أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - حٌمىً وظيفية














المزيد.....

حٌمىً وظيفية


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 3048 - 2010 / 6 / 29 - 13:10
المحور: كتابات ساخرة
    



طوال نصف قرن من تعاقب الوزراء والمديرين وصك القوانين وأنا أعمل موظفا حكوميا، فشلت فى أن أكون رئيسا كبيرا لأى عمل، فظللت مع الزملاء نمسك السيرة ونغتاب القيادات ونضع الخط المناسبة للحصول على الترقيات، وفى الوقت المناسب حملت خطة مناسبة وقدرا من النصاحة وتوجهت إلى مديرنا الكبير قاصدا الحصول على ترقية كبيرة.

بأدب جم دخلت مكتب مديرنا الكبير، وحين انفرجت أساريره عن ابتسامة كبيرة، انتحيت به جانبا وسررت فى أذنه رغبتى المجانية فى نزع الفساد من وجه الأرض ومن قلوب الموظفين، وأبلغته أقاويل غيرى من الموظفين الحاسدين المتآمرين، بأن قياداتنا الأعلى تهبر أموالا كثيرة تضاعف دخولها الوظيفية فوق مستوى العقل وتجاوز روح القانون، وكله يا باشا بصريح القانون، فلا يرصد هذه الدخول إلا حاسد أو متآمر، وأتممت شحن صدر مديرنا الكبير بأنه عظيم فى الدنيا ومغفور له فى الآخرة.

قبل أن أفرغ من فنجان القهوة الوحيد، طرقت يد المدير الكبير على كتفى، وبصوت واثق أقسم بالعيش والملح دون أن يحلف بالطلاق، أن إدارتنا تعمل بمنتهى الشرف والشفافية، وأن مرتب مديرنا الكبير لا يزيد عن بقية الموظفين غير جنيهات معدودة، ينفقها على شاى وقهوة الضيوف وعابرى السبيل، هكذا اسقط المدير الكبير فى يدى فشل مديحى ورفض خدماتى، فقررت أن أعرض خدماتى على المستوى الأعلى وظيفيا، انه مستوى رئيس مديرنا الكبير.

فى اليوم الموعود، دخلت مكتب رئيس مديرنا الكبير، عرضت عليه خدماتى الوظيفية فى الغيبة والنميمة وبعض المشهيات واقتسام الغنائم، فجحظت عيناه انبهارا بقدراتى وأطلق كلامه فى وجهى، يا زميل: دع القافلة تنبح والكلاب تسير، فجهرت بدعائى لكل قيادتنا بالرشاد والصحة.

قبل أن افرغ من كوب الشاى الوحيد، باغتنى رئيس مديرنا الكبير برغبته السامية فى إنهاء اللقاء، وقال محذًرا : يا سيد أننا نبذل فى العمل كثيرا من جهودنا التطوعية، لا نريد جزاء ولا شكورا، فإذا كان المدير الكبير قد أقسم لك بشرفه بأننا أشرف من الشرف، فإننى اقسم لك بالطلاق بأننا نصنع الشرف ونرعى الشفافية، هكذا خرجت من مكتب رئيس مديرنا الكبير صفر اليدين من أية ترقيات محتملة.

فى مساء نفس اليوم، رقدت فى السرير محموما، أرمى بهذيان الحمى وهلوسة الفشل فى وجه زوجتى، أحادثها: الشفافية يا أختى أن يكون القانون واضحا وتطبيقه مفهوم، وأصل المثل يا أختى أن الكلاب تنبح والقافلة تسير، وعند هذه الوصلات من الشفافية، وترويجا لطرق الحكومة فى علاج حمى صغار الموظفين، كانت زوجتى قد أعدت الماء والصابون والحقنة الشرجية.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفكير بالوكالة
- تنشيف ريق
- أبو العريس
- الردع بالمعرفة
- خطاب الجامعة الثقافى
- فلوسنا ورق
- الناقة سافرة تأكيداٌ
- إنهم لصوص
- هوجة الفتاوى
- إنهم عجزة
- أشجان موظف
- حرية الرأى – معزة خالتى نظيرة
- مسارح المنصورة
- فئران ملونة
- غربتنا الدينية
- حادثة انقلاب
- حنطور الثانوية
- سيناء .. لحن الأسى
- إلى وزراء التعليم
- إنهم مزورون


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - حٌمىً وظيفية