أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهرو عبد الصبور طنطاوي - ويبقى موقع الحوار المتمدن هو الأمل















المزيد.....


ويبقى موقع الحوار المتمدن هو الأمل


نهرو عبد الصبور طنطاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2805 - 2009 / 10 / 20 - 23:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلما مرت الأيام ازداد إيماني واحترامي لهذا الموقع المحترم الديمقراطي قولا وفعلا (موقع الحوار المتمدن)، فحين أبْصَرَتْ أولى مقالاتي النور على الشبكة العنكبوتية كان في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 14/3/2006م، ثم انهالت علي الدعوات من كثير من المواقع والمنتديات الإلكترونية تدعوني للنشر فيها فقمت بتلبية جميع الدعوات فالمقال الذي كنت أكتبه كنت أرسله أولا إلى موقع الحوار المتمدن ثم أرسله إلى بقية المواقع والمنتديات، لكن هل كل المواقع والمنتديات كالحوار المتمدن؟؟، قطعا لا، فأما بقية المواقع فكانت كالتالي: بعضها كان ينتقي من مقالاتي فإذا وافق المقال هوى في نفوس إدارته كان المقال ينشر فور إرساله، والمقال الذي لا يوافق هوى في نفوس الإدارة كان يمكث أياما حتى يتم الموافقة على نشره، وإذا نشر كان ينشر في ذيل مقالات الصفحة الرئيسية حتى لا ينتبه القارئ له، أو يوضع المقال في صفحة مقالاتي دون عرضه في الصفحة الرئيسية، أو يتم التغافل تماما عن المقال فلا ينشر ومن دون إبداء أي سبب يذكر حول منع المقال من النشر، وبعض المواقع آثرت السكينة وراحة البال فقام مديروها بحذف صفحة مقالاتي وجمدوا عضويتي واتخذوا قرارا بطردي من الموقع إلى غير رجعة، وبعض المواقع اتخذت إدارته قرارا بعدم نشر أي مقال لي دون إبلاغي بذلك ودون إبداء أي سبب يذكر، فهم الذين دعوني وهم الذين منعوني، وفي كل الأحوال لا أدري لماذا؟؟!! مع العلم أنه لا تربطني أي علاقة شخصية أو معرفة سابقة أو لاحقة بأي من أصحاب المواقع، فهل هي كتاباتي؟؟ لا أدري، ناهيك عن حرماني ومنعي من الاقتراب من أي موقع إسلامي أو أفكر يوما في النشر فيه حتى ولو ولج الجمل في سم الخياط.

أما موقع الحوار المتمدن فكان وما يزال ينشر مقالاتي كغيري من الكتاب فور صدور العدد اليومي من دون تأخير، ولم يحدث أن منع الحوار المتمدن لي مقالا واحدا، فهو الموقع الوحيد على الشبكة العنكبوتية الذي تجد فيه ما يقرب من سبعين مقالا وبحثا ودراسة لي، لم يحذف ولم يمنع منها مقالا واحدا، ولم يحدث أن راجعني يوما القائمون على الموقع في مقال واحد نشرته أو ناقشوني فيه قبل النشر أو بعده على الإطلاق، فكل المواقع ترفع شعارات حرية الفكر والتعبير والرأي والرأي الآخر والديمقراطية وغيرها من الشعارات الرنانة ذات البريق الأخاذ، إلا أنني أشعر دائما أن لها أجندة خاصة وخطوط عريضة لا تتخطاها رغم أنها ترفع شعارات كالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ولكن عندما يصطدم مقال ما مع تلك الأجندة أو تلك الخطوط يتم رجم الديمقراطية والحرية بالحذاء، أما موقع الحوار المتمدن أكاد أجزم أنه الموقع الوحيد على الانترنت الناطق بلغة الضاد هو من يلتزم بحرية الرأي والتعبير والديمقراطية قولا وفعلا وواقعا، ولا أنكر أنني تعلمت قيم الحرية الحقيقية من موقع الحوار المتمدن ومن كثير من كتاب الحوار المتمدن حتى وإن اختلفت مع أطروحاتهم وكتاباتهم، ويكفي الحوار المتمدن مصداقية أنه قد خصص قسما خاصا للكتابة في الدين حتى يستطيع كل من يريد الكتابة في الدين سلبا أو إيجابا أن يجد له متنفسا في موقع الحوار المتمدن، وهذا من المحال أن تجد له مثيلا في أي موقع ديني إسلامي أو مسيحي أو يهودي، فمن المحال أن تجد في موقع ديني قسما للعلمانية أو حرية الفكر والرأي والتعبير.

وكذلك ما يمتاز به موقع الحوار المتمدن اليساري العلماني الديمقراطي الحر أنه في قسم الدين لديه لا يمنع مقالا واحدا لي أو لغيري يتكلم بإيجابية عن الدين خلافا لكل المواقع العلمانية الأخرى التي تجعل في الموقع قسما خاصا للدين ولكن بقصد هدم الأديان وازدرائها وتعمد تشويه كتبها وقادتها وتاريخها وتراثها وعقائدها وخاصة الدين الإسلامي، أما الحوار المتمدن فينشر كل الكتابات في الدين وعن الدين سلبا أو إيجابا دون تحيز لطرف ضد آخر. فحقيق علي وعلى كل منصف أن يرفع القبعة وينحني احتراما وعرفانا لموقع الحوار المتمدن وإدارته الغراء والذي يتمنى كل آدمي حر أن تكون حكوماتنا وشعوبنا في العالم العربي يوما ما كهؤلاء. ويبقى موقع الحوار المتمدن هو الأمل وشعاع النور في نهاية النفق العربي المظلم، ويعلم الله أنني حين أتجول بين أقسام الحوار المتمدن وبين مقالاته أشعر وكأنني أتجول بين ميادين وشوارع دولة عربية ديمقراطية لا وجود حقيقي لها في دنيا الناس.

لقد انقطعت عن الكتابة عدة شهور بعد أن مسني السأم والإحباط حين تعرض موقعي الخاص (nehrosat.com) (الإنسان هو الحل) عدة مرات لعمليات قرصنه وسطو وفيرسة قضت على كل مقالات الموقع وتعليقات رواده وأدى ذلك إلى تخريب أجهزة السيرفر الرئيسة في الشركة التي كانت تستضيف الموقع بل أدى ذلك إلى تخريب مواقع أخرى كانت تستضيفها الشركة، ولما تكرر الأمر أكثر من مرة طلبت مني إدارة الشركة نقل موقعي إلى أي شركة أخرى لأنهم تيقنوا من تصميم فاعلي الخير على استهدافهم لموقعي وكتاباتي، فطلبت منهم وقف بث الموقع مؤقتا إلى أن يشاء الله، وليت الأمر وصل إلى ذلك الحد وحسب بل قام عدد لا بأس به من فاعلي الخير من القراء ومن زملائي المدرسين في الأزهر الذين يتابعون كتاباتي على الانترنت بتقديم العديد من الشكاوى ضدي إلى إدارة الأزهر وإلى مباحث أمن الدولة في مصر وأسيوط واتهموني بالإلحاد وإنكار وجود الله وأنني أزدري الدين الإسلامي وأنكر السنة وأني أنضم إلى تيارات فكرية منحرفة تروج لأفكار تسيء إلى دين الدولة الرسمي، بل ومن المضحك المبكي أن بعض الكتاب والقراء من الأخوة النصارى قد شكاني في وقت سابق بسبب أني ازدري عقائد النصارى وأحرض على الفتنة الطائفية في مقالاتي الخمس التي قمت بالرد فيها على الدكتورة وفاء سلطان، فاستدعيت على إثر ذلك كله إلى مقر مباحث أمن الدولة عدة مرات للتحقيق معي حول عدد من المقالات منها: (هل التوراة والإنجيل والقرآن كلام الله؟) ودراستي حول الأديان الشرقية: (البوذية ديانة سماوية وبوذا نبي)، وكتابي الذي لم أنشره بعد: (هل تمكن الإنسان من العثور على الله)، ومقالي: (طاعة الرسول واجبة في حياته وليست بعد وفاته)، وغيرها من المقالات التي تم التحقيق معي حول مغزاها ومحتواها، وفي نهاية التحقيقات تم تحذيري بأنه سوف يتم إعفائي من مهنة التدريس في الأزهر ويحولوني إلى موظف إداري (كاتب حسابات) فأصابني السأم والإحباط بعض الشيء مما دعاني إلى أخذ هدنة عدة أشهر وانصرفت لبعض شأني كي أعود بعدها إلى الكتابة من جديد، ومن الطريف في الأمر أني حينما استدعيت إلى مكتب مباحث أمن الدولة فوجئت بتفهم كبير من المحققين لكتاباتي حين كانوا يناقشونني فيها، بل قالوا لي بالحرف الواحد (من حقق أن تعتنق أي فكر يحلو لك ومن حقك أن تكتب ما تشاء ولكن لا تدعو الناس إلى تلك الأفكار أي لا تقوم بعمل تنظيم أو جماعة). ومن الطريف في الأمر كذلك أن بعض معارفي أشاروا علي بترك البلاد والهجرة إلى أوروبا، فما كان ردي عليهم إلا أن قلت لهم والله لن أترك بلدي مصر وإن قُطِّعْت وإن مُزِّقْت وإن حُرِّقْت وسأبقى في مصر رغم أنف الدنيا كلها ولن أخرج منها أبدا مهما حدث وسأبقى فيها إلى أن التقط آخر أنفاسي.

ومنذ ما يقرب من شهر راودتني نفسي أن أعود للكتابة مرة أخرى، وكان أول مقال لي بعد العودة هو (آدم ليس خليفة الله في الأرض) تابعت المقال بعدها بيوم أو يومين على موقع الحوار المتمدن فلم أجد سوى تعليقين لا ثالث لهما فقمت بالرد على أحدهما، وفي الأسبوع التالي قمت بنشر مقالي: (خروج الريح لا ينقض الوضوء)، فنشره الحوار المتمدن كعادته دون أي تحفظ وكذلك موقع مصرنا المحترم ومنتدى معراج القلم المحترم ومنتدى العقلانيين العرب المحترم، وتحفظت بعض المواقع المحترمة الأخرى من نشره دون إبلاغي بالسبب، وبعد نشر المقال فوجئت في التعليقات على موقع الحوار المتمدن بوابل من سخرية القراء واستهزائهم وتندرهم على شخصي وعلى مقالي، وليس هذا ما أزعجني فأنا لا أهتم على الإطلاق بقدح الناس فيَّ ولا بثنائهم علي، بدليل أنني لم أمنع تعليقا واحدا من النشر ولم أحذف تعليقا واحدا بعد نشره ولم أطالب إدارة الموقع بذلك على الإطلاق رغم التقنية المتميزة التي أحدثتها إدارة موقع الحوار المتمدن في نظام التعليقات، وهذه التقنية تقوم بإرسال كل تعليق على حدة في رسالة إلكترونية على إيميل الكاتب قبل نشره للضغط على أحد خيارين (نشر التعليق) (حذف التعليق) فما حذفت ولا منعت تعليقا واحدا من كل التعليقات التي جاءت أسفل المقال ولم أطلب من إدارة الموقع شيئا من ذلك على الإطلاق، وكل ما ورد في التعليقات من نقد لشخصي ولموضوع مقالي لم يسبب لي أي ضيق أو أي ألم إيمانا مني بحرية الرأي والتعبير حتى وإن كان ذلك الرأي أو التعبير لا يحوي سوى السفاهة واللغو، ومصداقا لذلك أني نشرت في وقت سابق في موقعي (nehrosat) رسالة وصلتني على إيميلي الخاص بتاريخ (17/3/2008) من شخص يدعى (عبد الرحمن قاسم) يسبني فيها بأقذع الألفاظ بسبب مقالي: (هل البكاء على وفاء سلطان من أجل حرية التعبير أم من أجل حرية الكذب؟) وكان عنوان رسالته: (الدين الإسلامي ووفاء سلطان) وقمت بوضعها في تعليق أسفل المقال في موقعي ولم أرد عليها بكلمة واحدة، وكان نص الرسالة كالتالي:
(نهرو عبد الصبور طنطاوي
قرأت الردح والسباب على الحوار المتمدن ويبدو أنك إنسان فارغ تريد فقط إلغاء مصادر التراث فسميتها قص ولصق فقط دون أن تكلف نفسك عناء البحث فيها أو قراءتها. كلا يا سيدي، الإسلام أشد تعصباً من المسيحية ومن اليهودية، يكفي أنهم في بلادهم يعتنقون الدين أو لا يعتقنونه ولدينا من بدل دينه جزاؤه القتل. بالقتل والإرهاب الدين الإسلامي قائم، فلماذا كل هذه الوقاحة والوساخة التي تكتب بها. أعجب من الحوار المتمدن كيف نشر لسانك القذر تحت بند حرية التعبير بينما المواقع الإسلامية لا تنشر سطراً أو كلمة بها مساس بالدين. أنت إنسان وقح ليس لديك ما تقوله. يكفي مثلاً أن الآلاف من شباننا يريدون ويتوقون لشرب البيرة بحرية بينما نرى الهجوم على الخمر والتحريم والتحليل من كل حدب وصوب. أي حرية في ظل الإسلام وهو يجبرني بالقوة والمفخخة على اعتناقه ؟؟؟؟؟؟ ألا تستحي أنت من مقالتك الوسخة ؟؟؟؟ يجب انن يواصل العلمانيون نقدهم للدين وأساطيره وخرافاته حتى يقتنع المجتمع وبالذات الشباب والمثقفين أن الدين هو أكبر عامل تخلف وقمع للوجدان الإنساني. أما الكلاب أمثالك والمجرمين فلا شأن لنا بهم ..... القافلة تسير والكلاب تعوي.) انتهى.
(مساكين آلاف الشباب في العالم العربي كما يقول الأخ صاحب الرسالة إنهم يتوقون لرشفة من البيرة وأكيد لا يجدوا سيجارة من البانجو أو الحشيش لتظبيط الدماغ وتعمير الطاسة لكنهم لا يجدون بسبب تحريم الخمر، الله يكون في عونهم!!!).

أما ما أثار حفيظتي في تعليقات القراء على مقالي: (خروج الريح لا ينقض الوضوء) في الحوار المتمدن التي بلغت ثمانية وعشرون تعليقا باستثناء خمسة تعليقات من بينهم تعليق واحد لي هو أن (23) تعليقا ليس فيهم أي نقد موضوعي لما جاء في مقالي، والنقد الموضوعي يعني الاتفاق أو الاختلاف على موضوع المقال من ناحية أصبت في معالجة فكرة المقال والاستدلال عليها أم أخطأت، لكن التعليقات خرجت إلى ساحات أخرى غير ساحة الموضوعية منها: التهجم على الدين الإسلامي وازدرائه كدين، والتهجم على شخص الكاتب وتسفيهه بسبب اختيار هذا الموضوع، والتهجم على ذات الموضوع وأنه لا يليق بي ولا بغيري التحدث في مثل تلك المواضيع غير المفيدة كما يرونها هم كذلك، وكأن من حق القراء الإملاء على الكاتب في ماذا يكتب وعن أي شيء يكتب وإلا سلقوه بألسنة حِدَادْ.

لقد مسني الفرح عندما علمت أن الحوار المتمدن قد أضاف إلى موقعه نظام التعليق على المقالات حتى ينتبه الكاتب لبعض الجوانب التي قد تغيب عنه في موضوع مقاله فينبهه القارئ بتعليقه على المقال ويحدث هناك تواصل موضوعي بين الكاتب والقراء مما يعود بالثراء على الموضوع المطروح، لكن ما فوجئت به أن الأمر غير ذلك على الإطلاق، فقد فوجئت من الأخوة المعلقين بأن أحدهم يخبرني بأن الحوار المتمدن ليس مكانا لنشر مثل تلك الموضوعات. أقول: إضافة لمعلومات الأخ المعلق أن في موقع الحوار المتمدن قسما خاصا عنوانه: (العلمانية، الدين، الإسلام السياسي) وعنوان (الدين) هذا يعني كل ما يتعلق بالدين من عقائد وتشريعات وأحكام وغيرها مما يصلح أن نطلق عليه دينا، وموقع الحوار المتمدن لم يحدد في أي موضوعات الدين نتحدث بل ترك الأمر على عمومه، وموضوع مقالي لم يخرج عن ساحة الدين فنواقض الوضوء هي حكم ديني وشريعة من شرائع الدين الإسلامي لا ينكرها إلا أعمى، وبالتالي أنا لم أنشر موضوعا خارجا عن أقسام الموقع ولا خارجا على قواعد النشر في الموقع.

المشكلة في كثير من قراء المواقع العلمانية بشكل عام أنه يكمن في ظنهم أن قسم الدين في الموقع وضع خصيصا للتهجم والنيل من الأديان وازدرائها وخاصة الدين الإسلامي، ونسوا أن من قواعد النشر في جميع المواقع ومن بينها موقع الحوار المتمدن عبارة تقول: (منع ازدراء الأديان)، ومع ذلك تُزْدَرَى الأديان في كثير من المواقع وخاصة الدين الإسلامي، والمشكلة تكمن كذلك في ظن البعض أنك حين تريد أن تنضم لموقع علماني لتنشر فيه فلابد وأن تكون جميع كتاباتك هي نقد للأديان وهجوم عليها وخاصة الدين الإسلامي، مع العلم أن هناك عدد كبير من الكتاب قد نذروا أنفسهم لنقد الأديان وخاصة الدين الإسلامي وإلهه وكتابه ورسوله وتاريخه وتراثه والمؤمنين به كالدكتورة وفاء سلطان والدكتور كامل النجار والدكتور صبحي منصور وغيرهم الكثير والكثير، وأنا أرى من وجهة نظري الشخصية أن هذا حق خالص لهم لا يحق لأحد أن يعترض عليه أو يمنعهم من ذلك، إلا إذا كان هناك ردا موضوعيا لا يسيء لشخص الكاتب.

أما معظم التعليقات الأخرى فأخذت تقارن بين موضوع مقالي والنظريات العلمية والعالم العظيم (أينشتاين) بل إن أحد المعلقين في منتدى معراج القلم مع احترامي الشديد وتقديري له ولوجهة نظره كتب تعليقا يحدثني فيه عن القرن الواحد والعشرين ومنجزاته في الهندسة الوراثية وعلم الجينات والاستنساخ وأشعة الليزر ونشوء الكون وعلم الفلك والقفزات العلمية المذهلة في مجال الحاسوب والبرمجيات ونظم المعلومات والاتصالات، وقد فات هؤلاء جميعا أني لست بعالم ولا متخصص في مجال الكيمياء ولا الفيزياء ولا الفلك ولا الإلكترونيات ولا علم التشريح ولا علم الأحياء، ولست خبيرا ولا متخصصا في علم الحاسوب ولا البرمجيات ولا نظم المعلومات ولا الاتصالات، وكم كنت أتمنى أن أكون متخصصا في واحد من هذه العلوم العظيمة.

ولكن دراستي وقراءاتي كلها منذ التعليم الابتدائي وحتى الآن هي في مجال الدين والفكر الديني والتشريعات والأحكام الدينية وحسب، ولو كنت متخصصا أو خبيرا بواحد من تلك العلوم لما ترددت لحظة في الكتابة عن هذه العلوم الرائعة المفيدة للبشرية، أم هل يريد مني الأخوة المعلقين أن أتحدث في هذه العلوم من دون علم أو تخصص أو خبرة؟؟، وساعتها سينهالون عليَّ سبا وسخرية واستهزاء ومعارضة واستنكارا قائلين كيف لشخص مثلك أن يتحدث في مثل تلك العلوم وهو غير متخصص فيها؟؟، مع العلم أن الطبيب كامل النجار والطبيبة وفاء سلطان وغيرهم كثير وكثير يكتبون عن الدين وفي الدين بالنقد والمعارضة وهم غير متخصصين في ذلك وأنا شخصيا لا أنكر عليهم ذلك ولم أقل لواحد منهم يوما أنت لست متخصص في الدين ولا يحق لي ولا لغيري أن يعترض على عملهم هذا، أم تريدون مني كباحث في العلوم الدينية أن أقوم بنشر كتابات تنتقد الإسلام كدين وتنال من كتابه وإلهه ورسوله وتاريخه وتراثه والمؤمنين به؟؟، أنا أعلم علم اليقين بأنني لو قمت بذلك سأنعم بمائدة عامرة من التعليقات الشهية التي يسيل لها لعاب الجائع بها ألوان شتى من المديح والثناء والدعوات والتبريكات والتأييد والمؤازرة والمساندة، فهل يستكثر الأخوة القراء على شخص واحد مثلي أن يتناول موضوعات الدين الإسلامي بالذكر والعرض والمناقشة والتحليل من دون نيل أو تهجم على الإسلام كدين، ثم أني لم أجبر أحدا على أن يتلو لي مقالا واحدا، فمن لا تروقه كتاباتي فلينصرف عنها غير آسف عليها إلى مئات الكتابات الأخرى ليجد ما يروقه ويوافق هواه ولا يزعج نفسه إطلاقا فهو ليس بحاجة إلى تعكير صفو مزاجه.

وأخيرا ما أزعجني هو بعض المعلقين حين أبدوا تقززهم وقرفهم من موضوع خروج الريح الذي جرح مشاعرهم المرهفة وتقززت له أنفسهم الطاهرة وكأني أتحدث عن شيء لا يعرفونه ولا يفعلونه، مع أنهم يعلمون يقينا أن أي شيء في الإنسان بدءا من (الدماغ وعضلة القلب) وانتهاء (بالبراز وخروج الريح) خاضع للحديث عنه من الناحية العلمية أو الطبية أو الدينية، فمن الناحية العلمية يدرس طلاب المدارس في جميع أنحاء العالم في مختلف مراحل التعليم الأساسي في مناهج العلوم يدرسون الجهاز الهضمي بدءا من الفم وانتهاء بفتحة الشرج، وبدءا من الطعام حين يدخل الفم وانتهاء بخروجه برازا من فتحة الشرج، ولم نسمع أو نرى أحدا تأفف من هذا الدرس المقزز الذي أزعج مرهفي الحس من السادة المعلقين، وكذلك الطبيب في كل البرامج التليفزيونية الطبية يتحدث عن الأمراض التي تصيب الإنسان ويتحدث عن أعراض تلك الأمراض التي تظهر معظمها في براز المريض وبوله مما يجعله يطلب من المريض إجراء بعض التحاليل على البول والبراز، ولم نسمع أو نرى أحدا من المشاهدين تقزز من تلك البرامج أو تقزز من الأطباء الذين يحدثون عن تلك الأشياء، وكذلك كتب الأديان فقد تحدث الكتاب المقدس للأخوة اليهود والنصارى عن البراز حين أمر الرب النبي حزقيال أن يأكل قرصا من الشعير مطبوخا ببراز الإنسان، فقد جاء في سفر حزقيال، الإصحاح: 4: الآيات: من 12: 15 قال الرب: (وكُلْ قرصا من الشعير، واطبخه ببراز الإنسان أمام أعينهم* وقال الرب هكذا يأكل بنو إسرائيل خبزهم نجسا بين الأمم التي أدفعهم إليها) انتهى. فلم نسمع أو نرى أحدا من الأخوة اليهود أو النصارى قد تقزز أو شعر بالقرف من كتابه المقدس أو من دينه أو من ربه الذي أمر بهذا؟؟، ولم نسمع أو نرى أحدا طالب بمنع الكتاب المقدس أو مصادرته؟؟.

لكن حين يتعلق الأمر بالدين الإسلامي وحين يكون الحديث عن البول والبراز وخروج الريح من منظور تشريعات الدين الإسلامي تثور الثائرة وينزعج المنزعجون وتتقزز نفوسهم الطاهرة وتتأفف مشاعرهم المرهفة، مع أني أشك في انزعاجهم هذا وأرى أنهم فرحوا لظنهم أنهم قد عثروا على صيد ثمين أو فرصة ذهبية لينالوا من الدين الإسلامي ويتشفوا فيه، والله وحده هو القادر على أن يشفيهم ويذهب غيظ قلوبهم.

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول: (ويبقى موقع الحوار المتمدن هو الأمل وهو القدوة فلعلنا نقتدي به في ديمقراطيته واحترامه لحرية وحقوق الآخرين في تعبيرهم وإبداء آرائهم).


نهرو طنطاوي
كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر
مصر_ أسيوط
موبايل/ 0164355385_ 002
إيميل: nehro_basem@hotmail.com






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,265,290
- خروج الريح لا ينقض الوضوء
- آدم ليس خليفة الله في الأرض
- أعِدُكْ أني لن أفلح
- يا أبت أين أجد الله؟؟
- المثالية الوهمية عدو الإنسان الأكبر
- هل التوراة والإنجيل والقرآن كلام الله؟
- الدكتور أحمد صبحي منصور يستشهد بالسنة
- هل البكاء على وفاء سلطان، من أجل حرية التعبير أم من أجل حرية ...
- الإنسان هو الحل
- هل فازت مصر حقا بكأس الأمم الأفريقية؟؟
- فكر القرآنيين تحت المجهر، الحلقة الثانية: (السنة والتراث-2)
- فكر القرآنيين تحت المجهر، الحلقة الثانية: (السنة والتراث-1)
- فكر القرآنيين تحت المجهر، الحلقة الأولى: (المنهج)
- محاكم تفتيش أهل القرآن في الطريق إليكم
- أهل القرآن كلاكيت تاني مرة
- ماذا قدم أهل القرآن للإسلام؟؟.
- البوذية ديانة سماوية: الإيمان باليوم الآخر- الجزء الثالث
- كتابي: قراءة للإسلام من جديد
- البوذية ديانة سماوية: الإيمان باليوم الآخر- الجزء الثاني
- البوذية ديانة سماوية: الإيمان باليوم الآخر- الجزء الأول


المزيد.....




- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهرو عبد الصبور طنطاوي - ويبقى موقع الحوار المتمدن هو الأمل