أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم عبدالمعطي متولي - الخلاف والاختلاف














المزيد.....

الخلاف والاختلاف


إبراهيم عبدالمعطي متولي

الحوار المتمدن-العدد: 3177 - 2010 / 11 / 6 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الخلاف" و"الاختلاف" كلمتان لا يفرِّق بينهما في الكتابة إلا زيادة حرفين في الكلمة الثانية هما "ألف الوصل" و"التاء". هذان الحرفان كان لهما أثر كبير في ابتعاد معنى الكلمة الثانية عن معنى الكلمة الأولى. "الخلاف" تحمل معنى سلبيا، إذ تدل على تناقض بين شخصين أو فريقين في الرأي، ولا توجد بينهما نقاط التقاء، لا لشيء، سوى أن كل طرف لا يحاول مد جسور التفاهم إلى الآخر، فيظل كل منهما على شاطئ، وبينهما نهر لا يجمعهما ماؤه. أما "الاختلاف" فإن معناها إيجابي، يقوم على التواصل بين الطرفين عندما يعطي كل منهما نفسه فرصة مراجعة أفكاره. ويمتاز المختلفون بالسلوك الحضاري الذي يقي أصحابه من الميل إلى الهوى، بأن يسوق كل طرف حججه الدالة على صدق ما يؤمن به، دون أن يحاول أن ينتقص من الآخر أو يقلل من شأنه.
ينتج عن "الخلاف" الحروب والصراعات والأضغان، ويفضي "الاختلاف" إلى خروج كل طرف من الجدال محترما الطرف الآخر، فيسود السلام، وتتكرر اللقاءات التي تسودها المودة.
"الاختلاف" سنة الكون، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، ويقول أيضا: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم). بالاختلاف يحدث التنوع في الكون، يضيف كل عنصر إلى العنصر الآخر، ويتعرف كل فرد وكل فريق من بني البشر على ما لدى الآخرين، فينشأ التكامل ويأتي التجديد، فلو كان العالم كله على شاكلة واحدة لأصاب الملل البشر، ولم يكن لدى الإنسان الدافع للإبداع، ذلك أن الإبداع تجديد، ولو لم تكن هناك فرصة للتجديد لظللنا نقلد آباءنا وأجدادنا، وفي هذه الحالة تستمر الحياة على نمط واحد، والنتيجة السكون والجمود وانعدام التطور. وهنا نتفق مع أحمد زياد محبك في مقاله "حق الاختـلاف" على موقع "المبدعون العرب" عندما يقول: "إن حق الاختلاف يدل على تجدد الحياة وخصبها، وعلى تنوعها، كما يدل على أن المجال مفتوح دائماً للبحث والاختيار والتجديد والاختلاف، وتلك هي متعة الحياة وروعتها، فهي ليست شكلا واحدا، ولا نسخة متكررة".
في ندوة عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالتعاون مع جامعة الزيتونة في تونس عام 1998، قدمت الدكتورة إقبال الغربي بحثا –موجود على موقع المنظمة- ذكرت أن الدراسات أثبتت "أن القدرات العقلية للفرد لا يمكنها أن تتطور إلا مع الآخر المختلف أي في ظل الصراعات المعرفية، التي تشكل المجال الأفضل للتطور الذهني والمعرفي، ومعنى ذلك أن التفاعل الاجتماعي، يمكّن الفرد من بناء أدوات ذهنية جديدة تساعده على مزيد من المشاركة في تفاعلات اجتماعية أكثر تطوراً وأكثر تعقيدا"، أي أن الاختلاف يقود إلى ثراء المعرفة وإلى التعاون الذي يفيد المختلفين. الاختلاف يحتاج إلى قدر من العلم، حتى يكون كل طرف قادرا على إيراد حججه المقنعة. أما الخلاف فإنه يكون في الغالب نابعا من الجهل، يتخذ كل طرف جانبا، لإيمانه بآراء مسبقة غير مستعد للتنازل عنها، وإن حاول أحد أن يزلزل ما يؤمن به فإن نصيبه الهجاء والهجوم، وهذا ما أدركه الإمام الشافعي عندما قال: "ماجادلت عالما إلا غلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني".
ما أجدرنا بثقافة الاختلاف وزرعها في أبنائنا، ليضيف كل منا إلى الآخر، يضيف الأب إلى أبنائه ويضيفون إليه، وتنمو المعرفة بين الأستاذ وتلامذته حين يكون النقاش القائم على الحجة أساسا للتعامل بينهم. وتكسب البشرية كثيرا عندما تفسح المجال للتنوع الخلًّاق الذي يضيف إليها ولا ينتقص منها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,591,332
- التعصُّب من سمات التخلف
- -الشاطر والمشطور- والافتراء على المجمع!
- التعصُّب نوعان
- التعصب .. نار تحرق الإنسان


المزيد.....




- مقتل شخص وإصابة نحو 60 في هجوم بالقرب من قاعدة باغرام الأمري ...
- مراكز السيطرة على الأمراض: لا يوجد أي علامة تجارية واحدة للس ...
- قرقاش: معالجة مظالم الدول الأربع الأساس لحل الأزمة مع قطر
- الصومال: قتلى وجرحى في هجوم على فندق بمقديشو تبنته حركة الشب ...
- فرنسا: ترقب لكلمة رئيس الحكومة حول إصلاح نظام التقاعد وسط إض ...
- وباء الإنفلونزا يستهدف الأطفال عام 2020
- استطلاع رأي: الروس لا يحبذون الشتاء
- مراسلتنا: المصادقة على حل الكنيست بالقراءة التمهيدية على أن ...
- أنقرة تنفي نيتها التخلي عن منظومة -إس-400-
- الناتو يمنع روسيا من المشاركة في الأولمبياد


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم عبدالمعطي متولي - الخلاف والاختلاف