أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - ازمة الغذاء في اليمن















المزيد.....

ازمة الغذاء في اليمن


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 3013 - 2010 / 5 / 23 - 17:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن الأزمة في اليمن ليست سياسية ولا أمنية، إنها ابعد من ذلك بكثير، وحتى دعوات الانفصال الباحثة عن تكوين كانتونات قزمية صغيرة فهي تعبّر عن ظاهر الأزمة وبعض نتائجها، فالحل لن يتحقق بانفصال الجنوب ولا بإقامة إمارة صغيرة للحوثيين تكون مركزا للعب الاستخبارات الإيرانية على حدود السعودية لتتولى زعزعة دول الخليج العربي، كما زعزعت العراق وتزعزع اليمن، وببساطة شديدة؛ الأزمة في اليمن أزمة تنمية، وفقر، وبطالة، وتعليم عاجز عن توفير خريجين في مستويات التعليم المختلفة مرتبطين بسوق العمل المحلي والإقليمي، وقلنا إن الحل الذي يتصدى لمن رفعوا السلاح في وجه الدولة لن يكون حلا عسكريا ولا أمنيا فقط، فالحرب لا رابح فيها أبدا، والخاسر هو اليمن الذي يفقد أعدادا من شبابه في معارك عبثية القاتل فيها والمقتول.
تلك المقدمة ليست لكاتب هذا التقرير ومعد هذه السطور انها لمحمد أحمد الهوني - رئيس تحرير جريدة العرب العالمية
وتعتبر اليمن الأولى من بين البلاد العربية في انتشار الجوع على مستوى الوطن العربي، حيث يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009م أن الإنسان اليمني من أقل السكان العرب في الحصول على السعرات الحرارية في الوطن العربي(2000) سعرة فقط، وكذلك الأقل في مصادر التغذية 850 جرام. (صفحة: 127، 128، 129، 130).
وتعتبر اليمن – أيضاً - من أكثر البلاد العربية في انتشار نقص التغذية بين الأطفال على مستوى الوطن العربي، حيث يشير تقرير التنمية الإنسانية العربي لعام 2009 ، أن نسبة انتشار الجوع ونقص التغذية بين أطفال اليمن من أكثر النسب بين أطفال العرب وتضاعف عدد الجياع في اليمن خلال الفترة 1990- 2004 من (4) ملايين نسمة إلى (8) ملايين نسمة.
اذاً فاليمن اليوم تعيش على قرع أجراس الخطر في مختلف الميادين، ومنذ مؤتمر لندن وحتى مؤتمر الرياض تتوالى التحذيرات من خطورة الأوضاع التي تعيشها اليمن تقابلها اذانا صماء وسياسة قاصرة وبات الرهان معقودا على نواصي الخارج في علاج اصغر المشاكل حتى في مجالات يفترض ان تحظى بالحسم الداخلي.
وبعد التوقف الحذر للحرب في صعدة ومحاولة احتواء الجنوب تبدو قضية التنمية والقضاء على الفقر والفساد هي ابرز التحديات التي ستواجهها الحكومة بإعتبارها قضايا مستديمة تؤرق الاستقرار وتعد احد مسببات فوضى الجنوب وحرب الشمال كما تشكل خطرا اكبر من خطر القاعدة
وتواجه اليمن العديد من التحديات وأول الدروس والتحديات التي سيستقبلها العام الجديد 2010 تحديات الفقر وارتفاع نسبه المهولة والناتج عن البطالة، وتؤكد دراسات اقتصادية محلية وعربية أن نسبة البطالة في اليمن تتجاوز 40 في المائة، فيما تقول التقارير الرسمية أن معدلات نسبة البطالة في اليمن وصلت إلى مستويات قياسية بلغت نحو 35 في المائة مقارنة بـ 16.7 في المائة في العام الذي قبله.
وأوضحت إحصائية رسمية أن مؤشرات الفقر والبطالة تجاوزت 35 في المائة في اليمن، مرجعة هذا الارتفاع إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على قطاع العمالة وعدم توافر فرص عمل جديدة وانعكاس الخفض الحكومي على الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
إضافة إلى ضعف معدل المشاركة في النشاط الاقتصادي بنسبة 39 في المائة، وتدني المستوى التعليمي للعمال حيث إن 62.3 في المائة منهم يقل مستواهم عن التعليم الابتدائي، فضلاً عن انخفاض الاستثمارات المتوقعة ما أثر في فتح فرص للعمل، وتدني مستويات إنتاجية العمالة.
والبطالة تمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه اليمن لآثارها الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج من هنا وهناك، تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لهذه المشكلة على الأمن الغذائي ، ومع ذلك فإن معدلات البطالة تتزايد يومًا بعد آخر.
وتتسم اليمن ديموغرافياً بزيادة معدل النمو السكاني الذي يبلغ وبحسب التقديرات الإحصائية بين 3.7% و 3.5% ويعتبر هذا المعدل من بين أعلى المعدلات في العالم مقارنة ببلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأمر الذي يعني بأن هناك مترتبات من جراء النمو السكاني غير المتوازن مع الموارد الاقتصادية المتاحة في البلاد.
ونصف سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر 47% من سكان اليمن الذي تجاوز تعدادهم 20 مليون نسمة يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، فيما 18% بأقل من دولار. وبين هؤلاء هناك 7,9% يعيشون فقرا غذائيا مدقعا، وفقا للمعايير الدولية.

وهو ما حذا بالمنظمات الإنسانية الى التحذير من إمكانية حدوث أزمة غذائية في اليمن إذا لم تتم زيادة التمويل الدولي المخصص للمساعدات الغذائية قبل يونيو 2010.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن التمويل الذي حصل عليه لا يشكل سوى ربع ميزانيته السنوية لعام 2010 (25.6 مليون دولار من مبلغ الـ 103.2 المطلوب)، وأن مخزونه من الغذاء لـ 3.2 مليون مستفيد سينفذ بنهاية يونيو القادم.
ويعتبر النازحون اليمنيون في الشمال البالغ عددهم 250,000 شخصا واللاجئون في الجنوب البالغ عددهم 19,000 لاجئا ومعظمهم من الصوماليين هم الأكثر عرضة للخطر، وفقاً لعدة وكالات إغاثة ومنظمات غير حكومية.
وفي هذا السياق، قال كامل بن عبد الله- رئيس قسم الصحة والتغذية في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن: "إذا توقف برنامج الأغذية العالمي عن توزيع الغذاء، فإن السيناريو سيكون كارثياً". وأضاف أنه "إذا لم يتم توزيع المواد الغذائية كالمعتاد، فإن الوضع سيتدهور وسيتعرض النازحون واللاجئون للجوع".
بدوره، قال ماركو بابلو بلانكو- رئيس منظمة أطباء بلا حدود, إنه يشعر بالقلق من أن يؤدي وقف توزيع المساعدات الغذائية في مخيمات النازحين في شمال البلاد إلى التعجيل في عودة الأسر النازحة إلى ديارها في محافظة صعدة التي لا تتوفر فيها بعد متطلبات الحياة الرئيسية من غذاء وصحة وتعليم.
وأوضح أن "معظم السكان في مخيمات المزراق (الثلاثة في محافظة حجة) يحصلون على غذائهم من برنامج الأغذية العالمي ولذلك فإن أي توقف لتوزيع الأغذية قد يكون له تأثير كبير عليهم"، مشيراً إلى أن منظمته مستعدة لتوسيع نطاق خدماتها الغذائية في المخيمات مع التركيز على توزيع المواد الغذائية للفئات الأكثر ضعفاً. إلا أنه أضاف: "ولكننا لن نكون قادرين على سد الفجوة التي سيتركها توقف برنامج الأغذية العالمي عن توزيع المساعدات الغذائية".
من جهته، أفاد أندرو مور- المدير القطري لمنظمة إنقاذ الطفولة, أن منظمته لا تستطيع تولي دور برنامج الأغذية العالمي في توزيع المساعدات الغذائية، حيث قال: "ليس لدينا ما يكفي من الأموال؛ وبرنامجنا الخاص بالصحة والتغذية والممول من الولايات المتحدة ما هو إلا مكمل لجهود برنامج الأغذية العالمي".
وبسبب نقص التمويل قام برنامج الأغذية العالمي بخفض الحصص الغذائية الى 50%, وكانت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين وبرنامج الغذاء العالمي وجهت مناشدات إنسانية إلى كافة المنظمات والجهات المحلية والدولية الإنسانية, بتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية لتلبية احتياجات النازحين جراء فتنة التمرد في صعدة وحرف سفيان.

جاء ذلك على لسان وزير شؤون مجلسي النواب والشورى ـ رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أحمد محمد الكحلاني، والممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن جيان كارلو تشيري في مؤتمر صحفي عقداه بصنعاء نهاية ابريل المنصرم,

وأعرب الوزير الكحلاني عن أمله في أن تتجاوب المنظمات والجهات الدولية الإنسانية مع هذا النداء وتبادر بتقديم مساعدات إنسانية سخية للنازحين بما يساند جهود الحكومة وبرنامج الأغذية العالمي وشركائه الأساسيين كمنظمة الإغاثة الإسلامية ويمكنها من الاستمرار في تقديم الدعم الشهري من المساعدات الغذائية الضرورية للحفاظ على حياة أكثر من 250 ألف مواطن نزحوا وشردوا من منازلهم جراء أحداث الفتنة.

وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي أصبح خلال الفترة الأخيرة يعاني العديد من الصعوبات والعجز في توفير الدعم المطلوب للنازحين.

وقال " لقد تلقينا رسالة من برنامج الأغذية العالمي تفيد بعدم قدرته على مواصلة تقديم الدعم للنازحين وأنه سيضطر إلى خفض الحصة الشهرية إلى 50 بالمائة من الحصة المقررة ابتداء من مايو القادم ".

من جانبه استعرض الممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن النشاطات الإنسانية للبرنامج لرعاية النازحين جراء أحداث التمرد في صعدة وحرف وسفيان.

وقال " نتيجة لزيادة الحاجة للغذاء ووجود تقليص في الموارد لجأ البرنامج إلى تقليص المواد وهذا ليس الحل الأمثل". لافتا إلى أن المساعدات المنتظمة والواسعة النطاق المقدمة من قبل الحكومة والشعب اليمني وبرنامج الأغذية العالمي ساهمت حتى الآن في تلبية احتياجات النازحين.

وأوضح أن البرنامج تلقى 30 بالمائة من التمويل اللازم من أجل الحفاظ على توفير المواد الغذائية والحيوية وأنشطة التغذية للأسر النازحة وبالتالي لن يستطيع البرنامج من الاستمرار في تقديم المساعدة بنفس الوتيرة في الفترة المقبلة نتيجة الانخفاض الشديد لمخزونه من المواد الغذائية.

وقال:" ومن أجل بقاء كميات المواد الغذائية المحدودة لتغطية فترة أطول فأن البرنامج مضطر لخفض الحصة الشهرية بنسبة 50 بالمائة من الحصة المقررة ابتداء من مايو المقبل".

ونبه إلى أنه في حال عدم تقديم مساعدات ودعم للبرنامج فإنه سيضطر إلى تعليق أنشطته بالكامل قبل شهر سبتمبر المقبل بما في ذلك دعم التغذية الذي يقدم لنحو خمسين الف طفل دون سن الخامسة.

وقال:" إن وضع التمويل الأليم لا يقتصر على عملية الإغاثة الإنسانية للنازحين فقط, بل سيواجه البرنامج عجز في متطلباته يقدر بـ 75 بالمائة, وإذا لم يتم تغطية هذا العجز سيضطر البرنامج لوقف عملياته في اليمن". موضحا أن ذلك سيؤثر على كافة المستفيدين من نشاطات البرنامج في اليمن سواء النازحين أو اللاجئين الصوماليين فضلا عن المستفيدين من برامج دعم طالبات المدارس والأمهات والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في بعض المناطق.


ثلث اليمنيون يعانون من انعدام الأمن الغذائي
وكان تقرير صدر مؤخراً عن برنامج الأغذية العالمي بعنوان "المسح الشامل للأمن الغذائي لعام 2010" قد أفاد أنه بالإضافة إلى النازحين واللاجئين، يعاني ثلث سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة من "انعدام الأمن الغذائي" وأن 2.7 مليون منهم يعانون من "انعدام أمن غذائي شديد".
وفي حالة "انعدام الأمن الغذائي الشديد"، تنفق الأسر ما يصل إلى 30 بالمائة من دخلها على الخبز وحده. كما أنها لا تحصل فعلياً على نظام غذائي متوازن وتضطر غالباً لتفويت الوجبات.
ويعاني اليمن من أحد أعلى معدلات سوء التغذية في العالم. فوفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعاني حوالي 46 بالمائة من الأطفال اليمنيين دون سن الخامسة من نقص الوزن، وهو رابع أعلى معدل في العالم.
كما يشير تقرير "تتبع التقدم المحرز في مجال التغذية وتغذية الأم" الصادر عن اليونيسف في 2009 أن حوالي 58 بالمائة من الأطفال يعانون من سوء التغذية أو من قصر القامة، حيث جاءت اليمن في المرتبة الثانية بعد أفغانستان.
وأضاف بن عبد الله من اليونيسف أنه "بدون مساعدات برنامج الأغذية العالمي، سوف نرى المزيد من حالات سوء التغذية الحاد ...مما يعني زيادة العبء على اليونيسف في وقت مازلنا فيه غير قادرين على مخاطبة جميع الحالات الشديدة في اليمن".
وينتشر انعدام الأمن الغذائي في اليمن منذ مدة طويلة ولكن مجموعة من العوامل ساهمت في تفاقم الوضع في الآونة الأخيرة. فقد تضررت البلاد بشدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً على مدى العامين الماضيين وشهدت انخفاضاً في عوائد النفط بالإضافة إلى الأزمة المالية العالمية التي أثرت على التحويلات المالية من اليمنيين العاملين في الخارج.
ومن العوامل الأخرى ارتفاع معدل النمو السكاني الذي يعتبر أحد أعلى المعدلات في العالم (3 بالمائة) والنقص الشديد في المياه.
أحزاب اللقاء المشترك حذرت من جانبها من مجاعة حقيقة في اليمن بعد فرض الحكومة رسوما جديدة على السلع الاستهلاكية تصل نسبتها إلى 15% على 71 سلعة.
وأدان المجلس الأعلى للمشترك قرار السلطة، الذي قال بلاغ صحفي صادر عنه - أنه يأتي في وقت تنفق فيه الثروات والمواد الوطنية لتمويل صفقات الفساد والحروب الأهلية العبثية. مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية تردت أكثر مع تواصل حالة التدهور المضطرد لسعر الريال تجاه الدولار والعملات الدولية.
وبينما دعا المشترك إلى معالجة سياسية واقتصادية جادة في إطار منضومة متكاملة من الإصلاحيات النوعية الشاملة التي تضع حدا للنهب المنظم لموارد الدولة والثروة الوطنية، وتعمل على إستئصال الفساد المستشري في مختلف مفاصل الدولة. فقد اعتبرت الحكومة الزيادة في رسوم عددا من السلع الاستهلاكية إجراء للحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن.
وشملت الزيادة الحكومية في الرسوم منتجات زراعية وغذائية ومواد استهلاكية ومواد بناء إضافة إلى زيادة تعرفة النقل والمواصلات. في حين بررت الحكومة خطوتها الجديدة بأنها تأتي في إطار الحد من تدهور سعر صرف العملة المحلية (الريال)، بعد أن وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى أكثر من 220 ريالا يمنياً مؤخرا وتوفير 1.8 مليار دولار من النقد الأجنبي التي كانت تنفقها على استيراد هذه السلع

أطفال اليمن معاناة من الولادة وحتى البلوغ
وقال البيان الصحفي لليونسيف: إن نقص الوزن والتقزم عند الأطفال دون سن الخامسة هما المشكلتان المتفشيتان في أجزاء من الدول مثل اليمن والسودان وجيبوتي، حيث تعتبر هاتان المشكلتان أهم التحديات التي تهدد بقاء الأطفال في مثل هذه الدول على قيد الحياة.
من جانبه أوضح نسيم الرحمن، مسئول الإعلام بمكتب اليونسيف في اليمن بأن معدل وفيات الأطفال في اليمن يعتبر من أعلى المعدلات على مستوى العالم.
وبحسب إحصاءات لدراسة أعدها الدكتور مختار الحكيمي والدكتور نبيل النزيلي في اليونسيف فإن 58% من أطفال اليمن يعطون التغذية التكميلية قبل عمر ستة أشهر، و48% من الأطفال أقل من ثلاث سنوات يعطون الزجاجة، بينما الأطفال الرضع منخفضو الوزن عند الولادة 32% أما الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية أقل من ستة أشهر فيبلغون 12% فقط، و53% من الأطفال يعانون التقزم، و12% يعانون الهزال.
وقال نسيم الرحمن إن هذه الأرقام مخيفة وتهدد حياة أطفال اليمن، مؤكداً في الوقت ذاته بأن الحل الأمثل لتجاوز هذه التحديات والحفاظ على صحة الأطفال هو مضاعفة الاهتمام بالرضاعة الطبيعية خاصة خلال الستة الأشهر الأولى من عمر الطفل.
من جانبها أوضحت الدكتورة ذكرى أمين النزيلي، مسؤولة برامج التغذية بمكتب اليونسيف في اليمن بأن عدد المواليد في اليمن سنوياً حسب احصائية لوزارة الصحة العام الماضي يبلغ «800» ألف طفل في السنة الواحدة؛ 88% منهم يرضعون رضاعة صناعية؛ الأمر الذي يؤدي إلى ظهور أمراض سوء التغذية والتي تؤدي بدورها إلى الوفاة في كثير من الحالات، حيث تبلغ نسبة وفيات الأطفال دون الخامسة في اليمن حسب احصائية عامة 2005م «102» لكل ألف.
وقالت الدكتورة ذكرى بأن الأشكال الرئيسة لأمراض سوء التغذية هي نقص وزن الطفل عن الوزن الطبيعي مقارنة بوزن الطفل السليم ونقص الطاقة والبروتين بالإضافة إلى قصر القامة «التقزم» والعشى الليلي بسبب نقص «فيتامين أ» وكذلك الكساح بسبب نقص «فيتامين د» وتضخم الغدة الدرقية بسبب «نقص اليود» وكذلك مرض فقر الدم بسبب نقص الحديد.
وقالت الدكتورة ذكرى النزيلي: إن من أبرز الأسباب المؤدية لأمراض سوء التغذية هي الرضاعة الصناعية بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى مثل انخفاض وزن المولود أقل 5.2 كيلوجرام والأطفال التوائم، وعدم تحصين الأطفال ضد الأمراض، والإصابات المتكررة للطفل بالأمراض المعدية لحالات الإسهالات والالتهابات التنفسية، وتقليل الغذاء على الطفل عند مرضه؛ بالإضافة إلى فقدان الوالدين أو أحدهما وعدم المباعدة في الولادات، إلى جانب جهل الأسرة بالأسس التغذوية الصحيحة وعدم وجود ظروف صحية ملائمة كعدم توفر المياه الصالحة للشرب والنظافة الشخصية.
وأضافت بأن الفئات الأكثر تعرضاً لأمراض سوء التغذية هم الأطفال وخاصة الصغار منهم، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات، وذلك لأن الطفل في حالة نمو متسارع ويحتاج إلى عناصر التغذية في مختلف مراحل نموه، ولأن الأمهات الحوامل تحمل في داخلها جنيناً ينمو، الأمر الذي يحتاج إلى عناصر غذائية هامة لا تصل إليه إلا عن طريق أمه، إضافة إلى أن الأم تحتاج إلى تعويض العناصر الغذائية التي يستهلكها الجنين، كذلك المرضعات بحاجة للعناصر الغذائية للحفاظ على ماهو مخزون في جسمها من عناصر غذائية لإنتاج حليب لطفلها أثناء الإرضاع.
مؤكدة بأن خطورة سوء التغذية تكمن في أنها تصيب الأطفال على مراحل خفية قبل ظهور أعراضها، الأمر الذي يجعل الأم أو الأب غير مدركين لما يتعرض له الطفل إلا في المراحل النهائية الخطيرة عند ظهور العلامات والأعراض لسوء التغذية على الطفل.
كما أكد رئيس قسم الإعلام في منظمة اليونيسيف نسيم الرحمن انه يموت سنوياً 84 ألف طفل في اليمن بسبب أمراض يمكن معالجتها، بمعدل 7 ألف طفل شهرياً ، و250 طفل يومياُ يموتون بفعل تلك الأمراض البسيطة، وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن اليمن لا زالت تحتاج إلى المزيد من الجهد للنهوض بخدمات الصحة الإنجابية بحيث أن المؤشرات أظهرت حالات الوفيات لا زالت عالية خاصة بين الأمهات والأطفال.
هكذا يبدوا الوضع بالنسبة للتغذية في اليمن, وإذا لم تتخذ الدولة خطوات جادة في تحسين التغذية وإعادة الدعم لبعض المشتقات النفطية فقد يصبح اليمنيون أسوا حظاً من سكان أدغال إفريقيا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,739,372
- حسين الاحمر والصعود نحوا القمه
- احزاب اللقاء المشترك في اليمن بين الخطف والاعتداء المجهول
- محمد سالم باسندوه بين القصر والشارع
- تهم الاساءة الى الوحده في اليمن محاكمات واعتقالات
- امية النساء في الوطن العربي
- جنوب اليمن .. من سينتصر الدولة ام الانفصال؟
- العملة اليمنية والانهيار المتواصل
- القرصنة في الشواطىء اليمنية
- الزواج المبكر بين الرفض والتاييد
- تنظيم القاعده ومواجهات اليمن
- محافظة البيضاء والمياه الملوثة
- تنظيم القاعده .. خطر يهدد امريكا
- نحن والعولمة
- الى اين يذهب كل هذا الدعم؟؟
- الثار وعمليات الاباده الجماعية
- تعدد المؤتمرات نسمع جعجعة ولانرى طحينا
- اللعب بنيران السياسة بين السلطة والمعارضة في اليمن
- المؤتمر والمشترك تراشقات اعلاميه الى اين ؟؟؟
- محافظة البيضاء يقظة حقوقية متاخرة
- الجعاشن تحت وصاية الشيخ


المزيد.....




- اليمن: القوات الموالية للحكومة توقف هجوم الحديدة والإمارات ت ...
- الجزائر: تضارب أنباء حول استقالة الأمين العام لحزب -جبهة الت ...
- -التحالف- يعلن سقوط صاروخ -حوثي- في البحر كان يستهدف ميناء ا ...
- مواصفات القمر الاصطناعي المصري المقرر إطلاقه من روسيا؟
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس
- أسعار البنزين في 4 دول عربية من بين الأرخص عالميا.. بينها دو ...
- التحقيق مع طيارين أمريكيين رسما عضواً ذكرياً في سماء ولاية و ...
- مسؤول تركي يقترح محاكمة المشتبه بهم بقتل خاشقجي في بلاده
- أفيغدور ليبرمان: من حارس ملهى ليلي إلى وزير دفاع إسرائيل
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - ازمة الغذاء في اليمن