أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق غازي - النقطة أم الحرف














المزيد.....

النقطة أم الحرف


واثق غازي

الحوار المتمدن-العدد: 2858 - 2009 / 12 / 14 - 15:50
المحور: الادب والفن
    


النقطة ُ أم الحرف
قراءة في قصيدة : يوسف ما بعد العشرين .
لعل من المناسب إلفات النظر إلى إن أي عمل أدبي لا يمكن أن يقرأ جملة واحدة. أي بالمعنى البنائي. إذ أن النص الأدبي يخضع إلى متغيرات منذ لحظة الكتابة وحتى أطوار القراءة وهذا يعني لا بد من قراءة النص الأدبي أو العمل المتكامل تحت جنس محدد. وفق رؤية رلكة((ليست الإشعار مجرد مشاعر أنما هي تجارب )) وهذا القول لا يعد تعريفاً للشعر . وإنما إفراداً لميزة التجربة الذاتية في النص الأدبي .. لذا أقول قد يصعب تكامل تجربة أدبية في جنس ما في الأدب إلى حد أن تقرأ كعمل أو كوحدة دالة ٍ لعوالم مترابطة وكذا هو الحال إذ لا يمكن على ما اعتقد أن تحيط أية مَـلـَكـَة نقدية مهما اتسعت مشاربها بعمل أدبيّ . وهذا يرجع في تقديري إلى سعة تدفق التجارب في العمل الواحد ومحدودية السقف المنهجي . بمعنى يتعين على الناقد أو القارئ المهتم لأمر عمل ما أن يأطره بمسالك تحدد هي بالتالي كيفية التعامل مع هذا العمل. مما يصدر عنه نمط معروف غالباً من الكشف أو القراءة.
لذا فيما يبدو لي أن قراءة العمل الأدبي بأفراد أطيافه المتداخلة . يمنحنا فرصة استكشاف عمق التجربة التي وصلها الكاتب . على هذا انظر إلى قصيدة : يوسف ما بعد العشرين للشاعر صبيح عمر . الواردة في مجموعته الشعرية ( وسادة البلد المنهوب ) الصادرة عن دار الينابيع العام 2009..
أنظرُ إلى هذا النص وفق مقدرة التجربة على إضفاء ضلالها التي تريد .. مهما تكثف خليط الزمن و تداخلت معالم رواده. في قراءة تعتمد: إعادة النص إلى تجربتهِ أذا أمكن ذلك..
وهنا لابد لنا من نمط ٍ ممنهج . يـُعـَّد مدخلاً كشفياً . وقد قرّبت بنية النص . بعض ملامحه (وحققت تغيرّ اللغة)[1 ]
أن تحقق تغيّر اللغة وفق رؤية جان كوهن . يأتي بانزياح المعيار . ولسنا هنا بصدد شرح ما ذهب أليه جان كوهن . إلا إننا نحاول عقد مقاربة وفق : رؤية انزياح اللغة في الشعر .
"منذ سنين تدور
قافلة الدرب,"
أن العلاقة المجاورة في (منذ ) القابلة إلى توقع الزمنية المفترضة في النص مع (سنين) القابلة لتحقيق التوقع . والعلاقة المشابهة ما بين (قافلة ـ الدرب ) قد أجبرت النص (اللغة ) على الانزياح إلى تغير المفهوم حول قالب زمني معد سلفاً في (منذ) مما يهيئ دوراً لـ(تدور ) وهو جدلية الحركة التي جمعتها ببراعة عناصر ثلاثة :( قافلة ـ درب ـ سنين )
" عَرَ فـْتـُكَ في تِلكَ أللَحـظةِ
من أول خطوة
عرفتكَ في سجن البصرة "
ما ينجم عن مزج الصوتي بالدلالي في اللغة . شعرية متكاملة نوعا ما . فالجرس النغمي واضح في هذه الكلمات . مما يمنحها انسياباً لفضياً وانزياحاً صوتياً ودلالياً في جملة تعالقات :ـ
أ ـ العلاقة الآنية . المنتجة للعلاقة الامديةالطويلة
ب ـ الإشارة إلى واقعة التعارف داخل حيز الزمن ومن خلال أدواتهِ
ج ـ تطور العلاقة ـ بتعالق الخطى . وإنشاء وحدة اقتران مفترضة
د ـ فضح الإطار المحيط للتعارف . السجن كواقع محيط بنوعية العلاقة
ه ـ تحتيم الدلالة في فعل يفرض صدقية الواقعة . البصرة
مما يحيل إلى طبقة أعمق من نكبة الذات :
"فركبنا
وأنت الأول
تتبعنا دمعة أم
أعطتنا السر و مضت
وضاع الحب إلى هاتهِ اللحظة ."
أن المعيار هنا الواقع بتراكيب غاية في البشاعة نستقرءها من فاعلية الانزياح السياقي . الذي يحرض صوراً تعمل على (نفي النفي ) حيث إن الصورة تأتي متتالية في ألم ممض : اللحظة قائمة . السر في كنف الطرف الأضعف . الحب ملاذٌ مفترض . أنت في الطرف المعتم . والنحن تأخذ شكل جثة طفل ملدوغ .
هذا البناء السياقي يستخدم معمارا مادته . المشاعر . والأجساد. والزمن بسطوته وطول أناته عندما يكون ضارباً في غيـّهِ .
" يوسف أيقظ روحكَ
بعد العشرين
فسنين العمر انفرطت
وما زلتُ أبحث عنكَ "
لا يعد الاعتداد بالزمن وتقادمه إلا من باب احتساب تناقصه البادي على موحيات الحياة . إن التقادم في الزمن هو مَدرج لابد أن تطأهُ كل قدم وبذا تكون المناشدة بفعل الأمر (أيقظ) لهي انزياح حقق تغير اللغة من معناها الاشاري إلى الإيحاء الدلالي : إذ كيف يمكن لغائب منذ عشرين عاماً حسب ما يفصح النص .أن يبعث المقدرة على البحث عنهُ ؟ على الرغم من تساقط سنّيَّ الآخر الباحث الذي أستبدل خفاء المنادى بـ (يوسف ) بظاهر الذي ما زال يبحث عنه . وكأنه استبدل حركية الزمن من النقطة إلى الحرف !

هامش :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ بنية اللغة الشعرية .جان كوهن/دار توبقال للنشر / الدار البيضاء .ط 1 /1986 ص 107





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,522,740
- المفقود
- سدهارتا
- المفرد الثاني / إلى الشاعر موفق محمد
- يا امراة الوجع الحلو
- الحكاية لا يخدعها الغياب
- ألإشارات المضيئة/ج4
- إلى القاص:محمد خضير/ساعة جبريل
- ألأشارات المضيئة /ج3
- ألإشارات المضيئة/ ج2
- ألإشارات المضيئة / قراءة في منجز الشاعر عبد الرزاق صالح/ج1
- ألإشارات المضيئة /قراءة في منجز الشاعر عبد الرزاق صالح
- قصيدة النثر / قاسم حداد إنموذجاً
- مقال :إنشاد حامل الجمر /نقد تحليلي
- لعنة التجنيد الاجباري في العالم العربي.. العراق انموذجاً


المزيد.....




- بالفيديو.. مفاجأة أمل عرفة لجمهورها بعد قرار اعتزالها!
- عرض مسرحي عن -الهولوكوست- يثير جدلا في مصر
- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق غازي - النقطة أم الحرف