أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - المراوحة كإنجاز















المزيد.....

المراوحة كإنجاز


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 3067 - 2010 / 7 / 18 - 15:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


انشغلت في الفترة القريبة الماضية أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية في تقييم مستوى العلاقة بين تل أبيب وواشنطن بعد نحو عام من التجاذبات على خلفية الموقف من الاستيطان.
ورأت هذه الأوساط أن تعتمد نقاط علّام تساعدها في الوصول إلى تقييم دقيق لهذه العلاقات فخلصت إلى اعتماد ثلاث نقاط. الأولى تتعلق بالملف النووي الإسرائيلي والثانية تدرس مستوى الحرص على عمق العلاقة الذي تبديه قوى الضغط لدى كل من الطرفين أما النقطة الثالثة فلها علاقة بالمفاوضات.
وبعد دراسة المحاور الثلاثة المذكورة، خلصت هذه الأوساط إلى أن العلاقة بخير فيما يخص النقطة الأولى والثانية أما الثالثة فهي التي تحتاج إلى جهد للوصول إلى «العلامة» الكاملة.
فيما يخص الملف النووي الإسرائيلي، لم تخف الأوساط الإسرائيلية ابتهاجها من نتائج زيارة نتياهو إلى واشنطن في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، ورأت أن أحد أهم انجازات هذه الزيارة تكمن في استعادة المكانة التي كان يتمتع بها المبدأ الإسرائيلي الذي يتلخص بـ «الغموض النووي»، وهي ترى أن الشك الذي أظهره الجانب الأميركي سابقا حول ضرورة استمرار تأييد واشنطن لقدرة الردع الإسرائيلية قد زال تماما وأن الرئيس أوباما قد أجاز مجددا الترتيبات التي كانت تعمل بها الإدارات الأميركية السابقة. وإلى جانب ذلك فإن باب الحديث عن هذا الموضوع قد تم إقفاله ليس فقط في كواليس الإدارة نفسها بل وفي الأوساط الدولية كذلك.
وفي مسألة فحص مواقف قوى الضغط لدى الجانبين، فإن هذه الأوساط قدمت قراءة «جديدة» لمواقف هذه القوى، واعتبرت أن الاستقبال الحار الذي لقيه نتنياهو من الرئيس الأميركي إنما هو تعبير عن خضوع الأخير لموقف «الأغلبية» في الولايات المتحدة التي استاءت من تصعيد الخلافات مع تل أبيب وبالتالي فإن الرئيس الأميركي لم يعدل في موقفه بل استجاب للرأي العام في بلاده الذي حذر مرارا من «الشجار بين الأصدقاء».
ومن بين قوى الضغط تذكر الأوساط أسماء نواب ومسؤولين في الحزب الديمقراطي الحاكم ورؤساء منظمات يهودية وآخرين. وبالتالي فإن باراك أوباما يعترف هنا - بحسب الأوساط الإسرائيلية - بفشل جهوده في الضغط على إسرائيل في ملف الاستيطان وأن هذا الموضوع قد أصبح من الماضي!.
بخصوص النقطة الثالثة وهي ملف المفاوضات فإن الأوساط الإسرائيلية المذكورة تضعها على طاولة البحث من خلال العودة إلى اقتراحات الرئيس الأميركي كلينتون في العام 2000 في كامب ديفيد يضاف إليها ما ورد في رسالة الرئيس جورج بوش الابن إلى أريئيل شارون في نيسان/ أبريل عام 2004ــ والمقصود هنا الاعتراف بالواقع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الفلسطينية بشكل رئيسي ـ وتضيف الأوساط الإسرائيلية إلى «طبخة الحل» اقتراحات إيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق الذي تحدث عن «فكرة» الانسحاب وإخلاء المستوطنات (باستثناء الكتل الكبرى) وتقاسم السيادة في القدس وتحديد ترتيبات في ما أسمته «الحوض المقدس» وإيجاد تسوية بشأن اللاجئين الفلسطينيين دون أن تتضمن «إسكانهم داخل إسرائيل» ونزع سلاح الدولة الفلسطينية وإقرار ترتيبات أمنية متبادلة.
واللافت أن هذه الأوساط تحاول في دفاعها عن هذه الاقتراحات أن تشمل بالدفاع الجانب الفلسطيني المعني بالقبول أو الرفض حيث تشير بأنه من غير الإنصاف أن يقترح على الفلسطينيين حلا أقل مما أقترح عليهم قبل عام ونصف العام على اعتبار أن اقتراحات أولمرت مقبولة من الإدارة الأميركية كتسوية دائمة، وتبقى المشكلة - بحسب هذه الأوساط - لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية التي عليها أن تقبل بـ«صيغة أولمرت» مع تقدير هذه الأوساط لموقف نتنياهو الذي يصر على بقاء الاحتلال في غور الأردن والسيادة الإسرائيلية على القدس كاملة.
إذن، نحن أمام مطبخ إسرائيلي متحرك يستعيد سيناريوهات قديمة طرحت سابقا من أجل انجاز التسوية السياسية للصراع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويرى قوة هذه السيناريوهات من كونها معتمدة ومقبولة من أكثر من إدارة أميركية بينها إدارتان «ديمقراطيتان» إلى جانب صيغ تسوية مطروحة من حكومات إسرائيلية سابقة وهي بحاجة «فقط» إلى اعتمادها من قبل طرفين:
• الطرف الأول هو نتنياهو الذي يتمسك بالترتيبات الأمنية بالشروط الإسرائيلية كمدخل إلزامي لبحث التسوية السياسية ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهو (نتنياهو) لا يبحث في قضايا مثل اللاجئين الفلسطينيين لأن هذه المسألة في رأية محل تطابق مع الإدارة الأميركية وغيرها وبالتالي يجب تركيز الجهد على ما يجب انتزاعه من الجانب الفلسطيني في إطار المفاوضات المباشرة التي من المفترض أن تبدأ في الأول من الشهر القادم بحسب الصحافة العبرية.
وعلى اعتبار أن حكومة نتنياهو في أفضل حالاتها في العلاقة مع واشنطن فإنها لا تجد نفسها مضطرة للتراجع عن رؤيتها فيما يتعلق بالقدس أو غور الأردن وكذلك الأمر فيما يتصل بالكتل الاستيطانية الكبرى ومبدأ تبادل الأراضي الذي أقره الجانب الفلسطيني نفسه وإن اختلفا على النسب.
• الفريق الفلسطيني المفاوض الذي كان متحدثون باسمه يصرون قبل أسبوعين على عدم الاقتراب من طاولة التفاوض المباشر دون حصول تقدم جدي في ملفي الأمن والحدود وإذ بنا نجد أنفسنا أمام ورقة مقدمة منه إلى الإدارة الأميركية تقدم تصورها للحل الدائم في الوقت الذي راوحت وتراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها دون حصول أي تقدم يذكر.
فإذا كانت عناصر المطبخ السياسي الإسرائيلي المتحرك قد وضع تصورات «الحل التاريخي» الذي تحدثت عنه في سياق «التسوية» برسم كل من حكومة نتنياهو من جهة والفريق الفلسطيني المفاوض من جهة أخرى فإنه مع الأسف وربطا بالتطورات التي تحصل فإن المؤشرات تقول بأن التراجع المستمر سيكون العنوان الدائم لموقف الفريق الفلسطيني.
وحتى لا تبدو المسألة وكأنها مثل قصة «إبريق الزيت» فإننا نعتقد بأن جوهر الموضوع يبدأ بآلية اتخاذ القرار الوطني في إطار الهيئات الإئتلافية الفلسطينية ويستمر مع آليات تنفيذ هذا القرار والالتزام به من قبل الجميع وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية العليا وأساسها صيانة حقوق الشعب الفلسطيني.
فإذا كان المجلس المركزي الفلسطيني قد اتخذ قرار واضحا بعدم الدخول في المفاوضات غير المباشرة من دون تلبية المطالب الفلسطنية التي ركزت على الوقف التام والشامل للاستيطان وتحديد مرجعية المفاوضات واعتماد حدود 4 حزيران/ يونيو أساسا لحدود الدولة الفلسطينية، فكيف يمكن أولا الدخول في هذه المفاوضات دون تحقيق تلك المطالب وتجاوز قرار «المركزي» بقرار من لجنة المتابعة العربية استند إليه لاقناع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي وافقت على ما منعه المجلس المركزي وهو مرجعيها وليس العكس؟
المشكلة أننا نتحدث عن ملف المفاوضات وقد امتدت التجربة فيها إلى نحو عقدين ولم ينتج عنها سوى الكوارث.
وفي حال دخل الفريق الفلسطيني المفاوض إلى حلبة المفاوضات المباشرة استنادا إلى تقديراته الخاصة، فإن نتائج أخطائه ستطاول الشعب الفلسطيني وحقوقه وتعرضها لخطر أشد مما هي تتعرض له الآن، ولن يعوضه في يوم من الأيام أي تصريح يحيل الخلل الحاصل إلى مبالغة في تقديرات هذا الرئيس أو ذاك حول فرص نجاح جهود التسوية، كما لن تعوضه أية مراجعة نقدية لأنه عندما «تقع الفاس بالراس» لن ينفع الندم.
ما يعزز هذه المخاوف هو ما ذكرنا سابقا بأن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يجدان مصلحة في مشهد المفاوضات ويفضلانه مشهدا ثابتا لأن في ذلك مأمن لهما من عدم حصول أي مفاجآت لا تسرهم. ولكن.. من يتعظ؟

*رئيس تحرير مجلة الحرية
الناطقة بلسان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,235,219
- المفاوضات كمصلحة.. لمن؟
- مناورة أميركية
- قاموس ميتشل
- الاستحقاق المغيَّب
- حتى لا ينجو القاتل
- من أحبط الرئيس؟!
- المطالب الأميركية ومؤشرات الرد الإسرائيلي
- من يدفع ثمن الإستيطان؟
- شجار عائلي
- الدوامة
- الاستيطان.. بغطاء عربي؟!
- نحن وأميركا.. والسلام
- مؤتمر فتح .. مكانك راوح
- المناورة
- إشكالية البرنامج الوطني: الهدف.. أم الوسائل؟
- حكومة نتنياهو وخطاب التهديد الإستراتيجي
- اللاجئون وثمن «الدولة»
- وليم نصار .. الموسيقار والمناضل
- عندما أرغموا واشنطن على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية
- عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم


المزيد.....




- ترامب: سنبقي على مجموعة من قواتنا في سوريا
- بريطانيا: رئيس مجلس العموم يرفض التصويت على اتفاق بريكسيت مج ...
- وزير الدفاع الأميركي: لا انسحاب في افغانستان على غرار سوريا ...
- تونس: قيادي القاعدة الذي قتل الأحد جزائري و"خطير جدا&qu ...
- استياء من تعليقات في مواقع التواصل على متظاهرات لبنان
- أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل -شهيد الشهامة-
- بعد أربع سنوات.... القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيق في تفجيرا ...
- وزير الدفاع الأميركي: لا انسحاب في افغانستان على غرار سوريا ...
- تونس: قيادي القاعدة الذي قتل الأحد جزائري و"خطير جدا&qu ...
- شاهد.. هكذا تحتفل سيوة المصرية بـ-ليالي الصلح والحصاد-


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - المراوحة كإنجاز