر )
بينما ديموقريطوس وجالينوس(من أكبر الأطباء الإغريق) يرون أن ماءها صادر من أعضاء داخلية للمرأة تشبه خصية الرجل .

يذكرني رأي أبوقراط بالحديث المحمدي التالي :

"" مسلم: حدثنا عباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك (حدثني) أن أم سليم حدثت " أنها سألت نبي الله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل. فقالت (أم سلمة) - واستحيت من ذلك - قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله : نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن [أيهما] علا أو سبق يكون منه الشبه ""

هنا, يظهر جليا من سياق الحديث أن ااكلام كله عن ماء الإحتلام الذي يهدف لتميع المهبل لتسهبل عملية الولوج , فما دخل الشبه والولد ؟
قد يقول قائل أن كلمة أصفر في الحديث تدل على أن هذا الماء هو ماء البويضة أي ماء حويصلات دوغراف لأن هذا الأخير أصفر بدوره .
نرد عليه كالتالي :
- سياق الحديث الذي يتكلم عن الإحتلام لا يؤيد مذهبك إذ ليس للإحتلام علاقة بحويصلات البويضة
- وإن كان ماء البويضة أصفر كما تقول فإن اللإرازات المهبلية اليومية التي تفرزها غدد بارثولان في المهبل هي كذالك مصفرة "
نستطيع أن نجد هذا على موقع الدكتور سار"serre" طبيب فرنسي مختص في أمراض النساء والمشاكل الجنسية
نقرأ على الموقع الذي يشرف عليه الدكتور: (5)
" للمرأة إفرازات يومية حتى بانعدام العلاقات الجنسية , هذه الأفرازات المسماة "بيضاء" لتــفريقها عن الحمراء الدموية (الحيض) . في الحقيقة هذه الإفرازات هي مصــــفرة اللون "
ونجد عند الطبيب الفرنسي" ammerich" نفس الرأي قائلا : (06)
" الإفرازات المهبلية المسماة " بيضاء" هي كل سيلان أو إفراز غير دموي قليلة الكمية لونها أبيض أو مصفر " انتهى .

إذن حتى الإفرازات المهبلية تميل للصفرة كما نلا حظ , ولا يظن البعض أننا لا نفرق بين الإصفرار العادي الفزيزلوجي كما يقول الطبيبان المذكوران أعلاه مع الإصفرار المرضي القاتم الذي تصحبه حكة وحرقة و نتانة واخضرار . ! فلا حجة لمن تكلم عن ماء البيوضة إلا بالتكلف .

فلنعد الآن لمـــني الرجل و الذي يشكل موضوع دراستنا .

نقرأ في رسالة الدكتوراه " علم التشريح الوضيفي في علم الأجنة عند جالينوس " للسيدة كريستين بوني (7) رأيى أبوقراط في طريقة تشكل المني .
ترجــــــمة من رسالة الدكتوراه لكلام أبوقراط :
" مصدر تشكل المني نفسره هكذا:
عند الرجل , تنفصل المادة الفائرة (التي بها رغوة ) عن المادة السائلة ( الهيولة ) الأكثر قوة والأكثر دسمة التي تصل للنخاع الشوكي (الظهر ). لأنها تصل من كل أنحاء الجسد ثم تنحدر من المخ نحو منطقة الخصر ( يعني من جهة الكلى أو ما بين الظهر والصدر) ومن النخاع الشوكي تنبعث سبل وطرق تسمح بسيلان المادة .
عندما يصل المني للنخاع الشوكي , يجتاز المني طولا كل منطقة الكلى , ومن هنا وعن طريق وريدات يجتاز المني منطقة الخصية حتى يبلغ القضيب , لكن ليس عن طريق القناة البولية بل عن طريق قناة أخرى مجاورة " انتهى.

الأمر هنا واضح أن أبوقراط كان يرى أن المنى وكأنه مادة سائلة لا تأخذ شكلها إلا في النخاع الشوكي آتية من المخ لتنحدر منه لمنطقة الخصر وتنهي إلى القضيب .

وهذا ما ستوضحه لنا الدكتورة في نفس الكتاب المذكور أعلاه
ترجـــــمة (8) تقول الدكتورة

"نجد فرضيتين متداخلتين لتفسير منشأ المني ( عند القدامى طبعا )
الأولى ; فرضية الأصل (مخ - نخاع شوكي /ظهر) , ويظهر أن العلاقة بين المخوالنخاع الشوكي (الظهر) والمني تجد جذورها في المعتقدات الفارسية القديمة )"

و هنا يظهر جلي كذالك أن المني يصل للظهر ومنه للقضيب .

وتضع الدكتورة على الهامش جملة من رواية الأديب الفرنسي إيميل زولا (1840م) في كتابه الدكتور باسكال , لما يصف شخصية روايته " ماكسيم روغون" المريض" بالزهري العصبي" أي النخاعي كيف أنه بعد ممارسته للجنس مع إحداهن ترك بين أحضانها بقايا أنخعته" يقصد بقايا مرضه الذي نقله لها عبر العلاقة الجنسية وعبر المني الآتي من النخاع مصدر المرض .
تقول الدكتورة :

ترجــــــــمة (9)
" في ما يخص الزهري العصبي , يصف لنا الأديب زولا شخصية ماكسيم روغون في روايته الدكتور باسكال قائلا " ترك بين أحضان فتاة شقراء بقايا أنخعته " , وهذا يترجم ويدل عن ثبات هذه الأسطورة في الزمن"

وفي جملة أخرى نقلتها أنا من نفس الرواية نجد الأديب باسكال يصف شخصية "ماكسيم روغون" المريض بالزهري العصبي قائلا :
ترجــــــمة :
" حذر(مكسيم روغون ) , وبحكمة الرجل المريض في أنخعته, متحايلا على الشلل القادم" انتهى.

وهنا نرى الأديب يستعمل نفس المفردة لما أراد أن يصف مرض الزهري العصبي الذي يسبب الشللل قائلا " مريض في أنخعته" قاصدا مريض في نخاعه الشوكي .

نعم فإن فكرة علاقة المني بالنخاع قديمة جدا ولا نكاد نجد لها قرارا , مع أن نصوص أبوقراط واضحة في هذا الشأن.

ونجد كذالك عند الكاتب" فيرنند لوروي " : (10)
"وفي معتقد بعض المدغشقرين , ماء الحياة الذكرية المسؤولة عن الإنجاب تنحدر من المخ إلى النخاع الشوكي ( الظهر ) قبل أن تتحول لمني كامل"

نفس المبدا نجده إذن عند شعوب عديدة إذن !
كما أننا نجدء في التوراة العبرانية نفس المبدأ :
"وقال (الله) ليعقوب :"مُلُوكٌ سَيَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِكَ" (تكوين 35:11)
ويقول لداود :"ابْنُكَ الخَارِجُ مِنْ صُلْبِكَ هُوَ يَبْنِي البَيْتَ لا ِسْمِي" (1 ملوك 8:19).

خلاصـــة
القرآن نقل عن بيئته وتأثر بها ولا نرى إعجازا في كلام أبوقراط ولا كلام المدغشقرين القدامى ولا في كلام التوراة العبرانية

انتهى .
----------------------------------------------------------------------
هوامـــش و مصادر

1-
A.dollander et R.fenart , EMBRYOLOGIE GENERALE ,Gallimard,Paris,1979,p23

2- نفس المصدر أعلاه ص 24
3- نفس المصدر أعلاه
4- نفس المصدر أعلاه

5- http://www.sexoconseil.com/qui-sommes-nous.html
ونقتبس كلامه الأصلي :
une femme mais si elle n a pas de rapports sexuelles a des pertes journalières , ce qui explique la vente de protection féminine
" c est pertes sont appelées pertes blanches par opposition avec des pertes de sang qui sont rouges . en fait c est pertes sont plutôt jaunâtres"

6- صفحة الموضوع :
http://sante-guerir.notrefamille.com/v2/services-sante/article-sante.asp?id_guerir=856
الصفحة التي بها توقيع الطبيب المذكور :
http://sante-guerir.notrefamille.com/v2/services-sante/alphabetique.asp?pagination=27
ونقتبس كلامه الأصلي
"" La leucorrhée (ou pertes blanches) est un écoulement non sanglant génital féminin de plus ou moins grande abondance de couleur blanchâtre ou jaunâtre."

(7)- christine BONNET-CADILHAC , L’ANATOMO-PHYSIOLOGIe DE LA GENERATION CHEZ GALIEN ,Thèse pour le Doctorat de l’Ecole Pratique de Hautes Etudes (IVe section) , p96
رابط تحميل رسالة الدكتوراة

http://www.4shared.com/get/RsaOlPRm/LANATOMO-PHYSIOLOGIEDE_LA_GENE.html

اقتباس النص الأصلي للدكتورة:
[left]De même, chez l homme, se sépare de l humeur écumante "
la partie la plus forte et la plus grasse qui arrive à la moelle épinière. Car elle y arrive du
corps entier et s écoule du cerveau vers les lombes, le corps entier et la moelle, et de
celle-ci partent des voies, de sorte que l humeur peut y arriver et en sortir. Après être
arrivé à la moelle, le sperme passe le long des reins; c est par là que passe la voie, par
des veines;.. des reins, le sperme passe à travers le milieu des testicules jusqu à la
verge, non pas par le canal de l urine mais par un autre qui y tient"

8) - نفس المصدر أعلاه , ص 96
اقتباس النص الأصلي للدكتورة باللغة الفرنسية
" lNous y trouvons intriquées deux théories sur l origine du sperme
La première est l option encéphalo-myélitique; il semblerait que la connexion cerveau -moelle épinière, semence (et ses affinités avec le cosmos) trouve son origine dans les croyances de la Perse"
9- نفس المصدر السابق , ص 96
النص الأصلي للدكتورة بالفرنسي
" A propos de la syphilis nerveuse, Zola nous décrit Maxime Rougon dans Le docteur Pascal: « Il avait laissé
dans les bras d’une petite blonde le reste de ses moëlles »,
traduisant la permanence de ce mythe

(10)-fernand leroy ,Histoire de naître: de l enfantement primitif à l accouchement médicalisé,Éditions De Boeck Université, 2002, p290







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,626,422,249


المزيد.....




- جولة جديدة من المفاوضات حول النووي الإيراني
- وفاة والد الصحفي البريطاني المحتجز لدى -داعش-
- العثور على -تمساح حجري- على الكوكب الأحمر (فيديو)
- موسكو تنفذ كامل عقد المروحيات الأفغانية الموقع مع واشنطن
- الجعفري لوفد من الكونغرس الامريكي: الارهاب يهدد العراق والقض ...
- الفياغرا.. عودة إلى دور العلاج الأصلي
- داعش يعرض تسجيلا لسيطرته على أسلحة أسقطتها الطائرات الأمريكي ...
- طالبان باكستان تطرد المتحدث باسمها لمبايعته داعش
- بالفيديو.. عدم حذر سائق يؤدي لدهس طفلة في بهو منزلها
- جامعاتي» لغوركي: على الأرض ما يستحقّ القراءة


المزيد.....

- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى
- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / جاسم الحلوائي
- الاقتصاد السياسى علم قانون القيمة / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (2) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (1) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم القديم / محمد عادل زكى
- أصول الاقتصاد السياسى / محمد عادل زكى
- البروتستنتية من الوجهة النظر الكاثوليكية / صبري المقدسي
- صفحات من التاريخ السياسي/ مظاهرة شباط/ فبراير 1928 / كاظم الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نور العلوي - أسطورة خروج المني من صلب الرجل وجذورها التارخية