أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الحلاج: فلسفة الفردانية المتسامية






















المزيد.....

الحلاج: فلسفة الفردانية المتسامية



ميثم الجنابي
الحوار المتمدن-العدد: 2782 - 2009 / 9 / 27 - 13:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن حقيقة التجربة الصوفية هي تكامل في وجدان الحق. وقد تكاملت تجربة الحلاج بين وجدان الحق في الأنا عندما بدأ يصرخ في شوارع بغداد:"أنا الحق"، وبين ترديده بعد كل سوط هابط على جسده النحيل قبيل الإعدام بعبارة "حسب الواجد إفراد الواحد له"! وفيما بينهما تفرّد مصيره وتكامل في الروح والتاريخ على السواء.
إذ ليس الواجد سوى ذاك الذي يختزل وجوده إلى وجد محترق في أتون الحق. وليس إفراد الواحد له سوى تفرّده في السير نحو الحق المطلق، كما قال عنه الحلاج مرة:
لم يبق بيني وبين الحق تبياني ولا دليل بآيات وبرهان
إن غياب أدلة الآيات والبراهين أيا كانت، هو غياب البين، لان المسار صوب الحق يفترض تذويب الأدلة جميعا في أدلة الانفراد نفسها. أي تلك التي يكون أولها "الدليل له منه إليه به" وثانيها دليل "له منه به وله". فالدليل الأول يفترض مشاهدة الحق، بينما الثاني وجدانه، أو ما اسماه الحلاج بعبارة "الانفراد به" و"وجود وجود الواجدين له" أي أولئك الذين أطلق عليهم تسمية "بني التجانس"، بمعنى أولئك الذين مثالهم التجانس التام مع الحق (والحقيقة).
والتجانس مع الحق هو تمّثل واحديته. وهو تّمثل تتلألأ في مجراه فردانية الإخلاص للحقيقة والجمال والمطلق، الذي جعل بداية الحلاج ونهايته شيئا واحدا. لأنه كان يدور بين أدلة "له منه إليه به" و"له منه به وله"، التي جعلت من بدايته ونهايته شيئا واحدا من حيث قيمتهما بالنسبة لوجد الانفراد في الحق وحقيقة الإبداع. ففي فردانية الإبداع تتجلى حقيقة الغيب (المجهول) أو حقيقة البداية. إذ لا مجهول في الإخلاص.لان معاناة الغيب هي شهادة الحق فيه ووجدانه في المواقف، بمعنى استباقه في الرؤية والفعل. أما التاريخ اللاحق، فانه مجرد جلاء لقيمة وقوة الحدس المتناثر في الرؤية والفعل. فعندما يروي لنا الشبلي ما رآه في صلب الحلاج ومقتله، فانه يروي لنا ما رآه الحلاج وحدسه في معاناة انفراده للحق. فعندما قصد الشبلي الحلاج وقد قطعت يداه و رجلاه وصلب على جذع، متسائلا عن ماهية التصوف منه وهو المصلوب، أجابه:
- أهون مرقاة منه ما ترى.
- وما أعلاه؟
- ليس لك إليه سبيل. ولكن سترى غدا. فإن في الغيب ما شهدته وغاب عنك.
ليست هذه الصيغة الرمزية سوى محاولة لاستكناه المعنى القائم بين "البداية" و"النهاية" باعتبارها دورة الروح في بلوغ غيبه أو مجهوله الحق. فالتقطع بالجسد هو الانقطاع عن الجسد. وهو أدنى درجات السلوك في حقيقة الغيب. أما المجهول فهو اللامتناهي - المتناهي فيما سيراه المرء غدا. والغد هو البداية أو ما شهده المرء وغاب عنه. ذلك يعني أن الحقائق النهائية هي الحقائق الأولية على قدر فردانية الإخلاص فيها تتكشف معانيها اللامتناهية. وهو المعنى الذي كشفه الشبلي للمرة الأولى في ترديد الحلاج بعد ليلة من لقائه الأول به، حيث قدم لتضرب عنقه، وهو يقول بأعلى صوته:"حسب الواجد إفراد الواحد له"! وبعد أن ضربت عنقه ولفّ في بارية وصب عليه النفط واحرق، حمل رماده على رأس منارة لتنسفه الريح. لقد أرادت الذاكرة الهرمة لفقهاء السلطة ومؤرخيها نسفه في رياح بغداد ومياه دجلة. غير أن رماده أبى إلا أن يتطاير في سماء الخلافة ويذوب في مياهها، وأن يتنشّقه ويشربه من هو صائم وفاطر، وهائم وعطشان، وأن يجري ظهوره من جديد في توتر الإرادة الهائجة وكبح جماحها عند المريدين، وفي كشوف المعنى الصاخب للوجود ومشاهدته في وجد العارفين، وأن ينحلّ في تربة الإسلام المتراصّة في عمارته وشعره، وقبوره ومساجده، وحاناته والتواءاتها، وطرقه وزواياها، في حريمه وحرامه وحلاله وغرامه. إذ لم يعن نسف رماده سوى تطايره في فضاء الثقافة وأرواح مبدعيها.
ليس مصادفة أن تنهمك الثقافة وتتهالك في اتهامه وتبريره، إعلائه وتسفيله، تبجيله وترذيله، تحبيبه وتكريهه، تعظيمه وتحقيره. وذلك لان مصيره كان يهشّم على الدوام لا ابالية الضمير وغفلان الذاكرة. ولم تترك الثقافة أثرا له أو بقايا منه إلا وأولّتها بأدلة البيان والبرهان والعرفان، وباللسان والعقل والقلب، وبالتقاليد والمنطق والحدس، وبالسياسة والتاريخ والأخلاق. ولم ينج من ذلك حتى اسمه. فقد نقل عنه بان أهل الهند كانوا يدعونه بالمغيث، وأهل الصين وتركستان بالمقيت، وأهل خراسان بالمميز، وأهل فارس بالزاهد، وأهل خوزستان بحلاج الأسرار، وأهل بغداد بالمصطلم. وإذا كان الشائع عنه اسم الحلاج، فلأنه الاسم الذي كان يحوي في واقعيته و رمزيته نسيج الروح والجسد. إذ قيل أن اسم الحلاج من حلجه القطن في مدينة واسط، عندما استقبله للمرة الأولى قطان مقابل قضاء بعض أعماله، بحيث حلج في ساعات معدودة أربعة وعشرين ألف رطل! فسمي من ذلك اليوم حلاجا. وهو تأويل يكشف في ظاهريته الفجّة غلبة الرؤية السحرية كما تعكس محاولة نسف رماده تغييبه وتضييعه في المكان.
وتحولت حياته ومماته إلى لغز جرى تأويله بعبارات الشعوذة والطلاسم، والكشف والبيان، والكفر والزندقة، والعلم والربانية، والإبعاد والطرد، والتقريب والمؤانسة. إذ يروى عن أحدهم دخوله على الحلاج في بيته غفلة، فراه قائما على رأسه(!) و هو يقول:
يا من لازمني في خلدي قربا،
وباعدني بعد القدم من الحدث غيبا.
تتجلى عليّ حتى ظننتك الكلّ،
وتسلب عني حتى أشهد بنفيك.
فلا بعدك يبقى، ولا قربك ينفع
ولا حربك يغني ولا سلمك يؤمن!
وعندما أحس بوجود الداخل عليه، قعد مستويا وقال: "ادخل ولا عليك". وبعد أن دخل وجلس بين يديه، فإذا عينا الحلاج كشعلتي نار. عندها خاطبه قائلا: "يا بني! أن بعض الناس يشهدون عليّ بالكفر، وبعضهم يشهدون لي بالولاية. والذين يشهدون عليّ بالكفر احبّ إلي وإلى الله من الذين يقرّون لي بالولاية"! وعندما سأله عن سبب ذلك، أجابه:"لان الذين يشهدون لي بالولاية من حسن ظنهم بي، والذين يشهدون عليّ بالكفر تعصبا لدينهم. ومن تعّصب لدينه احب إلي ممن احسن الظن بأحد". وبعد هنيهة قال له: "وكيف أنت حين تراني و قد صلبت وقتلت وأحرقت؟ وذلك اسعد يوم من أيام عمري"!!
فالحلاج يبدو كما لو انه لغز الوحدة المتناقضة. وليس جلوسه على رأسه سوى الصيغة المقلوبة للمعنى القائم في ملازمة الحق القرب في الخلد(الضمير) وتباعده تباعد المحدث عن القديم غيبا، أو تفضيله تعصب المتدينين على الظن خيرا به، ومن ثم رؤية صلبه وقتله وحرقه باعتباره اسعد أيام وجوده. وهو المعنى الذي حصل على أحد تأويلاته في الرؤية المروية على لسان أحدهم، حين رأى الله في المنام، فسأله:
- يا رب ما فعل الحسين (الحلاج) حتى استحق تلك البلية؟
- أني كاشفته بمعنى فدعا الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما رأيت!
وفيما لو جرى تجريد الاتهام المبّطن والنقد العلني في "دعوة الناس إلى نفسه"، فان حقيقة هذه الدعوة تقوم في وجدان معنى الانفراد في الحق. وسواء جرى إدراك حقيقة الحلاج أو تأويله بمعايير حلاجة القطن أو حلاجة الأسرار، فان في كل منها حقيقة تفرّده. بمعنى حلاجة تكامله في وجدان الحق، لان حقيقة الحلاج هي نسيج الأسرار أو معاناة الحقائق والغيب.
وهو تفرّد شق طريقه في طريق الحلاج، وكذلك في مفارقات وجده ووجوده للحق. وقد نقل أحدهم مرة ما كان يردده الحلاج في أسواق بغداد:
ألا ابلغ أحبائي بأني
ركبت البحر وانكسر السفينة
ففي دين الصليب يكون موتي
ولا البطحا أريد ولا المدينة
لقد أراد القول، بان من يسبح في بحر هائج، فلا لوح ينقذه إلا صليبه. فهو موطن حياته و مماته. وما عداه أراضي ومدن وقرى وتقاليد. وهو الأسلوب القادر على تذليل جزع النفس ومباهاتها. فقد أجاب على سؤال من اتبعه لمعرفة سر قوله الآنف الذكر،بعبارة "أريد أن تقتل هذه الملعونة" وأشار إلى نفسه. وعندما سأله عما إذا كان يجوز إغراء الناس على الباطل (بقتله)، أجاب: "ولكني أغريهم على الحق. لان عندي قتل هذه (النفس) من الواجبات".
وهو وجوب له معناه الخاص في الطريقة و الحقيقة. فالوجوب المتسامي هو إغراء على الحق لا معنى له بدون التحدي و المواجهة. فقد طالب الناس اكثر من مرة في أسواق بغداد وجوامعها على أن يلبوا دعوته إياهم بقتله،لا حبا بالموت ولا كرها له. فهو لم يتذوق معنى الشهادة بمعايير القتل، بل بمشاهدة حقيقتها الكبرى، وإعلانها على راية الحق من خلال وجودها (وجدها) كما هي.ومن هنا صراخه في جامع المنصور: "يا أيها الناس! اعلموا أن الله أباح لكم دمي فاقتلوني"! وعندما سألوه، كيف يمكنهم قتل رجل مسلم يصلي ويصوم ويقرأ القران، أجابهم :"المعنى الذي به تحقن الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القران. فاقتلوني تؤّجروا وأستريح".
لقد بحث الحلاج عن المعنى فوجده فيما وراء الصلاة والصوم وقراءة القران. ولا يعني ذلك سوى وجده المعنى فيما وراء المعنى المتعارف عليه في اعتبارات العرف والتقاليد والحجج والأدلة. لهذا السبب لم يتأوّه من ألم قطع رجليه و يديه، بل من معنى المفارقة الحية لوجوده. ومن هنا مناجاته الله بعد أن قطعوا أوصاله:
الهي أصبحت في دار الرغائب
انظر إلى العجائب.
الهي انك تتودد إلى من يؤذيك
فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك.
وهي مفارقة نابعة من معاناة المعنى،لا من المها (الجسدي). فالإبداع الحقيقي هو ذاك الذي يتأوه من المعنى لا من الألم. وهو المبدأ الذي خلق الحلاج ونبع منه بالقدر نفسه. ومن هنا استهزاءه بالموت والضحك عليه. فلما أتى به ليصلب، كما يروى عنه، ورأى المسامير والخشية ضحك كثيرا حتى دمعت عيناه. ثم التفت إلى القوم فرأى الشبلي بينهم فقال له:
- يا أبا بكر هل معك سجادتك؟
- بلى يا شيخ!
- افرشها لي!
ففرشها الشبلي فصلى الحلاج عليها ركعتين. وهي "الخاتمة" التي تعيد ما بدأه يوما في سوق القطيعة، كما ينقل أحدهم عنه، عندما وقف على باب المسجد وهو يقول: "يا أيها الناس! إذا استولى الحق على قلب أخلاه عن غيره. وإذا لازم أحدا أفناه عمن سواه. وإذا احب عبدا حثّ عباده بالعداوة عليه. فكيف لي ولم أجد من الله شمّة، ولا قربا منه لمحة؟ وقد ظل الناس يعادونني"؟!ثم بكى حتى أبكى من حوله. فلما بكوا عاد ضاحكا و كاد يقهقه.
اضحك الحلاج الكون وأبكاه في مفارقاته. وكشف من خلالها بان حقيقة الإبداع في الابتلاء وفي وجد مكوناته المتجددة. لقد أضحكه بكاء الناس على بكائه، لأنهم لم يدركوا أن بكاءه وضحكه في خطرات الحقيقة ونظراتها. فقد أوصلته تجربة الفناء في الحق إلى أن البقاء فيه يؤدي إلى خلاء قلبه مما سواه. في حين أن سمو المرء في خطى المطلق يجعله عدوا "للعباد". فقد أشاع عنه عمرو بن عثمان الصوفي، انه قال"يمكنني أن أتكلم بمثل هذا القران" بسبب حرده على الحلاج وذلك لسؤاله إياه يوما عندما لاقاه للمرة الأولى في مكة:
- الفتى من أين؟، فرّد الحلاج عليه قائلا
- لو كانت رؤيتك بالله لرأيت كل شئ مكانه، فان الله يرى كل شئ!
بينما اتهمه علي بن سهل بالزندقة، وذلك بسب اعتراض الحلاج عليه يوما بعد أن سمع سهلا يتكلم بالمعرفة فقال له:"يا سوقيّ! تتكلم في المعرفة وأنا حي؟!
وهي مواقف لها مقوماتها ومقدماتها في أخذه بأصعب المبادئ واشدها. فقد رد في أحد الأيام على أحد تابعيه عندما أراد معرفة رأيه بحقيقة الباطن والظاهر قائلا: "ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة. وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشدّه". وليس هذا سوى التفرّد الواعي للتحدي، الذي حدد نمط حياته وسلوكه ومصيره. فقد كان يلبس السواد يوم العيد ويقول "هذا لباس من يرّد عليه عمله". وفي تقشفّه تحديا، من حيث نقل عنه احمد الواسطي قائلا "صحبت الحلاج سبع سنين ما رأيته ذاق من الادم سوى الملح والخلّ. ولم يكن عليه غير رقعة واحدة. ولم ينم الليل وصلا، ولا سويعة من النهار". ونقل عنه أبو يعقوب النهرجوري ما يلي:"دخل الحلاج مكة أول دخلة وجلس في صحن المسجد سنة لم يبرح من موضعه إلا للطهارة والطواف. ولم يحترز من الشمس ولا من المطر. وكان يحمل إليه في كل عشية كوز ماء وقرص من أقراص مكة. وكان عند الصباح ترى القرص على رأس الكوز وقد عضّ منه ثلاث عضات أو أربعا، فيحمل من عنده".
لقد حوّل الحلاج وجوده و ذاته إلى كيان التضحية المتسامية بمعايير الحق. ويروي عنه أحد أصحابه كيف دخل عليه أحد المجوس وألحّ عليه بأخذ المال، فأبى، إلا أن إلحاح صاحبه جعله يذعن. وحالما خرج المجوسي قام الحلاج ومعه المال ودخل جامع المنصور، ففرق المال على الفقراء، حتى لم يبق في الكيس شيئا. وعندما قال له صاحبه:
- يا شيخ هلاّ صبرت إلى الغد؟
- الفقير إذا بات في عقارب نصيبين خير له من أن يبيت مع المعلوم.
إن التخليّ عن المعلوم (الموجود) هو الأسلوب المتسامي لوجد حقائق الوجود. وهي حقائق تمتلك معناها في رؤية المطلق. ومن هنا مناجاة الحلاج ربه قائلا:
لو بعت مني الجنة بلمحة من وقتي
أو بطرفة من أحرّ أنفاسي، لما اشتريتها!
ولو رضت عليّ النار بما فيها من ألوان عذابك
لاستهونتها في مقابلة ما أنا فيه
من حال استتارك مني
فاعف عن الخلق ولا تعف عني
وارحمهم ولا ترحمني
فلا أخاصمك لنفسي ولا أسائلك بحقي
فافعل بي ما تريد!
لقد عرض روحه وجسده لإرادة المطلق، وكلفهما بواجبات تتجاوز الحلال والحرام والواجب والمندوب والعرف والتقاليد،لأنه حاول التمسك بعروة الحقيقة. أي تلك التي تذوب في فعل الآن الدائم،لا تلك العالقة وراء الآن والمكان أو بينهما. من هنا قوله "من لاحظ الأزلية والأبدية، وغمّض عينيه عما بينهما فقد اثبت التوحيد. ومن غمّض عينيه عن الأزلية و الأبدية ولاحظ ما بينهما فقد أتي العبودة. ومن اعرض عن البين والطرفين فقد تمسك بعروة الحقيقة". إذ ليس الأزل سوى البداية التي لا بداية لها، وليس الأبد سوى النهاية التي لا نهاية لها. ومن هو قادر على ملاحظتهما سوف يثبت التوحيد، بمعنى تلاشيه بينهما. ومن تجاهلهما ونظر إلى ما بينهما فسوف يرى حياته بينهما كما لو أنها المعيار الذي يحوي في ذاته بداية الوجود و نهايته. وهي رؤية تستفزّ الروح الأخلاقي في عبودته لله (المطلق). ومن يعرض عن الأزل والأبد وما بينما، يتحول إلى الكلّ. والحقيقة هي الكلّ، والعروة التي يصعب الإمساك بها أيضا.
فالحقيقة شئ لا كالأشياء، وكيان يصعب إمساكه، لأنها تستحوذ على ماسكها، وتفنيه في إبداعها. من هنا صياح الحلاج في أسواق بغداد "يا أهل الإسلام! أغيثوني! فليس يتركني ونفسي فأنس فيها. وليس يأخذني من نفسي فاستريح منها. وهذا دلال لا أطيقه"! ثم إنشاده:
هويت بكل كل ّ كلك ّ يا قدسي
تكاشفني حتى كأنك في نفسي
أقلب قلبي في سواك فلا أرى
سوى وحشتي منه وأنت به أنسي
فها أنا في حبس الحياة مّمنع
من الأنس، فاقبضني إليك من الحبس
وهو تلوّع منفذه في البلاء، باعتباره نار الإبداع، التي واجهها الحلاج في مصيره أيضا. لذا ناجى الله قبيل الموت بعبارة "هؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصبا لدينك وتقرّبا إليك، فاغفر لهم ! فانك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا! ولو سترت عني ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت"! وهي المفارقة التي توّحد في كلها ظاهر المأساة وباطن التحدي. إذ لا مأساة في حياة الحلاج وموته، بل تحدّ. ففي مفارقات حياته وموته معنى ميّز روحه وجسده، وكشف أيضا عن أن الإبداع الحق في أعماقه هو تحدّ نابع من الاستماع الدائم لحقائق المطلق. وفي الاستماع الدائم لحقائق المطلق تتكامل معاناة (أو تجربة).
إن الاختبار الدائم للحقيقة والتكامل في معاناتها هو التمثل الفرداني للحق. وهو تمّثل متنوع لا متناه تتوج عند الحلاج ببلوغه "أنا الحق"، باعتباره استهلاكا لصيرورة روحه المبدع. أي كل ما تتلاشى فيه معالم البين والأنا – هو، وتبقى فروق المطلق وتجلياته بوصفها عصب الوجدان المتوتر في معاناته للحقيقة. وهي فكرة وضعها الحلاج في إحدى مناجاته القائلة:
يا من استهلك المحّبون فيه
لا فرق بيني وبينك إلا الألوهية والربوبية.
وكذلك في مخاطبته الحق (الله أو المطلق ) قائلا:
ردّ إلي نفسي لئلا يفتتن بي عبادك
يا هو أنا وأنا هو
لا فرق بين أنيتي وهويتك إلا الحدث والقدم.
غير أن فروق الألوهية والربوبية والقدم عن "أنا"ته تنحلّ وتفنى في مجرى معاناة الحقيقة. إذ يجري استهلاكها في الأفعال المتسامية بمعايير الحق. وهي فكرة شرحها الحلاج قائلا "إن ربي ضرب قدمه في حدثي حتى استهلك حدثي في قدمه. فلم يبق لي صفة إلا صفة القديم، ونطقي تلك الصفة". إن استهلاك صفة الحدث في صفة القدم بحيث لم يبق له إلا صفة القديم هو استهلاك الآن (العابر) في الدائم (القديم). بمعنى تحوّل نطق الروح المبدع (الآني والأنيّ) إلى نطق الحق (الدائم والقديم). من هنا صراخ الحلاج "أنا الحق"! فهو الحق الدائم (والمطلق) فيه، الذي يؤدي إلى استهلاك ناسوتيته (إنسانيته) في لاهوتيته (ألوهيته) ومن ثم غياب فروق الأنا – هو، وذوبانها في العلاقة الوجدانية للانا – أنت باعتبارها كلا. من هنا قوله:
ليس يستتر عني لحظة فأستريح
حتى استهلكت ناسويتي في لاهوتيته
وتلاشى جسمي في أنوار ذاته
فلا عين ولا أثر، ولا وجه ولا خبر!
إن استهلاك أنا – هو في أنا - أنت هو استهلاك الأنا في الحق وبروز أنا الحق باعتبارها فردانية الروح المبدع في وجدها للوجود، الذي يؤدي إلى تضافر التحدي والاندهاش في المواقف، و"شطح" الأقوال والأعمال. أما في الواقع فلا شطح، لان الإبداع الحقيقي "شطح‎". والحلاج في كله هو شطح التحدي والاندهاش، كما في قوله: "لو ألقي مما في قلبي على جبال الأرض لذابت! وأني لو كنت يوم القيامة في النار لأحرقت النار! ولو دخلت الجنة لانهدم بنيانها"! لقد أراد القول، بان وجدانه أقوى من الحجارة لأنه اشد حرارة من كل نار. بل أن نار وجدانه قادر على التهام نار القيامة وهدم بناء (حجر) الجنة،لأنها شعلة الحق (المطلق) تحترق بذاتها. وهو الوجدان الذي يلّف الروح المبدع في الدورة الدائمة للتحدي والاندهاش:
عجبت لكلي كيف يحمله بعضي
ومن ثقل بعضي ليس تحملني ارضي
وهي مفارقة مميزة لوحدة الاندهاش والتحدي في الإبداع. فالروح المبدع هو حصيلة الكل الثقافي والكوني، الذي يعاني من حمله الكلّ في فردانيته. وهو أيضا حال يستهتر فيه الوجدان المقيّد بمعايير الحق. فإذا استبطن العقل الوجدان فانه يبدع فعلا متوازنا، وإذا استبطن الوجدان العقل، فانه يبدع استهتارا متساميا. وتجربة الحلاج هي تجربة الاستهتار المقيّد بالحق، التي كثّفها في أحد طواسينه قائلا:
إفهام الخلائق لا تتعلق بالحقيقة
والحقيقة لا تليق بالخليقة.
الخواطر علائق،
وعلائق الخلائق لا تصل إلى الحقائق.
الإدراك إلى علم الحقيقة صعب
فكيف إلى حقيقة الحقيقة
وحق الحق وراء الحقيقة
والحقيقة دون الحق.
* * *
الفرّاش يطير حول المصباح
إلى الصباح،
ويعود إلى الأشكال فيخبرهم
عن الحال، بألطف المقال
ثم يمرح بالدلال
طمعا في الوصول إلى الكمال
* * *
ضوء المصباح - علم الحقيقة
وحرارته – حقيقة الحقيقة،
والوصول إليه – حق الحقيقة.
* * *
لم يرض بضوئه وحرارته
فيلقي جملته فيه
والأشكال ينتظرون قدومه
ليخبرهم عن النظر
حين لم يرض بالخبر.
فحينئذ يصير متلاشيا متصاغرا متطايرا
فيبقى بلا رسم وجسم واسم و وسم،
فبأي معنى يعود إلى الأشكال؟
وبأي حال بعد ما صار؟
من وصل وصار إلى النظر
استغنى عن الخبر،
ومن وصل إلى المنظور
استغنى عن النظر
* * *
لا تصحّ هذه المعاني
للمتواني ولا الفاني ولا الجاني
ولا لمن طلب الأماني
كأني كأني! أو كأني هو
أو هو أني: لا يروعنني إن كنت أني!
* * *
يا أيها الظانّ
لا تحسب أني "أنا" الآن
أو يكون أو كان
لا بأس إن كنت أنا
و لكن لا أنا!
إن هذه الأنشودة المكثّفة لتجربة الانفراد في الحق تكشف عن انه لا طريق إلى بلوغ الحق إلا بنزع الأنا عن الأنا، بالاحتراق في الحقيقة تلاشيا وتصاغرا وتطايرا فيها بحيث لا يبقى من أنا الأشكال (العادية) رسم ولا جسم ولا اسم ولا وسم. أي أن تصير أنا بلا أنا. وهي الذروة العليا في إبداع الحقيقة، لأنها أسلوب صيرورة "أنا الحق" ونموذجها الفردي. آنذاك تصبح "أنا الحق" الصوت الناطق بحقائق المطلق. لان المعنى الوحيد الممكن لعودة الأنا بعد تلاشيها وتصاغرها وتطايرها ذرات في نار الحقيقة هو وجود كلهّا المتجدد، أو ما دعاه الحلاج يوما "بركوب الوجود بفقد الوجود". فهو الوجود الذي تتلاشى فيه أنا الماضي والحاضر والمستقبل في " أنا الحق"، باعتبارها الوجدان المستهتر بفردانية إخلاصه للحق. من هنا تجليها الدائم في صور الاستهلاك الوجداني لوحدة الغيبة والحضور، والصحو والسكر، والفناء والبقاء، والفرق والجمع.
ففي الغيبة والحضور يمكنها التجلي في:
قد كنت اطرب للوجود مـروّعا طورا يغيّبني وطـورا أحــظر
أفنــى الوجود بشاهد مشهوده أفنـى الوجود وكـل معنـى يذكر

وفي السكر والصحو يمكنها التجلي في:
كفاك بأن السـكر أوجـد كربتي فكــيف بحال السكر والسـكر اجدر
فحالاك لي حــالان:صحو وسكرة فــلا زلت في حــاليّ أصحو واسكر
و في الفرق والجمع يمكنها التجلي في:
الجمع أفقدهم – من حيث هم – قدما والفرق اوجدهم حينا بلا اثر
فالجمع غيّبتهم الفرق حضرتهـم والوجد والفقد في هذين بالنظر
إن الإخلاص في الأحوال هو فردانية الإخلاص للحق، وبالعكس أيضا. وهو أمر يضع الروح المبدع في هيئة التحدي الوجداني واستهلاك مفارقاته الدائمة في الأحوال.
ففي المحو أوصله إلى بلوغ:
أنا عندي محو ذاتي من اجلّ المكرمات
وبقائي في صـفاتي من قبيـح السيئات
سئمت روحي حياتي في الرسوم الباليات
فاقتلوني واحـرقوني بعظامي الفانيـات
وفي الهوى وصل إلى:
إذا بلغ الصبّ الكمال من الهوى وغاب عن المذكور في سطوة الذكر
يشــاهد حق حين يشهده الهوى بأن كمـال العاشـقين مـن الكـفر
وهو الحال الذي جعله مرة يقول:
كفرت بدين الله والكفر واجب عليّ، وعند المسلمين قبيح !
انه الوجدان الذي يلفّ الروح المبدع في إعصاره، ويجعل من حركات الروح والجسد مفارقات لها معناها الجميل في المواقف والأفعال:
إذا ذكرتك كاد الشوق يتلفني وغفلتي عنك أحزان وأوجاع
وهي المفارقة التي تتجلى في كل شئ، لأنها تنبع من تلقائية الحقيقة. ففي الجسد يمكنها أن تتجلى في مظاهر الذل:
ذلوّا بغير اقتدار عندما ولهوا إن الأعزاء إذا اشتاقوا أذلاء
لان من شروط الهوى، كما يقول الحلاج، إن المحب يرى بؤس الهوى أبدا أحلى من النعم. أما في القدر، فيمكنها التجلي في الحال الذي وصفه يوما بقوله:
ما حيلة العبد والأقدار جارية عليه في كل حال، أيها الرائي؟
ألقاه في اليّم مكتوفا و قال له :إياك! إياك! أن تبتلّ بالماء!
وهي المفارقات التي لا يمكن الخروج منها إلا بوجدان الكلّ (الحق) أي بالوجدان المتكامل في تجربة الحقيقة ومعاناتها. فالوجدان المستهتر بفردانية الإخلاص للحق هو الوجدان الدائم للكلّ. وتجربة الحلاج هي تجربة الكلّ وفي كلهّا حب الكلّ. فهو يعشق الحق ( الكلّ)،لان الحق بداية وغاية حبه التام:
لبيك لبيك يا ســريّ ونجـــوائي لبيـك، لبيــك، يا قصدي ومعنائي
أدعوك بل أنت تدعونـــــي إليك فهـــل ناديت إياك أم ناديت ايائي
يـاعين عين وجودي يا مـدى همـمي يـا منطقي وعـــباراتي وإيمائي
يـا كـلّ كليّ وكلّ الكلّ ملتبــسـي وكــــلّ كلّـك ملـبوس بمعنائي
يا مـــن به علقت روحي، فقد تلفـت وجدا فصـرت رهـنا تحت أهوائـي
وليس الكلّ في نهاية المطاف سوى أجزاءه في الأنا:
أني لأرمـقه والقــلب يعـرفه فمــا يترجـم عنه غير إيمـائي
يا ويــح روحي من روحي، فوا أسفي عليّ مني، فأني اصل بلوائـي
كأننـي غـــرق تبدو أنامله تغّوثا وهـو في بحـر من المــاء
وليـس يعلـم ما لاقيت من أحد إلا الذي حـلّ منــي في سـويدائي

وهو الحلول الذي يجعل الكلّ احب من أجزائه:
يا موضع الناظر من ناظري ويا مكان السرّ من خاطري
يــا جملة الكلّ التـي كلهّا أحبّ من بعضي ومن سائري

وهي المحبة التي تتكشف فيها حقيقة الأنا:
هويت بكلّي كـلّ كلّك، يا قدسي تكاشفني حتـى كأنك في نفسـي
أقلبّ قلبي في سـواك فـلا أرى سوى وحشتي منه وأنت به أنسي

وتصبح الأنا وعاء الوجود في تقبلها الوجداني لكل ما فيه (الوجود والكون) وإعادة نضحه من مسامات معاناتها المخلصة:
و صار كليّ قلوبا فيك واعية للسقم فيها و للآلام إسراع
فان نطقت فكلي فيك ألسنة وأن سمعت فكليّ فيك إسماع

آنذاك تنهدّ الفوارق والبين والحواجز والعلائق والعوائق والغربة والاغتراب ويصبح الكون (والوجود) والأنا كلا واحدا في الهموم والمعرفة:
لما اجتباني وأدناني وشـــــرّفني والكل بالكل أوصاني وعرّفني
لـم يبق في القلب والأحشاء جارحة إلا واعرفــه فيها ويعرفني

وهي المعرفة التي تخلق الهمّ الموّحد، أو ما اسماه الحلاج بانشغال كلّ الأنا بالكلّ:
شغلت جوارحي عن كل شغل فكليّ فيك مشغول بكلي

إن الانشغال الكامل للكلّ (الفرداني) بالكلّ (المطلق) يجعل من "الاتحاد" و"الحلول" الملجأ النهائي للروح المبدع في إخلاصه للحق. ويصير الحق المصب الأخير لروافد الأحوال الدائمة للروح المبدع، بحيث يؤدي إلى صيرورة الأنا المتوحدة في الذكر والأحوال والروح والجسد. ففي الذكر:
ذكره ذكري وذكري ذكره هل يكون الذاكران إلا معا ؟!
وفي الأحوال:
مزجــت روحك في روحي كما تــمزج الخمرة بالماء الزلال
فإذا مّسك شئ مّسني فإذا أنت أنا في كل حال
وفي الروح:
جبلت روحك في روحي كما يجبل العنبر بالمسك الفتق
فإذا مّسك شئ مّسني فإذا أنت أنا لا نفترق
و في الجسد:
أنا مــن أهوى ومن أهوى أنا نحــن روحان حللنا بدنا
نحن، مــذ كنا على عهد الهوى تضرب الأمثال للناس بنــا
فــإذا أبصـــرتني أبصـرته وإذا أبصـرته أبصـــرتنا
أيها الســـائل عن قصتنــا لـو ترانــا لم تفرّق بيننا
روحه روحـي و روحي روحــه مــن رأى روحان حلّت بدنا؟!
إن الاتحاد بالمطلق والحلول فيه يعني تذويب حقائقه في الروح المبدع ، أو ما أسماه النفرّي يوما بصيرورة "الحقيقة صفة الأنا"، أو "الحقيقة أنا". أي ذوبان الأنا والحق واندماجهما. آنذاك تصبح "أنا الحق" مصدر الإبداع وشكل تجليه . والحلاج أحد نماذجها المثلى.
***
• إن هذا المقال مدعوم من جانب مؤسسة (الصندوق الروسي العلمي الإنساني) المتعلق بمشروع دراسة التصوف الإسلامي (رقم 080300105a).


















رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,644,491,408
- النفرّي وفلسفة الموقف
- المثال والحقيقة في الشخصية المحمدية – التاريخ والمقدس
- المثال والحقيقة في الشخصية المحمدية – من الغزالي حتى المعاصر ...
- الشخصية المحمدية في الفكر اللاهوتي والفلسفي الإسلامي
- المثال والحقيقة في الشخصية المحمدية
- المشروع الديمقراطي الاجتماعي وفلسفة البديل العراقي
- شخصية ومصير- عامر الشعبي
- شخصية ومصير- طاووس بن كيسان
- شخصية ومصير - أيوب السختياني
- شخصيات ومصائر – ثلاثة نماذج أموية
- شخصية ومصير - كعب الأحبار!
- شخصية ومصير – أبو هريرة!
- الشعر والحرية في الفكر العربي الحديث (2-2)
- الشعر والحرية في الفكر العربي الحديث (1-2)
- العرقية والطائفية – ديناصورية محدثة!
- السياسة الإيرانية الإقليمية ولعبة المصالح العالمية
- -الخطر الإيراني- وعقدة الأمن الإيرانية
- -القضية الإيرانية- مشكلة عابرة أم معضلة مزمنة
- صيرورة الفكرة الماركسية عن التاريخ
- ماركس وفلسفة التاريخ الفعلي


المزيد.....




- في لبنان.. إجراءات لمكافحة -المخدرات الرقمية-
- هامبورغ يعتذر لفرانك ريبيري بعد تعدي أحد مشجعي الفريق عليه ( ...
- موسكو وكييف تقتربان من توقيع اتفاقية لتسوية أزمة الغاز بينهم ...
- صحيفة: كويتيات انتحاريات يقاتلن مع -داعش-
- ارتفاع بورصة مصر خلال تداولات الخميس
- بالفيديو.. جرحى من -الجيش الحر- يتلقون العلاج في لبنان
- الإفراج عن طيار روسي قضى أكثر من عام لدى طالبان
- القمر -ميريديان- يصل مداره ويبدأ عمله
- شبكة RT تطلق قناة -RT المملكة المتحدة-
- 7 قتلى في باكستان بغارة جوية لطائرة أمريكية بدون طيار


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الحلاج: فلسفة الفردانية المتسامية