أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صادق البصري - رمضان شهية للأحتيال















المزيد.....

رمضان شهية للأحتيال


صادق البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3100 - 2010 / 8 / 20 - 01:46
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هناك مثل شعبي بغدادي شائع يطلق عادة على أمر فيه من التعقيد والحيرة مايربك من يتصدى لفهم أسباب مشكلة ما..
أو قضيه مستعصية ، ويقف عاجزا عن الإتيان بأي حل مرض .. ويقول المثل في هكذا أوضاع (شليله وضايع راسهه) اجل الكل يعربد ويزبد، الكل يفتش عن مصالحه الذاتية والخاصة ، الكل يبتدع القوانين التي تنسجم مع ما يرتكبه من سرقات ولصوصيه وقانون (حارة كلمن ايدو الو) شائع، حلاله حلال ، وحرامه حرام حسب ماتقتضيه نوازع أبطاله ومراميهم ،بضائع فاسدة،غش تجاري،استغلال سلبي للأحداث والظروف والمناسبات الآنية والمستقبلية وأستثماربخبث تقلبات المناخ ، حره اللاهب وبرده القارص، وابتداع طرق مستحدثة للاحتيال في تسويق كل ماهو رديء وفاسد ،وافتعال أزمات مضاعفة -عدا الأزمات المزمنة -والتي تشمل كل جوانب ومتطلبات حياة المواطن العراقي البسيط من الملبس والمسكن والطعام والاتصال والصحة والوقود، كل ذلك من اجل الإثراء السريع والكسب غير المشروع على حساب بؤس المواطن وتعاسته وغفلته..حيتان ومضاربون ومافيات على هيئة شخصيات سياسية حزبية وبرلمانية متنفذة ومؤسسات دينية وعشائرية تحتكر السوق العراقية من الباطن كالطفيليات التي تعتاش على دماء الناس ، لايردعها رادع ولايوخزها ضمير، جل همها الإثراء السريع على اعتبار إن التجارة شطارة (وسبع اليستفيد) في أحوال العراق المتقلبة،مستغلين توقف عجلة الصناعة والزراعة العراقية وغياب الرقابة وتفشي الرشوة والمحسوبية واللامركزية وتعدد الزعامات في هذا البلد المشلول تماما _ إلا من الأجندات الطائفية والتمسك بالسلطة مهما كان الثمن ، والثارات والفتن _ ومروجي لبضاعات مستوردة وفي الغالب فاسدة (اكسبا ير) ومغشوشة عن طريق دول إقليمية جائزتها عدم الاستقرار والفوضى الى مالا نهاية في العراق، فبدل من أن ترمى تلك البضائع في الطمر الصحي للتخلص من سمومها المسرطنة؛ تباع لفقراء العراق بأسعار منافسة وعن طريق تجار اقل ما نقول عنهم أنهم مجرمون ، حيث وجدت تلك الدول في العراق سوق مفتوحة ، متلهفة، وتتميز عن باقي الدول بميزة الحدود المستباحة بلا حسيب ولا رقيب لبضاعتها المغشوشة والفاسدة وعلى قاعدة مصائب قوم عند قوم فوائد، ولرمضان من كل سنة نكهة خاصة في تسويق كل بضاعة فاسدة لسد احتياجات الناس الملحة ، مما يجعل الاحتيال في هذا الشهر على أشده .. ومن جملة تعدد وجوه الاحتيال والنصب والتي تتخذ أشكال وأوضاع مختلفة وحسب فاعليتها في الكسب السريع وفي كل مجالات حياة الإنسان العراقي وطرق استغلاله.. هذا بالنسبة لسلة غذاء المواطن واحتياجاته الحياتية ، ولبيان مدى تمادي تلك الواجهات المافويه نسلط الضوء على جزئية بسيطة مما يحدث بالنسبة لجانب آخرمن جوانب الاستغلال والجشع الا وهو قطاع الاتصالات إذ لايختلف هذا القطاع عن القطاعات السالف ذكرها في عملية حلب المواطن ماديا وأستغفاله، وكتجربة عشتها ومازلت في معانات يشترك معي فيها الكثيرون من المشتركين وذلك بما تتفرد به شركات الهاتف النقال في رمضان بوصفه شهر الاحتيال المغفور ذنبه دون باقي الأشهر..
حيث اعتاد هاتفي النقال قبل رمضان هذا الصيف على الصمت طوال النهار ، ولم يشأ أن يرن عادة إلا في حالات الإخبار السيئة ، أو مرض أو فاجعة ألمت بأقرباء،أو تلك الإخبار التي لااحب سماعها مطلقا، أو الضرورة القصوى التي لاتنم عن إخبار مفرحة بكل الأحوال ،لاسيما وأنه لم يألف الإخبار السعيدة منذ حلوله في جيبي، ولا أذيع سرا إذا قلت إني أكون أكثر اطمئنان إذا ما أكرمني بصمته ، وكنت إذا أردت معرفة إني لازلت على ألشبكه كمشترك أومأت لزميلي في العمل أن يطلب رقمي وما أن يرن بنغمته الكلاسيكية اعرف إني لازلت على ألشبكه ..دخل علينا رمضان هذا العام وهاج هاتفي النقال أيما هيجان يهتز ويصهل ؛كل نصف ساعة رسالة، من يبعث لي هذا الكم الهائل من الرسائل !؟ سئلت نفسي، ولأني يائس تماما من ورود رسائل من أصدقاء أو أقرباء حيث إن الكل يلهث في هذا الزمن المتسارع بجنون ، ولا وقت لرسائل مودة أو اخوانيات، ولانني لست من رواد التهاتف الليلي الساهر، أو النهاري أو الدردشات التي لاطائل من ورائها، لغو ومضيعه للوقت وهدر للمال، تجمعت الرسائل في هاتفي بكثرة مما اضطرني أن افتح تلك الرسائل فكانت كما يلي:
. رمضان كريم شارك معنا تربح 1000$ _وطبعا لو أرسلت مليون رسالة لا ولن تربح لأنها ببساطة خدعة _ ..
. ربحت سجل اسمك بانتظارك 5000$ ألليله شارك تربح لديك 20 نقطه أرسل رسالة على...
. رمضان أحلى أرسل على....تربح جوائز قيمه من شركة زين قبل أن يحل الليل شارك
. ممتاز لقد ربحت بالقرعة أرسل رسالة وفيها اسمك لقد ربحت تنتظرك سيارة رمضان يجمعنا
. قبل أن تنتهي السحبة أرسل رسالة على ....لتربح الليلة وتنام قرير العين!!... شركه زين...!!
وهكذا كل رسالة بدولار وتخيل مايسرقه هؤلاء اللصوص من جيوب الجماهير المليونية التي تحلم وليس لها سوى تحقيق الأمنيات بالأحلام وعلى حد قول علماء النفس إن الأحلام ماهي إلا تحقيق رغبات مكبوتة في اليقظة!! ..اذكر إنني كتبت رسالة مضحيا بدولار من رصيدي ضانا إن احد ما من الشركة سيجيبني ليبرر هذه الفورة وشراهة هذا الكم من الرسائل المزعجة!! وكان فحوى رسالتي أن أفرغت غضبي مذكرا الشركة بأساليبها اللصوصيه المكشوفة وإفراغ جيوب المشتركين، وأستغفالهم بوسائل مفضوحة لاتليق إلا بمافيا السطو والتسليب بطرق الكترونية ؛ بعد دقيقه جاءني الرد : رمضان كريم ممتاز لقد ربحت رمضان كريم شارك أكثر أكثر لتربح !!! الا يوجد من يردع هذه الشركات المافويه وأين الرقابة!؟ هل استعصى على الحكومة سن قوانين تحد من جشع واستغلال واستغفال هذه الشركات للناس !!؟ من يدري ربما هناك نسبه ما لوزارة الاتصالات أو هي محاصصه أيضا مع هذه الشركات بين الأحزاب لتقاسم موارد الربحية!! كل شيء وارد في زمن الفوضى ألخلاقه!! ربما هو اختراع طرق جديدة للسرقة بعيده عن المسؤولية الحكومية بعد أن اكتشفت الطرق القديمة بالاختلاس والسرقة في بلاد العجائب ،أو هي كما قال المثل البغدادي( شليله وضايع راسهه)..في ظل انفتاح السوق وتعدد منافذ الاستيراد ومواكبة التطور الاقتصادي العالمي يجب تفعيل الرقابة وحماية حقوق المستهلك والحد من جشع المضاربين واستغلالهم لسلة قوت المواطن وتأمين أفضل الخدمات أسوة بالدول المجاورة على اقل تقدير ، إذ لابد من استحداث هيئات رقابية نزيهة وتفعيل قوانين السيطرة النوعية والصحية على البضائع الداخلة للبلد وأيضا على شركات خدمة الاتصالات إذ يفترض أنها تعمل بشروط تعاقد قانوني بين الدولة وتلك الشركات ويفترض أيضا إن الدولة حامية وساهرة وراعية ومقدمة مصلحة مواطنيها بتقديم أفضل الخدمات على كل اعتبارا ليس هذه من مهام الدولة ومؤسساتها لحماية مواطنيها !؟ وللأسف هذا ما لا نراه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,095,566
- دمعة على ثرى صاحبي ..
- الدين ليس بديلا للحياة
- رموز .. وطنية !؟
- ثلاسيميا أمراء الطوائف
- رسالة وذاكرة..
- طلاسم الخزاعي ..أسئلة البكلوريا هذا العام انموذجاً
- دوله حقيقيه .. دوله وهميه !؟
- يا أيها النمل ادخلوا جثتي ..
- الصندوق ذي الجلد المرمري ..
- حلم صبي من شمال الجرح ..
- لافتاتٍ...سود
- رجل محافظ
- خطأ
- الليل وأنين انثى..
- حب بلا... حدود
- كذلك قال شوبنهور..
- يا أهل العراقية ماذا أنتم فاعلون !!؟
- سوق..نائم
- قائمة أم محمد الاميري والمشروع الوطني !؟
- مطر..آسن


المزيد.....




- تقرير حكومي يكشف بالأرقام خسائر الاقتصاد خلال 4 سنوات من الح ...
- البيت الأبيض: لا ركود بالرغم من الاضطرابات الاقتصادية للسوق ...
- سعر سيدان -آوروس- الروسية ينخفض بمقدار 10 ملايين روبل
- وزير لبناني: أولوية العمل الحكومي حاليا لمعالجة الأوضاع الاق ...
- لبنان: البطريرك الماروني يدعو للبدء في تنفيذ خطوات النهوض ال ...
- في هذه الصالة الفاخرة سيتجمع حملة تذاكر -فيرجن غالاكتيك- للس ...
- الاقتصاد في إسرائيل يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الثاني ...
- غرينلاند ترفض عرض ترامب لشرائها.. لكن بكم يقدر ثمنها وما أهم ...
- عبور الخط الأحمر في الحرب التجارية مع الصين... صفقة سرية بين ...
- رئيس البرلمان العربي يُدين الهجوم الإرهابي على حقل الشيبة ال ...


المزيد.....

- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صادق البصري - رمضان شهية للأحتيال