أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع هاشم - الديني والدنيوي والجهل كسلاح














المزيد.....

الديني والدنيوي والجهل كسلاح


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2904 - 2010 / 2 / 1 - 17:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


العلمانية هي مصطلح وصفي (للوصف فقط) ومحايد تماما يُستعمل لوصف الدول والبلدان التي تفصل الدين عن السياسة او الدين عن الدولة , وليس له علاقة بايدلوجيا ما , ولايعبر عن افكار معادية للدين او الدولة او السياسة .
لكن الاسلام السياسي شوه هذا المصطلح وبتر معناه وحمّله ما لا يحتمل واصبح في مفاهيمهم ودعايتهم يستعمل (كشتيمة ) لكل خصومهم السياسيين وخاصة كل من يدين ويفضح جرائمهم ضد الانسانية وارهابهم وتفسيرهم الفاسد لاثار ومخلفات علوم واداب وتعاليم الاسلاف.
هذا التعمد في تشويه وتزوير وسوء استخدام المصطلح العلمي هو واحد من العشرات من الامثلة التي يمكن الاستشهاد بها في تبيان الطريقة المتعسفة التي يتعامل بها الاسلام السياسي وفقهائهم مع مناهج ونتائج العلم الحديث وتجريدها من معناها الحقيقي وابعادها عن متناول الناس ومن ثم مزجها بالخرافات والاساطير الدينية والمعتقدات الشعبية الغابرة في القدم وتأويلها واشاعتها على انها حقائق وتنبؤات جاءت من وراء القبور لتفسير ما يجري الان من منجزات علمية وتكنلوجية جبارة ومن ثم تعميمها بين العامة للسيطرة عليهم وحرفهم عن العلم الحقيقي والصحيح والتفكير الواعي والمستقل وجعلهم اداة بأيديهم لشن الارهاب وحرب التدمير الشاملة التي هي هدفهم الاعلى .
ومنذ تفشي جرثومة الاسلام السياسي وتحولها لمرض مزمن قتال في جسد شعوب البلدان النامية منذ حوالي اربعين سنة وتحوله وخاصة المتطرف منه الى اداة بيد الحكومات والطبقات المتسلطة والمتنفذة في تلك المجتمعات لاحكام سيطرتها داخليا وللتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى , فقد اصبح نشر الجهل والامية بين العامة ممارسة يومية لهم لاخلاص منها وهذه هي وسائل واسلحة سياسية فتاكة ابتكرها الاخوان المسلمون والوهابيون و بعدهم الخمينيون لضم العامة في تنظيماتهم واخزابهم وفي حربهم الاعلامية والدعائية ضد خصومهم السياسيون وهي الجراثيم التي دمرت وتدمر مستقبل الشبيبة وعموم صغار السن في بلداننا .
وقد اخذ رجال الدين العراقيون بهذه السياسة العمياء ويتم الان تطبيقها بشكل واسع النطاق في عموم العراق , فمنذ ان سلمهم بول بريمر للسلطة السياسية وتزويرهم الانتخابات استخدموا وبسرعة هذا التكنيك لايقاف عجلة التطور والتقدم واستعباد ملايين البسطاء والفقراء الاميين وتحويل مسارالعلم والمعرفة عن وجهتها وتمزيق انجازات المفكرين العراقيين وحملة راية العلم والمعرفة والتقدم التكنلوجي فزاد ذلك نكبات الشعب العراقي نكبات , فقد تضاعفت الامية بشكل مرعب وانخفض المستوى التعليمي لكل مراحل الدراسة وتحولت الجامعات الى جوامع وتم فصل الاناث عن الذكور وتحولت دور العلم الى مقرات لكائنات جاءت من العصور المظلمة ومنعت عن البشر متعة التعلم واكتساب المعارف الضرورية التي لايستطيع الانسان ان يعيش بدونها في عالمنا المعاصر , وانخفض الدعم الحكومي لوزارات التربية والتعليم , والتعليم العالي , ووزارة الثقافة وسرقت اموال البحوث العلمية لصالح الوعاظ وخطباء الجوامع ...واستغل المجرمون البعثيون هذه السياسة ببراعة لاتوصف فقد لبسوا جلابيب الواعظين وخطباء المنابر ودخلوا احزاب وميليشيا المؤمنين المتدينيين افواجا وفتكوا بالعباد... وانهار تماما امل المفكرين والعلماء العراقيين بالمستقبل بعدما قتل المئات منهم فتركوا العراق وهاجروا , وبثت الشائعات والدعايات ضد كوادر العراق المنفيين منذ زمن البعث وقيل هؤلاء عراقيين الخارج ونحن عراقيين الداخل وسدت الطرق بوجههم للعودة الى بلادهم وضاع الامل والرجاء.. ان هذا وغيره الكثير سيؤثر بعمق لاحقا على كل مستقبل بلادنا واجيالها الصاعدة ويجعلهم فريسة سهلة للمجرمين والمرتزقة وسدا منيعا امام كل عقل حر وكل محاولة للاصلاح ورفع مستوى حياة الناس للمكوث الى الابد في مستنقع الظلام وعبودية الدجاليين والاغبياء واللصوص وكل القتلة وهذا هو هدف البعثيون ورجال الدين على السواء.
لقدعرف اهلنا من المتدينين المؤمنين وقبل ان تنتشر جراثيم الوهابيين والاخوان المسلمين والخمينيين ماقبل اربعين سنة من الان ماهو ديني وماهو دنيوي ولم يسيئون لكلاهما فقد شجعوا الذكور والاناث في طلب العلوم والمعارف ونبذ الخرافات والجهل واحترام الانسان وتهذيب النفوس وحب الحياة فقد كانوا قانعين ومرتاحين الضمير وبعيدين عن هموم الضواري والسلطة وقتل الابرياء وشؤون الساسة المجرمين... فكانوا وكنا اسعد المخلوقين... اما المؤمنين المتدينيين المتقين الجدد فقد تركوا طرق الهدى والنجاة..واختاروا طرق المعاصي والهلاك وحرقوا ودمروا العراق ولم يشبعوا بعد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,623,751
- تقوى الله سوقٌ لاتبورُ
- يتشبه الطاغي بطاغ مثلهُ
- انهم ذئاب فلا تكونوا خراف


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع هاشم - الديني والدنيوي والجهل كسلاح