أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - منذر خدام - المياه العربية: الأزمة، المشكلات، والحلول






















المزيد.....

المياه العربية: الأزمة، المشكلات، والحلول



منذر خدام
الحوار المتمدن-العدد: 939 - 2004 / 8 / 28 - 10:02
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


1-مدخل:
إن البحث في الشأن المائي في الوطن العربي هو بحث في مستقبله، ومستقبل الأقاليم المحيطة به، فإما صراعات وحروب ودمار، وإما تعاون وتقدم وازدهار. فالماء، سبب الحياة، " وجعلنا من الماء كل شيء حي.."(1)، يحاول المتربصون بوطننا شراً، تحويله إلى ميدان للصراع الاستراتيجي القادم في المنطقة، بدلا من تحويله إلى ميدان للتعاون والتكامل. وبالفعل شرعت الدول الفاعلة في المنطقة، من داخلها ومن خارجها، بالعمل على رسم ملامح الصراع القادم وتحديد أبعاده، وربما تحديد النتائج التي يمكن أن تترتب عليه مسبقا(2)ً.
وحتى حين لم تكن قضايا المياه المشتركة بين الدول العربية في حال جيد، بل كانت من الموضوعات الخلافية الساخنة بينها، غير أنها، لحسن الحظ، وجدت أخيرا طريقها إلى الحل. فبين مصر والسودان توجد اتفاقية لاقتسام مياه النيل تعود إلى عام 1959، بحيث تكون حصة مصر 55 مليار م3، وحصة السودان 18 مليار م3 مقدرة عند سد أسوان (3) .
وبعد طول خلاف وقعت سورية والعراق اتفاقية لاقتسام مياه الفرات الواردة إلى سورية مقدرة عند الحدود السورية التركية بنسبة 58% للعراق و42% لسورية (4).
وهناك اتفاقية لاقتسام مياه نهر العاصي بين سورية ولبنان(5)، وقد وقع البلدان في الآونة الأخيرة اتفاقية مماثل لاقتسام مياه نهر الكبير الجنوبي(6).
وبين الأردن وسورية توجد اتفاقية لاستغلال مياه نهر اليرموك تعود إلى عام 1953، وقد أعيد إبرام اتفاقية جديدة بينهما في عام 1987 حول الموضوع ذاته، وهي تنفذ حالياً(7).
إن المستقبل سوف يشهد صراعات على الموارد الآخذة في الندرة ومن ضمنها المياه، وذلك بسبب ازدياد عدد السكان،وتحسن مستوى معيشتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية(8). وتزداد مشكلة المياه حدة في المناطق شبه الجافة والجافة، حيث الموارد المائية شحيحة أصلا، والطلب عليها في ازدياد، ولذلك أصبحت المياه عنصرا من عناصر استقرار الدول، واحد مكونات أمنها بالمعنى الشامل(9).
الماء مثل الهواء هبة طبيعية لجميع الناس، غير أنه يختلف عن الهواء في أن هذا الأخير قد منح للناس جميعاً بالتساوي، أما الماء فقد منح بتفاوت شديد.في تقرير منظمة الأغذية والزراعة لعام 1994(10)، وفي دراسة للمنظمة ذاتها بعنوان " الماء عصب الحياة"(11)، قدر حجم المياه على الكرة الأرضية بـ1.4 مليار كم3، 97 بالمائة منها مالحة، ونحو 2 بالمائة منها جامد في المناطق القطبية، أو مخزن في طبقات الأرض. أما المياه الحلوة فتقدر بنحو136 ألف كم3 موجودة في المستنقعات والبحيرات والأنهار، ولا يزيد المتاح منها للاستخدام من قبل الإنسان عن(9000) كم3. في حين بلغ الاستهلاك البشري من المياه في عام 1990 نحو 4130 كم3، وصل في العام 2002 إلى نحو 5190 كم3.هذا يعني أن في الكرة الأرضية ما يكفي البشرية من المياه حتى ولو ازداد عدد أفرادها كثيراً(12).
غير أن مشكلة المياه لا تتعلق بنقص في كمياتها الموجودة على الكرة الأرضية، بل بتوزيعها الجغرافي المتفاوت. ففي حين تفيض المياه في بعض المناطق في العالم كثيراً عن حاجة السكان، هناك مناطق أخرى لا تجد ما يكفيها منها. فحسب مصادر المعهد الدولي للموارد والبنك الدولي(13)، تقدر الموارد المائية العربية بنحو 348.64 مليارم3، منها 228.45 مليار م3 من المصادر الداخلية، ونحو120 مليار م3 من المجاري المائية الدولية. وتشكل هذه الموارد ما نسبته 0.86 بالمائة من الموارد المائية العالمية، ونحو3.33 بالمائة من الموارد المائية في أسيا، و8.34 بالمائة من الموارد المائية في أفريقيا.
وحسب المصادر ذاتها فقد بلغ نصيب الفرد في الوطن العربي من الموارد المائية المتجددة (سطحية+ جوفية) في عام 1990 نحو 1436 م3. ومن المتوقع أن يتقلص هذا الرقم في عام 2025 إلى667 م3. وبالمقارنة مع نصيب الفرد في العالم من الموارد المائية، فإن نصيب المواطن العربي لم يزد عن 18.69 بالمائة منه في عام 1990، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 13.95 بالمائة في عام 2025. أما بالمقارنة مع نصيب الفرد في أسيا وأفريقيا من الموارد المائية في عام 1990 فكانت النسب على التوالي 22.09 بالمائة و42.64 بالمائة، ومن المتوقع أن تصبح في عام 2025 على التوالي أيضاً 25.46 بالمائة و 31.26 بالمائة(14).
2-واقع الموارد المائية في الوطن العربي والطلب عليها.
2-1 الموارد المائية في الوطن العربي.
على الرغم من وقوع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، فإنه يتلقى كميات هامة من الأمطار تزيد على 2200 مليار م3، نصيب المغرب العربي منها نحو 521 مليار م3، ونصيب الإقليم الأوسط (مصر والسودان ) نحو 1304 مليار م3، ونصيب الجزيرة العربية 214 مليار م3، والمشرق العربي 174 مليار م3 (15). من المعروف أن الأمطار تمثل المكون الأهم في المعادلة المائية العامة، فهي مصدر المياه الجوفية والسطحية على حد سواء، إلا أن القسم الأكبر منها (نحو70- 80 بالمائة) يعود فيتبخر ثانية ويدخل الدورة الهدرولوجية المناخية. لذلك يجري التركيز في سياسات التنمية على الموارد المائية المتجددة (السطحية والجوفية) التي يمكن الاستفادة منها على مدار العام. لتكوين صورة عن وضع المياه في الوطن العربي أنظر الجدول (1)

جدول (1) وضع المياه في الوطن العربي
اسم القطر الأمطار
(مليار م3) المياه السطحية
(مليون م3) المياه الجوفية
(مليون م3) المياه المتجددة
سطحية +جوفية
إقليم المغرب العربي 521 37600-44397 13590-14924 52524-57987
الإقليم الأوسط 1304 83811-89860 8450-11990 95801 -98310
الجزيرة العربية 214 6834.7-9328 4741-6240 13074.7-14069
المشرق العربي 145 68131-83030 8135-14465 76266-97495
الأردن 6-10 475-900 750-275 1175
سورية 45-50 *4276-16375 *5075-7525 *9351-23900
العراق 50-60 60000-60850 2000 62000-62850
لبنان 9-10 2500-4800 600-3000 3100- 7800
الضفة والقطاع فلسطين
5-6 30-55 185-540 215-515
"إسرائيل" 900 1115 2015
مصر 1.2 69000 4900 73900
السودان 33 22200 800 23000
المصدر :أعد الجدول من قبلنا استنادا إلى عرعر 1997،بنك معلومات الموارد المائية للوطن العربي 1998 ، أكساد 1997،الأسكوا1999، قلال 1999، وزارة الري السورية1996.
*بدون السحب من مياه الفرات ودجلة.
تقدر الموارد المائية السطحية في الوطن العربي بنحو213769 مليون م3 ،أكثر من 160 مليار م3 منها هي مياه دولية،في نهر النيل (84 مليار م3 ) وفي نهر الفرات (32مليار م3)، وفي نهر دجلة (50مليار م3). يضاف إلى الوارد الطبيعي من المياه السطحية نحو 100 مليار م3 من المياه المخزنة وراء السدود، وفي الخزانات المائية المختلفة،منها في السد العالي في مصر نحو70 مليار م3، ونحو 14 مليار م3 في سد الطبقة في سورية، والتي تستخدم لسد العجوزات المائية في المواسم المطرية الشحيحة.
أما الموارد المائية الجوفية في الوطن العربي فتقدر بنحو 46120 مليون م3،منها في إقليم المشرق العربي 12800 مليون م3، وفي الإقليم الأوسط 11990مليون م3 .
الموارد المائية غير التقليدية في الوطن العربي قليلة على وجه الإجمال، فهي بحدود 18 مليار م3، نصيب المشرق العربي منها هو بحدود15.4 بالمائة فقط، ومن هذه النسبة نحو70 بالمائة موجود في سورية وحدها. أنظر الجدول (2 ).
وتتوزع هذه الموارد على المصادر التالية: 48.55 بالمائة منها من الصرف الزراعي، و26.42 بالمائة من تحلية المياه، و 25.03 بالمائة من الصرف الصحي. وأن أكثر من 80 بالمائة من المياه المحلاة تنتج في الجزيرة العربية.

جدول (2) الموارد المائية غير التقليدية في الوطن العربي(مليون م3)
الإقليم مياه محلاة صرف صحي صرف زراعي المجموع
المغرب العربي 137.1 1129.6 - 1266.7
الإقليم الأوسط 11.6 2002 7500 9513.6
الجزيرة العربية 3848.6 658 - 4506.6
المشرق العربي 776 732 1270 2778
المجموع 4773.3 4521.6 8770 18064.9
المصدر : بنك معلومات الموارد المائية للوطن العربي(دمشق، أكساد ،1998)
2-2 الطلب على المياه في الوطن العربي
يتركز الطلب على المياه في الوطن العربي في الزراعة، كما هو الحال في جميع الدول في العالم. (أنظر الجدول 3).
جدول (3) بنية الطلب على المياه في العالم وفي الوطن العربي
البلد صافي الموارد المتجددة سنوياً
(مليار كم3) مجموع السحب السنوي
(مليار كم3) نسبة السحب السنوي إلى صافي الموارد نسبة السحب السنوي من مجموع السحب
للمنازل للصناعة للزراعة
العالم 40673 3240 8 8 23 69
أسيا 10485 1531 15 6 8 86
أفريقيا 4184 144 3 7 5 88
المنطقة العربية 348.4 177.2 51 6 7 87
المصدر : المعهد الدولي للموارد والبنك الدولي ، مرجع سبق ذكره

فحسب مصادر المعهد الدولي للموارد فإن الزراعة في الوطن العربي تستهلك ما نسبته 87 بالمائة من مجموع السحب السنوي من موارد المياه، في حين تستهلك الأغراض المنزلية والبلدية 6 بالمائة، والصناعة 7 بالمائة.
ومع أن المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد ) يعرض بيانات مختلفة بعض الشيء، إلا أنها تعكس الاتجاه العام ذاته.جدول (4).
ثمة تقديرات مختلفة بعض الشيء لحجم المستثمر من الموارد المائية في الوطن العربي وفي إقليم المشرق العربي منه على وجه الخصوص. انظر بهذا الخصوص(خوري2001).


جدول (4) بنية السحب الفعلي من المياه في الوطن العربي
منه مجموع السحب
(مليون م3) الإقليم أو البلد
في الزراعة في الصناعة في المنازل
27654 807 3973 32438 المغرب العربي
85973 3690 5842 95325.5 الإقليم الأوسط
5908 288 1528 10744 الجزيرة العربية
60938 779 2706 64423 المشرق العربي
640 23 189 852 الأردن
10644 194 534 11372 سورية
701 50 251 1002 لبنان
18 199 153 370 الضفة والقطاع
150 1170 400 1720 " إسرائيل"
47584 344 1179 49107.4 العراق
59900 6100 4500 70500 مصر
20500 170 830 21500 السودان
المصدر :اُعد الجدول من قبلنا استنادا إلى بيانات بنك معلومات الموارد المائية في الوطن العربي، مرجع سبق ذكره.(أكساد،1998).
2-3 الميزان المائي في الوطن العربي
عند هذا المستوى من التحليل أصبح بالإمكان الموازنة بين الموارد المائية المتاحة للاستخدام ، وبين السحب الفعلي منها، ومن ثم تقدير الفجوة المائية الكلية. أنظر الجدول (5).
جدول (5) ميزان الموارد المائية العربية (مليون م3)
الفجوة السحب المائي الموارد المائية الإقليم والبلد
+20086 32438 52524 المغرب العربي
+475.5 95325.5 95801 الإقليم الأوسط
+3325 10744 14069 الجزيرة العربية
+33072 64423 97495 المشرق العربي
+323 852 1175 الأردن
+12528 11372 23900 سورية
+6798 1002 7800 لبنان
+530 2090 2620 فلسطين
+12893 49107.4 62000 العراق
+3400 70500 73900 مصر
2500 21500 23000 السودان
المصدر: اعد الجدول من قبلنا استناداً إلى معطيات البنك الدولي، والمعهد الدولي للموارد
،وبنك معلومات الموارد المائية العربية.،أكساد1998،الإسكوى1999 وغيرها.
المعطيات الواردة في الجدول (5) تعكس في الحقيقة الحد الأعلى للتأمين المائي في الوطن العربي ،لأنها تقارن بين الموارد المائية كوضعية ممكنة التحقق في حال توفرت إمكانيات فنية واقتصادية ملائمة. أما الصورة في الواقع فهي غير ذلك ، خصوصا في المشرق العربي . انظر الجدول (6).
جدول (6) واقع الميزان المائي في بلدان المشرق العربي عام2000 (مليون م3)
الفجوة الطلب الفعلي الموارد المائية الفعلية البلد
-390 1280 890 الأردن
+4711 12150 16861 سورية
+3323 1220 4543 لبنان
+345 370 715 فلسطين:الضفة والقطاع
"إسرائيل"
+495 1405 1900
-4770 47330 42560 العراق
+3714 63755 67469 المجموع
المصدر : أعد من قبلنا.أنظر "الأمن المائي العربي" (خدام،2001) ،الفصل السابع(16).
وحتى تكتمل الصورة لا بد من المقارنة بين السحب الفعلي من المياه والطلب عليها للكشف عن مستوى التأمين المائي في بلدان المشرق العربي على وجه الخصوص. انظر الجدول (7).
جدول(7) مستوى تأمين السكان بالمياه في المشرق العربي في عام 2000.
الفجوة المائية
(4-6) نصيب الفرد منه م3 الطلب على المياه مليون م3 نصيب الفرد منها م3 الموارد المائية مليون م3 عدد السكان مليون نسمة البلد
-81.25 266.6 1280 185.42 890 4.80 الأردن
+260.85 672.7 12150 933.61 16861 18.06 سورية
+652.84 239.6 1220 892.53 4543 5.09 لبنان
+116.16 124.5 370 240.74 715 2.97 الضفة والقطاع
"إسرائيل"
+97.06 275.4 1405 372.55 1900 5.1
-162.25 1641 47330 1478.85 42650 28.84 العراق
المصدر: أعد الجدول من قبلنا استنادا إلى معطيات مراجع مختلفة.
أنظر بصورة خاصة أكساد 1998،أسكوى1999 خوري 2001.
المعطيات الواردة في الجدول (7) تحتاج إلى بعض التعديل خصوصا بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة. فإسرائيل ،كما هو معروف، تسرق مياه الضفة الغربية ولا تترك للفلسطينيين إلا القليل منها . كما أن قسماً هاماً من الموارد المائية السورية وخصوصاً في حوضي الفرات ودجلة هو موضوع خلاف مع تركيا، وبالتالي فهو غير مستقر(17).
وإذا قارنا نصيب الفرد في الوطن العربي عموما، وفي المشرق العربي خصوصاً، مع المقنن المائي العالمي البالغ (1000) م3 للفرد الواحد في السنة يتبين لنا أن جميع الدول العربية قد دخلت منطقة الفقر المائي المحددة بهذا المقنن. بل دخل أغلبها أيضاً ذات المنطقة المحددة بالمقنن المائي البالغ (500) م3 للفرد في السنة، والذي يعتبر مقبولاً في المناطق الجافة وشبه الجافة.
3-مشكلات المياه في الوطن العربي.
تختلف مشكلات المياه في الوطن العربي من إقليم إلى آخر سواء بطبيعتها، أو درجة حدتها، وكذلك في الحلول الممكنة لها. ففي الإقليم الأوسط وفي المشرق العربي تتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية( ومنها العسكرية) والاستراتيجية لتحدد أبعاد المشكلة.أضف إلى ذلك في هذا الجزء من الوطن العربي يجري القسم الأكبر من الموارد المائية السطحية، في نهر النيل وفي نهري الفرات ودجلة، وهي أنهار دولية، ترفض تركيا وأثيوبيا الاعتراف بذلك تحت ذرائع ومسميات مختلفة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن في هذا الجزء من الوطن العربي يتقرر موضوع الأمن الغذائي العربي من الوجهة الاستراتيجية تصبح المشكلات المائية أكثر حدة وخطورة. فمن غير المعلوم على نطاق واسع أن السودان وسورية والعراق تمثل خزاناً للغلال لا ينضب في حال تم استثمار عوامل الإنتاج الزراعي فيها بصورة علمية.
من جهة أخرى فإن مشكلات المياه في بقية المناطق العربية، في الجزيرة العربية وفي بلدان المغرب العربي، يغلب عليها الطابع الفني والاقتصادي ولا تثير مشكلات سياسية تذكر، إذا استثنينا نهر السنغال الذي تشاطئه موريتانيا والسنغال.
بطبيعة الحال ثمة مشكلات مائية تبدو أكثر عمومية بطابعها من مشكلات أخرى، وهناك مشكلات ذات طابع فني وإداري، ومشكلات ناجمة عن الطبيعة ذاتها وهذا ما توجب التنويه إليه. فيما يلي سوف نستعرض أهم المشكلات المائية في الوطن العربي:
3-1 مشكلة عدم كفاية الموارد المائية.
هذه المشكلة ناجمة أصلا عن وقوع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة بصورة عامة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة ينعدم الهطل فيها. أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإن مواسم الأمطار فيها قصيرة في العادة، ومحددة بفصول معينة. ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر المتوسط تهطل الأمطار فيها في فصل الشتاء، أما في البلدان العربية الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الخريفية الحاملة للأمطار. بصورة عامة تتراوح المعدلات السنوية العليا للهطل في الوطن العربي بين 250 و400 ملم، وقد تتجاوز الألف ملم في بعض المرتفعات الجبلية في لبنان وسورية واليمن وجنوب السودان والمغرب العربي.
ومما يزيد في حدة هذه المشكلة معدلات البخر العالية جدا، بسبب السطوع الشمسي الطويل الذي يستمر لأكثر من تسعة أشهر في السنة، وكذلك بسبب درجات الحرارة العالية التي تصل في بعض البلدان العربية إلى اكثر من 45 درجة مؤوية. تشير بعض الدراسات إلى أن معدلات البخر اليومية في الكثير من المناطق العربية تزيد عن 15 ملم في اليوم، وتتجاوز حدود الـ25 ملم في جنوب العراق وفي جنوب السودان..الخ.
من جهة أخرى يفتقر الوطن العربي إلى المصادر المائية السطحية، فهي تكاد تقتصر على نهر النيل ونهري الفرات ودجلة وبعض الأنهار الصغيرة، وهي بصورة عامة غير مستقرة بسبب المشكلات السياسية الناجمة عن طابعها الدولي.
أما المصادر المائية الجوفية فهي أيضا محدودة جداً،إذا استثنينا بعض البحار تحت أرضية والتي تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة. ففي جنوب جبال الأطلس في الجزائر وامتدادا حتى تونس،يقع حوض الأرج الشرقي الذي تقدر مساحته بنحو 400ألف كم2 ويعتبر هذا الحوض ذا طبيعة ارتوازية. تقدر كمية المياه المخزونة في هذا الحوض بنحو أربعة أضعاف الإمدادات المائية المتجددة في الوطن العربي. ولا يزال هذا الحوض غير مستثمر تقريباً ولا يثير أية مشكلات سياسية.
الحوض الثاني هو حوض النوبة الذي يقع بين مصر وليبيا والسودان ويمتد إلى شمال تشاد، وتصل مساحته إلى نحو 1.8 مليون كم2، منها نحو 150 ألف كم2 تحت ارتوازية. يقدر حجم المياه المخزونة فيه بعشرين ضعفا من الإمدادات المائية السنوية المتجددة في الوطن العربي،أي ما يعادل نحو 66(10)12م3، يتجدد منها سنويا نحو 155(10)6 م3 من مياه الأمطار الهاطلة على خط الاستواء وجنوب السودان(18).
3-2 مشكلة تزايد السكان.
على الرغم من أن مشكلة محدودية الموارد المائية في الوطن العربي لها جانبها الطبيعي الناجم عن موقع الوطن العربي بعيدا عن خطوط الأمطار الغزيرة، فإن حدة هذه المشكلة لا تبرز إلا بالعلاقة مع السكان. فالسكان هم الذين يطلبون المياه لأغراضهم المختلفة، وباعتبارهم في تزايد مستمر، فإنهم يشكلون ضغطاً كبيراً على موارد المياه فتزيدها ندرة على ندرة. وكما ذكرنا في السابق فإن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة في تناقص مستمر، وهو ينذر بكوارث وشيكة إذا لم تتخذ الإجراءات الفعالة لتنظيم الأسرة العربية، وتخفيض معدلات الخصوبة المرتفعة. لتكوين صورة عن تزايد السكان في الدول العربية انظر الجدول(8)
جدول(8) تغير عدد السكان في الدول العربية حتى عام 2051(19)
2051 2025 2000 1990 البلد
120 86 62 52 مصر
102 55 33 25 السودان
102 37 16 11 اليمن
89 43 21 15 السعودية
4 3 2 الكويت
0.39 0.33 0.3 قطر
0.41 0.4 0.4 البحرين
3 2 2 الإمارات
10 5 2 2 عمان
6 4 3 لبنان
66 35 18 12 سورية
28 10 5 3 الأردن
85 48 26 19 العراق
36 14 6 5 ليبيا
18 14 10 8 تونس
78 52 33 25 الجزائر
70 47 32 25 المغرب
804 462.8 273.73 209.7 المجموع


3-3 مشكلة المياه الدولية المشتركة مع دول الجوار.
لقد حدد التقرير النهائي لمشروع استشراف مستقبل الوطن العربي الذي قام به مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت تحت إشراف الدكتور خير الدين حسيب(20)، ستة مناطق محتملة لقيام منازعات مائية بين الدول العربية والدول المجاورة، هي منطقة نهر السنغال، ومنطقة أعالي النيل في هضبة البحيرات العظمى، ومنطقة هضبة الحبشة، والمنطقة المحيطة بوادي نهر الأردن، ومنطقة جنوب شرق الأناضول، ومنطقة شط العرب. وباعتبار أن مناطق النزاع المائي في أعالي النيل، وحول نهر الأردن، وفي منطقة الأناضول هي المشكلات الساخنة والأكثر تعقيداً لذلك سوف نركز الاهتمام عليها في هذه الورقة البحثية.
ينبع نهر النيل من أواسط أفريقيا في هضبة البحيرات العظمى، ومن الهضبة الحبشية، وتقع في حوضه عشر دول، منها ثمان تقع في منطقة المنابع من الحوض، في حين تتقاسم مصر والسودان مجرى النهر. وإن جميع الدول الواقعة في حوض النهر باستثناء مصر تعاني مشكلات داخلية متفاقمة، يضاف إليها تخلفها الاقتصادي والاجتماعي، وهذه وضعيات تخدم مصلحة مصر، نظراً لمحدودية الطلب على المياه في هذه الدول، مما يتيح لمصر والسودان فرصة أكبر للانتفاع من مياه النيل.
لكن من جهة أخرى فإن ضعف وتخلف هذه البلدان، وافتقارها إلى الاستقرار السياسي الداخلي يؤثر سلباً في تنمية الموارد المائية وإقامة المشروعات في أعالي النيل واستخدامها لمصلحة مصر والسودان وبقية الدول الأخرى في الحوض.
في الآونة الأخيرة بدأت بلدان أعالي النيل وخصوصا أثيوبيا تطالب بإعادة النظر في جميع الاتفاقات التي تنظم الانتفاع بمياه النيل، وبزيادة حصتها من مياه النهر مما سوف يؤثر بلا شك على الوارد المائي لكل من مصر والسودان، مما سوف يكون له منعكسات سيئة على تطور كل منهما، وعلى العلاقات مع الدول النيلية الأخرى.
الوضع مختلف بعض الشيء بالنسبة لنهري الفرات ودجلة، حيث تتقاسم سورية والعراق مع تركيا حوضيهما، وهي دول قوية ولها طموحات تنموية كبيرة، غير أن تركيا لوحدها تتحكم بحكم موقعها كدولة منبع بجريان المياه في النهرين، وترفض إخضاعهما للقانون الدولي، وتماطل في التوصل إلى اتفاق مع كل من سورية والعراق لاقتسام مياه النهرين.
ويختلف الوضع أيضا بالنسبة لمياه نهر الأردن وروافده، حيث تسيطر إسرائيل مستغلة تفوقها العسكري ودعم الدول الغربية لها على المياه العربية، ليس فقط في الضفة الغربية وفي مجرى نهر الأردن، بل والمياه التي ترفده في جنوب لبنان وفي هضبة الجولان المحتلة. وهي تطلع إلى مياه نهر النيل، وإلى أن يكون لها حصة في أية ترتيبات مائية إقليمية. يتكثف الموقف الإسرائيلي من مشكلة المياه مع الدول العربية في رفض أية مرجعية قانونية دولية، أو اتفاقات مبرمة في السابق بين الدول التي كانت تستعمر المنطقة، وتطالب بحل المشكلة على طاولة المفاوضات، مما يعني عمليا إملاء إرادتها على الدول العربية.
3-4 مشكلة تخلف طرق الري ومنظوماتها.
لا تزال تستخدم على نطاق واسع في جميع الدول العربية طرق الري بالغمر سواء في خطوط أو أحواض، ومن المعروف أن هذه الطرق تستهلك كميات كبيرة من المياه، وذات كفاءة إنتاجية واقتصادية متدنية. ويعود السبب في انتشار هذه الطرق في الري، بالدرجة الأولى إلى بساطتها، فهي لا تتطلب خبرات فنية عالية، ويمكن لأي فلاح استخدامها. أضف إلى ذلك، بالدرجة الثانية، فهي تتميز بانخفاض تكاليفها الإجمالية(21).
3-5 مشكلة إدارة الموارد المائية العربية.
المياه في جميع الدول العربية شأن حكومي، تتولاه الدولة بالتنظيم والإدارة والرعاية. لقد استحدثت في جميع الدول العربية إدارات خاصة تتولى الشأن المائي، بل استحدثت في بعضها وزارات مائية. غير أن ما يؤخذ عادة على طريقة إدارة الشأن المائي في الدول العربية، تركيزه على تنمية الموارد المائية، دون ترشيد استعمالاتها. أضف إلى ذلك لاتزال تستخدم وعلى نطاق واسع الأساليب الإدارية التقليدية المعتمدة أساسا على الأدوات الأوامرية، وتجاهل الأدوات الاقتصادية: مثل السعر والضرائب والغرامات أو المكافآت، إلى جانب الوسائل التقنية المختلفة، في مجال ترشيد استعمال المياه بصورة خاصة.
من المعروف أن توصيل المياه من مصادرها إلى مستهلكيها يتطلب وجود منشآت وتجهيزات معقدة ومكلفة، وتحتاج بالتالي إلى استثمارات مالية كبيرة لإنشائها وتشغيلها.فحسب تقديرات المعهد الدولي للموارد تراوحت نسبة الاستثمارات الحكومية في قطاع المياه بين 10 و20 بالمائة من إجمالي استثماراتها، أو نحو 2 إلى 4 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي للدول العربية. ويقر المعهد المذكور نصيب الفرد الواحد من إجمالي الإنفاق على مشروعات المياه في المنطقة بحدود 100إلى 200 دولار أمريكي.
وعلى الرغم من التكاليف العالية لمشروعات المياه، فإن الحكومات لا تسترد إلا جزء بسيط منها. فعلى سبيل المثال تبلغ التكلفة الحدية للمياه في الجزائر نحو 0.52 دولار لكل م3، في حين أن رسوم المياه المستعملة في المنازل لا تزيد عن 0.12 دولار،ترتفع في الزراعة إلى0.32 دولار لكل م3، أي أن الدولة تتحمل في الحالة الأولى0.40 دولار، وفي الحالة الثانية0.12 دولار لكل م3. هذه الوضعية عامة في جميع الدول العربية، بل في بعضها كما هو الحال في مصر، توزع المياه مجانا على المزارعين، أو بأسعار رمزية كما هو الحال في سورية.
من جهة أخرى تفتقر أغلبية الدول العربية إلى مراكز أبحاث علمية متخصصة بقضايا المياه، ويفتقر الموجود منها إلى البنية التحتية المناسبة والتجهيزات الضرورية، والكادر المتخصص والخبير والدعم المالي المناسب..الخ.
بدورها تحتاج البنية التشريعية والقانونية إلى مراجعة جدية، خصوصا لجهة تنظيم سلوك المتعاملين مع المياه وضبطه. من الضروري رفع قضايا المياه إلى مستوى القضايا الجزائية، وإنشاء ضابطة خاصة بالمياه.
3-6 مشكلة تلوث المياه.
على الرغم من أن الموارد المائية العربية قليلة أصلاً، وهي في تناقص نسبي مستمر، فهي تعاني أيضا من التلوث على نطاق واسع. لقد توسعت الدول العربية في استعمال المخصبات الكيميائية والمبيدات الحشرية وأدوية المعالجة من الأمراض النباتية والحيوانية المختلفة، وهي جميعها تترك أثراً متبقياً ينتقل إلى المياه.أضف إلى ذلك فإن صرف المياه الصحية والصناعية في مجاري الأنهار زاد كثيراً من معدلات تلوث المياه.
عديدة هي مصادر تلوث المياه نذكر منها:
- تلوث المياه بمسببات العدوى والمواد العالقة
- تلوث المياه بالمنظفات
- التلوث بالملوحة وبالترسبات
- تلوث المياه بالمواد المستهلكة للأكسجين
- تلوث المياه بالنفط ومشتقاته
- تلوث المياه بالمواد الكيميائية والمواد المشعة
- تلوث المياه بالمعادن الثقيلة والتلوث الحراري
- تلوث المياه بالمواد العضوية الدقيقة الحموضة
- وهناك مصادر أخرى طبيعية للتلوث(22)
إن ظاهرة تلوث المياه تحولت إلى كارثة إنسانية وبيئية على الصعيد العالمي، حيث تسبب وفاة نحو25000 شخص يومياً من جراء استهلاك المياه الملوثة أو الأمراض الوبائية التي تنقلها(23)
في مصر خرجت بحيرة المنزلة من نطاق الاستثمار السمكي نظراً لارتفاع مستوى التلوث فيها، وزادت نسبة الملوحة في بحيرة طبريا عن 2000 جزء في المليون، مما يهدد استعمالاتها الزراعية، وتتراوح نسبة الملوحة في نهر الفرات بين 1000و2000 جزء في المليون خصوصا في مجراه الأسفل(24).
4- الحلول الممكنة والمقترحة لمعالجة مشكلات المياه في الوطن العربي.
أصبح واضحا أن المشكلات التي تعاني منها الموارد المائية العربية تختلف بطبيعتها، وتختلف بالتالي الحلول الممكنة والمحتملة لها. وإذا استثنينا مشكلة المياه الدولية المشتركة مع جيراننا والتي تتداخل بشأنها العوامل السياسية والاقتصادية والقانونية والاستراتيجية، فإن المشكلات الأخرى تكاد تتمحور حول تنمية الموارد المائية وترشيد استعمالاتها. بعبارة أخرى فهي ذات طبيعة فنية اقتصادية وإدارية. في مواجهة المشكلات المائية التي استعرضناها سابقاً نقترح الحلول التالي:
4-1 الحلول الممكنة لقضايا المياه المشتركة مع الدول المجاورة.
أ- قضايا المياه بين دول حوض النيل.
يمثل النيل بالنسبة لمصر قضية وجود، لذلك فقد عملت منذ وقت مبكر على ضمان تدفق المياه فيه، سواء عبر وسائل الإكراه، أو عبر الوسائل القانونية والسياسية، وتوصلت إلى إبرام عدد من الاتفاقيات مع الدول الواقعة في حوضه، من هذه الاتفاقيات نذكر:
أ -بروتوكول روما(15نيسان/ إبريل 1891) بين بريطانيا وإيطاليا.
ب-اتفاقيات أديس أبابا(15أيار/ مايو1902).
ج- معاهدة لندن بين المملكة المتحدة البريطانية وبلجيكيا نيابة عن الكونغو( 9أيار/مايو 1906
د-اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا(13 نيسان/ إبريل 1906)
هـ اتفاقية روما 1925 بين بريطانيا وإيطاليا.
و- اتفاقية 1929 بين مصر ممثلة للسودان، وبريطانيا ممثلة لأوغندا وكينيا وتنزانيا.
ز- اتفاقية 1932 بين مصر وبريطانيا، والإعلان المصري لعام 1948، واتفاقية عام 1952 المتعلقة بإنشاء سد الشلال الرابع.
ح- اتفاقية كانون الثاني، يناير لعام 1953 بين الحكومة المصرية والأوغندية.
ومن الجدير ذكره أن الاتفاقيات المذكورة سابقا قد اكتسبت صفة الاستمرارية والقوة القانونية طبقا لاتفاقية فيينا لعام1989 في شان التوارث الدولي للمعاهدات.
ط- اتفاقية 1959 بين مصر والسودان المتعلقة باقتسام مياه النيل مقدرة عند أسوان.
بموجب الاتفاقيات السابقة الذكر أقامت مصر نقاط تفتيش ومراقبة على امتداد نهر النيل من المنابع وحتى المصب.
ي- في عام 1983 أبرمت الدول الواقعة في حوض النيل اتفاقية لإدارته،وقعتها جميع دول الحوض، وتم بموجبها إنشاء منظمة دول الحوض (أندوجو)، وأنشئت منظمة (تكنونايل) لمتابعة تنفيذ المشروعات النيلية(25).
رغم كل هذه الاتفاقيات واللقاءات الدورية بين المعنيين بالشأن المائي في حوض نهر النيل، فلا يزال وضع نهر النيل غير مستقر خصوصا في ظل تصاعد المطالبة بتعديل الاتفاقات التي وقعت في العهد الاستعماري،وإعادة النظر في اقتسام مياه النيل من قبل أثيوبيا وتنزانيا وغيرها من دول الحوض الأعلى.
إن العلاقات السياسية غير المستقرة، بل المتوترة في أغلب الأوقات، تحول دون التوصل لاتفاقات بين مصر والسودان من جهة وأثيوبيا من جهة ثانية لاقتسام مياه النيل وتنميتها. ولا يخفى بطبيعة الحال أثر التدخلات الخارجية في تعكير العلاقات الأثيوبية- العربية عموماً، والعلاقات الأثيوبية –المصرية السودانية على وجه الخصوص.
لقد ذكرنا في موضع سابق أن ضعف الدول الواقعة في حوض النيل والمشكلات السياسية والاقتصادية التي تعانيها، تحول دون تنمية إيرادات النهر المائية وتنفيذ المشروعات في أعالي النيل لمصلحة مصر والسودان والدول الأخرى في الحوض. من الناحية الاستراتيجية فإن لمصر والسودان مصلحة في استقرار جميع دول الحوض ونمائها وازدهارها، مما يخلق الظروف المناسبة لتطوير مشاريع أعالي النيل وتنمية إيراداته بحيث يستجيب عرض المياه للطلب المتزايد عليها، خصوصا في مصر والسودان.
ب- قضايا المياه المشتركة بين سورية والعراق وتركيا.
لقد مرت العلاقات المائية بين سورية والعراق وتركيا المتعلقة بنهري دجلة والفرات بمراحل شديدة التوتر وصلت في بعض الأحيان إلى حشد الجيوش على طرفي الحدود سواء بين سورية والعراق أو بين سورية وتركيا. وعلى خلاف وضع نهر النيل، لا توجد اتفاقيات سابقة لاقتسام مياه النهرين، بالإضافة إلى أن تركيا وهي دولة المنبع لا تعترف بالطابع الدولي للنهرين، وتقوم بتنفيذ مشروعات مائية كبيرة في حوضيهما ضمن خطتها لتنمية جنوب شرق الأناضول، متجاهلة حقوق كل من سورية والعراق في مياه النهرين. وفي حال اكتمال تنفيذ مشروعاتها في جنوب شرق الأناضول المعروفة اختصارا بالغاب(G.A.P)سوف يتراجع تدفق نهر دجلة من حوالي 32مليار م3 إلى نحو11 مليار م3 حسب بعض المصادر الأمريكية (26)، وهو ما يعني تهديدا خطيراً لأمن كل من سورية والعراق لا يمكن القبول به. أضف إلى ذلك تسعى تركيا على المدى الاستراتيجي إلى بيع المياه إلى الدول العربية، وفي هذا السياق جاء اقتراح مشروع السلام التركي لنقل المياه من نهري سيحان وجيحان التركيين إلى جميع الدول العربية في شبه الجزيرة العربية وإلى كل من سورية والأردن(27) .
لقد مرت المفاوضات بين سورية وتركيا والعراق منذ أوائل الستينات من القرن الماضي بمراحل عديدة من التوتر والهدوء بحسب تداخل العوامل السياسية في الشان المائي، وبحسب التدخلات الأمريكية والإسرائيلية التي لم تعد خافية. ورغم أنها لم تفضي إلى نتائج حاسمة إلا أنها مع ذلك أسست لحلول ممكنة ومحتملة في المستقبل.من هذه الأسس نذكر ما يلي:
-إعلان تركيا أنها تزمع الاستفادة من (35) بالمائة من مياه سد الفرات و(13) بالمائة من مياه نهر دجلة(28).
-البروتوكول الموقع بين سورية وتركيا والذي التزمت تركيا بموجبه بتمرير أكثر من (500) م3/ثا(29).
-الاتفاق السوري العراقي المتعلق باقتسام مياه نهر الفرات بين البلدين بنسبة (58) بالمائة للعراق ،و(42) بالمائة لسورية(30).
-إعلان سوريا أنها لم تطالب لا هي ولا العراق بحصة (700) م3/ثا(31).
-اتفاق الدول الثلاث تركيا وسورية والعراق على تشكيل اللجنة الفنية المشتركة وتبادل المعلومات وإجراء مختلف القياسات المائية ومسح الأراضي.
ج- قضايا المياه في حوض نهر الأردن.
مع أن نهر الأردن لا يزيد إيراده السنوي على 1.3 مليار م3، فهو من أكثر أنهار المنطقة إثارة للجدل وبعثا على عدم الاستقرار، نظراً للأطماع الإسرائيلية في مياهه وسرقتها، ولمحاولاتها المتكررة على إرغام العرب على قبول هذا الوضع. ولقد نجحت إلى حد كبير مع الأردن فجاءت اتفاقيات وادي عربة المائية مجحفة بحق الأردن.وهي تمارس سياسة الأمر الواقع مع الفلسطينيين فتستغل اغلب موارد المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة وتحرم الفلسطينيين منها.أما مواقف كل من سورية ولبنان من قضايا المياه مع إسرائيل فإنه يقوم على المبادئ التالية:
أ-انسحاب إسرائيل من الجولان ومن المناطق المحتلة في جنوب لبنان.
ب-بعد ذلك الشروع في مفاوضات لحل قضايا المياه المشتركة.
ت-التقيد بالمرجعيات القانونية الدولية المتعلقة بالمياه، سواء التي وقعتها في السابق كل من بريطانيا وفرنسا بصفتهما الدولتان المنتدبتان إلى المنطقة، أو قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية التي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1997.
أما الموقف الإسرائيلي فإنه يقوم على العناصر التالية:
أ- حل القضايا الخلافية المتعلقة بالمياه من خلال المفاوضات، كمقدمة للحل الشامل.
ب-رفض الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران.
ت- رفض أية مرجعيات قانونية دولية أو إقليمية لحل قضايا المياه.
ث- التركيز على سياسة الأمر الواقع المدعومة بالقوة العسكرية الإسرائيلية، وبالنفوذ السياسي الأمريكي.
ج- الاستفادة من الخلل الكبير في موازين القوى الاستراتيجية لصالح إسرائيل.
4-2 تنمية الموارد المائية في الوطن العربي.
إن فقر الوطن العربي عموما بالموارد المائية، بالإضافة إلى تزايد الضغط عليها من جراء زيادة السكان، والحاجة المتزايدة إلى الغذاء، يطرح بإلحاح مسألة التأمين المائي في المستقبل. ومع أن الخيارات المتاحة معروفة على نطاق واسع، غير أنها متفاوتة من حيث أهميتها الاستراتيجية ومن حيث متطلباتها الفنية والاقتصادية،سوف نحاول التوقف عندها بإيجاز.
أ-يتفق العديد من المهتمين بالشأن المائي على أن الحل الاستراتيجي لمشكلة نقص المياه يتمثل في تحلية مياه البحر(32)،خصوصا وان حوالي(70) بالمائة من سكان العالم يعيشون ضمن مسافة خمسين ميلاً عن شواطئ البحار والمحيطات(33).غير أن ما يحول دون الاستفادة من هذا المورد المائي اللامحدود نظريا هو ارتفاع تكاليف تحلية المياه. تشير بعض الدراسات إلى أن كلفة كل م3 من المياه المحلاة في المحطات العاملة حاليا في العالم تتراوح بين دولار واحد و(4.62) دولار(34)، وهي في قبرص (1.05) دولار، وفي استراليا(1.69) دولار،وفي بلجيكا(0.85) دولار،وفي كندا(0.43)دولار،وفي فلندا(1.02)دولار،وفي فرنسا(1.06) دولار
وفي ألمانيا (1.4) دولار،وفي إيطاليا (1.36) دولار،وفي المملكة المتحدة (0.93) دولار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية (0.43)دولار(35). وفي دراسة أجريت مؤخرا في ولاية فلوريدا الأمريكية تبين أن كلفة إنتاج كل م3 من المياه من المصادر الجوفية تتراوح بين (0.28) دولار و(12.5) دولار بحسب طبيعة الحوض الجوفي.في حين تراوحت هذه الكلفة بين (0.25) و(0.38) دولار من المصادر السطحية، وبين (0.38) و(0.98) من المياه قليلة الملوحة، وبين (0.88) و (1.13) دولار من مياه البحر المحلاة(36).
بالنسبة للوطن العربي فإن البحار تحيط به من كل جانب ، وهي بلا شك المصدر الاستراتيجي الأكثر أهمية للحصول على المياه المحلاة لتامين احتياجات السكان على المدى البعيد. ويبقى كل ذلك رهن التطورات العلمية و التكنولوجية المتعلقة بتحلية المياه ،وبالأخص تطوير استخدامات الطاقة الشمسية، المتوفرة كثيراً في الوطن العربي، في عمليات التحلية مما يقلل من كلفتها.
وإذا صحت ابتكارات العالم البريطاني ستيف سالتر المتعلقة بتوليد المطر محلياً من تبخير مياه البحر بواسطة توربينات تركب على اطواف عائمة، فإن كلفة تحلية المياه سوف تنخفض بصورة حادة، بحيث تصبح دولار واحد لكل 500 م3 ، وهذا الرقم يقل بأكثر من ألف مرة عن كلفة إنتاج الماء بتقنيات تحلية مياه البحر المستخدمة حالياً(37).
ب-على المدى المتوسط والبعيد نسبيا، يمكن إيجاد حلول لمشكلات نقص المياه من خلال التعاون الإقليمي، ففي تركيا على سبيل المثال فائض كبير من المياه، فمن أصل نحو 180 مليار م3 من المياه المتاحة في تركيا، يستخدم منها نحو 25 مليار م3 فقط.أيضا ثمة في أعالي النيل، في هضبة البحيرات العظمى وفي الهضبة الأثيوبية إمكانيات كبيرة لتنمية موارد النيل المائية. فقناة جونجلي التي توقف العمل بها نتيجة الأحداث في جنوب السودان يمكن أن تضيف نحو 18 مليار م3 إلى مجرى النيل. كما أن رفع منسوب المياه في بحيرة فكتوريا بمقدار مترين إلى ثلاثة أمتار يمكن أن يزيد كمية المياه المخزنة فيها بمقدار يزيد عن 70 مليارم3.
غير أن ما يحول دون تنمية وإدارة الموارد المائية الإقليمية بصورة جماعية والاستفادة منها على الأسس الاقتصادية، وجود الخلافات السياسية بالدرجة الأولى، إلى جانب ضعف الإمكانات الفنية والاقتصادية لدى دول المنطقة، والتدخلات الخارجية المبنية على حساباتها الاستراتيجية .
ت-المصادر السطحية للمياه في الوطن العربي محدودة كما أصبح ذلك واضحاً، وهي في مجملها مياه دولية ، وبالتالي فهي موضع خلاف مع الدول المجاورة للوطن العربي. وإن تنمية هذا المورد المائي الهام، على الرغم من محدوديته، تطرح في المقام الأول مسألة إيجاد اتفاقيات تحدد حقوق الأطراف المشتركة فيه ومن ثم تنظيمه وإدارته بصورة مشتركة. وفي هذا المجال من الأهمية بمكان إنشاء السدود والخزانات المائية على مجاري الأنهار وفي الأودية الفيضية والأحواض الصبابة لتجميع المياه الجارية ومياه الأمطار والاستفادة منها في تنمية الزراعة المروية من أجل إنتاج الغذاء.
ث-في الوطن العربي موارد مائية جوفية مهمة، كنا قد أشرنا إلى ثلاث أحواض عملاقة هي أقرب إلى البحار تحت أرضية. إلى جانب هذه الأحواض المائية الجوفية العملاقة تنتشر الأحواض المائية الجوفية الصغيرة في جميع الدول العربية وخاصة في دول المشرق العربي، وتشكل مصدرا مهما للموارد المائية فيها.
إن تنمية الموارد المائية الجوفية يطرح فيما يطرح ضرورة تنظيم الانتفاع بها في حدود السحب الأمن، وهذه مسألة في غاية الأهمية نظراً لما تتعرض له الأحواض المائية الجوفية في العديد من الدول العربية من استنزاف، أدى إلى جفاف العديد منها أو ارتفاع تكاليف الحصول على المياه منها.
من جهة أخرى لا بد من التفكير الجدي في كيفية تخزين مياه الأمطار في الأحواض الجوفية والاستفادة من بعض التجارب الرائدة في هذا المجال وخصوصا تجربة "إسرائيل".
ج-وفي إطار التنمية الإيجابية للموارد المائية العربية لا يمكن تجاهل موارد الصرف الصحي والصرف الزراعي إذ يمكنها في حال توفرت الإمكانيات الاقتصادية والفنية الضرورية تأمين كميات مهمة من المياه، بل يمكن نظريا،على الأقل، الوصول إلى وضعية الدوران المغلق للمياه المستخدمة في المنازل وفي الصناعة.
4-3-ترشيد استعمالات المياه في الوطن العربي.
إن التنمية الإيجابية للموارد المائية في الوطن العربي لها حدودها النظرية والعملية وهي مكلفة اقتصاديا وتتطلب زمنا طويلا، غير أن التنمية السلبية للموارد المائية المتاحة،أي ترشيد استعمالاتها فهي في متناول اليد ولا تتطلب إمكانيات اقتصادية أو فنية كبيرة.في هذا الصدد يمكن التركيز على المجالات التالية:
أ-استخدام طرق الري الحديثة.من المعروف أن طرق الري الأكثر استخداما في الوطن العربي هي طرق الري بالغمر،وهي طرق غير مكلفة اقتصاديا ولا تتطلب إمكانيات فنية تذكر لكنها تتميز باستهلاكها الكبير للمياه،وهي ضعيفة الكفاءة الاقتصادية وقد تتسبب في تملح التربة. لذلك من الإجراءات الملحة على صعيد ترشيد استعمالات المياه الانتقال من طرق الري بالغمر إلى طرق الري بالرش أو إلى طرق الري بالتنقيط حيثما كان ذلك ممكنا من الناحية الفنية . تشير الدراسات إلى أن الري بالرش يوفر ما بين65 بالمائة و75 بالمائة من إجمالي الكمية المطلوبة للري بالمقارنة مع الري بالغمر(38).أما الري بالتنقيط فإنه علاوة على تأمينه المياه بحدود 75 إلى 100 بالمائة من السعة الحقلية الضرورية للنباتات، فهو يوفر أيضا بحدود 20 إلى 30 بالمائة من كمية المياه التي يستعملها بالمقارنة مع طرق الري بالرش. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الزراعة هي المستهلك الرئيسي للمياه في الوطن العربي أصبح واضحا حجم المياه التي يمكن توفيرها واستخدامها من جديد في ري مساحات إضافية من الأراضي الزراعية.
ب -منع الهدر والضياع في شبكات نقل المياه. في مصر وفي سورية وعلى الأغلب في بقية البلدان العربية فإن كمية كبيرة من المياه المستعملة في المنازل(25بالمائة من الحجم الكلي) تضيع في الشبكات الناقلة نتيجة لقدمها وافتقارها إلى الصيانة اللازمة.أما بالنسبة لمياه الري فإن قسما مهما منها يضيع عن طريق البخر أو التسرب من جراء استخدام شبكات النقل المكشوفة، وخصوصا الترابية منها كما هو حال الترع في مصر.في هذا المجال من الأهمية بمكان الانتقال من الشبكات المكشوفة لنقل المياه إلى شبكات النقل بالأنابيب التحت أرضية منعا لتسرب المياه أو تبخرها،بالإضافة إلى أن النقل بالأنابيب يؤمن الضغط اللازم للري بالرش أو بالتنقيط ويحول دون إشغال الأراضي الزراعية بالمنشآت الهندسية.
ت - البحث عن تراكيب محصولية أكثر توفيراً للمياه. من المعروف أن المحاصيل الزراعية تختلف اختلافا كبيرا من حيث حاجتها للمياه،و إن تعظيم العائد الاقتصادي من كل وحدة مائية مسألة في غاية الأهمية.فعلى سبيل المثال يحتاج إنتاج الطن الواحد من السكر إلى 1672 م3 من المياه في حال زراعة الشوندر السكري،وإلى 2413 م3 في حال زراعة قصب السكر،ويتطلب إنتاج كل طن من الحليب نحو1767 م3 من المياه،في حين يتطلب إنتاج كل طن من اللحم نحو7500م3...الخ.بالطبع لا يمكن تكييف الزراعة بالعلاقة مع عامل توفير المياه فقط ،فهناك عوامل أخرى لا تقل عن عامل المياه أهمية مثل العوامل المناخية ومدى توفر الأرض الزراعية ورأس المال ..الخ.مثلا كل هكتار مزروع شوندر سكري يمكن أن يعطي نحو 3.75 طن من السكر، وفي حال زراعة قصب السكر يمكن الحصول على 10 طن من السكر.وبالتالي بحسب عامل المياه تكون الأفضلية للشوندر السكري أما من ناحية عامل الأرض فإن الأفضلية هي لقصب السكر.في هذا الإطار يجب النظر بجدية في استيراد المنتجات الغذائية المكثفة للعامل المائي، واستبدالها بزراعات أقل تطلبا للمياه.
ث - تطوير إدارة الموارد المائية. يجري الحديث في هذا المجال ليس فقط حول تطوير بنية المؤسسات الإدارة المناط بها شؤون المياه وتطوير قاعدة البيانات وتحسين مستوى المتابعة والإشراف، بل وتطوير النظام التشريعي الناظم لقضايا المياه مما يجعل من مسألة هدر المياه أو التعامل غير المسؤول معها قضية جنائية.أضف إلى ذلك لا بد من استخدام اللوائح الاقتصادية من أسعار وضرائب وغرامات وغيرها كعناصر لا غنى عنها في مجال الإدارة المتكاملة للمياه.
ج- تطوير العلاقات التكاملية بين البلدان العربية في مجال التنمية الزراعية مما يحقق أفضل تخصيص للموارد المتاحة بما فيها المياه، والاستفادة من المزايا النسبية في كل بلد عربي لتنمية الزراعات الملائمة. وللأسف الشديد لا تزال الإمكانيات التي يتيحها التعاون والتكامل العربي في مجال التنمية الزراعية غير مستفاد منها بسبب الخلافات السياسية والتدخلات الخارجية. فهناك بلدان عربية تتوفر لديها الأراضي الزراعية الشاسعة والمياه لكن لا تتوفر لديها الإمكانيات المالية مثل السودان وسورية،وهناك بلدان تتوفر لديها رؤوس الأموال لكن لا تتوفر لديها الأراضي الزراعية ولا المياه مثل دول الخليج العربي...الخ. فالتجارة البينية العربية لا تزال بحدود 7إلى 9 بالمائة من إجمالي التجارة العربية.
ح- تنمية ثقافة مائية جماهيرية. إن مسألة خلق ثقافة مائية جماهيرية لضمان سلامة التعامل مع الموارد المائية مسألة في غاية الأهمية، خصوصا وان المياه في تناقص والسكان في ازدياد. لم يعد يكفي الحديث عن مقننات استهلاك المياه في الزراعة أوفي الصناعة أو في المنازل، بل لا بد من ترسيخ الاعتقاد بها على أوسع نطاق مما يحفز على خلق سلوك مطابق.
إن مظاهر الهدر والتبذير في المياه تكاد تكون ظاهرة عامة، فليس سهلا تحويل الموقف من موضوع المياه إلى قيمة أخلاقية وسلوكية عامة. المر يتعلق بوجود إنسان ثقافي جديد يصعب تكوينه في ظروف التخلف. مع ذلك لا بد من تكثيف العمل في سبل ذلك خصوصا على الصعيد الإعلامي والثقافي وتوعية المواطنين بخطورة المشكلة، بل قد يكون من المفيد تدريس الأمن المائي في المدارس وتعميمه في الخطاب الديني والسياسي.
خ- بناء قاعدة علمية بحثية متخصصة بالشان المائي. للأسف الشديد تفتقر أغلب الدول العربية لمراكز الأبحاث العلمية المتخصصة بالمياه، وما هو موجود منها يفتقر إلى البنية التحتية العلمية الضرورية، وإلى الكوادر المختصة والخبيرة. أضف إلى ذلك لا بد من بناء شبكة معلومات مائية حديثة للرصد والمتابعة وإجراء القياسات لمختلفة، والكشف عن مصادر التلوث لحماية المصادر المائية منها. يجب أيضا إيلاء أهمية خاصة لموضوعة المقننات المائية، وتحديدها بدقة بحسب العوامل المؤثرة عليها...الخ.






المراجع
1- القرآن الكريم"سورة الأنبياء" الآية 30
2-أيون أندرسون،"المياه المصدر الاستراتيجي القادم"بحث منشور في كتاب :سياسات الندرة-المياه في الشرق الأوسط، تحرير جويس ستار ودانييل ستون،(القاهرة، عين للدراسات والبحوث الإنسانية،1996)ص 23. أنظر أيضاً صاحب الربيعي، " القانون الدولي واوجه الخلاف والاتفاق حول مياه الشرق الوسط"(دمشق، دار الكلمة،2001) ص 106-110. وكذلك ظافر بن خضراء،معد،"إسرائيل وحرب المياه القادمة"(دمشق،دار كنعان النشر،1998)ص62-63.
3-انظر تفاصيل اتفاقية 1959 وغيرها من الاتفاقيات في: سعد الدين وهبة ، جريدة الأهرام(30/11/1996
4-انظر تفاصيل هذه الاتفاقية في:منذر خدام، الأمن المائي السوري(دمشق،وزارة الثقافة،2000)،الملحق الأول.
5-المرجع السابق ،الملحق الثالث.
6-انظر نص الاتفاقية على الإنترنت،مستكشف البوابة،مال وأعمال ،22/4/2002. وفي الصحف اللبنانية والسورية.
7-انظر نص الاتفاقية في :منذر خدام، الأمن المائي السورية/مرجع سبق ذكره، الملحق الثاني.
8-ايكل كلير، الحروب على الموارد:الجغرافيا الجديدة والنزاعات العالمية،(بيروت،دار الكتاب العربي،2002).
9-كمال أبو المجد " الأساس الاقتصادي لمشكلة المياه في الشرق الوسط"،مجلة صامد الاقتصادي، العدد89،كانون الأول،فلسطين.
10-- F.A,O, La situation mondiale de l, alimantation et ed l. agriculture.
Rome,1994.Chapitre. politique de l. eau et l, agriculture, pagees 230-300
11- -F.A.O, l,eau source de vie ,journee mondiale de l,agriculture (16Oct,1994),Rome,1994.
12-- F.A.O , l.eau source de vie, journee mondiale de l,agriculture( 16 Oct,1994 ),Rome, 1994.
13-العهد الدولي للموارد ،تقرير التنمية في العالم (1992) ، والبنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم(1992)،(واشنطن،دي سي:[البنك] 1993).
14- المرجع السابق
15- عبد الله عبد الرزاق عرعر" استخدام المياه للأغراض الزراعية في الوطن العربي، الأردن ، الندوة العربية الثانية لمصادر المياه واستخداماتها في الوطن العربي،المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربي،الكويت 8-10 آذار/مارس 1997.
16- منذر خدام " الأمن المائي العربي" مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت لبنان 2001.
17- منذر خدام، الأمن المائي السوري، وزارة الثقافة السورية 2001.
18-أحمد محمد فتحي ومحمد نجيب عبد العظيم، أساسيات الري والصرف(مصر: جامعة الإسكندرية، كلية الزراعة،1991.أنظر أيضا فاروق الباز في الأهرام 6/1/1997، ص12.
19- د. سامر مخيمر، خالد حجازي، أزمة المياه في المنطقة العربي: الحقائق والبدائل الممكنة. الكويت: المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب،1996، سلسلة علم المعرفة؛209).
20- خير الدين حسيب، مشرف، مستقبل المة العربية: التحديات والخيارات: التقرير النهائي لمشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،1988.
21- أنظر بهذا الخصوص، محمود الشافعي، " التحليل الاقتصادي الخاص بدراسة استغلال 12 ألف هكتار في منطقة الشوندر السكري(بنجر السكر)، جنوب ترعة النصر( مشروعات الخدمات الزراعية بالأراضي الجديدة الممولة من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية( إيفاد)،1997.أنظر أيضا،" طرق الري الحديثة"، في منذر خدام، الأمن المائي العربي، مرجع سبق ذكره، الصفحة108 وما بعدها.
22- -قصي عطية، "أزمة المياه بين سورية ودول الجوار وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية في سورية" أطروحة أعدت لنيل درجة الماجستير في العلاقات الدولية. جامعة تشرين كلية الاقتصاد، قسم العلاقات الدولية،2003
23- عبد الحميد عزي بن حسن " تلوث المياه" ( مجلة معلومات دولية_ دمشق-1998) العدد56.
24- " المياه سر الحياة وسبب الحروبط في ملحق تشرين، متابعات، العدد 5 تاريخ15 تموز2004.
25- أنظر بهذا الخصوص محمد سيد شحاته، " دراسة اقتصادية لاستخدام المياه في الزراعة المصرية"، أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، كلية الزراعة، قسم الاقتصاد الزراعي،1993،ص44. أنظر أيضاً، حاقان طونش، وجهة نظر تركية في " مشكلة المياه في الشرق الأوسط،1994،مركز الدراسات الاستراتيجية والتوثيق، بيروت، لبنان ،ص 259-288.
26- أندرسون، " المياه: المصدر الاستراتيجي القادم"،في ستار وستول، محرران، سياسات الندرة: المياه في الشرق الأوسط، ترجمة احمد خضر. الكويت: مشورات مؤسسة الشراع العربي 1995.
27-سيم دونا، " خط أنابيب السلام التركي"، في ستار وستول، محرران، سياسات الندرة : المياه في الشرق الأوسط. ترجمة أحمد خضر. الكويت: منشورات مؤسسة الشراع العربي 1995
28-المياه بين تركيا وسورية،(تركيا،وزارة الخارجية، إدارة مجاري المياه الإقليمية والعابرة للحدود،1997) ص 6-8.
29-الجريدة الرسمية التركية،10/كانون الول/1987.
30-" تصديق المحضر المشترك الذي وقعه رئيسا الوفدين السوري والعراقي في اللجنة الفنية للمياه الإقليمية بتاريخ 17/4/1989، " المرسوم التشريعي رقم 3 بتاريخ 10/4/1990، في : الجريدة الرسمية(دمشق) ،(10نيسان/ إبريل 1990).
31-دراسة " حول قضايا المياه بين سورية والعراق وتركيا"،1998، وزارة الخارجية السورية، الدائرة القانونية،دمشق، سورية.
32-Hearing Report of subcommittee on Irrigation and Reclamation ,U. S .House of representations ,27 April 1971 ,p,30
33- بول سيمون " أزمة المياه(أزمة المياه القادمة في العالم) وما يمكن ان نفعله بشأنها ) ترجمة: أمجد عبد الرازق و طارق خوري (الأهلية للنشر والتوزيع- عمان- الأردن 2001) ص107
34- بول سيمون،" أزمة المياه…" المرجع السابق ص131
35-Klaus Lanz , The Greenpeace Book of water (New York : Sterlng 1995) 29.
36-Mark Farrell " Seawater Desalination in Florida" International Desalination and water Reuse Quarterly (May-June 1996)
37- عن موقع جريدة الشرق الأوسط الإلكتروني. أنظر الملحق رقم 13، في قصي عطية،" أزمة المياه بين سورية ودول الجوار....." مرجع سبق ذكره.
38-عماد الدين مصطفى،" الكفاءة الاقتصادية لبعض طرق الري وأساليب الري في الزراعة المصرية"، ( أطروحة دكتوراه،جامعة القاهرة،كلية الزراعة،قسم الاقتصاد الزراعي،1983)، وفرج علي فودة"دراسة تحليلية لاقتصاديات الري بالرش في الأراضي المستصلحة في جمهورية مصر العربية" ( رسالة ماجستير، جامعة عين شمس، كلية الزراعة،قسم الاقتصاد الزراعي،1975).أنظر أيضا، منذر خدام، المن المائي العربي، طرق الري الحديثة،ص106 وما بعدها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,518,583,596
- أربع سنوات من عمر العهد الجديد: ما لها وما عليها
- نحو نقد للمعارضة لا يخدم الاستبداد
- أثر الاستبداد في الحياة السياسية السورية
- أنا سوري ما نيالي
- (بمثابة موضوعات لحزب سياسي) د-منطق التاريخ والبديل الديمقراط ...
- د(بمثابة موضوعات لحزب سياسي) منطق التاريخ والحياة السياسية ف ...
- د (بمثابة موضوعات لحزب سياسي) الوضع الداخلي والمهام المطلوبة ...
- د - (بمثابة موضوعات لحزب سياسي) الوضع الداخلي والمهام المطلو ...
- ج- بمثابة موضوعات لحزب سياسي- الوضع العربي والمهام المطلوبة
- ب - (بمثابة موضوعات لحزب سياسي) طبيعة العصر والمهام المطلوبة ...
- أ - بمثابة موضوعات لحزب سياسي
- كيف ينظر بعض السوريين لما حدث في مساء 27/4 في دمشق
- حول - الإرهاب يدخل إلى سورية -
- تنمية الموارد المائية ف سورية وترشيد استعمالاتها
- الدولة والسلطة في سورية
- منظمة التجارة العالمية-الفلسفة والأهداف
- منظمة التجارة العالمية -المخاض الصعب
- بمثابة بيان من أجل الديمقراطية
- الديمقراطية في ميزان القوى الاجتماعية
- الاوالية العامة للحراك الاجتماعي


المزيد.....


- إلا يكفينا تجاهل للوضع البيئي المتدهور في العراق / حسين علي غالب
- حل مشكلة الطاقة هو التحدي الاكبر للبشرية في القرن الحادي وال ... / جريدة الغد


المزيد.....

- الجزائر تفقد الاتصال بإحدى طائراتها العائدة من رحلة إلى بورك ...
- الخطوط الجوية الجزائرية فقدت الاتصال بطائرة أقلعت من واغادوغ ...
- السودان.. -المتهمة بالردة- تصل إلى روما
- صواريخ على -بن غوريون-.. وقتلى بخانيونس
- اختتام اشغال ملتقى التحالف التقدمي بمشاركة وفد صحراوي
- ليتوانيا الدولة رقم 19 في منطقة اليورو ابتداء من مطلع 2015
- 1.65 مليار دولار صافي أرباح -بوينغ- في الربع الثاني من 2014 ...
- عباس يؤكد ضرورة التوصل لوقف إطلاق نار تزامنا مع رفع الحصار
- بالفيديو .. سيدة تفشل في الفرار بسيارتها فتحطم زجاجها
- ليفربول يسقط أمام روما 0-1 في الجولة الاستعدادية للموسم الجد ...


المزيد.....

- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - منذر خدام - المياه العربية: الأزمة، المشكلات، والحلول