أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد باليزيد - فتوى القتل اليهودية















المزيد.....



فتوى القتل اليهودية


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 2837 - 2009 / 11 / 22 - 17:01
المحور: القضية الفلسطينية
    


إذا قلنا إن الإنسانية ما تزال تعيش بقانون الغاب، فهل سيضيف قولنا هذا شيئا؟ هل سنكون قد أتينا بجديد؟ طبعا لا. لكن الإشكالية هي أننا لا نبحث إلا على الجديد. فهل الضمير الإنساني لا تحركه سوى المصائب الجديدة؟ هل هذا طبع فطري في الضمير الإنساني أم هو طبع مكتسب نتيجة الظروف التي مرت بها الإنسانية ونتيجة ماكنة الإعلام والجهاز الثقافي؟ تشتعل النار في منطقة من العالم فيهب الإعلام ليعطي صورا عما يحدث وقد تهب الجماهير منددة بذلك وقد تندد به كذلك جهات رسمية، حكومات أو أشخاص. لكن ما إن يعمر المشكل أسابيع أو شهورا حتى يبدأ الإعلام في إهمال المشكل شيئا فشيئا وتبدأ كذلك حدة شعور الجماهير به تنقص. هل هي مسؤولية الإعلام وحده؟ نعتقد أن لا. وهكذا يبقى المشكل مهملا حتى وإن استمر عقودا. أما يزال حماس الجماهير العربية اتجاه القضية الفسلطينية كما كان في الخمسينات؟ صحيح أنه حين يكون هناك "جديد" ، كالحرب ضد لبنان أو ضد غزة، تتحرك الجماهير. لكن إذا استمر الحصار على غزة فتلك مسألة لم تعد تثير انتباها. إذا استمر النبش في القدس وتهويد الأرض والمقدسات، إذا استمر بناء المستوطنات، إذا استمر قتل الأبرياء... كل ذلك سوف يصبح مشكلا من الماضي وإن ما يزال حيا يرزق. (1)
إن طبيعة الدولة الصهيونية لا تخفى على أحد منذ ولدت. فهي دولة خلقت كي تستولي على أرض شعب أو شعوب. ولن ترحم هؤلاء إن وقفوا في وجهها، فالهدف واضح والوسيلة أوضح. لكنها، كي لا تصدم كثيرا "الضمير الإنساني"، لا تستطيع أن تقتل هذا الشعب في ليلة واحدة وتدفنه في مقابر جماعية بين عشية وضحاها حتى وإن امتلكت القوة والوسائل لذلك. عليها أن تمرر الصدمة عبر جرعات كي تجد "الذاكرة الإنسانية" الوقت الكافي بين الصدمة والأخرى لتمحو الآثار القديمة وتسمح "للضمير الإنساني" بأن يتناسى كل التاريخ ويعتبر الدولة الصهيونية(2) القاتلة دولة حضارية تستحق أن تدرج في لائحة الدول الرائدة للتقدم الإنساني في ميادين شتى، كالطب الذي تستعمل فيه أعضاء المقنوصين الفلسطينيين والزراعة التي تطور على أراضي العائلات المطرودة كل يوم والتعليم الذي عليه أن يلقن أبناء االصهاينة (3) أن عدوهم الأول هو كل من يحاول أن يتذكر أن تلك الأرض كان عليها بشر هجروا أو قتلوا ويعلمهم كيف ينسبون لهذا تهمة اللاسامية. ويحاصروه بإعلامهم الذي يتحكم، عبر تحالفه مع إعلام الدول الطاغية في العالم، يتحكم في عقول أغلبية سكان العالم "المتقدم" الذي يقود ركب التكنولوجيا ومن المفترض فيه أن يقود ركب "التحضر الإنساني." كما يمكن أن يحاصروه بالشركات المالية والصناعية حتى يعاقب اقتصاديا.(4)
إننا هنا لا نبالغ فيما ننسبه للدولة الصهيونية من قوة ولكي يتأكد من يداخله بعض الشك في ذلك سنورد بعض الأمثلة من الممارسات الصهيونية وما يرافقها من تواطإ دولي:
ا) اعتدت الدولة الصهيونية على دولة جارة هي سوريا وقصفت ما كانت تدعي أنه موقع نووي. وإذا سلمنا بأن سوريا كانت فعلا ماضية في اكتساب سلاح نووي، فإن الدولة الصهيونية تصرفت تصرفا ليس مجنونا بقدر ما يؤدي إلى جنون كل من يحاول التفكير فيه. فحين أرادت الو.م.أ أن تضرب العراق بحجة أنه يمتلك سلاحا نوويا احتاجت إلى سيرورة طويلة نسبيا بحيث طرحت المسألة فى مجلس الأمن والأمم المتحدة كما ترددت لجن التفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العراق وغير ذلك من الإجراآت قبل أن تضطر الدولة الأمبريالية الكبرى، حين لم يسايرها كل العالم، لضرب العراق بمباركة بعض الدول وسكوت أخرى. لكن الدولة الصهيونية نظرا لأنها تفوق أمهاتها، ابريطانيا والولايات المتحدة، تفوقهما عنجهية وشرا، لم تحتج سوى لبضعة أيام أعلنت خلالها وروجت أن سوريا ماضية في اكتساب سلاح نووي ثم بين عشية وضحاها سطت على "الجنين" بخنجر لا يجف عليه أبدا دم الفلسطينيين واللبنانيين. قتلت الجنين الذي لا يمكن أن يكون صناعة سلمية ما دام ابن دولة شريرة. لكن المهزلة لم تقف هنا. فلقد صرح محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذه الوكلة التي لو كان فيها رجل شريف لقدم استقالته منذ استغلتهم الو.م.أ للترويج لملف العراق كي تمهد لضربتها اللاشرعية، صرح بأن سوريا عليها بأن تتعاون أكثر من أجل التحقق من طبيعة ما عثر عليه في الموقع الذي قصفت الدولة الصهيونية، هذه الأجسام التي تدعي الأخيرة أنها دليل على صناعة نووية بينما تقول سوريا أنها بقايا السلاح الذي قصف به الموقع. ونحن هنا علينا أن لا نسقط في الفخ الذي ينصبه الإعلام الأمبريالي والصهيوني لقتل كل ماتبقى من منطق في عقولنا ونتلهى بالسؤال: هل سوريا هي المحقة أم الدولة الصهيونية. كما علينا كذلك أن نتساءل هل الخبير بشار الأسد سقط بدوره في الفخ أم هي مجرد "مسايرة" للمنطق الدولي؟ ونقول له بأن هذه المسايرة لم ولن تكون في مصلحة الشعوب الضعيفة. علينا أن نطرح السؤال الصحيح قبل غيره: من أعطى الدولة الصهيونية الحق كي تتصرف نيابة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المجتمع الدولي؟ إذا أراد البرادعي الجواب، كي يعرف أنه ليس رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإنما هو رئيس "وكالة قبر طموح الضعفاء" نقول له أن الجواب يكمن في أن الدولة الصهيونية تعتبر الشرق الأوسط، وخاصة ما يدخل في حدوح أو ما له حدود مع "إسرائيل الكبرى"، تعتبر كل هذا مجالها الخاص الذي لا دخل للمجتمع الدولي فيه. ومسألة السفينة الأخيرة التي قُرصنت في المياه الدولية كذلك تدخل ضمن هذا االمنطق.
ب) المسألة الثانية هي النهج الصهيوني اتجاه ما يسمى بمفاوضات السلام. فكل العالم يعرف أن أطرافا متحاربة لا تجلس إلى طاولة المفاوضات إلا بعد الوقف التام لإطلاق النار. فالمفاوضات تعني بدء السلم و التصالح والسلم لا بداية له دون وقف القتل والاستيلاء على الأراضي. لكن العنجهية الصهيوونية والإمبريالية سمحتا للدولة الصهيونية بأن تطلب من الفلسطينيين أن يستأنفوا معها المفاوضات تحت زمجرة الجرافات التي ما تزال تقلع الأشجار والبيوت لتقيم عليها مستوطنات الصهاينة وضيعاتهم!! لماذا الدول الراعية لهذه المفاوضات تقبل بهذا المنطق؟ لا مبرر لذلك سوى أن تكون متواطئة أو شريكة في جريمة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وبعد ذلك يمكن التفاوض معه. وحتى إن لم يجد أرضا يطأ عليها فبفضل التكنولوجيا يستطيع عباس أن يفاوض نتانياهو وهو في مركبة فضائية أوحتى بالون يحوم فوق القدس(6). في حين الأخير على الأرض في القدس كي يستطيع أن يبكي تحت حائط المبكى قبل التوجه لمكتبه، وقد تنصب له خيمة تحت الحائط كي يرى فيه الصهاينة، الذين أعماهم التعصب وسفك الدماء، يروا فيه اليهودي المخلص الذي يحارب العدو، ميدانيا وسياسيا، وظهره منحني نحو حائط المبكى كي يكون الرب، رب إسرائيل(7) معهم، هم الذين لم يعودا يحتاجون لأي رب ما عدا رب المجرمين إن كان لهذا وجود. (8)
الدولة الصهيونية، نظرا لقوتها وقوة حلفائها، لم تعد تحتاج لأي قانون دولي أو منظمة دولية، ومتى احترمت قرارا للأم المحدة؟ ففي سنة48 احتاجت الدولة الصهيونية إلى الأمم المتحدة كي تشرعن استيلاءها على جزء مهم من أراضي فلسطين. لكن الآن فهي تستطيع أن تقصف مقر الأخيرة إن هي شعرت، وهذا ما لن يحدث أبدا، أن هناك من هو جاد في البقاء على مواقفه وعدم السماح لها بالاستيلاء على ما تريد من الأراضي. الدولة الصهيونية لم تعد تحتاج إلى أخلاق دولية أو مبادئ لأنها وصلت درجة من القوة تسمح لها بأن تفكر في رمي جميع الفلسطينيين بمخيمات بالأردن وعليهم أن يبرهنوا على مستوى تحضرهم ويقيموا دولة هناك(9). الدولة الصهيونية وصلت درجة تسمح لها بأن تعلن بأنها دولة دينية يهودية وليست مدنية وأن تسن قانونا يعاقب بسنة سجنا كل من لا يعترف بيهودية دولة إسرايل(10). وإذا قلنا علينا أن لا نضيع المنطق فعلينا أن لا نضيعه كذلك ونحن ننظر لذواتنا: قد يتبادر إلى ذهن كل متتبع السؤال: "ما العيب في أن تسعى دولة إسرائيل إلى أن تكون دولة دينية يهودية وهي في محيط جل الدول فيه دينية إسلامية؟ لماذا نطالب الأولى بأن تكون دولة مدنية في حين لا نهتم بطبيعة الدول المجاورة لها؟ قال محمود عباس: "فليسموا أنفسهم ما شاؤوا، فنحن لن ندعوهم سوى بدولة إسرائيل." (11) نعم، نحن لا حاجة لنا بما تسمي به الدولة الصهيونية نفسها. وأن تطلق على نفسها يهودية أو صهيونية أو عنصرية لا يضرنا ذلك في شيء ما دام ذلك هو الحقيقة فعلا وعلى من يريد أن يحتج أن يفعل ذلك فقط إذا ادعت هذه أنها دولة ديمقراطية. لكن مع ذلك هناك ما يجب الإشارة إليه. فالدول الإسلامية التي تقر في دساتيرها بأنها دينية إسلامية، وهذا استغلال سياسي للدين، فهي تفعل ذلك لكسب مشروعية لا تستحقها ولقهر مواطنيها الذين هم غالبيتهم مسلمون. حتى وإن أدى ذلك إلى اضطهاد أقليات غير مسلمة كنتيجة منطقية. أما إسرائيل فإن إعلانها دولة يهودية هو، زيادة على كونه مادة شحن إضافية للصهاينة، ينتج عنه، قريبا أو بعيدا، مزيد من التضييق على مواطني أراضي 48 الأصليين الذين ليسوا مجرد أقلية وهم مسلمون وميسحيون بهدف دفعهم إلى الهجرة الطوعية وهكذا تنظف أرض "إسرائيل الموعودة" من كل غير اليهود. المسألة الثانية في هذه النقطة هي أن الدولة الصهيونية تطالب الفلسطينيين "بأن يعترفوا بيهودية دولة إسرائيل قبل استئناف أية مفاوضات سلام."(12) أليست هذه هي إسرائيل التي ترفض المفاوضات مع حكومة تتضمن حماس لأنها ربما تنوي تكوين دولة إسلامية. وأي دخل للفلسطينيين في المسألة حتى يوضع ذلك الشرط لهم هم الذين يطالَبون دائما بدخول المفاوضات دون شرط مسبق؟
ج) حين صرح وزير خارجية روسيا قائلا: "إن إسرائيل لن تضرب إيران." ردت إسرائيل على لسان وزير خارجيتها: "روسيا ليست مخولة لتتكلم نيابة عن إسرائيل." (13) قبل الكلام هنا عن إسرائيل يجب أن نتكلم أولا عن هؤلاء الكبار، كبار اللصوص، الذين يوجهون أشرعة التاريخ حاليا والمتحكمين في مصير الضعفاء. ألا تفهم أيها الدب الروسي أن قولك هذا يعني أن الدولة الصهيونية لها الحق في ضرب إيران وأن المسألة مجرد مسألة وقت وأن هذه السيدة الصهيونية الطيبة الرحيمة قررت مؤقتا عدم استخدام هذا الحق رحمة منها بالعباد فقط؟ إنه الإعلام والنهج االسياسي الأمبريالي، شرقيا كان أم غربيا، الذي يحاول دائما "تلقيح" الرأي العام العالمي مسبقا بما يمكنه أن يسهل تمرير المخططات الإمبريالية والقرارات التي تتخذ في المستويات العليا. يريد هذا الإعلام للناس أن يعيشوا أجواء أقرب إلى واقع "ضرب إسرائيل لأيران" حتى إذا وقعت الواقعة وجدنا أنفسنا مهيئين لها حاسبين ذلك أمرا كان "لابد أن يقع وقد وقع". فلن نجد فيه ما يصدم عقولنا. (14)هذا عن الدب الروسي أما عن الدولة الصهيونية فإن هذا كان منطقيا. فما دام العالم، عفوا أقصد الدول الإمبريالية المتحكمة في مصير العالم، لا يرى أية مشكلة في ضربها لإيران إن هي أصرت على امتلاك السلاح النووي، ما دام الأمر كذلك فهي لم تخول الدب الروسي ليتكلم باسمها ويطمئن شعوبا لا تريد لها الدولة الصهيونية(15) أن تطمئن أصلا.
الدولة الصهيونية وصلت مستوى من القوة، أما الوقاحة فلم تنقصها يوما، تسمح لها بأن تتحدى كل الأخلاق الإنسانية والمبادئ وأن تعلن أن الأخلاق التي ستعامل بها كل العالم خاصة أعداءها هي "الأخلاق اليهودية". (16) إنها الخطوة التي كان لابد أن تتبع خطوة إعلان الدولة اليهودية. لكن من كان يتوقع أن الخطوة الثانية ستتبع الأولى بهذه السرعة؟ أخلاق العالم إذن ومبادئه لم تعد تهم الدولة الصهيونية خاصة في تعاملها مع أعدائها الذين ليسوا سوى حجر عثرة (أويشكلون خطرا بتعبيرالصهانة) أمام الاستيلاء على "الأرض الموعودة كاملة": "قتل الصبة إن هم شكلوا خطراعلى إسرائيل". (17) فتوى القتل اليهودية هي آخر ما جادت به الدولة الصهيونية على "العالم المتحضر" الذي يعتبرها ممثله في نشر الحضارة في بقعة يسكنها همج شاءت الأقدار أن تضع الطبيعة تحت أقدامهم ثروة مهمة لكل "العالم المتحضر". لحد الآن لم يصدر الفتوى سوى حاخامان. لكن حاخامان سوف يلحقهما حاخامات آخرون متأسفين على أن عبقريتهم لم تسعفهم كي يكونوا سباقين لهذه الفوى التاريخية. وحين يتبنى الفتوى عدد مهم من الحاخامات سيصير هناك ضغط، مرغوب فيه، على السياسيين. فرجال الدين لهم وزن حتى في الدول المدنية فما بالك بالدينية(18). هنا نجد أنفسنا مضطرين للعودة لمسألة الدولة الدينية. لما أُعلنت دولة إسرائيل سنة 1948، رغم أنها تأسست على الحركة الصهيونية العنصرية وبدعم من الاستعمار "العنصري"،(19) آذاك لم تكن هذه الدولة، كي تكسب مكانتها بين المجتمع الدولي، لم تكن قادرة على إعلان جوهرها العنصري فأعلنت أنها دولة مدنية ديمقراطية في إشارة إلى أنها ستعامل من لم يهجَّر من أراضي 48، مسلمين ومسيحيين، معاملة ديمقراطية حتى وإن كان الأمر على أرض الواقع شيئا آخر. لكن الآن، ونحن في وضع آخر وموازين قوى أخرى، لم تعد الدولة الصهيونية براغبة في إخفاء حقيقتها. ليس لأن عدم الإعلان عن العنصرية يمنعها من ممارستها على أرض الواقع وإنما فقط لأن ساديتها تأبى إلا أن تمارس القتل مع الإفصاح عن ذلك لكل العالم ولا تكتفي بممارسة القتل في تستر.
لقد وجدت الحركة الصهيونية في نصوص "العهد القديم" ما ينفعها زادا في حربها ضد شعب أو شعوب أخرى، ليس فقط في تدعيم "الحق في الأرض"، وإنما كذلك لأن هذا الكتاب المقدس يبيح للشعب اليهودي أن يعامل الشعوب الأخرى، وبالخصوص الشعوب التي تقف أمام حلم "الجنة الموعودة"، بأحط القيم الإنسانية من نهب ونصب وقتل. والآن ولقد مر على تأسيس الدولة الصهيونية أكثر من 60 سنة وهي لم تستول بعد حتى على أرض فلسطين كاملة كي تطمع في أراضي سوريا أو لبنان أو سيناء، ولأنها مر عليها أكثر من 60 سنة وهي لم تتخلص بعد من ثقل وشغب فلسطينيي خط 48، كل هذا يجعل الصهاينة يعترفون بأسف بأنهم لم يحققوا سوى الشيء اليسر من مشروعهم حتى وإن شعرنا نحن العرب بأننا فقدنا الكثير من الأرض والكثير من القوة السياسية والكثير من تعاطف العالم... كل هذا يفرض على الدولة الصهيونية إعادة النظر في النهج السياسي، الأكثر تسامحا في نظرهم. مما يجعلهم لا يرون حلا سوى في إعادة ربط الشعب الصهيوني بمنابع الصهيونية وأسسها النظرية المتمثلة في ادعاءات الأحبار اليهود، المدونة في "الكتاب المقدس" المتعلقة بالحق في الأرض والحق في القتل من أجلها. أمام هذا الوضع، وبعد أن تتقوى شوكة رجل الدين المرغوب أصلا في تقويتها، سوف تجد أية حركة إنسانية ولو معتدلة، متعاطفة مع الفلسطينيين، تجد نفسها في مأزق: مأزق ضرورة الإعلان عن مبادئها فى دولة "ديمقراطية" ومن جهة أخرى مضايقات رجال الدين، وربما حتى المضايقات القانونية، التي ستصل حدود التكفير وهدر الدماء كما تكفر الحركات الأصولية العلمانيين في الدول الإسلامية. وهكذا ستوحد الدولة الصهيونية الجبهة الداخلية قصد التسريع بمشروعها الاسستيطاني لبناء إسرائيل الكبرى، هذه الدولة التي هي الآن فعلا كبرى من حيث قوتها الاقتصادية والسياسية ولكن تنقصها الأرض، فالصهاينة يرون أن ما هم عليه من أرض يجب أن يناسب ما هم عليه م قوة.
فتوى القتل اليهودية تعلن للعالم أجمع أن الظلامية لم تعد ظلامية جماعات وإنما أصبحت ظلامية دول. ففي الستينات من القرن الماضي حين سئل أحد شيوخ "الجهاد الجزائري"، في برنامج عبر الجزيرة، : "هل فعلا أبحتم قتل الأطفال؟" أجاب الشيخ الذي يظهر بلحيته الطويلة البيضاء ووجهه العريض ولباسه الأنيق كالملاك: "لم نبح قتل الأطفال وإنما قلنا إذا كان قتل أطفال الجنرالات والكولونيلات سوف يرعب هؤلاء فلا بأس في قتل أطفالهم." عقدين فقط من الزمن كانا كافيين كي تتطور الظلامية من ظاهرة جماعات إلى ظاهرة دول. وإن لم يتصدى أحرارالعالم لهذا الجنون فبعد خمسة أو ستة عقود ستفتخر الدولة الصهيونية بأنها كانت أول دولة ظلامية.

0) في البداية نعتذر للقارئ على طول "الهوامش".
1) إن تركيزنا، نحن العرب، على مسألة فلسطين نظرا لطابعها المعقد، استيطان، صهيونية، أمبريالية، كل هذا يجب أن لا ينسينا القتل الممنهج في أفريقيا والذي يتخذ تارة شكل حرب أهلية وتاة شكل حرب بين دويلات لكن كل ذلك بأسلحة الدول الأمبريالية وبإيعازمن استخباراتها أحيانا، ذلك الدور الأمبريلي الذي يجد الأرضية الخصة للاستجابة لتحريضاته. نقول أن كل مواصفات القضية الفلسطينية لا تجب أن تنسينا القتل في أفريقيا وفي كل مناطق العالم لأن القتل هو القتل.
2) قصد فهم إصرارنا على استعمال مصطلح "الدولة الصهيونية " بدل " الدولة الإسرائيلية" وكذلك "الشعب الصهيوني" بدل " الشعب الإسرائلي" يرجى الاطلاع على مقالنا "أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال نصوص الكتاب المقدس." في هذا الموقع. (محمد بالزيد- الحوار المتمدن)
3) إن كل يهودي يعيش على أرض عائلة فلسطينية مشردة هو صهيوني دون جدال فلسفي في المصطلحات.
4) يجب أن لا يفهم القارئ من هذا أننا نعطي الدولة الصهيونية حجما أكثر مما تستحق بسبب إيماننا بما يسمى ب"نظرية المؤامرة الصهيونية". فقوة الصهيونية، في نظرنا، ليست نتيجة شبكة شيطانية غير مرئية تتحكم في كل أجهزة الدول الغربية وحتى الشرقية. لكننا نفهم قوة الدولة الصهيونية انطلاقا من أنها مجرد ولاية، وأهم ولاية، من ولايات أكبر دولة أمبريالية. أهم ولاية لأنها موكول لها مهمة شرطي في مطقة حساسة بالنسبة لمصالح الأمبريالية. ويزيد هذه القوة قوة تواطؤ الدول الكبرى الأخرى مع و.م.أ أحيانا لترابط المصالح وأحانا لمجرد الخنوع لأكبر أمبريالية. إن تمرير الكنغريس الأمريكي بسهولة لكل المشاريع التي تهم مصلحة الدولة الصهيونية لدليل واضح على أنها أهم ولاية و.م.أ الأمبريالية.
لكن في تعاملنا مع الغرب يجب أن نحذر كثيرا. فإضافة إلى وجود تيارات تناهض الأمبريالية والاستغلال هناك كذلك دول ليست مرتبطة كثيرا بالإمريالية العالمية وهي دول ديمقراطية تحترم نفسها ومواطنيها وعلينا أن لا نعطي الإعلام الصهيوني مزيدا من الفرص كي يرسخ في أذهانهم أن العرب مجرد همج لا يفهمون لا معنى الدولة ولا معنى الديمقراطية ولامعنى المواطن.... ذلك أنه إذا تجرأ شخص ما، حتى مع افتراض أنه مسخر، وكتب ما يضر بالإسلام أو العرب، فعلينا أن نعتبر المسألة مسألة تهم ذلك الشخص أو على الأكثر صحيفته ونرد عليه فكريا ويجب أن لا نحشر كل دولته ومجتمعه في المسألة مستخدمين المنطق القبلي البائد: فرد من القبيلة الدانماركية تهجم على الإسلام فإذن الرد الأنسب والضروري هوالهجوم على القبيلة الدانماركية. إن دولة يخرج منها شخص يفكر بطريقة ولو شاذة ويتخذ عقيدة ما موضع استهزاء يمكن أن يخرج منها صحفي (الصحفي السويدي) يتعقب الجنود الصهاينة ويفضح اقتناصهم للفسلطينيين الأبرياء كما تقتنص الحجل ليس من أجل "أمن إسرائيل" وإنما من أجل بيع أعضائهم في السوق السوداء للأعضاء البشرية. هذا العمل الذي لم يتجرأ أي صحفي عربي على القيام به. كما أنه في هذه الأيام تعتزم نقابات بريطانية مقاطعة بضائع الدولة الصهيونية بسبب استمرار الأخيرة في بناء المستوطنات.
5) لا أستطيع هنا أن أمر دون نقل واقعة أمس (13-11-2009) للقارئ: في روبورطاج للجزيرة حول فتح معبر بين الدولة الصهيونية والأراضي المحتلة قال أحد الفسلطينيين الذين استبشروا خيرا بهذا "الفتح": "إن فتح هذا المعبر جاء نتيجة مجهودات جبارة قام بها فريق يترأسه توني بلير." إنه توني بلير الذي كانت ترفع الشعارات في الشارع العربي منددة بسياسته:
george boush assassin, toni blair son chien) )
هذا التوني بلير تحول إلى شخص تأتي الرحمة على يديه للفلسطينيين المحاصرين. لكننا يجب أن نعترف بكل مرارة أننا لم نشهد، حسب علمنا، مسؤولا عربيا كبيرا تحول بعد انتهاء مهامه إلى رجل "عمل الخير." وهل انتهت مهام مسؤول عربي يوما ما؟
6) فعباس لن يقبل بأن تقف أمامه الكاميرا وهو في عاصمة عربية وسيصر على أن يحوم فوق القدس نظرا لما لذلك من رمزية!
7) بخصوص فهمنا لمسألة "رب إسررائيل" يرجى الاطلاع على مقالنا "أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال نصوص الكتاب المقدس." في هذا الموقع. (محمد بالزيد- الحوار المتمدن)
8) كل ما أشرنا إليه يدل على قوة الكيان الصهيوني العسكرية والسياسية ونود الإشارة إلى مسألة الاعتراف الثقافية بهذا الكيان. ما نشير إليه لا ندعي أنه صورة عن الدول العربية وحتى بالنسبة للمغرب فما سنشير إليه ليس سوى مكونا من المكونات، نتمنى أن يكون ضعيفا:(( جمعية الصداقة الأمازيغية_الإسرائيلية تطالب بإدراج تاريخ اليهود ضمن البرامج الدراسية.
"كشفت الفعاليات الأمازيغية التي تقف وراء الدعوة لتأسيس ما أُطلق عليه "جمعية سوس العالمة للصداقة الأمازيغية_ الإسرائيلية" عن الأهداف المتوخات من وراء إطلاق هذه المبادرة والمتمثلة,, بحسب بلاغ تم تعميمه مؤخرا حول الموضوع من لدن أعضاء اللجنة التنظيمية , في المطالبة بتدريس تاريخ اليهود المغاربة في المدارس المغربية , وإدماج الثقافة اليهودية في وسائل الإعلام السمعي والمرئي. وإعادة الاعتبار للمكون اليهودي في الهوية المغربية ودعم التعاون بين الجمعيات الأمازيغية المغربية وجمعيات اليهود المغاربة , ودعم التبادل الثقافي بين الشباب الأمازيغي والشباب اليهودي كما يركز المؤسسون على ضرورة مكافحة كافة أشكال التمييز والعنصرية بسبب الدين أو اللون أو اللغة أو لجنس." ))
عن جريدة المساء ع242
الجمعة 29_06_2007
ماذا يعني هذا؟ جمعية ثقافية في وطن عربي تطالب بإنصاف اليهود ثقافيا!
ما معنى جمعية صداقة الأمازيغية_ الإسرائيلية ؟ نترك للقارئ التعليق ونكتفي بإعطائه المعلومة.

9) القدس العربي – لندن – 27/05/2009
10) النهار- بيروت- 28/05/2009
11) النهار- بيروت- 28/04/2009
12) الدايلي استار – بيروت- 17/04/2009
13) عن الجزيرة بتاريخ 21/09/2009
14) قال أحد المحللين، وأأسف كثيرا لعدم تذكر اسمه، : "إن الدولة الوحيدة التي لا يحق لها أن تمتلك أسلحة نووية هي الو.م.أ ذلك لأنها أثبتت تاريخيا، بضربها لليابان في الحرب العالمية الثانية، أنها االدولة الوحيدة التي ستستعمل النووي لتدمير الآخرين متى دخلت معهم حربا." فلماذا يتناسى العالم كل هذه الأحداث والوقائع والمنطق ويحكم على نوايا الدول الأخرى مسبقا؟
15) قد يتبادر إلى ذهن قارئ هذا المقال، خاصة إذا كان غير عربي، أننا متحاملون كثيرا على الشعب اليهودي وأن هذا هو ما يسمونه باللاسامية. والحقيقة أننا نحن العرب لا نستطيع سوى أن نكره كل اليهود الذين على أرض فلسطين. فبالنسبة لشخص يعيش في أمريكا أو اوربا أوآسيا، وإذا فترضنا أن المشكلة الفلسطينية انتهت منذ 1967 مثلا ولم تبق مطروحة بهذه الحدة، بالنسبة لشخص يعيش بعيدا يستطيع أن يعتبر نكبة 48 قد انتهت وتقادم عنها الزمن. أما بالنسبة لمن هُجر من أرضه تحت تهديد خناجر العصابات اليهودية الصهيونية أو حتى من رآى جيرانه وأقرباءه يفرون وبقي هو تحت رعب الخناجر سنينا، بالسبة لهذا فإن أزمة 48 وما قبلها وما بعدها من مذابح لا يمكنه أن ينساها حتى وإن نسيتها كل البشرية. وهل سينسى اليهود مذابح النازية؟ واليهود الذين وجدوا أنفسهم اليوم على أراض 48 أو 67 أو ما بعدها ما ذنبهم؟ ذنبهم أنهم ورثوا تاريخ الشعب اليهودي الذي تحول جزء مهم منه في بداية القرن العشرين إلى شعب صهيوني. كيف ورثوا هذا التاريخ؟ لقد عاش الشعب/ القبائل اليهودية فعلا الاضطهاد منذ الفراعنة وما قبلهم حتى عهد القياصرة الروس و النازية. هذه الظروف الخاصة جعلت الشعب اليهودي يكن الحقد لما سواه ويعيش دائما في شرنقته ولو داخل شعوب. وقد ترسخ هذا في الذاكرة الحية التي يتوارثها جيل عن جيل كما ترسخ في الذاكرة الجاعية المتمثلة في نصوص الكتاب المقدس الذي يفوح حقدا وعدوانية اتجاه الآخرين والذي لن يجد متصفحه أي حرج في إسقاط القدسية عنه نتيجة هذا. وحين التقت الإمبريالية والصهيونية على الطريق ووضتا الشعب اليهودي على أرض فلسطين كانتا قد وضعتا شعبا مشحونا بكل الكراهية والحقد والرغبة الجامحة في القتل على أرض شعب بريء من كل تاريخ اليهود، شعبا قررتا أن عليه أن يدفع كل فاتورة اضطهاد اليهود عبر التاريخ. خلاصة القول: الدولة الصهيونية تبدو الآن غير قانعة بحدود 48، وحين تبدي غير ذلك على أرض الواقع سيكون لنا أمل في أن الأجيال القادمة من الشعب الإسرائيلي ستنظف ذاكرتها من الحقد والرغبة في القتل.
16) يؤسفني أنني حين اعتزمت على الكتابة في موضوع: "أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال نصوص الكتاب المقدس." لم أجد مراجع على الشبكة. رغم أهمية الموضوع. هذا الموضوع، في نظري، يسحتق بذل مجهود من أجل كشف بعض الحقائق المتعلقة بالدولة الصهيونية فيما يخص أخلاق الشعب الإسرائيلي وثقافته ومنابع ذلك. هذه المنابع التي هي العهد القديم الذي اعتمدت عليه الحركة الصهيونية.
17) نعرف أنه على أرض الواقع الجنود الصهاينة لا ينتظرون تلك الفتوى كي يقتلوا الأطفال الفلسطينيين. فهم يمارسون ذلك يوميا بشكل روتيني. لكن صدور الفتوى له آثر كبير على شعب أعمته الصهيونية ووضعت على عينيه "نظارات يهودية".
18) نعتقد أن "الدولة الدينية" هو مقابل من بين المقابلات ل"الدولة المدنية".
19) في وقت متأخر من تأسيسها اعتبرت الأمم المتحدة الدولة الصهيونية دولة عنصرية ثم ألغت ذلك لاحقا بضغط أمريكي. وكانت هناك محاولات لاعتبار منظمة التحرير منظمة إرهابية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,609,375
- الإسلام ومجتمع الأشباح
- فتوى السن
- أخلاق الشعب الإسرائيلي
- الجيش الذي لا يقهر
- تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية
- الفساد في المغرب
- فتوى المغراوي
- القضاء، أي استقلالية نريد؟
- أخلاق الفلسفة
- التضخم
- الغلاء، رابحون وخاسرون
- بين الدولة والعصابة
- العمل الجمعوي والتنمية
- رؤية الهلال ومسألة علمنة الدين


المزيد.....




- بطلب -سيادي عاجل-.. سفير الإمارات يغادر المغرب
- قوى -التغيير- السودانية: نرفض رموز النظام السابق بالمرحلة ال ...
- الأمير وليام وزوجته كيت ينشران صورا للأمير لويس لاحتفال بعيد ...
- ارتفاع عدد قتلى زلزال الفلبين إلى 11 شخصا و24 مفقودا
- أراد سرقة عنوان موقع إلكتروني بمسدس
- 71 إصابة بالحصبة في أسبوع
- الجيش اليمني يعلن تكبيد -أنصار الله- خسائر بغارات شرق صعدة
- الصين تحذر مواطنيها من السفر إلى سريلانكا
- بدأ مجرما.. كيف غير إليوت مصيره؟
- مقترح بفرض -ودائع قبول- للتأشيرات قصيرة المدى


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد باليزيد - فتوى القتل اليهودية