أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - مقدمات.. لكي يوصلنا الحوار الى توافق















المزيد.....


مقدمات.. لكي يوصلنا الحوار الى توافق


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 876 - 2004 / 6 / 26 - 08:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


عندما يكتب المراقب والمؤرخ المحايد تاريخ هذه المرحلة من نضال شعب البحرين ومن سياسة الحكم، سيشير الى الدور الكبير الذي لعبته المعارضة السياسية ممثلة في الجمعيات الاربع التي اعترضت على المسيرة الدستورية منذ 14 فبراير 2002 ورفضت كل الاغراءات وسياسة العصا التي استخدمتها السلطة ..

وأكدت ـ بسلوكها الواعي وممارساتها السياسية السلمية ومتانة اعصاب اعضائها وفشل الكثير في استفزازهم ـ ان المرحلة السياسية الاصلاحية تتطلب ان يكون هناك سياسيون شجعان يحسنون ان يقولوا للسلطان كلمة (لا) اذا تطلب الامر ذلك.. وان يرددوا باستمرار (صديقك من صدقك.. لا من صدّقك) وان الاصلاح الحقيقي الذي تنشده البلاد يحتاج الى مثل هذه الجمعيات التي واجهت شتى انواع الحصار من السلطة ولم تركع.

وسيسجل المراقب والمؤرخ المحايد الدور الكبير لصاحب الجلالة الذي راقب عن كثب مجريات الاحداث .. وسجل بوضوح في اللقاء مع الجمعيات السياسية التسع انه مع تطوير العملية السياسية وأنه حريص ان يسمع كلمات الثناء والمديح للخطوات الاصلاحية التي اقدم عليها للمزيد من الاصلاحات، ولن يكون سجاناً .. وسيكون أباً للجميع.. وأن الاشكالية تكمن في المستشاريين الذين ينقلون حرفياً (محكمة طنطا واحكامها) وهي مسالة بالغة الدلالة والقسوة، حيث يتحمل أولئك المستشارون مسؤولية تاريخية في ما خلقوه من اجواء عدم الثقة بين الشعب والحكم، كما تشير هذه الواقعة الى التقييم المستمر من قبل الحكم للخطوات التي اقدم عليها خاصة اذا ربطناها بالموقف السليم الذي ترجمه وزير الداخلية، الشيخ راشد بن عبدالله، باعفاء المئات من العاملين الاجانب في وزارة الداخلية (وهي الوزارة التي لعب فيها المرتزق البريطاني اللواء هندرسون اخطر الادوار في زرع عدم الثقة واستمرارها طيلة عقود.. وتدريب عشرات من الجلادين الذين لن يسكت الشعب عنهم.. ولن يحميهم مرسوم 56 ولا العفو العام حيث ان الابرياء الذين عانوا الويلات من هؤلاء المرتزقة والجلادين لا تزال جراحهم المعنوية والجسدية تطالبهم بعدم السكوت عما لحق بهم من ظلم ومن افتراء وتشويه سمعة منذ أن وطأت اقدام هندرسون ارض البحرين والمؤامرات التي حاكها للايقاع بين اطراف العمل الوطني في البحرين وجرائم اغتيال محمد بونفور ومحمد غلوم وسعيد عويناتي والعلوي وغيرهم من شهداء الحركة الاسلامية الشيعية .. ويبدو ان المرحلة القادمة تتطلب اعفاء الكثير من الاجانب من الوزارات الاخرى.. بل من الشركات الاساسية في البلاد.. وان يكون الاصلاح مبنياً على الثقة بالمواطن وكفاءته.. تلك الكفاءة التي اشاد بها سمو رئيس الوزراء عندما تحدث عن قدرات البحرينيين التي استفادت منها الكثير من الدول .. ونحن على ثقة بأن سموه لن يتردد عن اقصاء كثرة من الخبراء واشباه الخبراء وارباع واثمان الخبراء المنتشرين في وزارات الدولة والشركات الكبرى الذين لا تقل رواتبهم شهرياً عن ثمانية الاف دينار كما هو حال احد "خبراء" وزارة الداخلية ممن تم اعفائهم.. ناهيك عن أولئك الذين جلبوا الطباخين الاستراليين في شركة طيران الخليج وسيروا الرحلات اليومية الى سدني (استراليا) ويتحدثون يومياً عن الارباح التي تجنيها شركة طيران الخليج، مما دفع البعض الى الاعلان عن تأسيس شركة طيران بحرينية، حتى لا يغرق الجميع لاحقاً، خاصة بعد أن اقامت الحكومات المشاركة في شركة طيران الخليج شركاتها الخاصة للطيران، تعبيراً عن الثقة العالية التي تضعها في هذه الشركة التعاونية!!

**

ولا أقول هذا الكلام تقليلاً من قيمة أحد من رؤساء واعضاء الجمعيات السياسية الاخرى التي نحترم خياراتها وقراءتها للمشهد السياسي .. حيث ان بعضها اجتهد فوضع يده على قلبه خوفاً من الردة.. فأراد ان يبرهن بأنه حريص على المكاسب ولا يريد ان يقدم مبرراً للحرس القديم للانقضاض على التجربة.. فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام حلفائه يحاول اقناعهم بالسكوت والقبول بما تم تقديمه من تنازلات من قبل الحكم، بل وجد البعض نفسه مجنداً للهجوم على المعارضة واصفاً اياها بالتطرف والطائفية والعدمية وغيرها من الصفات ليبرهن على عقلانيته واستيعابه (للسياسة هي فن الممكن) .. والبعض من وجد فيها فرصة للقفز الى البرلمان فقد يتمكن من هداية الناس وينقبهم ويدفعهم للمساهمة معه في بناء دولة طلبان بشكل سلمي في البحرين.. والبعض شارك مدفوعاً بحسن النية او لتحسين اوضاعه المعيشية…

وبالتالي فان الجمعيات السياسية المعارضة التي كان لها ـ بتفاوت ـ ادواراً كبيرة في مرحلة قانون أمن الدولة وقدمت الكثير من التضحيات.. شهداء ومعتقلين ومبعدين ومطرودين من العمل وملاحقين، وترك السجن بصماته الواضحة على الكثير منهم، هي التي تعمل الآن من أجل الاصلاح الحقيقي .. في الوقت الذي كان البعض ـ ايام أمن الدولة ـ يطبل ويزمر ويصفق ويرسل برقيات التأييد لكل خطوة يخطوها الحكم، ناهيك عن اثبات الولاء المستمر الاسبوعي لاقطاب الحكم..، بل كان اعضاء مجلس الشورى ـ في الدورة الثانية ـ يصدّقون على الاجراءات القمعية التي اتبعتها الحكومة ضد الانتفاضة الشعبية… وكان البعض يرى بأن التصدي للحكم وسياساته من قبل المعارضة انما يخدم اهدافاً سرية للدول المجاورة او للطائفة الشيعية او ان التيار الديمقراطي الذي تحالف مع التيار الاسلامي المناضل انما يسير في دبره!!.. بينما برهنت الايام أن هذه المعارضة لا تحقق المكاسب لنفسها، او تريد مكاسب لشخوصها (مع عدم تجاهل ان بعض رموز المعارضة قد غادروا صفوفها.. او وجدوا عدم جدوى السير في طريق الكتلة التاريخية) .. ولا تحقق المكاسب للطائفة الشيعية ولا لجماعة سياسية دون اخرى.. انما تحققها لشعب البحرين بمختلف فئاته وطوائفه واحزابه (فقد استفاد من الانفراج كل الناس دون تمييز) وللنظام السياسي في البحرين الذي بتجاوبه مع مطالب المعارضة قد كبر كثيراً أمام الدول العربية والاجنبية .. وقد قلنا ذلك لأحد المسوؤلين بأن البحرين قد كبرت بحجم الوطن العربي عندما قام صاحب الجلالة بالاصلاح السياسي .. وعادت أصغر من حجمها الجغرافي عندما منعت ضيوف المؤتمر الدستوري وهددت باغلاق الجمعيات السياسية واعتقلت بعض نشطاء العريضة الدستورية… واننا في المعارضة لا نستجدى أحداً لإطلاق سراح الموقوفين.. بل نرى أهمية بالغة ان يأخذ القانون مجراه على الجميع بحيث لا تكون هناك مزاجية في السلوك السياسي والتعامل مع الواقع الشعبي.. ولا يتصرف أي مسؤول وكأن الوزارة ملك شخصي له يدفع الرواتب المجزية لبرامج محددة دون حدود … ويمنع المعارضة من اسماع صوتها الى المواطنين في كافة القضايا بما فيها تلك التي تتفق مع الحكومة … وبالتالي فان هذا النمط من الفساد الاداري الذي يتصرف الوزير على مزاجه في وزارة يفترض فيها ان تكون ملكاً للمجتمع لن يكون مسموحاً به في المرحلة القادمة.. خاصة اذا وصل الحوار الى بر الاتفاق.. واذا لم يصل الى بر الاتفاق فإن من واجب المعارضة ان تستخدم كل الوسائل السلمية والقانونية لفرض الحق العام على هؤلاء الوزراء المسكونيين بعقلية امن الدولة وازدراء المعارضة وتهميشها والتحكم في وزارتهم وكأنها ملكية خاصة لهم.

**

الحوار مع الجمعيات السياسية الاربع حول المسالة الدستورية

بعض الجمعيات السياسية تتصور بأنها تُهمش اذا التقى وزير العمل بجمعيات اخرى.. اذكر ان الجمعيات السياسية الست قد اتخذت قراراً بعقد ندوة حول الاصلاح السياسي والديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي.. فتوجس المسوؤلون خيفة من الجيران.. وطلبوا عقد لقاء مع رؤساء الجمعيات الست، وحضره وزيران بغياب وزير العمل … وحيث اتفقنا على اخفاء الموضوع الاساسي للقاء.. و(شرقنا وغربنا) في التصريحات للصحافة.. فقد ازعجت هذه الدعوة احد الاخوة من الجمعيات غيرالمدعوة .. بينما لم تهتم بقية الجمعيات بحكم ان الموضوع لا يعنيها .. وبالتالي لم تر حاجة الى اثارة الغبار حول اللقاء.. فالجمعيات السياسية الست لديها برامج مشتركة وسياسات مشتركة، ومن حق الوزارة ان تشرح لها سياسات الحكومة في جوانب النشاط الذي تقوم به هذه الجمعيات..

وفي المسالة الدستورية حاولنا بكل امكانياتنا ان نقنع الاخوة في الجمعيات السياسية الثلاث (التي كانت تلتقي بشكل دوري للتنسيق حول قضايا الوطن ـ المنبر الديمقراطي التقدمي والوسط العربي الاسلامي الديمقراطي، اضافة الى المنبر الوطني الاسلامي الذي بذلنا المستحيل لاقناعه بضرورة المشاركة معنا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري بناء على اقتراح الاخوة في جمعية الوسط العربي .. على اساس الحاجة الماسة الى اعطاء المسالة بعدها الوطني والاسلامي المشترك.. لكن المنبر الوطني الاسلامي الذي انسحب قبل يوم واحد من المؤتمر الصحفي لاعلان ميثاق التنسيق بين الجمعيات السبع ليقتصر التنسيق بين الجمعيات الست، رفض المشاركة في اللجنة التحضيرية الا اذا تمت الموافقة على مرئياته التي كانت مرفوضة منذ الحوارات الاولى حول ميثاق التنسيق)، وبعد ان اقتصر الحوار على الجمعيات الست.. كانت الاشكالية حول الموقف من اعضاء البرلمان.. وهل يجب اشراكهم في الفعاليات التي تقيمها الجمعيات السياسية الست.. وخاصة المؤتمر الدستوري بصفتهم اعضاء مجلس النواب.. ام يمكن التحايل على المسالة باشراكهم كأعضاء في الجمعيات السياسية المنتمين اليها حيث لا يمكن الغاء الاعتراضات التي قدمتها الجمعيات المقاطعة للانتخابات النيابية … او الرفض المطلق لأية مشاركة … لتوصلنا هذه الاشكالية الى انسحاب الجمعييتن (الوسط والمنبر الديمقراطي التقدمي) من اللجنة التحضيرية وعدم المساهمة الجدية (عدا حضور ممثل عنهما في جلسة الافتتاح) في المؤتمر الدستوري.. وبالتالي المساهمة في صياغة القرارات التي خرج بها.. وتحمل كل المسؤوليات بما في ذلك الصاق تهم كوبات صدام حسين بقيادات معروفة بموقفها من النظام العراقي السابق.. او منعها من دخول الكويت عبر طلب من رئيس جهاز الامن الوطني في البحرين لوزير داخلية الكويت… ثم استمرار التحدي بين الحكومة والجمعيات السياسية الاربع بينما كان الاخرون يتفرجون ويوزعون التهم بالطائفية على المعارضة لتبرير موقفهم من العريضة والاستحقاق الدستوري… ثم العريضة الدستورية التي خضنا صراعاً مع اخوة اعزاء لنا نكن لهم كل التقدير والمحبة لدورهم البارز في الحركة الدستورية من المحامين والمستقلين.. في عملية التراجع التكتيكي الذي قامت به الجمعيات السياسية الاربع لكف يد وزير العمل عن التوقيع على قرار حل الجمعيات السياسية الاربع او اغلاق مقراتها.. في الوقت الذي كان البعض يريد ايصال التحدي الى مداه الكامل.. ووجدنا اهمية بالغة في ايصال رسائل الى الحكم عبر تأجيل الندوة الجماهيرية اكراماً وتقديراً لولي العهد.. واستبدال الندوة الجماهيرية بندوات في مقرات الجمعيات الاربع…

ولن نتحدث عن النشاط الخارجي… فلم تتخذ الجمعيات السياسية الاربع للوقت الحاضر قراراً بالتحرك السياسي الخارجي النشط وباللقاء مع الاصدقاء في الخارج من الاحزاب والشخصيات ومنظمات حقوق الانسان والكثير من منظمات المجتمع المدني (التي اشارت اليها ورقة مملكة البحرين الى قمة الثمان والتي اكدت فيها أهمية التعاون بين المنظمات غير الحكومية في الدول الثمان ودول العالم المطلوب اصلاحه!!!).. بل لم نكن متحمسين لأي نشاط يقوم به بعض الاصدقاء في بريطانيا او غيرها بما في ذلك الرسالة التي وجهها الاخوة المستقلون الى قمة الثمانية .. دون ان ننكر حق كل مواطن في توصيل صوته الى الخارج.. ودون ان ننكر حق اية جمعية في اقامة علاقات مع الاحزاب الشقيقة والصديقة في الخارج (فنحن اعضاء في مؤتمر الاحزاب العربية.. ونشجع كل اعضائنا للمشاركة في الفعاليات القومية والاممية ضد الامبريالية الاميركية والعولمة المتوحشة ومن أجل الدفاع عن كافة قضايانا القومية .. معتبرين ان النضال القومي العربي من اجل الديمقراطية نضال يجب حشد كل الطاقات المحلية فيه .. فالانتصار في هذا النضال يعني تضاعف امكانياتنا وقدراتنا للمساهمة في دعم اشقائنا في فلسطين ضد النظام العنصري الصهيوني المحتل لأراضيهم ومع الاخوة العراقيين ضد الاحتلال الامريكي البريطاني .. ومع كافة الاشقاء ضد انظمة الاستبداد والقهر التي لن تـتقدم امتنا خطوة الى الامام دون الانتصار عليها.

وحيث شكلت الجمعيات السياسية الاربع رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن القول (اللي فاته الفوت)، ولا يمكن تجاهل افلاس الحياة البرلمانية وعجزها النابع اساساً من الدستور الذي تستند عليه.. وحيث فتحت الجمعيات السياسية الاربع باب اشراك المواطنين في الصراع الدستوري.. ورفضت الانجرار الى الساحة الامنية التي يتفوق فيها النظام عليها.. فقد كان من الضروري الدخول في حوار معها على القضايا المختلف عليها.. وكانت الدعوة بالاساس موجهة اليها للقاء صاحب الجلالة بعد المؤتمر التشاوري للقمة الخليجية التي انعقدت في جدة في المملكة العربية السعودية.. لكن بقية الجمعيات وجدت في ذلك تهميشاً لها (رغم اللقاءات المتكررة لقياداتهم السياسية او البرلمانية مع كبار المسؤولين .. وكنا نراها مسألة طبيعية ومن حقهم ذلك ومن واجب المسؤولين اللقاء مع قيادات العمل السياسي)، فقد ضغطت بقوة لاستبدال اللقاء الرباعي مع جلالة الملك باللقاء التساعي معتبرة نفسها طرفاً في الحوار حول القضايا المثارة بين الحكم والجمعيات السياسية الاربع… وكنا في اللقاء نريد توصيل وجهات نظرنا في القضية الدستورية لجلالة الملك.. بينما اراد البعض ان يكون اللقاء مدخلاً لمكرمة اطلاق سراح الموقوفين الذي كان له حصة الاسد في الحديث عنها ساعياً لجرنا الى تلك الخانة من الملعب!! … بينما كنا نرى بأن استمرار توقيف الاخوة خطأ لا مصلحة للحكم الاستمرار فيه.. وكنا على قناعة من حكمة جلالة الملك في حسم المسالة .. دون ان يأخذ الموضوع أكثر مما يستحق.. حيث ان اللقاء مع جلالة الملك يفترض ان يتناول الاشكالية الدستورية وسلوك الحكومة في تطبيق قوانين مرحلة امن الدولة بين الفترة والاخرى..

شكل اللقاء فاتحة لصفحة جديدة من الصراع السياسي والمجتمعي.. فحيث فشلت الجهود ان يكون الحوار مع رجال الدين الافاضل في الطائفة الشيعية (وقد أطلق سماحة الشيخ عيسى قاسم دعوته الى علماء الدين السنة لعقد لقاء لتوحيد الرؤيا الاسلامية في المسائل التي تهم الوطن.. فلم يستجب له أحد من رجال الدين السنة للوقت الحاضر، رغم مشاركة الكثير منهم في مؤتمر التقريب بين المذاهب، لكن يبدو ان التحجر المذهبي قد وصل بالبعض الى درجة رفض الحوار مع الآخر، والاكتفاء بمثل هذه المؤتمرات الاعلامية، التي تعود بالنفع على الحكم بالدرجة الاساسية دون ان تحفر شيئاً في الارض، حيث يواصل الكثير تعبئتهم الطائفية وتكفيرهم للاخر ونشاطهم المستمر لتعميق الهوة النفسية بين المواطنين على اساس عدم الثقة بين المواطن وأخيه المختلف معه مذهبياً!)، وفشلت الجهود ان يكون الحوار فقط مع جمعية الوفاق ممثلة للطائفة الشيعية .. وأكد قادة جمعية الوفاق ان الحوار مع الجمعيات الاربع، في القضية الدستورية.. وحيث برهنت الجمعيات الاربع قدرتها على التغلب على التعارضات الثانوية وعدم تغليب الثانوي على الاساسي في الصراع السياسي والمجتمعي، فقد اصرت أن يكون الحوار حول القضية الدستورية مع الجمعيات الاربع..

**

يقول البعض بأن المسالة الدستورية لا تعني الجمعيات الاربع فقط.. ولا تعني الجمعيات الست.. ولا تعني تياراً ديمقراطياً او طائفة من طوائف المجتمع.. بل تعني كل شعب البحرين.. وليس من حق أحد في الجمعيات الاربع ان يقول بأننا فقط المعنيون بالمسالة الدستورية..

وفي الوقت الذي نوافق دون تردد على ان المسالة الدستورية تعني كل شعب البحرين وجمعياته السياسية وقواه وطوائفه ومجنسيه وكافة مواطنينه.. فان المطلوب من كل الاخوة أن يأخذوا بعين الاعتبار ماقامت به الجمعيات السياسية الاربع خلال الفترة الماضية لتوصيل الملف الدستوري الى المكانة التي يحتلها في الوقت الحاضر.. ناهيك عن أن هذه الجمعيات مع المستقلين الدستوريين قد عقدت مؤتمراً خاصاً لمعالجة هذه الاشكالية وقدمت الدراسات والابحاث القيمة ولم تتردد عن الاستعانة بعقول عربية وصديقة كبيرة للتأكد من صحة مواقفها .. وبالتالي لديها تصوراتها وحلولها لكثرة من المشاكل التي تعترض العمل السياسي في الوقت الحاضر.. ولم يقم الآخرون بالتنسيق مع هذه الجمعيات للتوافق حول القضية الدستورية.. بل إن الخلاف المركزي بين الحكم والجمعيات السياسية الاربع يكمن في كونها تصر على أن يكون الدستورعقدياً وعدم اعترافها باي دستور غير عقدي.. بينما لا ترى الجمعيات السياسية الاخرى غضاضة من التسليم بالمكارم التي قدمها الحكم ومن بينها الدستور الجديد.

كما ان الجمعيات السياسية الاخرى ترى بأن من الاهمية بمكان احترام الآلية التي ينص عليها دستور 2002 في اجراء التعديلات الدستورية، مما يعني الاعتراف بالدستور الجديد والعمل بمقتضاه (ونقول بأنه كان من المفترض من الجميع ان يحترم الآلية التي نص عليها دستور 1973 في اجراء التعديلات عليه، والتي يحاول جميع من شارك في الانتخابات ان يغض الطرف عنها او يتجاهلها او يردد ما يقوله الحكم بأن التصويت قد فوض جلالة الملك اجراء ما يراه من تعديلات!!)، وبالتالي فان الآلية هي مربط الفرس في الصراع الدائر مع الحكم في الوقت الحاضر.. دون ان نصادر حقهم في تقديم مرئياتهم الى نوابهم في المجلس حول التعديلات الدستورية، التي قد نتفق معهم في غالبيتها .. لكننا نختلف معهم في قضية جوهرية.. وهي ان الاصلاح السياسي الحقيقي يتطلب دستوراً عقدياً بين الحكم والشعب (الذي هو مصدر السلطات جميعاً) وبدون شرط العقدية سيبقى كل شيء في خانة الهبات والمكرمات الملكية، بما في ذلك مكرمة التقاعد التي لجأ النواب الى القيادة السياسية لتمنحها لهم!!.

**

لقاءات وزير العمل في لندن

بعد مؤتمر الثمان الذي سيشكل محطة كبيرة في الصراع العالمي… حيث تريد الولايات المتحدة الاميركية ان يسير العالم ورائها في كثرة من القضايا .. سواء في العراق او فلسطين او افغانستان أو اطروحتها حول الارهاب.. وهي قضايا جوهرية في صراع شعوب العالم ضد العولمة المتوحشة التي تقودها الولايات المتحدة… لكن هذه القمة ايضاً قد طرحت موضوعات الاصلاح السياسي في كثرة من الدول العربية والاسلامية … بعد هذا المؤتمر العالمي وبعد مؤتمر منظمة العمل الدولية التي وقف الجميع ضد حكومة البحرين في مسالة نقابات العمال في القطاع الحكومي.. ملوحين لها بالمعايير الدولية … مؤكدين بأن كل عمال العالم يقفون الى جانب عمال البحرين وممثلهم الشرعي الوحيد الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.. ومع ضرورة تشكيل النقابات والاتحادات العمالية والمهنية في كل دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة تلك التي تصر على أن الارض ومن عليها ملكية خاصة للاسرة الحاكمة.. بعد هاتين الفعاليتين الكبيرتين اللتين أكدتا على ضرورة السير في الطريق الصحيح للاصلاح السياسي، أي ضرورة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وضرورة ترجمة أن (الشعب مصدر السلطات جميعاً) ذهب وزير العمل للقاء يعض الاصدقاء في منظمة العفو الدولية والمحامين البريطانيين وغيرهم.. ولا نريد التخمين بما جرى وما قيل.. لكننا على ثقة بأنه سيسمع من هؤلاء الاصدقاء كلاماً مفاده.. بأن هناك معايير دولية للعمل السياسي الديمقراطي وللعمل النقابي .. ومطلوب من حكومة البحرين ان تلتزم بهذه المعايير.. والا تلتف وتدور عليها.. بل اننا ننصح حكومة البحرين بعدم صرف فلس واحد للترويج لسياستها في ميدان حقوق الانسان في الخارج.. فما يقوم به وزير الداخلية في الوقت الحاضر يقدم الدليل بأن خطوة ايجابية تقوم بها الحكومة او وزارة العمل او وزارة الداخلية خير من الف برنامج ترويج تقوم بها مكاتب حصلت على الملايين من اموال كان يمكن صرفها لصيانة الطرق المتداعية في كل البحرين وتحسين الخدمات الصحية والاسكانية والكهرباء وغيرها…

وفرّوا .. فالصورة الحقيقية سيعكسها موقف الشعب نفسه.. وليس شركات الترويج لحكومات باتت معروفة بالتفاصيل لدى صانعي القرار في الغرب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,228,649
- الذكرى الثلاثون لاستشهاد محمد بونفور
- الموقف من مؤسسات المجتمع المدني أحد أبرز المؤشرات على الموقف ...
- مقدمات لابد منها قبل الحديث عن الحوار الوطني
- لكي تكون مصلحة شعبنا ووطننا فوق كل الاعتبارات
- جدار الفصل العنصري وجدران كثيرة يجب هدمها
- ماذا فعلت بنا ايها الدستور الجديد؟
- ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن
- الصراع على فلسطين .. والذكرى الثالثة للانتفاضة
- فلسطين بين المغرب والهند
- حركة التحرر العربي والفلسطيني في مواجهة الارهاب الصهيوني
- شرط السلام الامريكي للدولة الفلسطينية
- الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن
- المطالبة بالاصلاحات السياسية على ضفتي الخليج
- خاطرة الطريق ومتاهات الحل الصهيوني
- خارطة الطريق في الذكرى الخامسة والخمسين لاقامة الكيان الصهيو ...
- الزلزال العراقي والمفاصل الاساسية في الاصلاح السياسي في البح ...
- ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليج ...
- اقرأوا الفاتحة على النظام الرسمي العربي!!
- الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق
- مسؤولية النظام الرسمي والشعبي العربي .. في العدوان الامريكي ...


المزيد.....




- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- صورة للمياردير بيل غيتس بطابور مطعم تشغل نشطاء.. ومغردون بين ...
- طوكيو تتحقق من عمل فني عمره أكثر من 10 أعوام قد يكون لبانكسي ...
- أزمة -السترات الصفراء-.. هل أصبح الإعلام كبش فداء؟
- أنقرة: 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ويحق لهم التصوي ...
- يوم الغطس في أردن روسيا
- مقتل 21 على الأقل في انفجار خط أنابيب بوسط المكسيك
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- صلاح وأبو تريكة.. مجاملات وانتقادات ونصائح على الهواء
- كندا تدعو مجددا للإفراج عن مدون سعودي وتعتبر قضيته -أولوية- ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - مقدمات.. لكي يوصلنا الحوار الى توافق