أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الفوضوية والانتهازية














المزيد.....

الفوضوية والانتهازية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يستطعْ العربُ المسلمون إنتاجَ نضاليةٍ شعبية ديمقراطية واسعة، فهذه ذات طبيعة اجتماعية متقدمة، تتطلب طبقة وسطى وطبقات عاملة ذات مستويات إنتاجية واقتصادية مدنية والملكيات غير ممركزة في يد دولة شمولية ذات بطش وإمكانات مالية كبيرة.

كان المعتزلة في بدء ظهورهم فئة صغيرة لكن ذات مريدين مؤثرين، وقد طرحوا منذ عملهم السياسي الأول أن يكون (فيء المسلمين) أي المال العام للناس، ويوزع عليهم، لكن لم يعرفوا الإجراءات والسبل النضالية المؤدية إلى ذلك، وقد عملتْ الخلافةُ على اقتناصِهم ورفعِهم من أوضاعِهم المزريةِ والبائسةِ وقربتهم للثراء، فأبتعدوا عن الناس وعن طرح هذه المطالب فتحولت الدعوة إلى دعوة فكرية نظرية.

حتى أن ثمامةَ بن الأشرس - أحد المعتزلة البارزين- كان يقولُ للخليفة هارون الرشيد دعكَ من الناس فهم جهلةٌ ويروي له حكايات من حياة البسطاء كالحارس الذي كان يسجن ثمامة في زمنِ نضالهِ ومعارضتهِ ويلحنُ في قراءةِ القرآن فيعدلُ له ثمامة القراءةَ الخاطئةَ فيتهمهُ الحارسُ بالالحاد، فيضحك الرشيد على مثل هذه النماذج ويقتنع برأيه.

إن خلقَ تيارٍ واسعٍ تنويري ديمقراطي أمرٌ شائكٌ من دون الطبقات التحديثية الكبيرة، وكان الفلاحون المنتجون الكبار في ذلك العصر مفتتين، جاثمين في قراهِم البعيدة، غير ذوي حضور في المدينة إلا على شكلِ أناسٍ مُقتلعين من الريف هاربين من ظروفهم.
ومع تبعثرِ وذوبانِ المعتزلة والظروف الجيدة التي ارتفعوا إليها نسوا القضيةَ النضالية القديمة وحولوا الاعتزالَ إلى فلسفةٍ مثالية متعالية، مثلهم مثل الفقهاء الذين قطعوا أجنحةَ الفقه وجعلوه في قفصِ السلاطين، ولهذا كانت الفوضويةُ هي التي تغلغلتْ في الساحة السياسية وقتذاك على شكلِ الخوارج والإسماعيلية والزيدية، ففي حين التصقتْ جماعاتٌ بالخلافة وتركتْ الساحةَ التي تضجُ بعذابِ الناس خاليةً من النقد والموضوعية السياسية وأحدثت فراغاً ظهرتْ تلك الفرقُ الجديدة واستغلتْ الظروف.

إن عدم النضال من أجل المال العام وعدم وجود قوى مدنية اقتصادية واجتماعية يحدثُ الفراغ السياسي، ويجعل الجمهور يُعجب بالخوارج الشجعان المضحين لكن الفوضويين.
وقد تغيرت الأمورُ بعض الشيء في العصر الحديث، لكن الذي لم يتغير أن الفيءَ مازال في إشكاليته، والطبقات الحاكمة تقررُ أشكالَه وتوزيعه بتفردها، ولا توجد قوى اجتماعية واسعة في البرلمانات والنقابات العربية تستطيع أن تشكلَ رقابةً حقيقية على المال العام.

والحكومات تلتقطُ الأحزابَ والجماعات السياسية حسب صمتها أو كلامها من هذه القضية، والأحزاب الدينية التي تتفق مع الحكومات في المذهب الديني أو لا تتفق وتصمت عن هذه القضية المحورية تُرفع وتُعطى المكاسب، والجماعات التي ترفعُ صوتَها وتنتقد وتبين عبث البيروقراطيات بالمناقصات أو أن تتخذ مواقف دقيقة صارمة تجاه قضايا سياسية كما يحدث في مصر تجاه قضية التوريث، تتبدل مواقعها ويتم تقليص وجودها.
وهكذا تصبح جرائد بعض قوى المعارضة خالية من المعارضة تجاه قضايا الشعب الاقتصادية الجوهرية، ويرتفع رئيس الحزب الاشتراكي إلى مجلس الشورى، ويكتب كتباً عن الصراع الاجتماعي في بلده لا يشير إلى مثل هذه القضايا المحورية!

تتقلصُ وتختفي المساعداتُ وتُقام القضايا على جرائد المعارضة المصرة في البحث عن قضايا المال العام، وتنقسم الأحزاب وتتحول إلى أجنحة متصارعة تفتتها حالما تريد أن تغدو أحزاباً حرة وتطرد الانتهازيين من صفوفها، أو أن يحدث العكس.

مثلها مثل الطبقات القديمة السائدة في العصور المنصرمة تواصل القوى الحالية الجوهر نفسه لأساليب القدماء، فمن يعترض حتى بشكلٍ قانوني ويعرضُ الحيثيات الموضوعية لبعض الفساد تتفجر في وجهه القضايا ويُجر للمحاكم.
وحتى إن حزباً كان يحكم بلداً عربياً يخسر الانتخابات بسبب صراعات داخلية لأنه يواصل الكشف عن المال العام.
استقلالُ السلطات الثلاث أمر شكلي: القضاةُ معينون من السلطات التنفيذية، البرلماناتُ ذات سلطات محدودة ومع هذا فالنواب يأتون على مقاسِ الأنظمة في خواتيم الانتخابات.
المالُ العامُ ليس عاماً وهو بيتُ القصيد.
الصحافةُ شبه حرة ومُراقبة والصحافة الحزبية الحرة غير موجودة أو لا يُسمح لها بالانتشار والتطور.
بطبيعة الحال لابد من مواجهة الظاهرات السلبية ومواصلة تكوين التيارات الديمقراطية بشكل جماهيري، حتى لا يسمح بتصاعد أثر الفوضويين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,472,452
- الديمقراطية والتقليدية
- خندقان
- الإقطاعُ الفلسطيني تابع التابعين(4-4)
- الإقطاع الفلسطيني: تابع التابعين (3)
- الإقطاعُ الفلسطيني تابعُ التابعين (2)
- الإقطاع الفلسطيني: تابع التابعين(1)
- الترميز لدى عبدالرحمن منيف
- استنساخ شكلاني للإسلام
- ظواهر طلابية
- أزمة اليمن (3)
- أزمة اليمن ( 2)
- أزمة اليمن (1)
- (طنين) محاولة روائية سعودية
- هل ضاعت بوصلة الإصلاح؟
- الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- استراتيجية البرتقال وليست القنابل
- باكستان دولةُ القبائل العسكرية (3-3)
- باكستان دولةُ القبائلِ العسكريةِ (2-3)
- باكستان.. دولة القبائل العسكرية (1)
- العقوبات والتحولات في إيران (3-3)


المزيد.....




- أمريكا تفرض عقوبات على رجلين وثلاث شركات لمساعدتهم حزب الله ...
- نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط
- باستغلال السماء وباطن الأرض.. أفكار عبقرية للتخلص من الازدحا ...
- أحزاب عريقة تمهد الطريق لحكومة تكنوقراط تقود السودان
- ضجة في إسرائيل بعد أغنية فلسطينية ساخرة (فيديو)
- بعد أيام من انتخابه... رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس أوكرا ...
- الناطق باسم حكومة الوفاق الليبية: وقف إطلاق النار لن يكون قب ...
- وكالة: -العسكري السوداني- يتخلى عن 3 من أعضائه... والمجلس يو ...
- معارك الحصار... الاشتباكات تحتدم شرقي سوريا للسيطرة على طريق ...
- بعد تحدي ترامب للكونغرس وتهديده بالحرب... من بيده محاكمة الر ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الفوضوية والانتهازية