أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - التقاعد والرأسمالية المتطورة















المزيد.....



التقاعد والرأسمالية المتطورة


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 3169 - 2010 / 10 / 29 - 20:46
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


إن زيادة الكدح عبر خفض السن القانوني للتمدرس والرفع من السن القانوني للتقاعد من جهة وزيادة معدل البطالة، أي زيادة معدل الفئة الموضوعة خارج دائرة الإنتاج، وبالتالي خارج دائرة التاريخ، لهو بحق الثمرة المستحقة للإنسانية بعد ما وصلت إليه رأسمالية القرن الواحد والعشرين من تطور.
في إطار مناقشة أزمة اليونان، عنون الكاتب لوغون كوغدونيي (LAURENT CORDONNIER) مقالا له في لوموند ديبلوماتيك (le monde diplomatique) لشهر مارس 2010، عنونه كما يلي: "هل يمكن لوطن أن يفلس؟" يتضح جليا أن هذا العنوان يمكن صياغته، دون تصرف، بصيغة أخرى: "ما هي الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى إفلاس وطن؟" وهنا الكلام، بالنسبة للكاتب، لا يهم الدول المفلسة أصلا والتي تعاني من الفقر والتبعية، فإفلاس هذه الدول ليس محل استغراب ولا يستحق أن نتساءل عن أسبابه، في نظر بعض المثقفين، لأنهم يروا ذلك شيئا طبيعيا فلا حاجة للبحث عن الأسباب أو العلاج، وإنما الكاتب هنا يهمه إفلاس دولة محسوبة على "الشمال" الذي تدور في فلكه الدولة التابعة التي لم يعد إفلاسها يستحق النقاش، إنها دولة اليونان. يقول لوغون: "خلافا للمقاولات الخاصة..... فإن الدولة تمتلك وسائل سياسية لتجاوز سيناريو الأزمة المتمثل في العجز عن الأداء -ديونها نحو الخارج مؤسسات ودول- فإما أن ترفع الدولة من مداخيلها، الضرائب، وإما أن تقلص من مصاريفها."
من هذه الفقرة نفهم أشياء أساسية في المسألة ككل، أولا: إن إفلاس الدولة هنا لا يعني سوى شقه المالي، وبالأخص، عجز الدولة، المتوسط أو البعيد المدى، عن أداء المستحقات عليها في ميزانها التجاري ونحو مدينيها، مؤسسات ودول. ثانيا: نستطيع أن نفهم-من خلال إسقاط الحكمة القائلة بأن سبب الداء يحدد نوع الدواء- بأن إفلاس الدولة، حسب L.C، هو حالة من اثنين أو هما معا: ارتفاع في مصاريفها أو نقص مهول في مداخيلها المكونة حصرا من الضرائب بكل أنواعها. وهنا نرى أن التحليل، في هذا المستوى، تحليل سطحي وهو كالطبيب الذي يقول بأن "الشخص مرض لأن مقاومة جسمه ضعفت ." فالكاتب لم يشر مباشرة إلى أسباب الإفلاس، ربما لأنه يرى ذلك نقاشا زائدا وهذا يناقض حمولة العنوان التي تشير إلى أن المهم في المقال سيكون البحث عن أسباب الإفلاس، و مر مباشرة للبحث عن الحلول. لكننا نرى أن هذا العنوان، أسباب الإفلاس، يستحق أن يقال فيه الكثير كي يمتلك أولئك الذين أصابهم الإفلاس، المتجلي في زيادة البطالة أو خفض الميزانيات العامة...، أصابهم في خبزهم أو مأواهم، معرفة واضحة عن هذه الطامة. ونفهم ثالثا، وهذا ما نتأسف له، أن بعض اليساريين ينجرون دون أن يشعروا وراء منطق البرجوازية للأمور. وحجتي هنا، على انجرار L.C، هي: أ) أنه يقدم نفس "العلاجات" المقترحة للأزمة كما تطرحها البرجوازية دون أن يناقشها هل هي فعلا علاجات أم هي مجرد هجوم على مكتسبات الطبقة العاملة تفرضه البرجوازية على الأولى تحت ضغط "الأزمة"؟ ب) يقول لوغون في مناقشة الحلول الممكنة لحل الأزمة: "وإذا طرحنا جانب مسألة رفع الضرائب، وهو ما يبدو أن الدولة ستفعله، يبقى أمامها(الدولة) تقليص المصاريف العمومية تقليصا حادا، وعلى الخصوص جناح الخدمات الاجتماعية وذلك بتخفيض الأجور (1) والمعاشات ونقص عدد الموظفين... لكن كل هذه الخطوات، والتي بدأتها الدولة فعلا، لن تكون كافية لردم عمق الأزمة. فعلى سبيل المثال عدم تعويض واحد من كل اثنين متقاعدين [نقصد بالتعويض هنا ملء الفراغ في العمل] لم يوفر للدولة الفرنسية سنويا سوى 500 مليون أورو. وهذا ليس شيئا بالمقارنة مع 3 ملايير أورو كنقص من مداخيل الدولة ناتج عن تخفيض الضريبة على القيمة المضافة (TVA) الممنوح لبعض القطاعات أو مقارنة مع 25 مليار أورو الناتجة عن تقليص مساهمة الباترونا في نظام الضمان الاجتماعي والتي على الدولة –نظريا- تعويضها –تعويض النقص-" (2) سنكتفي بمناقشة هذه الفكرة من نقطة واحدة كي لا نطيل: يقول لوغون هنا ما مفاده أن نقص الموظفين لم يعط الدولة القدر الذي تحتاج له من المال. معنى هذا حسب هذا المنطق أن المال مصدره تقليص العمل. أو بالصيغة التي تروجها البؤجوازية: "الوظيفة العمومية ليست سوى عبء على الدولة، كلما قلصتها زادت مواردها." إنه الفهم الذي تريد البرجوازية تكريسه ساعية إلى أن تتنصل الدولة من أية وظيفة اقتصادية. لكن هذه البرجوازية نفسها استنجدت بالدولة كي تضخ المال في المؤسسات المالية المفلسة، والتي ليست سوى ملكا خالص للبرجوازية، مدعية أن ذلك هو الصالح العام وأن واجب الدولة أن تحول دون الإفلاس العام. لكن لو هم الإفلاس قطاعا كاملا من اليد العاملة فلن تردد البرجوازية سوى "إنها المنافسة الحرة والمرونة التي يقتضي الاقتصاد الحر."
حتى ماركس، الذي كان يؤمن بأن النظام الرأسمالي سيصبح يوما ما، مع تطوره وبعد أن يؤدي مهمته التاريخية المتمثلة في "تطوير القدرات الإنتاجية للبشرية"، سيصبح شرا لا بد من إزالته واستبداله بنظام أرحم منه وأكثر ملاءمة مع النزوع الإنساني للعدالة، حتى ماركس هذا لم يفكر أو يدعي يوما بأن النظام الرأسمالي يقوم أو سيقوم في لحظة ما بعملية "الإفقار المطلق" للبروليتاريا وأن ما فكر فيه ماركس هو أن النظام الرأسمالي يقوم باستمرار بعملية "الإفقار النسبي"(3) لهؤلاء. وماركس هنا ليس طوباويا أو حالما كي ننسب هفوته هاته إلى مسألة اعتقاده "بطيبوبة البرجوازية" التي تمنعها من النزول إلى ذلك المستوى من الوقاحة ووقوفها فقط عند إفقار العمال النسبي. وإنما هفوته هته مصدرها إيمانه العلمي بأن صراع المصالح -بين الطبقات- هو ما يحرك التاريخ. وأن الطبقة العاملة لن تنحط إلى المستوى الذي يسمح للبرجوازية بأن تجرها إلى مرحلة الإفقار المطلق. وربما كان يؤمن كذلك بأن تطور النظام الرأسمالي نفسه ومصلحة البرجوازية لن يسمحا بجر البروليتاريا إلى هذا المستوى. لكن ما يحدث اليوم يؤكد أنه حتى الماركسية لم تستطع أن تتنبأ بمدى البشاعة التي يمكن أن تصل إليها الرأسمالية.
لقد كانت الرأسمالية، إلى حدود نهاية القرن العشرين تقريبا، بالصورة التي اعتقدها ماركس، والكلام هنا عن الدول الرأسمالية فعلا وليس عن الدول التابعة أو التي في هامش التاريخ، كانت نظاما اقتصاديا يراكم الخيرات ولا يفْقر العمال إفقارا مطلقا. فما الذي جعل الرأسمالية تخرج عن "طبيعتها" تلك؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أولا أن نبرهن عن صحته، أي نبين بأن هناك فعلا إفقار مطلق وليس الكلام مجرد مزايدة دعائية وإيديولوجية.
لقد تمظهرت الأزمة الراهنة، والتي بدأت منذ سنة 2007، في مظاهر أهمها: أ) فقدان الأمريكيين، منخفضي ومتوسطي الدخل(4)، لمنازلهم/حلمهم الذي تبخر نتيجة مضاربات لم يفهموا كنهها. ب) فقدان الكثير من العمال والموظفين، في كثير من الدول، عملهم واضطرارهم إلى قبول أعمال بمرتبات أدنى وزيادة معدل البطالة. ج) تقشف الدولة وتقليصها من الميزانية المخصصة للخدمات العمومية التي هي حجر مهم في تحسين مستوى عيش الطبقة الدنيا وحتى المتوسطة. كل هذه المظاهر وغيرها، لا شك أنها تشكل إفقارا مطلقا للطبقة العاملة وفئات أخرى من المجتمع. فلنأخذ مظهرا واحدا، كافيا شافيا لنوضحه. إن ازدياد نسبة البطالة بنقطة واحدة يعني ازدياد من يعيشون عالة على أسرهم أو على صناديق التعويض عن البطالة، يعني من دون شك نقصان دخل هؤلاء بشكل واضح. وفي الوقت الذي، نظرا لموازين القوى بين المأجورين وأرباب العمل، لا تزداد فيه الأجور بنسبة مهمة إن لم تنقص، فإن هذا يعني نقصان كتلة الناتج التي تحصل عليها طبقة الشغيلة كاملة وليس فقط نسبة هذه الحصة. أما إفراغ مواطن من منزل ادخر قصد شرائه سنوات، فلا شك أنه سوف يؤدي، أو أدى، إلى عيش هذا المواطن دون المستوى الذي كان يعيشه.
لقد اعتبر الماركسيون أن التطور التقني والمستمر، وموازين القوى في صراع الطبقات كافية وحدها لتحول دون حدوث الإفقار المطلق للبروليتاريا. كما نظر منظرو الاشتراكية إلى التطور التقني بصفته العامل الأهم والذي بدونه لن يصل المجتمع الإنساني إلى الاشتراكية. فحسب تعبير ماركس، أو بعض الماركسيين بعده: "إن ما يمكن أن يتحقق هو اشتراكية الوفرة وليس اشتراكية الفقر." ومعنى هذا أنه ما لم يصل التطور التقني درجة يسمح معها، للجميع، بالعيش في مستوى معين من الرفاه وبعيدا عن الحاجة، ما لم يتحقق ذلك، فلا يمكن لأية فكرة أو قوة أن تحقق الاشتراكية. وحسب حكمة فيكتور هوگو: "ليس هناك أقوى من فكرة حان وقتها." فوقت الاشتراكية هو وقت "الوفرة النسبية للجميع". والماركسية، في نظرتها للتطور التقني، على حق ربما مئة بالمائة. فأجدادنا لم يدشنوا مرحلة الإنسانية إلا بعد استعمالهم الأداة، عصا أو حجرا، وبعد أن استعملوا النار واستأنسوا الحيوان، أي بعد أن "دشنوا التطور التقني." ونحن بهذا لن نصل أرقى مراحل الإنسانية، الاشتراكية، ما لم يصل التطور التقني مرحلة تسمح بذلك.
لقد اعتقد الماركسيون أن التطور التقني المستمر، وصراع الطبقات وموازين القوى في هذا الصراع، كافية وحدها كي تحول دون جر العمال إلى مرحلة الإفقار المطلق. لكن الصورة الآن غير ذلك. وقبل أن نعود إلى مسألة التقاعد، التي عنونا بها هذا المقال ويجب أن نعطيها ما تستحق، قبل هذا نرى أنه لا بد من قول كلمة أو كلمات فيما يتعلق بمسألة "إفلاس وطن". ليس لأننا بدأنا بها الحديث، ولكن لأن هذه المسألة، ومسائل أخرى يمنع الحيز من التطرق إليها، مرتبطة ومتشابكة وليست سوى أوجه متعددة لأزمة رأسمالية القرن الواحد والعشرين.
لقد نظر لوغون كوغدونيي (LAURENT CORDONNIER) إلى إفلاس وطن من زاوية واحدة وهي ميزان الأداءات لأنه، في مقاله ذلك، لم تكن تهمه سوى حالة اليونان ولا مجال لديه للغوص في أمور أخرى. والحقيقة أن هناك أوجه أخرى وزوايا يجب أن ننظر منها، نحن أبناء الأوطان التي تعاني أنواعا من الإفلاس لا تعرف لا اليونان ولا المهتمين بمثل حالتها خطورتها. فهجرة الرساميل يمكن أن تشكل بداية إفلاس للدول المتقدمة. لكن بالنسبة للدول المتخلفة، هناك هجرة ما هو أهم من المال. إنها هجرة الموارد البشرية ككل. ولا يقتصر كلامي هنا عن هجرة الأدمغة وحدها، فتلك السواعد التي تدعي السلطات الرسمية أن هجرتها مفيدة بما تجلبه من عملة صعبة، تلك السواعد يجب أن نعرف مدى ما يمكن أن تدر على أوطانها من خير لو أنها هيئت لها في أوطانها ظروف تفريغ طاقاتها التي تبني بها أوطان الدول المتقدمة وتخلت السلطات الحاكمة عن فكرة جلب العملة الصعبة لشراء السيارات الفخمة والمواد الاستهلاكية التي لا تبني شيئا. إن شخصا يعيش من بناء بيت جاره ويترك بيته خربة لهو شخص مفلس أو على طريق الإفلاس.
إن كثيرا من الدول المتخلفة (تستحيي الدوائر الرسمية الدولية من استعمال هذا المصطلح: متخلفة وتستعمل بدلا عنه مصطلحات مثل: السائرة في طريق النمو)، أو جميعها، لا تثقل كفتها في الميزان التجاري إلا بالمواد الأولية: بترول، ذهب، حديد، فوسفات.... أو ثروتها البيئية: خشب، أسماك، سياحة... إن هذه الأوطان التي تبذر ثروة غير متجددة دون أن تبني بديلا لها تتركه للأجيال القادمة هي أوطان مفلسة الآن وغدا. مفلسة الآن لأنها حتى وإن تمكنت من ملء سلال كل مواطنيها، فهؤلاء لا يعيشون عصرهم بما أنهم ليسوا في "المستوى الإنتاجي" لهذا العصر. فأول محدد للبعد الإنساني هو الإنتاج، وليس الاستهلاك الذي يمكن أن يكون من محدادت البعد الحيواني. مواطنو هذه الدول إذن ليسوا في المستوى الإنساني للعصر الذي يحيط بهم. ومفلسة غدا لأنها لن تترك للأجيال القادمة إلا هوة سحيقة بينها وبين معاصريها، هوة تكاد تكون مثل التي بين الإنسان اليوم، أي نحن وليس الشمال، وبين أرقى فصيلة للقردة. هذا على المستوى الإنتاجي، أما على المستوى السياسي فالإفلاس هو نفسه. ذلك أن الإفلاس، في أوطاننا إفلاس مركب وليس كإفلاس اليونان. ويكفي أن يعرف الواحد كيف تمر الانتخابات البرلمانية أو غيرها، هذا في الدول التي تنظم هذه الانتخابات وتحاول أن تظهرها في مستوى العصر دون الحديث عن دول لا تعرف لذلك فائدة أو لا تخجل من وصفها باللاديمقراطية، يكفي أن يعرف المرء هذا كي يقدر هول الإفلاس السياسي والهوة التي تفصلنا فعلا عن الانتخابات كميكانيزم لتداول السلطة، هذا الميكانيزم الذي لا تعني "الدولة الحديثة" شيئا دونه. هذه بعض أوجه الإقلاس التي نعتقد أنها أخطر بكثير من الإفلاس الذي تعرضت له أخيرا دول كاليونان والذي اهتزت به الدوائر السياسية والثقافية. ليس غريبا أن يشتكي الغربيون حالتهم جراء هذا الإقلاس، وإنما الغريب هو أن ينسى مواطنو الدول المفلسة أصلا إفلاس أوطانهم المتعدد الأبعاد ويشاركوا بكل جوارحهم في "حفل" البكاء على إفلاس دول الشمال.
في أواسط القرن العشرين نظر الناس إلى التطور التقني على أنه قادر، بعد عقد أو عقدين، أن يكون في استطاعته القضاء على الجوع نهائيا وتوفير الطعام، الطعام على الأقل، لأولئك الذين يموتون جوعا. وفعلا، فإن التطور التقني الآن ليس بعيدا عن هذا المستوى إن لم يكن تجاوزه بكثير، فالقدرة على إنتاج الكم الكافي من الأسمدة وعلى جلب الماء حتى الصحاري(5) إن كنا في حاجة لزرعها، ناهيك عن تقنيات اختيار البذور وتطويرها أو تعديل جينوماتها..... إلى غير ما هناك من التقنيات، إن كل هذا ليس بغير كاف لتوفير غذاء البشرية. لكننا حتى الآن نرى الملاين، رجالا ونساء وأطفالا، يموتون جوعا.
لقد نظر العمال في أوربا إلى حياتهم وهي تزداد رخاء واعتقدت النقابات الإصلاحية أنه لم تعد هناك حاجة لإيديولوجية متطرفة ولرفع مطالب عالية السقف. تمتع العمال بيوم عمل من 35 ساعة وبعطلة أسبوعية من يومين وأحيانا بأجرة الشهر الثالث عشر. وكان التعويض عن البطالة كافيا لمن يرضى بعيش في مستوى متدن. كما كانت الضمانات الصحية والاجتماعية وعمومية الخدمات الضرورية كالتعليم والصحة ذات دور مهم في رفع مستوى الطبقات الدنيا. كل هذا حين كان "التهديد الاشتراكي" قائما وكان على الرأسمالية أن تلبي ما تستطيع من مطالب العمال قصد إيهامهم بأن الرأسمالية ليست نظاما سيئا كما يروج دعاة الاشتراكية وثنهم (العمال) عن التفكير في الاشتراكية. وقبل أن ينهار البناء الاشتراكي نهائيا في عهد غورباتشوف، ولأن خبراء الرأسمالية تيقنوا من أن النظام في طريقه إلى الهاوية التي لا رجعة منها، منذ ذلك بدأ الهجوم على المكتسبات العمالية وكانت البداية من الخدمات العمومية الاجتماعية. ثم وصل الهجوم ذروته حيث استغلت البرجوازية الصدمة الناتجة عن انهيار الاشتراكية، لدى الطبقات الكادحة، فزادت شراسة الهجوم.
وحين تبين للبرجوازية الصغيرة، التي تتستر بوجه اشتراكي إصلاحي وتقود بعض الحركات المطلبية للطبقات الكادحة، أن هذا الوجه الملفق لم تعد له حاجة، كانت هذه البرجوازية هي من تولى "التطبيق الشجاع" دون مراوغة لبرامج ضرب المكتسبات القديمة للطبقة العاملة وكشف الوجه الحقيقي للدولة البرجوازية ونزع قناع"دولة الرعاية الاجتماعية" عنها ورميه في "مزبلة التطور الرأسمالي". كان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمغرب، الذي منحه البلاط صك الدخول إلى الحكومة تحت شعار التناوب دون أن تمنحه ذلك صناديق الاقتراع، والحزب الاشتراكي الفرنسي، في فرنسا وغيرها حيث الكلمة لصناديق الاقتراع، كانت هذه الأحزاب النموذج الأوضح لتلك البرجوازية المقنعة. إلى درجة أن أحد المنظرين البرجوازيين، الذين ينَظرون للهجوم على مكتسبات العمال ودفع الرأسمالية إلى مراحل متطورة من الاستغلال، استغرب هو نفسه كون أحزاب محسوبة على اليسار هي من يطبق أفكاره.
في بداية القرن الواحد والعشرين، وفي دولة كالمغرب حيث المحاسبة القضائية لم ترق إلى مستوى مهم، في بلد مثل هذا تنهب نهبا مباشرا صناديق المال العام مثل القرض الفلاحي والقرض العقاري والسياحي وصندوق الضمان الاجتماعي والمَلَكية المغربية للطيران... كل هذه الصناديق تسرق سرقة مباشرة ولم يتعرض الناهبون إلى أية إجراءات صارمة مثل عقوبة سجنية قاسية في حالة عدم إرجاع المسروق أو مخففة، مشجعة، في حالة إرجاع المسروق. بل إن الكثير من أولئك الناهبين لم يقف قط أمام قاض. أما على صعيد الدول المتقدمة، حيث المحاسبة القضائية متطورة وصارمة نسبيا والسرقة المكشوفة غير ممكنة، في هذه الدول احتاج الناهبون طرقا غاية في الذكاء، إنها معاملات البورصة. كل ذلك كان هو السبب الرئيسي للأزمة الحالية التي وصلت في حينها كي تؤدي الدور الموكول لها في "تطوير النظام الرأسمالي عبر تنقيته من مخلفات مراحل تُجُووزت"
لقد كانت البورصات، أسواق المال، في البداية تقوم بنشاط مكمل للنشاط الصناعي وكان الربح فيها مجرد جزء من المردودية في مجال الإنتاج. فالمال، منطقيا، لا ينتج إلا عن طريق الإنتاج. لكن النشاط المالي في السنوات الأخيرة أصبح شيئا آخر غريبا وغير مفهوم حتى لدى الكثير من المرتبطين به. لقد أصبح الربح في هذا المجال أكبر بكثير من المردودية الإجمالية في النشاط الصناعي، فمن أين أتى ذلك(6)؟ في وضع كهذا كان بعض الاقتصاديين يشككون في دوامه وبعض السياسيين ينظرون إليه في حيرة، لكن لا أحد تجرأ على الكلام بجدية في الموضوع ودق ناقوس الخطر ما دام الأمر، حسب تعبير أحد الاقتصاديين، مجرد أرباح وليست هناك خسائر(7). لقد استطاعت الرأسمالية أن تخرج بسرعة من أزمة سنة 2000 المرتبطة، حسب التحاليل البرجوازية، بما يسمى ب"طفرة الاقتصاد الجديد" (6)المرتبط بتكنولوجيا المعلوميات والتي ليست في جوهرها سوى ما أشرنا إليه. لكن أزمة 2007 وما بعدها، والتي يقال أن سبب اندلاعها هي قروض العقار الأمريكية، كانت بالعمق الذي جعل النظام الرأسمالي ما يزال يحاول اقتلاع حوافره من وحلها دون فائدة.
"رب ضارة نافعة."
رغم كل هذا الضجيج والنحيب والبكاء المصطنع الذي تبديه البرجوازية بشأن الأزمة، ورغم الاجتماعات على أعلى المستويات، G20 مثلا، فإن الأمر في حقيقته غير ذلك بالمطلق.
لقد كان جوهر قانون السوق، هذا القانون الذي لا تمجد البرجوازية شيئا بقدر ما تمجده، كان جوهره هو جوهر ما كان يسمى "بالقانون الطبيعي"، أي البقاء للأقوى. إن الدور الموكول لقانون السوق هو إقصاء كل من لم يعد مسايرا للوضع الاقتصادي ورمي ذلك القطاع أو المؤسسة في "مزبلة التطور الرأسمالي" حتى وإن كان قد أدى، في مرحلة من مراحل تطور النظام، دورا مهما. وهكذا يحكم عليه بالإفلاس كل من لم يستطع أن يتكيف بسرعة مع التطور وبقي محافظا إلى هذا القدر أو ذاك على بنيات قديمة.
إن الأزمة الاقتصادية ليست سوى المرحلة الأشد صرامة من قانون السوق. إنها الغربال الذي يسقط إلى الهاوية ما لم تستطع الأيام العادية للسوق إسقاطه. ولأنها كذلك، تُسقط أحيانا إلى "مزبلة التطور الرأسمالي" فئات من البرجوازية مندمجة في محيطها مطمئنة لا تتوقع أنها ستصير في يوم من الأيام ذبيحة سكين ساهمت بيدها في شحذه. وهذا بالذات هو سبب هلع البرجوازية من الأزمة التي تخرج دواليبها عن التحكم ويكون أفق توقفها غامضا إلى حد ما. إنها دورة عادية وطبيعية من النظام الرأسمالي كما يصرح بذلك بعض الاقتصاديين البرجوازيين. لقد دخلت الرأسمالية مرحلة جديدة من تطورها وعليها أن ترمي، خارج دائرة الإنتاج/دائرة التاريخ كل من لم يعد ذا مردودية بالنسبة لمقاييسها الحالية. إن ما أدت إليه الأزمة الأخيرة من زيادة معدل البطالة لهو أمر مرغوب فيه من طرف البرجوازية، وإن أبدت نحيبها، كما أن الأزمة في ذاتها مرغوب فيها لأنها الحجة الوحيدة التي تدافع بها البرجوازية عن نفسها وهي تجر الطبقة العاملة القهقرى. كما أن خفض السن القانوني للتمدرس ورفع السن القانوني للتقاعد ليسا سوى وجها واحدا لعملة واحدة عنوانها تكثيف استغلال الطبقة العاملة. أما الوجه الثاني فهو المزيد من البطالة. فما هو المنطق الرابط بين الوجهين؟ معروف أن الاستغناء عن اليد العاملة ينتج دائما عن المكننة. وبما أن التطور التقني لم يتوقف فإن الاستغناء عن القوة والمهارة البشريتين لم يتوقف. لكن حدة هذا الاستغناء تزداد وتنقص، ليس فقط حسب ازدياد وتيرة التطور التقني أو تباطئه، وإنما هناك عامل آخر محدد، إنه موازين القوى بين الطبقات الكادحة والخوف من أن رمي كمية كبيرة إلى الشارع دفعة واحدة يمكن أن يخلق توترات اجتماعية حادة. أما الآن، والطبقة العاملة في وضع هش، إضافة إلى هلع الأزمة التي تستخدمها البرجوازية كحصان طروادة، فإن البرجوازية في وضع يسمح لها بفرض شروطها على العمال. إن ما تنادي به البرجوازية من "مرونة" في سوق الشغل، تلك المرونة التي تعني أن يقبل العامل الطرد من عمله ليبحث عن آخر أو يعطى تقاعدا/ تصفية حساب في أي وقت، أو يعمل بالعقدة التي تعني أنه، بعد المدة المحددة في العقدة، لا علاقة له بالمقاولة ولم يسبق لها أن عرفته، كل هذا هو ما تسعى البرجوازية لتثبيته وقد أتت الأزمة، أو جعلتها البرجوازية تأني، لكي يمر كل ذلك ويكرس. لكن رفع السن القانوني للتقاعد وخفض السن القانوني للتمدرس(الوجه الثاني) هما هجوما على العمال أكثر قسوة من إحالة نسبة معينة على البطالة(الوجه الأول)، هذه الإحالة التي ألفتها المجتمعات. فالوجه الأول أكثر قسوة لأنه يعني تكثيف استغلال العامل، بإطالة "مدة استعماله" وتقليص مدة تمتعه بصباه وكذا مدة راحته بعد الشيخوخة. إن هذه الخطوات سوف تتبعها لا محالة لكن تدريجيا طبعا، إن بقيت موازين القوى هكذا، خطوات مثل تمديد يوم العمل أو تقليص العطلة الأسبوعية إلى يوم واحد بدل يومين وغير ذلك مما سيوصل العمال إلى مجرد بغال تعمل بكل طاقتها ودون حتى الحق في العلاج(ضرب الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية العمومية) أو الشيخوخة(التقاعد). إن القول بأن صناديق التقاعد لم تعد قادرة على إعالة الكم الكبير من المتقاعدين لأن ممولي هذه الصناديق، العمال النشطاء، في تناقص، إن قول هذا وفي نفس الوقت عدم اتخاذ أية إجراءات للحد من البطالة أو تسريع وتيرتها عبر تسهيل قوانين تسريح العمال من القطاع الخاص وعدم تحمل الدولة أية مسؤولية في خلق مشاريع منتجة، وليس فقط فرص شغل، إن تزامن كل هذا ليكشف عن نفاق البرجوازية ودولتها.



1) علينا أن نسأل الكاتب هنا: هل خفض الأجور يدخل في جناح تقليص المصاريف العمومية؟ لكن هذا في الغالب مجرد هفوة فرضتها ربما سرعة التحرير أو غير ذلك.
2) الفقرة كما وردت بالفرنسية: "une fois exclu le volet recettes, si l’on renonce à relever l’impôt, l’Etat conserve la possibilité de tailler à la hache dans les dépenses publiques (et forcément dans la production de services collectifs) en réduisant les salaires, les retraites et le nombre des fonctionnaires, ou les commandes publiques. On en prend le chemin. Mais cela ne fera sûrement pas l’appoint. Par exemple, le non-remplacement en France d’un fonctionnaire sur deux partant à la retraite fait économiser à l’Etat 500 millions d’euros par an... à comparer aux 3 milliards d’euros de baisse de TVA accordée au secteur de la restauration (en année pleine), ou encore aux 25 milliards d’exonération de cotisations patronales que l’Etat doit (théoriquement...) compenser à la Sécurité sociale."
3) لأنني أعتقد أن هذا المقال يمكن أن يقرأه قراء ليس لهم زاد مهم في مبادئ الاقتصاد أو الماركسية، أرى أنه لابد من تقديم شروح مبسطة ما أمكن عن بعض المفاهيم. وأعتذر للقارئ غير المبتدئ إن شكل ذلك ثقلا عليه ويمكنه تجاوز هذه الشروحات طبعا.
يحدث "الإفقار المطلق" لطبقة ما، حسب الماركسية، حين تنخفض الكمية التي تحصل عليها من الناتج الإجمالي. ويحدث "الإفقار النسبي" حين لا تنخفض هذه الكمية وإنما تنخفض نسبتها إلى مجمل الناتج الإجمالي. طبعا مع مراعاة تطور النسبة الديمغرافية لهذه الطبقة. وهذا يعني أنه يمكن أن يحدث تحسن في ظروف عيش طبقة العمال، وهذا يحصل كثيرا، بالموازاة مع إفقارها النسبي لأن ظروف عيش الطبقة الأخرى تتحسن بنسبة أكبر.
ربما يستحسن استعمال لفظة تفقير بدل إفقار في هذا المقام
4) الطبقة الوسطى أو ذات الدخل المتوسط هي بالتعريف .................................
5) في هذا الصدد يثير انتباهنا أحد المفكرين إلى أن التقنية والموارد المخصصة لجلب البترول والغاز قادرة على جلب الماء لأي مكان من العالم والماء متوفر في مناطق عديدة ولا يحتاج آبارا. فأنابيب النفط والغاز تعبر من آسيا وأفريقيا إلى أوربا لكن شمال أفريقيا مثلا يحتاج الماء الذي يوجد بوفرة في وسط أفريقيا. لكنها الرأسمالية التي هي في خدمة الأغنياء فقط
6) كان يوم 06/12/1996 هو اليوم الذي ظهر فيه للعموم مفهوم "الأقتصاد الجديد حيث كتبت الأسبوعية الأمريكية،" Business Week "، في صفحتها الأولى وبتعجب من المعجزة: "منذ بداية 1995 إلى الآن، تطورت السوق بنسبة 65 %. هل السوق مجنون؟ طبعا لا. إن الإعلاميات والعولمة والمرونة ستكون إذن في قلب الثورة الصناعية الثالثة.... إن مقاولات الاقتصاد الجديد تعرف تطورا يصل 200 و300 أو حتى 600% سنويا"
الفقرة كما وردت بالفرنسية :
C’est le 6 décembre 1996 que le concept de « nouvelle économie » s’impose au grand public, avec la « une » de l’hebdomadaire américain Business Week, qui s’extasiait alors sur un véritable miracle : « Depuis début 1995, le marché a progressé d’un retentissant 65 %. Le marché est-il fou ? Pas vraiment. »
Fortune et infortunes de la « nouvelle économie »
par Akram B. Ellyas et Marc Laimé (mai 2000)
dans le monde diplomatique ;Mai 2000
« Fortune et infortunes de la « nouvelle économie » » par : AKRAM B. ELLYAS ET MARC LAIME.
7) الفقرة كما وردت في النص: " Mais, tout argent étant bon à prendre, nul ne s’interrogeait sur la signification des fantastiques plus-values boursières ni sur le caractère aberrant d’un système qui avait permis aux transactions de change de représenter en 1987 vingt fois le volume du commerce international (contre six fois en 1979)."
dans « le monde diplomatique » de Novembre 1987
« Sur les décombres de l’économie reaganienne »
par : BERNARD CASSEN





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,272,371
- مسؤولية المثقف العربي
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(2)
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(1)
- أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال الكتاب المقدس. (الجزء الثاني)
- مجرد أصفار (اقتصاد)
- الأخلاق والنفاق
- فتوى القتل اليهودية
- الإسلام ومجتمع الأشباح
- فتوى السن
- أخلاق الشعب الإسرائيلي
- الجيش الذي لا يقهر
- تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية
- الفساد في المغرب
- فتوى المغراوي
- القضاء، أي استقلالية نريد؟
- أخلاق الفلسفة
- التضخم
- الغلاء، رابحون وخاسرون
- بين الدولة والعصابة
- العمل الجمعوي والتنمية


المزيد.....




- زعيما روسيا وكوريا الشمالية يتفقان على تطوير العلاقات التجار ...
- ماكرون يقايض الفرنسيين بخفض الضرائب مقابل تهدئة احتجاجات الس ...
- موانئ دبي تعلن تراجع أحجام مناولة الحاويات بالإمارات
- العراق ثالث أكبر منتج للنفط بحلول 2030
- محلات البلاي ستشين.. مشروع مربح للشباب في مصر
- الاتحاد الأوروبي يؤكد استمرار شراكته الاقتصادية مع اليابان
- أرامكو تبيع أول شحنة غاز مسال وتريد أن تصبح لاعبا رئيسيا في ...
- إجراءات سعودية لتنشيط سوق الصكوك والسندات.. تعرف عليها
- العراق وروسيا يتفقان على إزالة عراقيل التبادل التجاري والاست ...
- ما السبب وراء عدم القدرة على اكتشاف الكويكبات التي قد تتحطم ...


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - التقاعد والرأسمالية المتطورة