أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيف عطية - جحيم الله














المزيد.....

جحيم الله


سيف عطية

الحوار المتمدن-العدد: 3132 - 2010 / 9 / 22 - 18:56
المحور: الادب والفن
    


ومرَت السنين بين شوق وأنين، وزادني حنين...
للمهد والدار وحتى للشارع الحزين، بالطفولة الجائرة بالجدران ومتاعب السنين... بالأهوار والنخيل بالجبال الى حمرين بالحقول والمآتم والأفراح بين حين وحين، اشتقت الى سعير صيفك اللاهب حين يأتي من أبواب جهنم، والى شتائك القارص الى الصوبة والمنقلة والعواصف التي تمزق العيون .
باللليل والنهار بالحب والكره والناس يحشرون بالسجون الملغومة بالأبرياء والأشقياء بالإرهاب والأرذال، أفكر بك يابلدي المسلوب الإرادة، بلدي المغضوب عليه بلدي المكبل بالقيود، بلدي المترهل الملَبَّد بالأحقاد، في بلدي تتدحرج الرؤوس كل يوم، في بلدي تصنع طرق القتل بأبداع، وأحدث أنواع التعذيب والتدمير والتهجير، في بلدي ليس للانسان لسان أو عنوان، بلدي من ليس له قانون ودستور والدين لمن يدفع بالدولار.
أحبك يابلدي وأنحني لك حتى موعد اللقاء...
يا من علّمت الأنسان بداية البناء والحضارة، يا من أبدعت بغرس أول بذرة القانون في مسلتك الشامخة، ويشهد التاريخ لحمورابي وعشتروت الأله، أنت من علّم الأنسان أن يحب وأبدع في آلهة الجمال، يا رافدين يا نسيم الأصالة ومهد الساميين وفجر البابليين وموطن الآشوريين يا وادي الرافدين....
يا من تفاخر بأحلام أكد وأريدو ونينوى وأور- يا ملاحم الأوليين والسباقين وكلكامش في البحث عن الخلود، الى الكوفة وبغداد بيت السلام وبيت الحكمة وموطن العلماء والواعظين، وأنت اليوم ترتعشي اليوم وحيدةً في سجنك الكبير وتحت قيود المرتشين والحاقدين والساخطين والحكم بالرصاص والذبح بالسكّين والنار والحديد.
وهاهي الرعيّة كالأموات وجوههم ملثمة وأجسادهم باردة تسوقهم المنيّة بشهوة موت مشؤوم نحو بلاد الآه وحكم الشيطان- لا يحكمها الاّ من ظهرت عليه أعراض النفاق والرفاق والارهاب، جباههم متكبرة وأيديهم ملطخة بالدماء وأرجلهم تسوقهم بالرشوة والفساد ودون الانسان والحيوان.
يا آلام صدري وحنجرتي ودموعي قد جفت منازلها وحرارة الأحداث المشؤومة باليأس والكآبة والكساح ، شعب يتمزق بالجوع والآلام والحروب ، وطن قد غاب عن الأنظار ، وأحسن لعبة الدجل وأتقن اللعب بالحروف ، وطني تحول الى سجن كبير والمارقين والرفاق والشيوخ ووعاظ السلاطين تحولوا الى سجانين تتأمل بركة السلطان وتحميهم عصا الجلّاد.... الحاكم والعبيد والجهل والفساد في البر والحاضرة والغيوم لاتنقشع وأشعة الشمس لا تنفذ الأسوار، وطني لايملك الأطيان والأعمار الّا إعمار القبور واتقان الخط العربي وصناعة لافتات العزاء والذبح والتسليب وعبادة الدولار!!!! وا أسفاه وا أسفاه وا أسفاه
كمامة الجهل والنفاق، قد عظّموا وفاخروا وابتهلوا بأناشيدهم الذليلة المتصنعة تكتبها وترددها أصابع الدجل ليقبضوا الأثمان حتى وأن يقتلوا المرأة والرضيع والشيخ والضرير ناهيك عن التجويع والتحريض والتهجير.. ذلك الشاب من هو؟ وهذه الأرملة من من كان زوجها ؟ وتلك البنت المتسعكة من قتل أباها؟ وذلك الصبي لم يذهب لمدرسته! وهاهم قد جاءوا خرجوا كأسراب الجراد ليحصدوا رؤوس الخير ويسرقوا أحلام الطفولة والشباب بالسوط والنار.
يابلد النهرين كنت واليوم أنت حوض من الدماء- تلك قمامة التأريخ المتعفنة تدخل شرايين الطهارة والنقاء. ويفتحوا بوابة الجحيم ويفتحوا جيوبهم وينحنوا وينشدوا لألههم الجديد، وتسمع الدفوف والتبجيل والرقص والغناء والهتاف بالأله الجديد في المقاهي والأحياء والبيوت في الاعلام والأسطورة الجديدة بلا قيود. ضمائر الدينار والرذالة وطبالين الكلام والشحاذة يطلبوا المزيد بالمديح، والمديح على قدر من يدفع بالدينار والدولار ومن يخطف الرؤوس.
فتكبر السجون والكروش والقبور ويكثر الفقر والأيتام والأرامل ويعظم الخوف والارهاب ، ووجه سيدهم الشريف والههم المبتسم يغنوا له بالمجد والنضال والشهادة، بالغش والخداع والرذالة وتدخل قافلة من النساء موكب الرذيلة والدعارة بالدينار في العراء وتحت السماء وفوق قانون البشر. وزادت آلهتهم وقالوا هذا إختيار السماء، وزاد الممنوع في أن لا تقول ما تريد أن تقول، والباطل في العلاء والصعود فيحرقوا أعشابهم وأهلهم ويغرسوا الجماجم ويهتفوا بالذبح والتنكيل وإراقة الدماء، بأنها المنجزات، وحفيف أجنحة الموت تستضيف كل دار أو كل من فكّر بالقرار، فالأحلام من المحرمات وحرام التجمعات في الملأ فمصيرها الفقدان.
يُسحَق البشر بالأقدام بلا عزاء ولا عويل وحتى النَوح والدموع في الممنوع والبؤس واليأس والفقر يظلل شواطئك يا وطني في الأهوار والصحراء وعلى الجبال، وحتى نخيلك ياوطني سلبوا حرمته وشموخه بين الليل الموحش وصوت الرشّاش فلا تسكنها غير الأشباح.
لصوص الليل قد كُرِّمَت في وضَح النهار لقيادة الأجيال والأجيال في الغيبوبة الكبرى، وجماجم قتلى في الميدان في الأحياء وتطفوا على دجلة الخير وفرات الرزق والوفر بلا إنصاف. هزائمهم يدعونه إنتصار وشذوذهم يدعونه السلام وتقام الأفراح المنكوبة لتعظيم الأمجاد وآثار الدم لم تخسلها حتى الأمواج، عربدوا وزمروا وسال لعابهم لمزيد من الثروة والدولار والموت مصير حتمي من لم يفي ضريبة الأله.
الحزن والكتمان والخذلان وطاعة عمياء لكل من مسك الزمام رياء وخنوع وقالوا قَدَر، فلو قطعوا كل أغصان الورد فستنموا أشجاراً وأشجار ولو ملأوا الأرض جماجم فستزدهر بالأحفاد والأحفاد، وأنا في بيت أظلم أحتسي حساء البصل بذكرى السنين ومرارة الأيام وجحيم الله بمصراعيه مفتوح ووصية حزن حين الموت يهلهل أن يضعوا الشوك على الفم خوفاً مما سيقول.
فياسبحان الله لهذا العالم فالمطر سيسقي الحقول من جديد وسينشد الناس إنشودة الخلود وسيخرج كلكامش يهنئ أحفاده وسيبارك حمورابي سيادة القانون والسيادة ويختفي الرفاق والإرهاب في الظلام الى الأبد.

Saif Ataya





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,897,271
- حِوار
- رقصة الأشباح
- الأسوار


المزيد.....




- فنانو الجزائر يدعمون المتظاهرين على طريقتهم الخاصة
- أشرف زكي يفوز بمقعد نقيب المهن التمثيلية في مصر
- كولر يعتزم عقد مائدة مستديرة ثالثة بنفس الصيغة
- فوز روسيين بجائزة -برافو- الموسيقية الدولية
- الشرعي يكتب: الشباب .. والنخب السياسية
- صدر حديثا : الجدة ونعجتها - تأليف الكاتب العراقي ج ...
- كيف استلهم سفاح نيوزيلندا نظرية -الاستبدال الكبير-؟
- مترو دبي يتحوّل إلى قاعة للعروض الموسيقية
- النوروز.. أساطير مختلفة حول عيد يجمع ملايين المحتفلين
- شاهد: فنانون عرب وعالميون في ختام الأولمبياد الخاصة في أبوظب ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيف عطية - جحيم الله