أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - ثورة الغلابة














المزيد.....

ثورة الغلابة


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 3135 - 2010 / 9 / 25 - 22:18
المحور: كتابات ساخرة
    



كانت أمى، الله يرحمها، مقتنعة بأن الله يحب الملوك أكثر من الغلابة، وتؤمن بأن حيل الغلابة مقطوع ويثورون على الغُلب بإنجاب الكثير من الأطفال، هذه القناعات عجلت بموت أمى مبكرا، فقضت نحبها صغيرة قبل أن تكمل عامها الرابع والثمانين.

لم يحفظ رجال التاريخ أن أمى درست فى معاهد حزبية أو انضمت إلى حزب سياسى حاكم، كانت أمًا برية لا تجيد مراوغات أهل السياسة، تحب عاشقى الحياة وتكره صانعى الموت، عاقرت الحياة بثقافتنا الشعبية وصنعت ثورة فأنجبت عشرة من البنين والبنات، مات منهم ثلاثة فقط، هكذا فتحت أمى أبوابا نعبر بها الحواجز الثقافية بين الطبقات، نباهى الآخرين بعددنا ونقتتل عند كل طعام، وفى أول معركة دخلتها مع إخوتى حول توزيع ميراثنا فى الدًار والطين، وجدت نصيبى مجرد حُطام يكفى مئة ثورة لجياع، ويثير ألف انتفاضة لمقهورين، فتفتيت الثروة جعل الناس فى بلادنا أغلب من الغُلب، لا الفقراء يغتنون ولا السلاطين يتوقفون عن إفقار الجميع، وهكذا بدأنا نمارس ثورة أمى على الملوك وقيادات الحزب الحاكم.

كان الخلفية الفكرية لثورة أمى على الغُلب، أن ملوك مصر يأكلون نهار كل يوم لحم طير وما يدعون من ورق عنب محشى باللوز وفول غارق فى السمن البلدى، وفى كل مساء يأخذون مقويات وأصباغا تعطيهم الشباب والعافية، ويبقى دونهم كثير من المصريين، شبه أحياء مقتولين بالفقر، لباسهم خرق بالية لا تستر عوراتهم البائنة، وطعامهم لقيمات جافة لا تلحس معداتهم الخالية، هكذا يتزايد سكان القصور فى ارض مصر، يعيثون فى الأرض فسادا، ويحولون مجتمعها إلى ثلاثة فصائل، فصيل طاغى من ملوك وملكات يورثون أمراء وأميرات، وفصيل من غلابة تصيبهم الحكومة بالعنة والعقم، وفصيل مطحون من عبيد ينجبون فقراء ولا يورثون أحد.

ليس صعبا على الغلابة أن يفهموا فتاوى السلطان فى موضوع الزواج والطلاق وكيد النساء، الصعب هو أن يفتى فقهاء السلطان بحرمان الغلابة من غرائزهم الطيبة، فرغم تعدد صور الزواج عند السلطان من المتعة والمصالح والعرفى إلى المِسُيار والبوى فرند، إلا أن فتاوى أهل السلطان لم تخفض من زيادتنا السكانية، وبقيت مشاكلنا السكانية تحول ثقافيا دون التوازن بين طبقاتنا، هكذا يعانى مجتمعنا من سبعة ملايين فتاة مصرية يعشن واقع العنوسة ولا يقدر على الاقتراب منهن ملايين من الرجال العاجزين.

أريد فتوى سلطانية تشد حيلى الغلُبان، وتزوجنى من ألف عانس تملكها يمين الحكومة، وأعد فقهاء السلطان بالبقاء فى دائرة الغلابة حيا دون إنجاب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,213,816
- كانون الحطب
- اقتراح ثقافى
- أنا إتسرقت
- رحلة إفطار
- رمضان كريم أحيانا
- ثقافة التحول المهنى
- البحث عن ثقافة
- منهج التقدم
- إدانة انتخابية
- الصياح بالتغيير
- مٌسجًل خطر
- حٌمىً وظيفية
- التفكير بالوكالة
- تنشيف ريق
- أبو العريس
- الردع بالمعرفة
- خطاب الجامعة الثقافى
- فلوسنا ورق
- الناقة سافرة تأكيداٌ
- إنهم لصوص


المزيد.....




- لغة الضاد في بوليود.. -122- أول فيلم عربي مدبلج للهندية
- صدر حديثا ضمن سلسلة الروايات المترجمة رواية -كابتن فيليبس- ...
- صدر حديثًا كتاب -صباحات الياسمين- للكاتب محيى الدين جاويش
- توزيع جوائز ابن بطوطة العالمية لأدب الرحلة
- هل ترك الممثل المصري الراحل سعيد عبد الغني وصية؟
- عضوة أكاديمية نوبل للآداب المثيرة للجدل توافق على الرحيل
- قرار رسمي بخصوص اتهام سعود الفيصل بإنتاج أفلام إباحية
- هل أسلم نابليون بونابرت سرا في مصر؟
- مواجهة عبر الموسيقى بين التشدد والاعتدال
- هوغان من برلين: أنا مسرور ووجودي هنا للاحتفال بقرار الاتحاد ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - ثورة الغلابة