أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - سامية نوري كربيت - الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في الشرق















المزيد.....

الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في الشرق


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3155 - 2010 / 10 / 15 - 19:32
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


المتابع للمقالات التي ينشرها بعض الكتاب المعادين للغرب وكذلك بعض القنوات الإعلامية يلاحظ أنها تنعت الغرب دائما بالانحلال الأخلاقي والفسق والفجور والرذيلة , وتظهر المجتمع الغربي وكأن ليس له أي إنتاج أو ابتكار أو تنظيم أو تقدم اقتصادي أو سياسي أو تطور علمي وتكنولوجي مكنه من التفوق في مختلف المجالات , وان ما يسوده هو فقط العلاقات الجنسية ولا هم للغربيين سوى الحصول على متنفس لشهواتهم التي ليس لها من رادع أو وازع , والذي يثير انتباهي هي التعليمات والاجتهادات والفتاوى التي يقدمها رجال الدين للمسلمين القاطنين في الغرب عن كيفية حماية أنفسهم من الفساد والسقوط في الرذيلة التي تسود الغرب وخاصة من النواحي الجنسية , ناسين أو متناسين ماذا يحدث في بلاد المسلمين من علاقات جنسية خارج مؤسسة الزواج تفوق آلاف المرات مما يحدث في الغرب ولكنها مشرعنة بفتاوى تحلل ما يجري تحت مسمى الحلال وهي في الحقيقة تسمى في الغرب بالدعارة المقنعة التي منعتها الدول الغربية وأجازت الدعارة التي تتم تحت مراقبة وإشراف الدولة خوفا من الاستغلال الجنسي أو انتقال الأمراض الخطرة .
ومنذ مرحلة الستينات من القرن الماضي وصل الأوربيون إلى قناعة بان الجنس حاجة طبيعية يحتاجها الإنسان من الجنسين كما يحتاج إلى الأكل والشرب وان الامتناع عنه يسبب كثير من الإمراض العضوية والنفسية والاجتماعية وان الإنسان بحصوله عليه يستطيع أن ينصرف للقيام بمهماته الحياتية والاجتماعية دون أن يكون محكوما بتلك الرغبة الغير مشبعة فيصبح مسكونا بها وعند ذلك تعطله عن أداء واجباته تجاه مجتمعه , ولم تعد الأعضاء التناسلية مقياس شرف الإنسان بل أمانته وصدقه ونزاهته وإخلاصه وكل ما هناك من قيم أخلاقية , هذه هي الفلسفة التي توصل إليها الغربيون في هذا الموضوع , علما إن هذا المفهوم لا يشمل الفئة التي لا زالت تدين بالمسيحية والتي لها مفهومها الخاص الذي لا تبيح فيه ممارسة الجنس إلا في ظل مؤسسة الزواج وبقيت متمسكة به إلى الآن وكل مؤمن مسيحي حقيقي عليه الالتزام بهذا المفهوم وبخلافه يعتبر خارجا عن الدين , ولهذا نجد أن عدد المؤمنين الحقيقيين في الغرب هم الآن الأقلية خاصة وان الحكومات الغربية لا تجبر أحدا على التمسك أو ترك أي دين فحرية الاعتقاد الديني يضمنها الدستور بعد أن اعتبرت قضية شخصية .
أما الذين تركوا الدين واعتبروا العقل والعلم هو دينهم اخذوا بكسر الحواجز التي كانت تمنعهم من ممارسة الجنس وشرعوا لأنفسهم أسلوبا جديدا للحياة يختلف عما كان عليه , وفي المقدمة حرية ممارسة الجنس بالاتفاق بين اثنين سواء أكان الدافع نابعا عن حب أو رغبة لممارسة الجنس فقط , وحتى الدعارة وضعت لها قوانين وتتم بموافقة الدولة وتحت إشرافها الصحي , كما إنها بدأت تنظر للعلاقات المثلية من مفهوم جديد بعد أن اقر الباحثون والأطباء إن المثلية الجنسية ناتجة عن عوامل بيولوجية أدت إلى تغير في الجينات وخلقت عند الفرد رغبة في إقامة علاقة جنسية مع آخر من نفس الجنس , وبهذا استطاع الغرب ( بغض النظر عن رأي الشخصي ) أن ينهي جدلا طال ووضع حدا لموضوع خضع للكثير من النقاشات والخلافات والاجتهادات حيث اقتنع الكثيرين بأنه عامل هام وحيوي لاستقرار الفرد وعدم انشغاله بإتباع طرق ملتوية للحصول عليه , وأصبح حديث الجنس في الغرب حديثا عاديا ولم يعد من المحرمات أو التابوات الحديث عنه , كما انه كان سببا في التقليل من مساوئ الحرمان كالاغتصاب والتحرش الجنسي واستغلال الأطفال جنسيا وزنا المحارم والعنف الجنسي والدعارة بكل أشكالها المقنعة والغير مقنعة , كما إن التحرر الجنسي خلق جيلا مشبعا فلم يعد ينظر إلى المرأة كصيد أو غنيمة أو وليمة بل أن ذلك ترك أثره حتى على حرية المرأة في الحركة والعمل والملبس فأصبحت لا تتردد في أن تدخل كل ميادين العمل لأنها لن تتعرض على الأغلب للتحرش من رجل محروم ولا تتقيد بملبس لان القليل جدا من الرجال أصبحوا ينظرون للمرأة كغنيمة لان الجنس لم يعد هاجسا لدى الأغلبية منهم .
إن وصول الغرب إلى هذه الدرجة من التحرر الجنسي يعود إلى قناعاته وقبوله بآراء باحثين وأخصائيين أكدوا دائما بان الاعتراف بحق ممارسة الجنس يكون أكثر نفعا للمجتمع إذا مورس تحت مفهوم واضح غير مخفي ونتائجه السلبية اقل من ممارسته بشكل سري , ولكن هذا لايعني بان المجتمع الغربي مجتمعا مثاليا أخلاقيا بل أن هناك الكثير من المساوئ ولكنها مهما كانت فهي اقل ضررا من إخفائه تحت مفهوم العيب الذي جر الويلات على نساء الشرق , والذي ربط شرف الرجل العربي بجهاز المرأة التناسلي في الوقت الذي أباح فيه للرجل كامل الحرية بالحصول على متعته الجنسية , إن المجتمع الغربي له قوانينه الخاصة التي تنظم فيه العلاقات الجنسية فهو يرفض رفضا تاما ممارسة الجنس مع الأطفال أو القصر , ويرفض رفضا تاما زنى المحارم وتجارة الجسد والدعارة المقنعة والعنف الجنسي , والذي يرتكب هذه المحرمات يقع تحت طائلة القانون المعلن ولا يوجد عند الغرب مفهوم التستر على هذه الأنواع من الجرائم الجنسية , ووسائل الأعلام تنقل كل ما يحدث من هذه الأحداث مباشرة ولا يشفع لمرتكبها وساطة أو رشوة .
أما في شرقنا المملوء مشاكل ومحن فان الجنس يأتي في مقدمة هذه المحن وبمعنى آخر بسبب أن المجتمع أباح الجنس للرجل وحرمه على المرأة كانت نتيجته مجموعة من المشاكل التي بدأت تطفو وتعلن بفضل وسائل الإعلام المقرؤة والمسموعة , مع التأكيد على إن ما سأذكره هو ليس عاما حيث أن هناك استثناءات ولكن الأعم الأغلب من الشرقيين ينطبق عليهم ذلك , فمحنة الشاب الشرقي هو عدم استطاعته ممارسة حقه الجنسي الذي منحه له المجتمع بدون قيود بسبب السياج الذي يفرض على الجنسين ومنعهم من الاختلاط وكذلك عدم قدرته على الزواج بسبب المتطلبات الكثيرة المطلوبة منه فهو عاجز عن امتلاك المال لشراء زوجة له لان الزواج في الشرق هو تجارة يتحدد السعر فيها على سن الفتاة ومؤهلاتها من حيث الشكل والنسب وووو--- إلى آخر ما هنالك من الشروط التي تكون على الأغلب تعجيزية على كثير من الشباب .
أما الفتاة فمحنتها الجنسية تمتد طوال حياتها فلم يعترف المجتمع الشرقي للمرأة بأية حقوق جنسية فهي إذا ما تزوجت تكون متلقية فقط وعليها إرضاء زوجها فيما عدا حالات معدودة يكون الزوج فيها قد تلقى ثقافة جنسية أو يكون قد تخلص من نزعته النرجسية التي تربى عليها في مجتمع منح الرجل كل الحقوق والامتيازات وسلب المرأة كل حقوقها وجعلها تحت رحمة الرجل وتابع له , فهو المالك الشرعي لها يملكها متى يشاء ويسرحها متى شاء وقد يكون قد شبع منها فيبدأ بالبحث عن أخرى أو يجمع في نفس الوقت أكثر من واحدة دون الاهتمام بمشاعرها حيث انه يهجرها حتى لو كانت قد بقيت تحت عصمته , فمؤسسة الزواج في القسم الأعظم من البيوت الشرقية تقوم على أساس توفير حياة جنسية للرجل والرجل فقط حيث أن له مطلق الحرية بالزواج والطلاق وامتلاك أكثر من امرأة في وقت واحد فيصبح الرجل الشرقي لهذا السبب مسكونا بالجنس يبحت عنه بدون انقطاع , وبمعنى آخر لا يستطيع الرجل الشرقي أن ينظر إلى المرأة دون أن يعريها في فكره .
وعندما أقول إن قسم كبير من المفكرين والكتاب ورجال الدين يتهمون الغرب بالفسق والفجور هناك أيضا قسم كبير من مفكرينا يملكون الجرأة والأمانة عند طرحهم لموضوع الجنس في الغرب فلقد قرأت في احد المواقع مقابلة للمفكر السعودي ( إبراهيم البليهي ) رفض فيها ربط الأخلاق في الغرب بالعلاقات الجنسية والذي قاله ( إن الأخلاق في الغرب ليست محصورة بالعلاقات الجنسية بل إن الأخلاق في الغرب هي الأمانة والصدق والإخلاص والانضباط والتواضع والعدل والاعتراف بالخطأ وعدم التعصب الأعمى وكشف المخالفات والمحاسبة على التجاوزات واستهجان الإهمال ورفض التسيب والقيام بالواجبات بدون التهرب من أدائها واحترام الغير والاعتراف بحقوق الآخرين ورفض الظلم , وهي أخلاق يعيشها الغربيون تلقائيا من دون تكلف وبصورة عفوية لأنهم اعتادوا عليها مما جعلهم يتفوقون حضاريا ولولا ذلك لما حقق الغرب كل هذا الازدهار العظيم ) .
وهنا يطرح سؤال مهم نفسه هل الحياة الجنسية في الشرق خالية من الابتذال والانحرافات الجنسية , وللرد على هذا السؤال نستطيع أن نستعين بالإحصاءات التي قامت بها مؤسسات عربية فمنها على سبيل المثال إحصائية قام بها المركز القومي لحقوق المرأة في مصر ذكرت إن( 82 ) بالمائة من النساء المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي كما ثبت من هذه الإحصائية إن نسبة ( 72 ) بالمائة منهن محجبات سواء في الشارع أو في العمل , إن الجميع يعلم جيدا إن هذه النسبة من التحرش الجنسي موجودة في جميع البلاد العربية بدون استثناء وهذا التحرش هو مظهر من مظاهر التعبير الجنسي الذي لا يجد متنفسا طبيعيا له بسبب الكبت الجنسي وعدم إشباعه مما يؤدي إلى تعبيرات مخالفة لما هو متعارف عليه وتظهر بأنماط سلوكية منحرفة .
كما ذكرت جريدة الوطن السعودية بان( 25) بالمائة من الأطفال في السعودية يتم الاعتداء عليهم جنسيا وان(98) بالمائة من هؤلاء الأطفال اعتدى عليهم من قبل الأقارب أو الأشخاص الذين يعرفونهم , كما ذكرت الصحيفة أيضا في مقابلة مع الدكتورة بارعة الزيدي بان( 46) بالمائة من شباب الرياض لديهم شذوذ جنسي . إن الشرق موبوء بالانحرافات الجنسية كالاعتداء الجنسي على الأطفال والاغتصاب والعنف الجنسي المنزلي والاتجار بالنساء والزواج المبكر للفتيات القصر مقابل مبلغ من المال والإكراه على ممارسة الجنس بين الأزواج وبغاء الأطفال والإكراه على ممارسة الدعارة وزنى المحارم , كل هذا موجود وبكثرة في مجتمعاتنا ولكن لا يتم الإبلاغ عنه بسبب الخوف من نظرة المجتمع بالرغم من أن كل ما يحدث يؤثر سلبا على ضحاياه في كثير من الجوانب وهو انتهاك سافر لحقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية .
أما اغرب أنواع الابتذال الجنسي فهو ما يعرف بالزواج المؤقت والذي اخذ الآن تسميات مختلفة وشرعنه رجال الدين , وهو ليس أكثر من دعارة مقنعة يدفع فيه الرجل مقدار من المال إزاء ما يستمتع به , والضحايا دائما من الفقراء الذين يبيعون بناتهم للأغنياء أو تقوم به النساء المحتاجات للمال , حيث يتم الاتفاق على الوقت والمبلغ الذي يجب أن يدفع مقابل المتعة التي توفرها المرأة للشاري , ومهما يحاول رجال الدين شرعنته فهو لا يمكن أن يكون سوى بغاء ودعارة ومن العار أن نتهم الغرب بالفسق والفجور ونحن نقبع تحت تلال من الفسق والفجور المخفي والغير المعلن وندعي الشرف ونحن ابعد ما نكون عنه بالمفهوم الشرقي للشرف الذي اختصره بالعلاقات الجنسية والأعضاء التناسلية الأنثوية التي يتم الاعتداء عليها بمختلف الوسائل , فعلينا وعلى هذا المقياس تجنب رمي الآخرين بالحجر إذا كانت بيوتنا كلها من زجاج .







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,288,630
- تخليدا لغزوة مانهاتن الترهيب بعد الترغيب لتنفيذ مشروع مسجد ق ...
- هل يدفع العراقيون ثمن صراع على الحكم بدأ قبل 1400 بين الامام ...
- الاسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية والتحديث في العالم العرب ...
- اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداد ...
- التحالفات المصلحية والديمقراطية المزيفة في العراق
- نصر حامد ابو زيد فيلسوف في زمن العهر العربي
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 3
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 2
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 1
- قادة العرب لا يتعلمون من التاريخ
- اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية
- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في حياة المرأة العربية
- اقتل مسيحيا وتمتع بالجنة
- الفساد الاداري والمالي للسلطة الحاكمة واثره في تخلف المجتمع
- حرية الرأي وثقافة الخوف في العراق
- لماذا تهدر حقوق الأقلية المسيحية في العراق
- الصراع بين العلمانية ورجال الدين في العراق
- حقوق الإنسان في العراق المؤمن و حقوق الكلاب في دول الغرب الك ...
- العلمانية بداية الطريق لتحرير المرأة العربية
- حداثة الديمقراطية في دول العالم الثالث


المزيد.....




- نظرة على أوضاع المرأة العربية العاملة…هل يقبل الرجل استبدال ...
- مطالبة حقوقية لتعديل القوانين واعتبار التزويج القسري اتجارا ...
- انطلاق «مهرجان سينما المرأة» بنسخة لبنانية
- علماء الدين في سريلانكا يدعون النساء المسلمات لعدم ارتداء ال ...
- إدراج قوات الحرس نقطة تحول التوازن الإقليمي
- رجوي تدعو لاكمال تشديد الخناق على رقبة نظام الملالي
- الاغتصاب في الحروب.. حين يقرر الجنود وصم النساء بالعار
- صور لم تُنشر من قبل لأبوظبي ما -قبل النفط- بعيني المرأة الأو ...
- غرس أعلام مثليي الجنس وإعدامات عامة.. وثائق تكشف خطط البشير ...
- تعرف على المرأة الأكثر خصوبة في العالم!


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - سامية نوري كربيت - الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في الشرق