أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - هاشم نعمة - مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في العراق (4)















المزيد.....

مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في العراق (4)


هاشم نعمة

الحوار المتمدن-العدد: 2791 - 2009 / 10 / 6 - 19:11
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مكافحة التصحر

رغم إدراك خطورة التصحر، إلا أن وسائل مكافحته لم ترق بعد إلى مستوى التهديد الذي يمثله على شتى الأصعدة البيئية والإقتصادية والإجتماعية والحضارية والسياسية والأمنية. لذا بات من الضروري إعطائه مكان الصدارة في خطط التنمية. وتتطلب مكافحته وضع خطط تتضمن أهدافا مباشرة تتمثل في وقف تقدمه واستصلاح الأراضي المتصحرة واخرى تشمل إحياء خصوبة التربة وصيانتها في المناطق المعرضة للتصحر. ويتطلب الأمر تقويم ومراجعة الخطط باستمرار، لتلافي ما هو غير صالح ونظرة بعيدة المدى وإدارة رشيدة لموارد البيئة على جميع المستويات، وتعاون إقليمي ودولي مع الأخذ في الاعتبار عدم وجود حلول سريعة لهذه المشكلة. وتزداد أهمية ذلك إذا ما عرفنا أن 33,4% من سكان العراق عام 2007 مازالوا يعيشون في الريف، حسب تقدير الجهاز المركزي للإحصاء، ويعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على الزراعة.

وبما أن الإنسان هو المسؤول الأول عن التصحر فإن عمله يمكن أن يوقف التصحر. وإيقافه يتطلب أساساً استعادة التوازن بين الإنسان والأرض – بين حجم السكان والموارد المتوفرة والبيئة وذلك من خلال استعمال أفضل للموارد والذي يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط ويستعيد التوازن ( ) إذ أن نمو السكان يمثل العامل الرئيسي في معادلة السكان- الموارد- التنمية- البيئة. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار هذا العامل عند التخطيط البعيد المدى للتنمية والسيطرة على التصحر ونواحِ ٍ أخرى من صيانة البيئة. إن أي جهود واقعية لإيقاف التصحر يفترض أن تأخذ بطريقة مندمجة مشاكل التنمية وتوفير الحاجيات الأساسية للسكان( ) إذ تم التسليم منذ فترة طويلة بأن الفقر هو أحد الأخطار الرئيسية التي تهدد البيئة. لذا فالشعار الذي يجب أن نرفعه هو "تنمية بلا تدمير للبيئة".

يًعد المسح البيئي المقدمة الضرورية لأي خطط تستهدف مكافحة التصحر. وبما أن التصحر يعاني من نقص في المعلومات الموثوقة رغم توفر أدلة على المستوى المحلي عن انتشاره، فهناك نقص في المعطيات حول امتداد هذا التدهور ومعدل التغير على المستوى الوطني. وبدون ذلك من الصعب تبرير صرف أموال كثيرة على مكافحة التصحر. ومن أجل تحسن فهمنا يتطلب الأمر مراقبة أفضل وبحوث مفصلة أكثر لتخصصات متعددة لمعرفة العمليات الإجتماعية والبيئية التي يتكون منها التصحر، ودعم أقوى لهذا التوجه من المجتمع العلمي ( )، والذي يساهم في هذا الاتجاه تطوير محطات الإرصاد الجوية باستخدام الأجهزة والمعدات المتطورة، والإستفادة من خدمات الأقمار الإصطناعية لمراقبة التصحر والتي بدأت بعض الدول العربية بالإستفادة منها.
أصبحت صيانة وحماية وتنمية الغابات أسلوبا مهماَ لمكافحة التصحر. وإذا أردنا أن تبقى الغابات محافظة على إنتاجيتها وعلى ميزاتها البيئية، فيجب أن تبقى محافظة على توازنها الحيوي المسؤول عن خصوبة التربة. لذا يتحتم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تدهور التربة، من خلال تعدد الأنواع النباتية في الغابة وعدم ممارسة قطع الأشجار بصورة عشوائية، التي يمكن أن تؤدي إلى تعرية التربة ( ) وزراعة الأشجار بالقرب من مناطق الاستقرار، و حول الأبار والحظائر وطرق الماشية. وهي أكثر المناطق تعرضاَ للتدمير ومن ثم التصحر، وسن القوانين التي تمنع قطع الأشجار إضافة إلى توعية المواطنين بذلك.

ويحتاج الأمر برنامجا متكاملا لتنمية وتطوير الغطاء النباتي، وزراعة الأشجار وتشييد الواحات والمزارع في الصحراء الغربية والبادية الجنوبية والأراضي الجرداء شرق العراق، وفي المناطق الجبلية والأراضي المتموجة مستفيدين من المياه الجوفية المتجددة، وتجميع المياه عبر السدود والخزانات الصغيرة المشيدة على مجرى السيول ومن مياه البزل والمياه العادمة ( ) بعد معالجتها.
ومن أجل ضبط الزراعة الديمية يتطلب الحد من توسعها تجاه الأراضي الأقل ملائمة من ناحية كمية الأمطار. إذ أن هذا التوسع يؤدي إلى تدهور التربة والنظام البيئي. ويمكن معالجة ذلك من خلال تحسين الأساليب الزراعية واستخدام ما يناسب المناطق الجافة وشبه الجافة منها، إذ أن كثيرا ما يؤدي استخدام المحراث الآلي إلى تفتيت التربة وتذريتها والمساهمة في تصحرها( ). وممارسة نظام الدورة الزراعية الذي يُعدُ من الوسائل الفعالة في صيانة التربة ومكافحة انجرافها. واستخدام الأسمدة إذ لايزال الفلاح يستخدمها بكميات قليلة. والعمل على رفع وعي الفلاح من خلال تكثيف الترشيد الزراعي، وممارسة نظام الزراعة المختلطة والقيام بحجز أكبر كمية من الأمطار للإستفادة منها في الزراعة من جهة، ولتقليل نشاط التعرية من جهة أخرى. وإقامة مشاريع الري الملائمة لتخفيف الضغط على أراضي الزراعة الديمية. وضرورة تطوير معلومات توقع حدوث الجفاف، واستعمال أنواع من المحاصيل تقاوم الجفاف، ووسائل تعمل على تراكم الرطوبة في التربة، وتشجيع زراعة المدرجات بالإضافة إلى محاصيل خاصة بالدورة الزراعية.

إن أولى الخطوات الواجب اتخاذها لضبط الاستخدام الرعوي، هو تحديد قدرة المراعي على إعالة إعداد معينة من الحيوانات لتلافي تعريضها للتدمير. ويمكن الاستعانة بالأرقام الحرجة التي حددتها الأمم المتحدة وهي وحدة حيوانية لكل هكتار في المناطق شبه الجافة، ووحدة حيوانية لكل خمسة هكتارات في المناطق الجافة، كحدود قصوى يجب عدم تجاوزها، وبخلاف ذلك يجب تقليل عدد الحيوانات والتعويض عن هذا بزيادة إنتاجيتها( ).
وبما أن الأمطار في العراق تتسم بقلتها وتذبذبها فإن الأمر يتطلب إتباع نظام الدورة الرعوية التي تتيح التجديد الطبيعي للمراعي، وإنشاء مناطق محمية يمنع الرعي فيها في فترات معينة، والقيام بالبذر الاصطناعي والتشجير في حالة المراعي المتدهورة بشكل ملحوظ. ويرى الجغرافي بيتر هاغيت: أن إراحة أراضي الأعشاب والرعي الدوري وإضافة السماد إلى دورة المواد المغذية، تعد طرق للتعامل مع مشكلة الضغط الرعوي. إذ أن الأراضي التي تبدو وكأنها قد تصحرت، سرعان ما تسترد غطاءها النباتي عند إخضاع الرعي إلى برامج رعوية مقننة. وتكمن المشكلة في مدى توفير حماية جيدة في المناطق، التي يتزايد فيها السكان والمفتوحة للرعي دون تنظيم ( ) كذلك الاحتفاظ بمخزون من العلف للسنوات الجافة، ومراعاة أن تكون مصادر المياه على مسافة متباعدة، تتراوح بين 6-8 كم تفادياَ لإجهاد المراعي التي تقع حولها.
إن مكافحة سوء استخدام المياه تقتضي الحرص الشديد في استخدامها، من خلال إتباع وسائل ري وصرف اكثر فعالية مثل الري بالتنقيط الذي ثبتت فعاليته بالأخص في مزارع الزبير، حيث وصلت نسبة المزارع المستخدمة لهذه الطريقة حوالي 98% من مجموع مزارع القضاء للموسم 2004-2005( ). هذه الطريقة توفر بين 30- 50% من المياه في الزراعة المكشوفة، ويمكن أن ترتفع إلى 70% في الزراعة المغطاة. كذلك يمكن التوسع في أسلوب الري بالرش، الذي يقلل من المياه المستخدمة والعمل على تقنين المياه المستخدمة في المناطق المروية، وفق حاجة المحصول وطبيعة تركيب التربة، حتى لا يؤدي الإفراط في استخدامها إلى تملح التربة وتغدقها( ). لذلك كرست توصيات مؤتمر نيروبي اهتماماَ خاصاَ للإجراءات، التي يجب اتخاذها لمقاومة التملح الثانوي للتربة وذلك بالإعتماد على معايير ملائمة للري وأنماط فعالة للصرف. وبما أن المياه الجوفية في كثير من مناطق العراق تتسم بملوحة عالية فيتطلب الإهتمام بزراعة المحاصيل التي تتحمل الملوحة والعمل على استنباط أنواع جديدة منها، كذلك تبطين قنوات الري والتوسع في الري المغطى لتقليل الفاقد، والاهتمام بالري الليلي خصوصا في الصيف والعمل على تقليل التبخر من خزانات المياه السطحية، وتغطية السواقي، للحفاظ على الماء من التبخر والتلوث وهذا يؤدي إلى كسب أراضٍ جديدة.

وبما أن التعرية تعمل على إفقار التربة من موادها المغذية، لذلك تستخدم بعض الطرق لحفظ التربة من الانجراف، منها استعمال مزيج من الأعشاب والأوراق النباتية والأغصان وترك فضلات المحاصيل الزراعية منشورة فوق التربة، خاصة في أوقات الأمطار حيث تساهم المواد العضوية بأكبر نسبة في تماسك التربة. كذلك يجب الابتعاد عن الحراثة العميقة لأنها تؤثر في تماسك التربة( ).
وأخيرا يعد تثبيت الرمال من الوسائل المهمة لمكافحة التصحر. وهناك مشروع جرى العمل به في (الفجر) لتثبيت رمال المصب العام. وتوجد قرب مدينة بيجي محطة تجريبية لصيانة التربة. ومن الوسائل الأخرى إقامة سدود عند حدود الصحراء بارتفاع 15- 20 م على شكل مربعات 1×1 كم. وهذه السدود إضافة إلى الكثبان الرملية التي توجد حولها تثبت بطريقة ميكانيكية بواسطة طبقة من النشارة أو التبن تفرش على الأرض مع القار. هذه العملية تسبق زراعة نطاقات من الأشجار المقاومة للجفاف مثل الأكاسيا واليوكالبتوس وغيرها( ). لكن يبدو أن هذه المشاريع وغيرها قد تضررت أو توقفت نتيجة الأوضاع غير المستقرة التي مر بها العراق، لذلك يبقى مطلوبا تفعيل وتوسيع مشاريع تثبيت الرمال بالنظر لفوائدها البيئية والاقتصادية والصحية الكبيرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,805,793
- مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الع ...
- مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الع ...
- مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الع ...
- هجرة الكفاءات العلمية العراقية نظرة تحليلية (3)
- هجرة الكفاءات العلمية العراقية نظرة تحليلية (2)
- هجرة الكفاءات العلمية العراقية: نظرة تحليلية (1)
- النظريات السكانية ونظرية التحول الديمغرافي مثالاَ (4)
- النظريات السكانية ونظرية التحول الديمغرافي مثالاَ (3)
- النظريات السكانية ونظرية التحول الديمغرافي مثالاً (2)
- النظريات السكانية و نظرية التحول الديمغرافي مثالاً (1)
- رحيل مثقف ملتزم
- السياسة الأوروبية في تحول
- سمات النمو الحضري في العالم العربي (2)
- سمات النمو الحضري في العالم العربي (1)
- العراق: الخصوبة السكانية والمتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية- ...
- أمريكا عند مفترق طرق الديمقراطية، القوة وأرث المحافظين الجدد
- الجغرافية والثقافة
- العراق: الخصوبة السكانية والمتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية- ...
- العراق: الخصوبة السكانية والمتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية- ...
- تزايد هجرة الطلاب


المزيد.....




- بحصولها على غرينلاند تضعنا الولايات المتحدة تحت مرمى صواريخه ...
- بكين لا تعتبر مدرسة إعادة التربية معسكر اعتقال
- نتنياهو يلمح إلى مسؤولية إسرائيل عن قصف مواقع للحشد الشعبي ب ...
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- اليمن... نائب رئيس الانتقالي يعلن توقف المواجهات في محافظة ش ...
- شبوة.. تصاعد المواجهات بين قوات الحكومة اليمنية والمجلس الان ...
- جهود لنزع فتيل التوتر في تعز ودعوات لوقف الخلافات والتركيز ع ...
- هل خرج بوريس جونسون عن حدود اللياقة خلال زيارته لفرنسا؟
- برلماني روسي: اتهام واشنطن لموسكو بانتهاك معاهدة الصواريخ مح ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - هاشم نعمة - مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في العراق (4)