أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - سلام ابراهيم عطوف كبة - ديمقراطية البقاء للأقوى في العراق















المزيد.....


ديمقراطية البقاء للأقوى في العراق


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 2846 - 2009 / 12 / 2 - 07:57
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


• الاخوة الساسة الاعداء
• دولة القانون لا تبنى بالنوايا الطيبة
• الشرعية الانتخابية الجديدة
• الانتخابات في عرف الفكر القومي والطائفي
• ديمقراطية حجب الحقائق
• منهجية شراء السكوت المتبادل
• ديمقراطية الاستخفاف بالعقول

ديمقراطية القوى السياسية المتنفذة اليوم غير واقعية،لأن الحكم الديمقراطي يفترض وجود المعارضة له،بينما لا يتقبل المنهج الديني المعارضة بل يعتبرها كفر يتوجب عليه محاصرتها وقمعها لأنها في النهاية معارضة لحكم الله.والانتخابات الحرة هي احدى الصيغ الديمقراطية التي تتبعها المجتمعات المتمدنة والمتحضرة في العالم،وكلما كانت الممارسة الديمقراطية نزيهة وحرة وشفافة تعكس مدى التطور والتقدم وارتفاع الوعي الوطني عند هذا الشعب الذي مارسها،وتعكس درجة الديمقراطية التي يتعاطاها ويتمسك بها ابناء هذا البلد.
• الاخوة الساسة الاعداء
العمليات الانتخابية ومنذ التاسع من نيسان لم تكن سوى استفتاءات محسومة النتائج لصالح تغطية الادعاءات الديمقراطية،في سبيل تمرير حزمة من الاتفاقات والقرارات الاستراتيجية البعيدة المدى!وهي لم تجر وفق برامج انتخابية واضحة المعالم للقوائم المشاركة،بقدر ما اعتمدت على مقدار ما تمتلكه القوائم من مصادر نفوذ حكومية وعشائرية ودينية طائفية وميليشياوية،وهيمنة على الشارع العراقي!الديمقراطية لا تعني بالضرورة صناديق الاقتراع والتأييد الشعبي فحسب وانما عمل ونضال يومي دؤوب في الوعي والواقع!حكام اليوم يتزعمون احزاب سياسية قائمة على الطائفية السياسية،ليس في عضويتها اي عراقي منتسب الى دين او مذهب آخر،وائتلافات طائفية قديمة بأسماء جديدة لتضليل المواطن،نفاق سياسي مفضوح لا يليق بالقوى السياسية المتنفذة وبمن يتصدر قيادة البلد،وقيادات هي نفسها ويمكن تسميتها بالحرس القديم!قوى سياسية متنفذة تعتمد على احزاب ينعدم فيها اي اساس ديمقراطي لقيادة التنظيم،وتفتقد الى وجود انتخابات حقيقية في داخلها،ما يعني سيادة منطق التأبيد والتوريث واحتكار الزعامة الحقيقية لطبقة سياسية دون سواها.
العشائرية وتنشيط العشائرية والأجواء العشائرية والدور المتزايد للمؤسسة الدينية قائم على قدم وساق!تواصل التعاون الكثيف مع قوى البعث في الموصل،قوى قادت العراق الى الحضيض الذي عشنا فيه ولا يزال المجتمع لم يخرج من عواقبه،وبالضد من مصالح الشعبين العراقي والكردستاني!مؤتمرات تحشيدية وخطب انشائية فضفاضة وتعامل غير ودي مع المثقفين والعلماء والكفاءات العلمية والادباء والفنانين وتدخل سافر في شؤون النقابات والمؤسساتية المدنية.ان غياب التداول السلمي للسلطة في العراق أدى ويؤدي الى استشراء حالات الهلع داخل القوى السياسية تجاه الأخرى،ومع وجود عوامل الخوف والشك،ولا يمكن توقع اتفاق بالاجماع بين الاخوة الساسة الاعداء حتى على مسألة حساسة كالدفاع عن الوطن الواحد!
• دولة القانون لا تبنى بالنوايا الطيبة
اما بناء دولة القانون فلا يتم تحقيقه او انجازه في ظل دولة لازالت اكثرية القوانين والتشريعات المهمة فيها معطلة،لا بل واللهاث وراء قانون انتخابي مجحف يشرعن اللصوصية،وقرارات استراتيجية بعيدة المدى استجابة لضغوط المؤسسات الدولية تبيع العراق والعراقيين في سوق النخاسة،وكذلك في ظل برلمان يتقاضى اعضائه آلاف الدولارات كراتب شهري ما عدا المخصصات الشهرية التي يتقاضونها،والمواطن الذي انتخبهم لا زال يفتقد الى ابسط مقومات الحياة الطبيعة،أية دولة قانون هذه تتقاضى فيها المراكز السيادية رواتبا شهرية تقاعدية تصل الى 40000 دولار،والطفل العراقي يمارس مهنة التسول في الشوارع.مراكز سيادية قد تكتب يوما على قصورها وتجارتها"هذا من فضل ربي"و"الحسود لا يسود".دولة تعجز عن حماية ارواح ومصالح المواطنين،وتضع مستقبل التجربة السياسية وعملية البناء الديمقراطي المنشودة في دائرة الخطر وعودة الاستبداد،الذي تسربت عناصره الى مفاصل الدولة بعلم ومباركة قيادتها،في وقت توضع العراقيل بطريق عودة كل الخيرين من ضحايا الاستبداد البعثي الى وظائفهم التي فصلوا منها.
دولة،جيشها من الميليشيات التابعة للأحزاب الحكومية،تهرب اسلحة لميليشياتها،فيها جيوش لاحزاب اخرى بأسم التيار او الصحوة او غير ذلك!حمايات كبار المسؤولين تنهب المصارف وتحمي الحرامية وتعتدي على الناس والمارة،نائبات يرفضن حقوقهن كنساء الا ما يخص الرواتب والمخصصات طبعا!قرارات قضاءها لا تنفذ او تنفذ بانتقائية،بعض وزرائها ونوابها متهمون بأنهم كانوا يقودون عصابات القتل باسماء وشعارات مختلفة تحميهم المحاصصة الطائفية والمصالحة الوطنية،لا يوظف موظف الا ان يكون من حزب الوزير ولا تنجز المعاملات الا لقاء رشوة او واسطة!هل هذه دولة قانون؟!دولة المؤسسات لا تبنى بالنوايا الطيبة.
• الشرعية الانتخابية الجديدة
اسس البناء الطائفي للدولة العراقية منذ تأسيسها بداية القرن العشرين برعاية الانكليز لتحكم الآيديولوجيا الطائفية والتقاليد العشائرية في الحياة السياسية.وكان نهوض الدولة العراقية بعد التاسع من نيسان 2003 امتداد لهذا البناء المشوه،وبرعاية اميركية هذه المرة،وبلبوس الشرعية الانتخابية،بعد انحسار الوعي السياسي القائم على المفاهيم الوطنية الديمقراطية.كما سبب تشرذم الطبقة الوسطى بسبب انهيار جهاز الدولة البيروقراطي القديم،انحيازها الى الروح الطائفية والتقاليد العشائرية.ساعد في ذلك محاولات دكتاتورية صدام حسين تهميش الطبقة العاملة اثر القرار رقم 150 لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987،والتدخلات غير المبررة من جانب القوى السياسية المتنفذة اليوم في شأن النقابات والمنظمات المهنية مع الامر الديواني 8750 في 8/8/2005،وتفكك ونهب القطاعات الخدمية - الانتاجية للدولة العراقية.
الليبرالية الجديدة في بلادنا،من جهتها،باعتبارها آيديولوجية الرأسمال المعولم،تتجلى بمنحيين يستهدفان الانتقاص من سيادة الدولة وتخريب تشكيلاتها الاجتمااقتصادية،والمحاولات الحثيثة لالحاقها بالاحتكارات الدولية بهدف الهيمنة على الثروات الوطنية،وبناء اسواق اقليمية تابعة للتكتلات الاقتصادية،وعبر اشتراطات المؤسسات الدولية.ويمثل تحويل العراق من دولة وطنية الى دويلات طائفية جوهر الشكل السياسي لنظام ازدواجية الهيمنة الكولونيالي في الطور المعاصر من الرأسمالية المعولمة.
من يغامر بوضع امواله في بلد لا يزال نظامه المصرفي على حاله منذ خمسين عاما حين كان البنك عبارة عن صندوق توفير فحسب؟ومن يضع ملايينه في بلد لم يحاكم نظامه القضائي فاسدا واحدا،ولم يسمع يوما بأن قضاءه التجاري،ناهيك عن الجنائي،قد تدخل لردع الفساد والجريمة المنظمة وابتلاع املاك الغير،وبأن اجهزة فرض القانون تعمل في خدمة القضاء وليس العكس؟فمن يحميها من ابتزاز لصوص العمولات وتقاسم ارباحها مع قطاع الطرق من ادنى درجاتهم الميليشاوية في الشارع وحتى الحيتان الكبيرة في مفاصل الدولة العليا؟.وما ينطبق على الاستثمار الأجنبي ينطبق على الاستثمار المحلي الذي يبحث عن ذات الحماية المصرفية والقضائية والأمنية.
لقد افضت الشرعية الانتخابية في اللعبة الديمقراطية للدولة الجديدة المحاصصة والتوافق السياسي على اسس طائفية في تقاسم رئاسة الجمهورية وتوزيع المناصب الحكومية الرئيسية واقتسام رئاسة مجلس النواب وشبكة الطواقم القيادية للمؤسسة العسكرية.واحتل الاسلام السياسي المواقع السيادية،الى جانب هيمنته على المناطق الجنوبية والوسطى ومناطق البلاد الغربية،وبات رصيد القوى السياسية المتنفذة بيروقراطية الدولة الجديدة والحواسم والفئات الطفيلية ومالكي الاراضي الجدد،بعد ان ربطت هذه الطبقات مصالحها مع الطواقم الطائفية في المؤسسات السياسية والدينية.
• الانتخابات في عرف الفكر القومي والطائفي
تسعى الطائفية السياسية على عرقلة مشاريع القوانين التي تؤسس للدولة الحديثة،وتواجد قانون عصري للاحزاب ولمنظمات المجتمع المدني،توفر قانون للصحافة والاعلام،عدم التدخل الحكومي في العمل النقابي المهني،تحريم اشتراك القوى الطائفية والتي تمتلك الميليشيات ولها ارتباطات اقليمية ودولية،مشاركة ممثلي الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني في الرقابة على سير وسلامة الانتخابات،وكذلك الاشراف الدولي من قبل المنظمات المختصة التابعة للامم المتحدة.اما قانون انتخابات مجلس النواب بصيغته الراهنة،فهو عودة الى ممارسات خاطئة،ويعيد انتاج الطائفية السياسية،بما يتعارض مع مباديء الدستور الذي اقر بمساواة العراقيين،لا بل يشرعن سرقة القوائم الفائزة لاصوات المعارضة ويقصي اصوات المهجرين والمهاجرين خارج العراق.لقد ادى الخيار الطائفي الى نتائج خطيرة تمثلت في فرض الهجرة على العراقيين داخل بلدهم وخارجه،وتغيير ديموغرافي حتى داخل المدن العراقية والعاصمة بغداد بالذات التي تحولت الى كانتونات طائفية تفصلها جدران من العوائق الكونكريتية التي تمثل وصمة عار وادانة للخيار الطائفي.
لا ديمقراطية بدون مشاركة الاقليات،ولا انعتاق للأقليات الا بالاشتراك في المعركة الديمقراطية لكل المجتمع،وتكريس الطائفية في الدولة لن يؤدي الا الى تكريس الطائفية في المجتمع.وتحمل الطائفية السياسية تحت عباءتها اهدافا ومرامى سياسية واجندات خارجية وداخلية متعارضة مع الأهداف التاريخية لمفهوم المواطنة ومتقاطعة كلياَ مع الرؤيا الحديثة لبناء الدولة المدنية الجامعة لكل الاطياف وفئات المجتمع التي تعترف بالأقلية ذات النسبة العددية البسيطة وبالاغلبية ذات النسبة العددية العالية،دولة عصرية قائمة اساسا على جمع كل الهويات الدينية والاثنية في بوتقة الوطن،ليس ذلك بمعنى الاذابة كما كان يحدث سابقا في الدولة الاستبدادية البائدة وانما احترام وجودهم وكينونتهم،اعتراف مجتمعي قائم على اساس المواطنة الحرة والمشتركات الوطنية والاعتراف بالآخر والرفض الكامل لكل ما من شأنه ان يؤدي الى خلق التمايزات الاجتماعية.
ليس هناك من طريق امام الفكرين،القومي والطائفي،كي ينهبا ويحتكرا المناصب الادارية سوى العنف والسلاح،كي يرهبا الشعب ويفرضا سطوتهما ويزور التاريخ وتزور الانتخابات،وهما يستمدان مرجعياتهما من العقلية الدينية والعشائرية،ولا يؤمنان بالديمقراطية كمفاهيم حضارية،ويتشابهان في الوحشية والتدمير لكل من يعارض افكارهما،ويضمران الحقد للمؤسساتية المدنية التي تؤمن بالمفاهيم الحضارية والديمقراطية كحقوق الأنسان ومبادئ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.لو كان القضاء على الطائفية هو حاصل جمع السياسيين المختلفين طائفيا في حزب او في قائمة،جمعا جبريا كان او هندسيا،لبطل اتهامنا لصدام حسين بالطائفية،فحزب البعث الاجرامي كان فيه الشيعي والسني والعربي والكردي والمسيحي والتركماني..الخ.الفكر القومي والطائفي يستخدمان الديمقراطية من اجل المناورة ليس الا،ولأن صناديق الاقتراع تأتي بهما لسدة الحكم.
الطائفية السياسية مقوض تاريخي لأي بناء دستوري ديمقراطي منشود،ولا يمكن لأي انسان عاقل ان يطرح على مجتمع متعدد القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية السياسية مثل العراق اقامة نظام سياسي طائفي او قومي،ومن يمارس ذلك فهو مصاب بلوثة عقلية لا محالة،بغض النظر عن من يكون هذا،مع كل الاحترام للمذهب الذي يؤمن به!
• ديمقراطية حجب الحقائق
ان قاموس الاسلام السياسي لا يعرف كلمة الديمقراطية ويسعى الى تغييبها من المجتمع والحياة السياسية لأنه يتنفس اصلا في الوسائط التراتبية،متى سنحت له الفرصة في التحكم والسطوة يجري تقديس ديمقراطية النهب واللصوصية.وهاهي لغة قانون الانتخابات الحالي لغة مضرة بالمجتمع كله،لانها تشرعن بالسر للصرعات الطائفية والاثنية والوقوع في افخاخ من يبيت للعراقيين الفرقة وسفك الدماء وشل حياتهم وهدم بيتهم.فالديمقراطية التوافقية او ديمقراطية حجب الحقائق،هي اختراع بائس وفاشل يكبل ليس الحكومة وحدها عن اتخاذ القرارات،بل يكبل العراق ويجعل منه أسيرا لأحزاب اتفقت على ان لا تتفق ابدا،وافرزت لنا الفساد المركب واللصوصية والطائفية التوافقية!
ان بناء دولة القانون لا يتحقق الا من خلال سلطات وطنية ديمقراطية تعتمد على الشعب والكفاءات العلمية القادرة على بناء دولة القانون والعدالة واعادة بناء المؤسسات التي هدمت علي ايادي الذين اتت بهم عربة المحاصصة الطائفية،وليس من خلال الطائفية السياسية التي يكون ولاءها اولا واخيرا للمذهب او العشيرة وليس للوطن.وليس خافيا على احد،ان الديمقراطيات العصرية تحرم على المسؤول الاستمرار في منصبه اذا فشل في كشف جريمة عادية،والعقوبة اعظم اذا فشل في كشف جريمة اغتيال مواطن ومسؤول في الدولة ولا يحق له الترشيح للانتخابات،لكن ديمقراطية المشعوذين تحجب الحقائق على الشعب والمسؤول فوق القانون وحق المواطنة مفقود والبقاء للأقوى،انها شريعة الغاب.ربما لا يريدون ازعاج العدالة بالحقائق،شرطة تحقق مع صاحب الفخامة او دولة الرئيس او صاحب المعالي والسعادة او حجة الاسلام والمسلمين وخاصة اذا كان من سلالة المعصومين،وما يتبع ذلك..ممثلو الشعب وكبار موظفي الدولة والشيخ والاغا والمقاول الكبير والتاجر والمرابي والاقطاعي،انه كفر وحرام.
ضحايا الغدر والاغتيال اليومية بكواتم الصوت لخيرة ابناء الشعب العراقي..هل تتصدى لها الشرطة الوطنية وقوات الحرس الوطني وتتابع خيوط جرائم مرتكبيها حقا؟وماهو مصير لجان التحقيق المشكلة اثر مجازر جسر الائمة،ومعتقلات تعذيب الجادرية،واختطاف موظفي دائرة البعثات في وزارة التعليم العراقية والعاملين في اللجنة الاولمبية و..و..؟من يغتال الصحفيين والفنانين والمثقفين والمهندسين وعمال ساحة الطيران وابناء الشعب الطيبين البسطاء؟من اغتال الخوئي؟العصابات السياسية تتبادل قصف المقرات السياسية بالهاونات والراجمات لتنزع ورقة التوت التي حاولت ان تغطي بها عوراتها الفاسدة قبل ان يحين موعد المتاجرة بفواجع الكاظمية والائمة وشارع المتنبي ومدينة الثورة الباسلة والاربعاء والاحد الداميين!تفجير صالونات الحلاقة النسائية والكنائس تحتل مواقعها في ديمقراطية حجب الحقائق والى حين!
• منهجية شراء السكوت المتبادل
اما ثقافة الفساد فتحولت الى ثقافة مستشرية في المجتمع خرجت من كونها جرما اقتصاديا او اخلاقيا،وتطورت الى ممارسة اجتماعية متجذرة في المنظومة الاخلاقية العراقية!تقابلها ثقافة وطنية ديمقراطية لازالت تحبو لتحارب الفساد وتقوضه وترمي بضوء الشمس على ملفات ووثائق مدفونة تحت ارض المحاصصة والصفقات السياسية.ويبدو ان الخراب الذي ورثته البلاد من مهندس المقابر الجماعية لم يكن كافيا لاشباع نهم الشهوات المريضة للمؤسسات المالية الدولية،فهي تسعى،بدعم من سادة الخراب"المحررين"،وسادة الصراع على الامتيازات"المقررين"،الى المزيد من افقار الملايين من البؤساء والجياع والمحرومين لصالح حفنة من المتنعمين والمتخمين ومن يكنزون الذهب والفضة ويرفلون بالدمقس والحرير!ولم يحاكم العراق اي مسؤول رفيع بتهم فساد،والوزراء يقدمون بطريقة روتينية الحماية لحلفائهم السياسيين والطائفيين من المحاكمة؟!لقد امسى الفساد عبابا جارفا،والمتربصون كثر والمتصيدون بالماء العكر اكثر والساعين لاسقاط الحكومة يعولون على استشراء الفساد لكونه يوفر الاسباب القانونية لتحقيق هدفهم،فعلى اي رصيف ستلقي سفينة حكومة دولة القانون مرساتها؟.
وتتبجح الاقطاب الحكومية والنيابية بأفضليات التوافق السياسي ويتحدثون عن اهمية توسيع المشاركة،وحسنات اشراك اوسع الاوساط في ادارة الحكم،ويكثرون الحديث عن استيعاب الجميع واجتذاب ما لم تجتذبه العملية السياسية لغاية اليوم،لكنهم حقيقة غير ذلك تماما،فهم في لجة الصراع لا يدخرون اية وسيلة من اجل السلطة وامتيازاتها،لأنه صراع يتجه صوب طريق واحد فقط هو تكريس السلطة وزيادة الهيمنة والنفوذ بيد مجاميع محددة!
تصريحات متناقضة واتهامات متبادلة بين الجهات المعنية المختلفة،الحكومية والسياسية،ارتباطا بصراع الامتيازات،الذي يتخذ صيغا مختلفة،بينها طائفية ومذهبية.وما يزيد الامر تعقيدا شيوع منهجية طمس الحقائق والسعي الى تطويعها وفقا للمصالح الطائفية والفئوية الضيقة في ظل الفوضى وغياب دولة القانون والدور الرقابي الفاعل للبرلمان،وفي اطار صراع المصالح،والاجراءات الحكومية الترقيعية،ومنهجية شراء السكوت المتبادل!هكذا تتحول ديمقراطية حجب الحقائق الى ادعاءات باطلة تتلاشى عند اول التحديات،علما ان حكومة ليس فيها من يعترف بتقصيره يكون مصيرها واحد من اثنين اما الدكتاتورية او الفشل!ولازالت ذاكرة العنف الطائفي ملتصقة بجدران احياء بغداد والشوارع!
• ديمقراطية الاستخفاف بالعقول
لقد استغلت قوى الارهاب الدولي وامتداداته العراقية وفلول النظام السابق والامتدادات الطائفية لدول الجوار الطائفية السياسية للامعان في تدمير العراق وزعزعة الاستقرار فيه وجر العراقيين الى فتن ومواجهات عنفية طائفية،وقدم الخيار الطائفي ورقة فريدة من نوعها الى اعداء العراق لم يحلموا بها لعرقلة مسيرة العراق نحو تصفية آثار الاستبداد السابق وبناء دولة عصرية اساسها الديمقراطية والقانون،واقترن هذا الخيار بتصاعد موجات القتل والتدمير الذي واجه العراق بين عامي 2005 الى 2008.
حرب الحملات الايمانية الجديدة والنصوص المندلعة على الجدران واليافطات المعلقة والتغيير الطائفي لأسماء المدارس والمستشفيات والمنتزهات والقرى والمدن،اشد ضراوة من حرب العوارض الكونكريتية،والأخطر حرب النفوس التي يزداد اوارها اضطراما يوما بعد آخر.التحريض الطائفي لم يأت من اميين او قطاعات الشعب الواسعة من الفقراء المحرومين من نعمة الثقافة،بل يأتي من اولئك الذين يدعون العلم والمعرفة وامتلاك الحقيقة من مستغلي الدين لأغراضهم الشخصية،ولكن سلوكهم التخريبي يثبت انهم جهلة ومغرضون،يغلفون جهلهم بغشاء خفيف من ثقافتهم الدينية السطحية.
التحريض الطائفي هو ديمقراطية الجلابيب الفضفاضة والدشاديش المقصوصة والعمائم المزركشة والمحابس الفضية اللماعة وطول اللحى المقزز وكفيات الرؤوس البيضاء والحمراء والسوداء!الشفافية تضع المعلومات البيانية في خدمة الشعب،وهي شرط الدمقرطة الاجتماعية لا الدمقرطة اللصوصية واعادة انتاج الطائفية وشرعنة الفساد والرشوة وديمقراطية حجب الحقائق واحياء الصدامية بالعباءة والعمامة الدينية!
الطائفية السياسية فاشية الدول النامية،لأن الفاشية هي تمييز بين البشر على اسس عنصرية،دينية او طائفية،بغض النظر عن موقف هذا الفرد من الخير والشر.والطائفية السياسية نهج دكتاتوري يجري في دماء المتزمتين فكريا والجهلاء علميا.اما تسليط الظلم على الآخرين فهو انتهاك لقيم العدالة التي نصت عليها القوانين الدينية والدنيوية على السواء،لان هؤلاء الحكام بتنكرهم لهذه التعاليم التي تضمن العدالة للمواطن لا يتصرفون بما يتناقض مع القيم الدنيوية في القرن الحادي والعشرين فقط ،بل وللقيم الدينية التي يتبجحون بالتزامهم بها.
كانت المؤسساتية المدنية،وشعورا منها بالمسؤولية تجاه مصائر البلد قد قدرت حساسية الظروف والمرحلة الأنتقالية التي يمر بها العراق وحجم التآمر الكبير الذي كان يتعرض له،واتخذت موقفا مهادنا مع الجهات الرسمية وتعاطت مع اجراءاتها خدمة لمصالح الوطن والشعب العليا في فترة حرجة مرت بها البلاد،الا ان الفترة الأخيرة شهدت تصعيدا اضافيا في التدخلات الفظة وتوجيه التهديدات والانذارات لأعضاء مجالس ادارتها للهيمنة عليها!
تحسب القوائم المتنفذة حساباتها،لكن حساب سخط وتذمر الناس ومواقفهم الرافضة لمحاولات الاستخفاف بعقولهم،لم يجر حسابه على ما يبدو.وامام ارادة الناس في تغيير الأوضاع تتلاشى المتاريس التي يختبئ خلفها من يعمل على اعادة انتاج المحاصصة والطائفية السياسية،سواء عبر تشريع قانون يسهل له ذلك،او عبر ائتلافات لا تختلف في شيء عن تلك التي عرفناها.
شعبنا العراقي ذاق الامرين من الحكم الدكتاتوري المقبور،والذي اكثر من تحدث عن الديمقراطية؟وكان لديه اسطبل وطني،لم يكن ليس اكثر من واجهة تجميلية؟فهل نحن مقبلون على برلمان يكون واجهة شكلية من اجل تلميع الحياة السياسية،وسيقوم هذا البرلمان بتشريع قوانين تقود العراقيين الى الترحم على عهود سابقة؟
القضاء على الطائفية السياسية لا يمكن الا بفصل الدين عن الدولة،ومنع ان يكون الدين والمذهب محركا سياسيا للأحزاب،ان لا تتضمنه برامجها ولا انظمتها الداخلية،ان لا يؤطر شعاراتها ولا تزين صور الأولياء والرموز الدينية دعاياتها.حرية الأديان مضمونة فقط في الدول الديمقراطية العلمانية،وليس في الدول الدينية.القضاء على الطائفية السياسية يمكن فقط عندما يبتعد الاعلام المرئي والمسموع عن بث البرامج الدينية،ويتعامل مع الارهاب ليس برؤية طائفية بل برؤية قانونية ليعتبره اجراما وليس واجبا دينيا او جهادا منصوص عليه بالكتب السماوية.
ما يحتاجه العراق هو وحدة الصف وبناء النظام الديمقراطي العلماني والولاء للوطن ونبذ الطائفية ونشر ثقافة روح التسامح وقبول الآخر المختلف،والعمل وفق شعار الدين لله والوطن للجميع – الدين لله والدولة للجميع!


بغداد
1/12/2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,416,312
- انتخابات عام 2010 واعادة انتاج الطائفية السياسية في العراق
- فن تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها
- الشبيبة والمعالجة الواقعية لأزمة الرياضة العراقية
- المواطن والشركات المساهمة في العراق
- الهجرات الاحترازية والقسرية والحلول الترقيعية في العراق
- علي جليل الوردي باق في الذاكرة والوجدان
- هل الحديث عن حقوق الانسان مضيعة للوقت في العراق؟
- تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
- الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة ف ...
- الدكتور نبيل احمد الزنبوري...وداعا
- علي الاديب والتصريحات الانشائية الفارغة اللامسؤولة...
- حوار هادئ مع دعاة رد الاعتبار للمهندس العراقي
- نصف عقد على الرحيل الصامت- الفقيد ابراهيم كبة..تحية واجلالا
- وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية
- الجذوة المتقدة لعبر ثورة اكتوبر القرن العشرين
- تأسيس جمهورية الصين الشعبية..دروس وعبر!
- قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958
- جوقة طبالي الطائفية السياسية/نزار الحيدر نموذجا!
- يوم السلام العالمي..تحية واجلالا!
- الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!


المزيد.....




- روحاني: أمريكا تدير -عملية حرب- من خلال دعم الإمارات والسعود ...
- الرئيس الجزائري المؤقت يدعو الناخبين لإجراء انتخابات الرئاسة ...
- العنف مجددا في هونغ كونغ.. والغاز المسيّل للدموع ضد -المولو ...
- انهيار البلدان العربية.. هل صدقت نبوءة -ليلة سقوط بغداد-؟
- سيقلب الموازين... الرئيس اليمني يقدم طلبا للإمارات خلال أيام ...
- درة تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية التونسية في مصر (صور) ...
- الرئيس الجزائري: الانتخابات الرئاسية تجرى في 12 ديسمبر
- رئيسة النواب البحريني: حريصون مع روسيا على مكافحة الإرهاب
- الإرياني: المعطيات تجمع على استحالة تنفيذ الهجوم على أرامكو ...
- الجزائر.. أول انتخابات رئاسية بعد بوتفليقة في 12 ديسمبر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - سلام ابراهيم عطوف كبة - ديمقراطية البقاء للأقوى في العراق