أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - الإسلام ومجتمع الأشباح















المزيد.....

الإسلام ومجتمع الأشباح


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 2789 - 2009 / 10 / 4 - 21:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


((رفضت ف.ح المغربية (48 سنة) المتهمة في قضية خلية فيلا نويفا ، التي يتزعمها المغربي م.م.ب، رفضت خلع البرقع عن وجهها للإدلاء بأقوالها أمام هيئة المحكمة العليا الإسبانية. فتشبثت هيئة المحكمة بخلع البرقع قبل الاستماع إليها وأعطتها مهلة إلى غاية 30-09-2009 للتراجع عن موقفها)) عن جريدة "الاتحاد الاشتراكي" المغربية. عدد 9288 بتاريخ 30-09-2009. وبهذا تكون مواطنة، من الجالية، قد وضعت القضاء الإسباني في موقف جديد 100% وهو أن يحاكم طاقم المحكمة ويستجوب "شبحا في شخص متهم".(0)
قبل مشكلة البرقع، هذه الخرقة التي تغطي الوجه والرأس والصدر فلا تترك أي ملمح من الشخص يظهر وكأنك أمام شبح أو ميت محنط، قبل هذا بسنوات كانت قد أثيرت في الغرب، في جامعة فرنسية ، قضية الزي الإسلامي. آنذاك لم تكن الطالبة التي أثيرت حولها الضجة مصرة على أن تخفي ملامحها وإنما كانت ترتدي خمارا يغطي شعرها والأذنين والرقبة، تاركة كل دائرة الوجه مكشوفة. لقد كان جوهر إثارة المسألة آنذاك هو: رفض تشكيل طوائف دينية بشكل مكشوف دعوي/تبشيري داخل الحرم الجامع. هذا الفضاء المعروف عنه في فرنسا، وكذلك يجب أن يعتبر في الدول النامية(1)، يقود مسيرة التقدم الاقتصادي والتنوير الاجتماعي والتعايش السلمي ورفض جميع أشكال التمييز والتعصب والشوفينية. إننا هنا إزاء إشكاليات عدة وليست إشكالية واحدة:
الإشكالية الأولى هي مدى مسايرة للعصر ومدى تماشي مع مقتضيات العيش في مجتمع، مسألة تميز فئات أو طوائف بلباسها، حتى داخل مجتمع، أو دولة دينية، ذا عقيدة واحدة. ومدى موافقة وعدم تناقض هذه الظاهرة للتعايش السلمي داخل المجتمع. ولنبسط الأمور قصد التوضيح والدقة. لنفترض مثلا أن المجتمع العراقي لا يوجد به لا أكراد ولا أقباط ولا خوارج ولا أية طائفة أو أقلية أخرى وإنما طائفتان مسلمتان هما الشيعة والسنة. فهل يعتبر فعلا وسلوكا إسلاميا، ونقصد هنا ب"إسلامي" الإسلام الذي يصبو لأن يكون وعاء ثقافة مجتمع، أو أمة، متحضر مساير للعصر، كما يدعو إلى ذلك ويدعي الإسلاميون الذين يريدون أن يجعلوا من الإسلام حضارة متكاملة الأبعاد، هل يعتبر سلوكا إسلاميا ظهور كل طائفة بلباس خاص؟ ألا يشكل تميز كل طائفة بلباس نوعا من الجنوح إلى الاستقطاب المستمر والتوتر اللذان لن يؤديا سوى إلى تفجر لمجتمع/الدولة وبالتالي فشل مشروع "الدولة الإسلامية" و"الحضارة الإسلامية"؟ إن رفض الدعاية المكشوفة والاستقطاب، قلنا حتى داخل دولة دينية، لا يعني رفض تواجد الطوائف والأقليات بل معناه أن هذه الطوائف عليها أن تقبل بالتعايش السلمي في ما بينها وأن تترك للأفراد حرية اختيار الانتماء دون شحن دعاوي. (2) إن الأجواء المشحونة بالتبشير والاستقطاب هي أجواء ينعدم فيها التسامح وأكثر من ذلك تنعدم فيها الحرية المطلقة للفرد في اختيار مذهبه. هذه الحرية التي تعتبر من أهم القيم في كل المجتمعات العصرية. ولا نتكلم عن المجتمعات الشمولية سواء كانت شمولية انطلاقا من إيديولوجية دينية أو إيديولوجية دنيوية.
الإشكالية الثانية هي مدى معقولية ارتباط عقيدة معينة بمظاهر أصحابها الخارجية. إن الأسس، حسب علمنا، التي تقوم عليها أية عقيدة هي: أ) الجانب الإيماني فيها والمسلمات التي يجب أن يؤمن بها، سواء عن قناعة أم عن عادة، الشخص المعتنق تلك العقيدة. ب) الشعائر والطقوس الدينية التي من الواجب أو المستحب القيام بها. وأخير نظام القيم أي السلوك والمعاملات الذي تفرضه هذه العقيدة على أعضائها فيما بينهم وكذا فيما بينهم وبين المتواجدين خارج عقيدتهم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن درجة تخلف أو عدم مسايرة أية عقيدة لعصرنا تقاس، أو على الأقل يجب أن يدخل في قياسها، بمدى الفرق الموجود بين: من جهة السلوكات والمعاملات التي تفرضها هذه العقيدة ما بين أعضائها ومن جهة أخرى السلوكات والمعاملات التي توصي أعضاءها أن يعاملوا بها المتواجدين خارج عقيدتهم. وإذا كانت أسس أية عقيدة هي ما ذكرناه فيبقى إذن أن اللباس أو المظهر الخارجي، كاللحية(3) مثلا بالنسبة للإسلاميين أو البرقع، ليست سوى شيئا لا يزيد ولا ينقص من جوهر العقيدة ولكن يجب أن لا نتجاهل ما يمكن أن يكون لهذه الأشياء من مهام جانبية. فقد تكون مثلا لتلك المسائل مهمة الدعاية والاستقطاب .هذه المسألة التي يجب أن ترفض في كلل مجتمع متحضر للأسباب التي ذكرنا سابقا. وقد تكون المهمة تعويضية، وخاصة لدى صغار العقول الذين تنجح الحركات المتطرفة في تجنيدهم بسهولة(4). والتعويض هنا يعني سيكولوجيا أن الشاب، بقدر ما يبتعد عن جوهر العقيدة من تسامح ومعاملة الناس بالعدل واحترام بني البشر والأمانة والصدق مع كل الناس، بقدر ما يفعل ذلك يجد نفسه في حاجة ملحة إلى الارتباط بالمظاهر التي لا يمكن أن تخدع سوى البسطاء مثله. التشبث بالمظاهر إذن هو سمة من لا يفهم ولا يفقه شيئا في جوهر الأشياء. كما أن التطرف في مظاهر الإيمان لا يعدو أن يكون سوى تعبيرا عن حالة داخلية تتلخص في النرجسية والأنانية. فالذات النرجسية تصبو لأن تكون ففوق كل الذوات، وهي لا تستطيع أن ترى الذوات سوى وحدات متناطحة متنافسة وتعجز عن أن ترى الذوات مجموعا منسجما يصبو لهدف موحد وهو خير الجميع، بعيدا عن مبدأ "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" هذا المبدأ الذي يحث على التنافس في عمل الخير والتعاون والسلوك الحسن. أما المتظاهرون فهم لا يتنافسون إلا في التظاهر وحتى من "يعمل الخير" منهم تجده يفعل ذلك من أجل الاستقطاب. وبذلك يسقط صفة الخير عن عمله.
الإشكالية الثالثة هي العلاقة مع الغرب. فهذه المتهمة التي تصر على أن تظهر بزي طالباني، في محكمة غربية، تجهل ربما، نظرا كما قلنا لأن الحركات المتطرفة لا تجند سوى ضعيفي التكوين(5)، تجهل أن طالبان كانوا يرفضون من السياح الغربيين أن يدخلوا أفغانستان بزيهم الخاص. ولو كان عند هذه المتهمة، وعند الذين جندوها أو جندتهم، أدنى مستوى من المنطق والعقل لرفضت أن تعيش أصلا في دولة غربية سترفض لهم هم، لو أسست دولتها، أن يدخلوا عندها سياحا بزيهم. فكيف تعيش وتعمل بين ظهرانيهم مستغلة تسامحهم وديمقراطيتهم. إن الإسلام، انطلاقا من هذا المنظور، حيث يسمح هو لنفسه بأن يستغل تسامح الآخرين ويرض هو التسامح معهم حين يتقوى، أقول إذا كان هذا هو الإسلام، فيحق للغربيين أن يسموه "دين الهمجية" دون مواربة. ومن هنا يبقى على المجتمعات الإسلامية عمل تربوي كبير للقيام به. وهو محاربة الفكر المتطرف بعيدا عن شكل المحاربة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية. فالمسألة هي مسألة غرس ثقافة تسامح وتعايش وليست مسألة اجتثاث ثقافة حقد وتعصب.
الإشكالية الرابعة هي مسألة المواطنة. لقد بنى الغرب مفهوم المواطنة لبنة لبنة حتى تربى مواطنوه على هذا المفهوم وتمثلوه و"هضموه" ليعيشوه يوما عن يوم. والمواطنة تعني بكل اختصار، دون الدخول في ما لا يناقشه إلا المختصون، أن مجموعة من البشر تعيش على بقعة جغرافية معينة تربطهم جميعا مصلحة هذا التجمع وعليهم أن لا يعملوا من أجل مصالحهم الخاصة إلا في إطار لا يتناقض مع المصلحة العامة، مصلحة الوطن.. وبالتالي فهذا ينتج عنه واجبات بالتوازي مع حقوق. أما هذه الطالبانية(6) فلا تنظر إلى هذا المجتمع، الإسباني الغربي، إلا بصفته مجموعة من الأعداء تنتهز منهم ما أمكن، ناسية وربما لا تعلم أن الإسلام وكل العقائد تعامل حتى الأعداء بأخلاق، وتطعنهم متى استطاعت وليس عليها حتى واجب كشف وجهها من أجل تثبيت هوية!! فكيف اكتسبت أوراق هوية وأوراق شغل دون كشف وجهها؟ ألا تفهم هذه الأخت أن السماح لها بعدم كشف وجهها، حتى ولو كانت مجرد مواطنة لا تتجاوز خطواتها بيتها والبقال والمسجد ولم تتورط في تنظيم "إرهابي"، أن ذلك يمكن أن يستغله أي مجرم، رجل، فيضع البرقع على رأسه ووجهه ويلبس حذاء ولباس النساء ويمر أمام حارس العمارة الذي لن يستطيع إيقاف "أخت متحجبة" فيدخل عليها غرفة نومها دون عناء؟
نرجع إلى مسألة المواطنة، بالنسبة لنا في الدول الإسلامية هناك مفهوم آخر ينافس مفهوم المواطنة/ الوطن. إنه مفهوم الأمة. وهذا المفهوم يختلف اختلافا مهما عن مفهوم المواطنة. ففي الغرب كان هناك ما يعرف بالأمة الفرنسية أو الأمة الألمانية مثلا. ولم نسمع قط، حسب علمنا، بالأمة الكاثوليكية أو البروتستانتية. ذلك أن الغرب لم يصل مرحلة الكلام عن مفهوم الأمة والمواطنة حتى تخلص من مرحلة ارتباط الدولة بالكنيسة. أما نحن فقد استوردنا كل المصطلحات التي أنتج الغرب دون أن نستورد "ميكانيزمات إنتاجها" كما هو الشأن بالنسبة للتكنولوجية. وهكذا، ففي ثقافتنا نحن العرب أو المسلمون(7) فإن مفهوم "الأمة الإسلامية" يكاد يطغى في الاستعمال على المفاهيم الأخرى، يحاول مفهوم "الأمة العربية" أن ينافسه ولا وجود تقريبا ل"الأمة الجزائرية" أو "الأمة السودانية". طغيان المفهوم هذا يعني أننا نحدد مفهوم المواطنة انطلاقا من بعد ديني. وهذا يستضمر عدم الاعتراف بحقوق المواطنة كاملة لكل من "ليس من عقيدتنا" وإن تواجد معنا على نفس البقعة الأرضية. وفي هذا كتب مفكرون كثر ممن يدعون إلى فصل الدين عن الدولة.
الإشكالية الخامسة وهي ما أشرنا إليه سابقا بأن الجماعات المتطرفة عموما والجماعات الأصولية الإسلامية خصوصا لا تجند سوى أناسا ذوى تكوين ضعيف(8)، إن لم يكونوا أميين، وقد أشرنا إلى أنه على المجتمعات الإسلامية عمل كبير لتقوم به في هذا الشأن إن هي أرادت فعلا تطورا وتنمية. ولقد أشار كثير من الباحثين والمراقبين إلى أن التطرف لا يظهر إلا في الأحياء الهامشية وبين الفئات الأكثر فقرا. نحن هنا لا نستطيع أن نتجاهل حقيقة أوسع وهي أن الإيديولوجية المتطرفة والحركات المتطرفة هي جزء، وإن يكن مهمشا في بعض الظروف إلا أنه في ظروف أخرى يطغى، جزء من إيديولوجيا التغيير التي لن يحملها إلا الفئات المتضررة من الوضع الحالي للمجتمع. إن الشخص الضعيف التكوين وحده هو من تستطيع الجماعات المتطرفة أن توصله، عبر الشحن المستمر الذي يمكن أن يصل درجة غسل الدماغ، إلى مستوى اعتبار من لا يتواجدون معه على نفس "الأرضية العقادية" مجرد حشرة تضر أكثر مما تنفع وفي أحسن تقدير يعتبرهم أعداء لا أمل في كسبهم إلى صفه وعرقلة أمام مشروعه، هذا المشروع الذي يعتبره المتطرف، نظرا لغسل الدماغ، كلمة الله التي لا بد من إنزالها على الأرض. وبالتالي فتصفية أأعدائه واجب رباني. ضعيف التكوين لا يستطيع ن يفهم أنه كما لديه هو مشروعه فإن المجتمع فيه أناس أكفاء، مثله على الأقل، لديهم مشاريعهم وأن اختلافهم معه لا يفقدهم قيمة. كما أن ضرب المواطنين الغربيين، بتبعية سياسة دولهم، في عقر ديارهم أو ضربهم وهم سياح في الدول المتضررة من السياسة الإمبريالية للغرب مسألة لا يستطيع أن يقف عندها هذا الشخص ليتساءل وإنما ينجزها دون أبسط تساءل. أولئك الذين يستهدفون الغرب دون تمييز يحتجون بأن المواطنين الغربيين مسؤولون عن سياسة بلدانهم لأنهم هم من ينتخب تلك الحكومات والرؤساء. ويتجاهلون مسألة مهمة وهي أنه حتى في الغرب، رغم ادعائه الديمقراطية، فإن المواطن البسيط لا يتحكم في الأمور إلا بنسبة ضئيلة جدا. وإذا أردنا أن نوضح أكثر فسوف نلجأ إلى منطق آخر: إن ضرب سائح بريطاني على الأراضي المصرية يعطي الحجة لعنصري متطرف في أن يستهدف عاملا مصريا دخل بريطانيا بحثا عن لقمة عيش لم يوفرها له بلده الأصلي وسمحت له الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية البريطانية بأن يعيش على أراضيها هو وأسرته في أمن وسلام. إن شخصا ضعيف التكوين هو من لا يستطيع أن يفهم أن من مقتضيات العيش في دولة وفي مجتمع منظم وضوح هوية كل أفراده. وبالتالي أن أي شخص في الشارع يجب أن يكون مكشوف الوجه سواء كان رجلا أو امرأة. وأن مهمة حارس العمارة وحارس باب فندق وشرطي المرور، بل حتى المواطن العادي، وكل من يقوم على أمن المجتمع في أية دولة، مهما كانت الديانات التي يعتنقها مواطنوها، أن يمنعوا الأشباح من المرور في الشارع. لكنن للأسف ما تزال الدول التي تعرف هذه الظاهرة تعامل معها بتساهل. فالسماح لامرأة، دفعتها طريقتها في الاعتقاد، بالخروج ببرقع في الشارع يمكن أن يستغله أي مجرم للسطو على بنك أو لينتهك عرض امرأة في مصعد عمارة. إن امرأة تصر على لباس البرقع عليها أصلا أن ترفض العيش داخل مجتمع غربي، أما في مجتمع إسلامي فعليها أن تعيش حسب المقولة الشعبية، التي لا أعرف أأسميها حكمة أم مثلا، والتي تقول: لا تخرج المرأة طوال حياتها إلا خرجتين، ألأولى من بيت أبيها لى بيت زوجها والثانية من بيت زوجها إلى قبرها.



0) يجب أن نشير مسبقا إلى أننا في هذا المقال لن نتطرق إلى الفعل "الجهادي"، حسب اعتقاد المتهمة، (أو الإرهابي حسب مفهوم الغرب) ولكن فقط إلى مسألة الزي.
1) واقع الأمر، في المغرب مثلا، أن هذا الفضاء هو الذي أصبح يقود مسيرة التطرف واللاتسامح وإنتاج آلات العنف البشرية. ففصائل "الحركة الطلابية"، إن مازالت تستحق هذا الاسم، تستعمل الهراوات وجميع أدوات الجزار والسلاسل الحديدية لحسم خلافاتها داخل الجامعة. وهنا نشير إلى أن السلطات المغربية تبقى متفرجة، ليس لأنها تأنف من الدخول إلى الحرم الجامعي احتراما له وهي التي أقحمت في هذا الحرم منذ ثلاثة عقود تقريبا الجهاز الأمني الذي أطلق عليه الطلبة آنذاك اسم "الأواكس"، قلنا ليس احتراما لهذا الفضاء وإنما لأنها استبشرت خيرا حين رأت أبناء الفقراء يخربون بأيديهم التعليم العالي العمومي مادام يعطيهم فرصة للحصول على شواهد عليا ومنافسة أبناء البرجوازية الذين يحصلون على شواهدهم من التعليم الخصوصي بعد أن يصرفوا ما جمعه آباؤهم "بعرق جبيهم". لكن هنا يجب أن نشير إلى تواطؤ جميع الهيئات السياسية التي باستطاعتها التحكم في فصائل الطلبة وتوجيههم، وحتى التي لا تتحكم في فصائل، هذه القوى السياسية التي عليها واجب الحفاظ على مكسب التعليم العمومي العالي وغيره وعليها كذلك تربية المجتمع على عدم اللجوء إلى العنف.
2) يجب أن نشير إلى أن الدول الإسلامية التي تقوم بتبشير مذهبي، داخل تراب دول أخرى، كالتبشير الشيعي مثلا أو التبشير السني في شكل تشجيع طرق وزوايا، أن هذه الدول ما تزال تعيش بإديولوجيا متخلفة عن العصر وأنها لن تنجح، وربما لا تريد أن تنجح، في خلق مناخ إقليمي، سواء عربي أو إسلامي أو شرق أوسطي، متعاون يوفر الرخاء والأمن لمواطنيه.
3) لقد طغت في العقود الأخيرة ظاهرة جديدة على المجتمع الإسلامي ألا وهي النبش والتنقيب في التراث، وأحيانا يخرج هؤلاء أشياء من مخيلتهم ولا وجود لها في أي من كتب القدماء، والبحث عن أبسط المظاهر وأبسط المسائل المتعلقة بالحياة الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم. موهمين أنفسهم أن تقليد النبي في هذه الأشياء التافهة، والتي ترتبط بظروف كل شخص وذوقه، له معنى عقائدي.
4) إن مفهوم "تطرف" هو مفهوم نسبي وعلينا أن نحذر من التعميمات والتعتيمات التي تنتشر في الإعلام.
5) للأمانة التاريخية والعلمية يجب علينا أن نعترف، وبمرارة، بواقع يتلخص في أن الحركات المتطرفة هي وحدها، في هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي نمر منها، هي وحدها تواجه، طبعا من منطلقاتها الخاصة، الطغيان الإمبريالي واستضعاف الشعوب الغير النامية. لقد انساق الليبراليون مع"واقع الأمر" وعجز اليسار عن أن "يشد عليه جراحه وينتصب". ولكن كل هذا لا يسمح لنا بأن نوقع للحركات المتطرفة والأصولية شيكا عن بياض تاركينها تهدم في بضع سنوات ما عانت الإنسانية قرونا من أجل بلورته، قيم التسامح والإخاء ومفهوم المواطنة.
6) إننا لا نستعمل مصطلح "طالباني" بمدلول قدحي صرف. فطالبان كان لهم الفضل في تحرير أفغانستان من السوفييت وكانت لهم كذلك زلاتهم. إننا نستعمل المصطلح بما له وما عليه.
7) وهكذا فحتى في خطابات مثقفينا وتحاليلهم تجد الواحد يقول : "العرب والمسلمون" كأن هتان كتلتان هلاميتان ممتزجتان لا يستطيع أحد فرز إحداهما عن الأخرى.
8) بعد التجنيد وبعد الشحن بقدر كبير من "المعلومات"، التي لا تبتعد عن إيديولوجيا هذه الجماعة قيد أنملة، يشعر المجند/ الملتزم بأن رأسه ملأى وبأنه أهل للحديث في مواضع شتى بل إن أكثرهم بمجرد ما "تثقل عليه رأسه" يبدأ في تشتيت الفتاوى هنا وهناك. سأسرد هنا مثالا بسيطا: كنا مسافرين في طاكسي كبير، ستة أشخاص جمعتهم الطريق فقط، فرأينا مسجدا على الطريق في طور البناء وصومعته، ارتفاعها حوالي 15مترا، ظاهرة للعيان. وبمجرد ما بدأ أحدنا الحديث تطوع أحد الركاب ، ذو لحية وزي قصير، فقال: "إن ارتفاع الصوامع هذا ليس سوى بدعة حراما. إن الصوامع بهذا الشكل لا وجود لها في عهد النبي (ص)." وهكذا نرى أن هذا الشاب الذي يجهل حتى دور الصوامع، المآذن، يعتبر نفسه أهلا لقول هذا بدعة وهذا غير بدعة! فلو كان يفهم أن ارتفاع الصوامع الهدف منه هو أن لا تكون المنازل المحيطة بها حاجزا صوتيا يمنع الآذان من أن يصل بعيدا ، ولو كان يعلم أن البنايات في عصر النبي لم تكن بالارتفاع الذي هي عليه الآن ولذلك لم يكن ضروريا رفع الصوامع كثيرا زد على ذلك أن تقنية البناء في عهد النبي لن تسمح بذلك، لو كان هذا الشاب يعلم هذا، علما أن هذه المسائل التي ذكرنا لا تحتاج سوى لبعض الفطنة وليس إلى مستوى تعليمي ما، لو كان يعلم هذا ما تجر بالكلام هذه بدعة وهذه لا..







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,618,549
- فتوى السن
- أخلاق الشعب الإسرائيلي
- الجيش الذي لا يقهر
- تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية
- الفساد في المغرب
- فتوى المغراوي
- القضاء، أي استقلالية نريد؟
- أخلاق الفلسفة
- التضخم
- الغلاء، رابحون وخاسرون
- بين الدولة والعصابة
- العمل الجمعوي والتنمية
- رؤية الهلال ومسألة علمنة الدين


المزيد.....




- صحف بريطانية تناقش المخاطر التي يمثلها نتنياهو على المسجد ال ...
- #إسلام_حر.. هل بدأ الإسلام السياسي بعد وفاة الرسول؟
- أكثر من 400 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
- متهمة باعتداءات سريلانكا.. ما هي جماعة التوحيد الوطنية؟
- أين الإسلاميون من الثورة السودانية؟
- محللون وخبراء أمنيين يشرحون لـ -سبوتنيك- كيف عبرت مصر جسر ال ...
- مايكل أنجلو سوريا يبدع الأيقونات البيزنطية على جدران الكنائس ...
- حدث إسرائيلي يكشف سر تشابه حجاب المسلمات واليهوديات والمسيحي ...
- صحف مصرية: الإخوان وحزب معارض وراء -غزوة الكراتين-
- الحكومة السريلانكية تتهم جماعة إسلامية بالوقوف وراء الاعتداء ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - الإسلام ومجتمع الأشباح