أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - راوية رياض الصمادي - مجانبة الصواب في القصة الأخبارية والخروج عن السياق














المزيد.....

مجانبة الصواب في القصة الأخبارية والخروج عن السياق


راوية رياض الصمادي

الحوار المتمدن-العدد: 2892 - 2010 / 1 / 18 - 20:16
المحور: الصحافة والاعلام
    


مما لا شك فيه أن العنصر الأنساني يظل دائماً أقل العناصر التي يمكن التنبؤ بها لدى تغطية الأحداث السياسية. وهذا هو ما يعطي السبق الصحفي سحره، هناك أخطاء كثيرة تحدث في المجال الصحفي، ولكي نفهم كيف تحدث مثل هذه الأخطاء أو الهفوات فإن علينا أن نعرف بعض الشيء عن نفسية المراسلين الصحفيين وعاداتهم في العمل. فليس من قبيل المصادفة أننا نشير إلى "القصص الأخبارية" باعتبارها العنصر الرئيسي للأخبار. فالمراسلون الصحفيون هم أساساً قصاصون وورثة تقليد يسمى "الرواية" والتي هي تقليد قديم قدم الأنسان نفسه. والقصص لها بناء درامي وشخصيات وحبكة روائية. وسواء اعترفنا بذلك أم لا فاننا على الدوام نصمم النصوص التي نراها تلائم الأحداث التي نغطيها.
ماذا يصنع المراسل السياسي بهذا النوع من المعلومات؟ والجواب هو أنها قلما تستخدم لكتابة قصص اخبارية. فاغلب المراسلين يترددون في لعب دور الطبيب النفساني الهاوي. كما أن هذه الأحداث غالباً ما تكون قليلة الشأن أو تافهة في حد ذاتها. وهي تحدث أحياناً – كما هو الفي لعبة البوكر – في جو شبه خاص، وهو ما يجعل كثيراً من المراسلين – وأنا منهم – لا يرتاحون لاستغلالها مباشرة لأغراض صحفية. لذلك فإن ما نميل نحن الصحفيين إلى فعله هو أن نخزن هذه الأحداث في عقولنا وأن نستعملها في وقت لاحق لتفسير الأحداث الرئيسية عندما تقع – أي لوضعها في سياقها الصحيح".
دعونا نتأمل للحظة في واحد من التناقضات المركزية في حياة أي صحفي: فنحن نبحث عن الجدة ولكننا نعيش في عالم يعتبر الروتين أو الرتابة شيئاً حيوياً. فالجديد والمفاجأة هما بعض من تعريف الخبر. كما أن غير العادي وغير المتوقع وغير المسبوق هي كل ما نبحث عنه. ولكننا ندرك بأن العالم مليء بالاعادة والتكرار، وذلك بسبب كون الروتين اليومي لمؤسساتنا الخاصة جامدة وخال من التنوع: فنحن يجب أن ننجز اعمالنا في مواعيد معينة لا تحتمل التأجيل، وذلك حتى تدور المطابع وتسلم الصحف في الموعد المحدد.
ومن هنا فالمتطلب الأساسي لاولئك الذين يسعون ل "صنع الاخبار" ينطوي هو ذاته على تناقض، حيث ان عليهم أن يفعلوا شيئاً غير عادي وغير متوقع وغير مسبوق. ولكن عليهم أن يفعلوا كل ذلك في الزمان والمكان والأسلوب الملائم للروتين البليد لمؤسسات الأخبار.
تقول القاعدة التقليدية في السياسة بأنه "لا يجوز لك أن تدخل في نزاع مع اولئك الذين يشترون الحبر بالبرميل". من وجهة نظر صحفية هو أنه يوجد دائماً خطر من احتمال تضليل القارىء بسبب نقص المعلومات لدى المراسل.
في بعض الأحيان السمات البارزة في الشخصية أحياناً تفوق إلى حد بعيد كل ما يمكن أن نضفيه نحن العاملين في الصحافة والتلفزيون على قصة ما نتيجة للأفكار المسبقة التي نأتي بها أو المعلومات المنقوصة التي تتوفر لدينا عندما نكتب قصصنا. انهم ربما يكونون على حق، ولكن التاريخ لا يسمح لنا بأن نعود إلى الوراء ونعيد تمثيل هذه المنافسات بعد شطب مشاهد معينة. وما اعرفه أنا هو أنه في المراحل المبكرة لحملة تسمية مرشحي الرئاسة، عندما يكون الناخبون قد بدأوا بتحديد موقفهم من المتنافسين، فأن حادثة سلبية واحدة يمكن أن تأخذ ابعاداً هائلة. فبما أن الناخبين يفتقرون لمعرفة عميقة وطويلة المدى ومتراكمة عن المرشحين، فإنهم يفترضون وبحق ان أي حدث يلقى اهتماماً مركزاً من الصحافة والتلفزيون لا بد وأن يكون هاماً يكشف عن بعض الأشياء.
أعتقد أن هناك تحذيراً لكلا المراسلين والقراء، فحتى أكثر القصص بساطة وأكثرها أثارة واكثرها وضوحاً في الظاهر يمكن أن تتعرض للتشويه. وحتى عندما نلتزم الدقة، وحتى عندما يكون الوصف الذي نقدمه مفصلاً تماماً. وحتى عندما نكون ماهرين تماماً في وضع الحدث في سياقه المناسب، فإن الأخبار التي نقدمها تظل مقصرة عن قول الحقيقة. ولا يعني الأعتراف بهذا التقصير بأن القراء يجب أن ينبذوا الأخبار على أنها قصص خيالية، فحتى القصة الناقصة يمكن أن تزودنا باشارات مهمة عن الحقيقة الأكثر عمقاً والتي لا يعرفها المراسل او لا يستطيع سبرها. ولكن هذه الحكايات يجب أن تجعلنا نؤكد اكثر على اهمية الاحتفاظ بموقف شكوكي وناقد. لذلك يجب على القراء والمراسلين ان يكونوا جميعاً يقظين ازاء الاشارات التحذيرية بأن الحقيقة ربما تكون بخلاف ما يبدو لنا.
أن الأحداث التي تجري حولنا حتى عندما تجري القصة أمام انظارنا، وحتى عندما يكون الوصول إلى الحدث امراً متيسراً، فأننا نستطيع، وبدون أن نقصد، أن نشوه معناه من خلال جهلنا للسياق العام، إن الصحفيين يرتكبون اخطاء فظيعة بالنسبة لحكمهم على شخصيات اولئك الذين قدر لنا جميعاً أن نعرفهم ولسنوات طويلة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,917,009
- هجر
- مجموعة «المعلمة» لصالح القاسم *
- إلى شباب اليوم هل كانت لديكم رؤية للعالم شديدة التباين لدرجة ...
- لماذا الشباب لا يتثقفون عن العقوبات التي قد يقترفونها عقوبة ...


المزيد.....




- إيران تبارك تصريحات لترامب.. دعوات للتهدئة وآلية جديدة لحماي ...
- الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تدعو الوفد الروسي للمشاركة ف ...
- المغرب يعلن رسميا مشاركته في مؤتمر المنامة
- -أنصار الله- تعلن مقتل وإصابة 11 من الجيش اليمني بعمليات قنص ...
- صحيفة: إيران تقيم شبكة إرهابية في إفريقيا
- تنديد أممي بمهاجمة ناقلات النفط في الخليج
- بومبيو يدعو لمراقبة الملاحة قبالة إيران
- البيت الأبيض يؤكد اجتماع ترامب مع بوتين على هامش قمة العشرين ...
- مسؤول إيراني يقول إن أجواء الحوار مع واشنطن لم تتهيأ بعد
- أمم إفريقيا: تونس تتعادل مع أنغولا


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - راوية رياض الصمادي - مجانبة الصواب في القصة الأخبارية والخروج عن السياق