أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هاشم البطاط - لعنة التاريخ














المزيد.....

لعنة التاريخ


محمد هاشم البطاط
الحوار المتمدن-العدد: 3019 - 2010 / 5 / 30 - 08:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لايوجد شعب جاهل وآخر متعلم وشعب ذكي وشعب غبي وشعب شجاع وآخر جبان اذ هذه صفات لاتطلق على المجموعات الا مجازا بل هناك فرد صالح واخر طالح و العبرة بالحجم الذي يمثله هؤلاء الافراد في مجتمعاتهم فيضفون عليها صفاتهم فالاخذ بتلابيب الماضي وجعل الحاضر والمستقبل رهيني الزمن الغابر ودعوة الانبياء والاولياء علينا جعل من الخيبة والخسران وكانهما حتم مقضي وعندها تحولت لعنة التاريخ الى عصا تسوق الناس الى هاوية الياس والاحباط واصبح الكل يتغنى ساخطا ام راضيا بموّال((ما بينه خير)) غير مدركين ان احد اسباب وضعنا الحالي و الماضي هو هذه الانشودة السقيمة فقولك لولدك انك لاتنفع شيئا يجعل منه غير نافع والاغرب ان احدنا يقول ان العراقيين كذا وكذا ويصفهم باوصاف وضيعة يتهم الاخرين بها ويستثني نفسه كانه ليس منهم فلو اجرينا استبيانا عن عدد الذين يذمون العراقيين من العراقيين انفسهم لوجدنا الاغلبية تفعل ذلك,وهذا امر غريب بل مضحك!!
واغلب الظن ان واضعي هذا ((النشيج الوطني)) هم حفنة من الحكام واعوانهم ومنظريهم لكن بصورة مستترة فهم ينظّرون وينطق العجائز وسائر السوقة من الناس بذلك لتثبيط العزائم من النهوض ولجم الهمم .ودعمها واقع حال العراقيين ماضيهم وحاضرهم وجرعات الاحباط المتوارثة لديهم وخوفهم الدائم من المستقبل بل حتى من الحاضر ان كان يحمل قليلا من السعادة حتى شاع لديهم القول الدارج عندما يضحكون((ان شاء الله ضحك خير)) اذ هم يتوجسون خيفة اذا ما ضحكوا يخشون ان يتبع الضحك البكاء.
وكانما لايكفيهم ما جرى عليهم فهم يتوقعون المزيد من الموت والبؤس لا لشئ سوى انهم لايستحقون الحياة الكريمة لانهم وببساطة ((مو خوش اوادم)) أي انهم اناس سيئون فنظرية العيش الرغيد لا تتأتى الا للناس الطيبين هي نظرية رائجة الى درجة البرهنة فهي حقيقة لا مرية فيها! وهذا امر عجيب حقا فلو اطلع العراقيون على سجلات الجرائم في الدول التي يرون اهلها ملائكة لهالهم الحال وظنوا انهم ((أي العراقيين)) اشرف خلق الله!
فاصبح العراقيون في صراع طويل مع ا لقدر وهو صراع غير متكافئ ومحسوم النتيجة سلفا اذ لايرون في الغد أي بارقة امل فهم اسارى لعنة التاريخ ماضيهم وحاضرهم فالآلة الاعلامية المهولة التي تمجد السلاطين وحتى بعض العلماء و القادة و تضعهم في مصاف الآلهة الغت بدورها البقية الباقية من الشعب اذ ان انحسار التمجيد والتبجيل للخواص والنخب والاشخاص اعطت صورة هزيلة لعموم الرعية وما دروا ان حال الرعية ما هو الا نتاج سياسة الحكام والمفكرين السائرين في مدار الكرسي. فالحق عند صاحب الجلالة وسيادة الرئيس والعلم كله من لدن سماحة العالم والصوت الجميل فقط يخرج من حنجرة المطرب الفلاني والجمال كله حصرا عند السيدة زبيدة و….الخ.
وكانما لايوجد في الدنيا كلها اجمل ولا اعلم ولا احنك ولا اقدر من هؤلاء. فكانت صيغة التفضيل سبب الرزية ولو رفعت لكان في الامكان احسن مما كان ,فلو آمنا بان هذا عالم وهذا جميل وهذا مبدع لأتحنا المجال للمنافسة وحذو هؤلاء فمجال التنافس ممكن ومضمار السبق مهيّأ والابواب على مصراعيها مفتوحة امام الكل لأن الناتج يهم الجميع و يخصّهم, فالمصيبة التي يقترفها الحاكم تقع دائما على رؤوس الرعية. فعظمة النبي محمد(ص) والانبياء والائمة والاولياء تكمن في كونهم بشرا يحملون رسالة عظمى وبذلك استحقوا الثناء والرفعة وبالمقابل فالطغاة هم بشر كذلك لايختلفون عنا بشئ الا انهم اساؤا واستنفروا اسراب الشر لديهم فاوصلتهم الى درجة الحضيض وعليه ان تقديس الفكرة تستدعي تقديس حاملها وهنا تقع المغالطة والاضطراب في فهم الامور وايّها ناخذ وايّها ندع. عن علي(ع):اعرف الحق تعرف اهله.فقد وضع الامام الاشخاص في دائرة الممكن ,ووضع المفهوم في دائرة الواجب-كما يقال- فالحق واحد ثابت لايعتريه تغيير اما الاشخاص فهم مع الحق اذا كانوا في نطاقه وضده ان خرجوا عنه كائنا من كانوا ولأي فئة انتموا.اما نحن فاخذنا بقول الامام ولكن بالمقلوب فعندنا اعرف الشخص تعرف الحق!…حتى انحسرت المفاهيم في الاشخاص واصبحو هم الصفات فالعبقري عندنا بيقى عبقريا طال الزمان ام قصر وفي ذروة عطائه او في سني خرفه واكثر من هذا فالعبقري اصبح بالضرورة يلد العبقري والقائد يورّث القائد وعلى هذا المنوال انسج و لا حرج.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القراءة
- العراق من الديمقراطية الى الديمعراقية
- العربية سبعة وعشون حرفا
- النصوص المطلقة
- صراع القوى بين سلطة العشيرة وسلطة الدولة
- الديمقراطية بين المناخ سياسي والحاضنة الشعبية
- هل كنا مخطئين


المزيد.....




- شاهد.. احتفالات بزيمبابوي بعد إعلان استقالة موغابي
-  الحريري في مصر للقاء عبدالفتاح السيسي
- الخارجية الأمريكية تحذر مواطني الولايات المتحدة من السفر إلى ...
- عالم: السفر عبر الزمن ممكن!
- بوتين يطلع ترامب على نتائج لقائه الأسد
- لماذا تجاهل صدام معلومات البشير عن غزو قادم للعراق أعد له من ...
- السيسي يبحث مع الحريري مستجدات الأوضاع في لبنان
- العراق يستأنف دفع التعويضات للكويت
- -هاري بوتر- يساعد في علاج أمراض الدماغ
- تحضيرات في لبنان لاستقبال شعبي حاشد لسعد الحريري


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هاشم البطاط - لعنة التاريخ