أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين شبّر - أعذرني أيها السومري سلام طه فأنا لم أفهمك















المزيد.....

أعذرني أيها السومري سلام طه فأنا لم أفهمك


حسين شبّر
الحوار المتمدن-العدد: 2758 - 2009 / 9 / 3 - 16:05
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كنت أحسب أن صديقنا العزيز سلام طه وهو يتجشم عناء الرد على مقالتنا اللامرجوع عنه في وعي المثقف العربي أن يعمق أراءنا التي نثرناها على عجل، وان يذهب بها الى أقاصيها البعيدة، كونه واحد من المثقفين الذين نحترمهم ونعتقد أن لهم تصورات مغايرة عما هو مألوف داخل دائرة الوعي السائد في الساحة الثقافية العربية اليوم من مشكلات واشكالات كبيرة ، كنت في الواقع قد ناقشت موضوعا هو في غاية الحساسية والأهمية يطغى على العقل الثقافي العربي في العصر الراهن، وهو مسألة موقف المفكرين أو المثقفين المعاصرين من مسألة النهضة الفكرية ودخول العصر الحديث أو مسألة التقدم الحتمي في مسار هذا العالم الذي ما يزال يقتات ذاته ويعيش على مثاله السابق وكنت قلت على سبيل المثال ، اني اذهب الى القول ان أغالب المثقفين العرب المعاصرين قد أجمعوا دون استثناء الى أن اعادة الاحياء والنهضة تبدأ من حركة الانقطاع التاريخي أي سجن التاريخ داخل فضاءه الذي تحرك فيه سابقا وعدم السماح له بأن يمتد ليحرك المسار الواقعي والموضوعي للمسلمين في العصر الراهن ، ذلك ان تواصل التاريخ بهذا الشكل الصارم والطاغي لا يلغي الحاضر فقط وإنما يمتد الى المستقبل بمعنى أننا أصبحنا نرى المستقبل بعيون الماضي، فالماضي هو العصر الذهبي والمثال الذي يجب أن نسعى الى تكراره، وهنا الطامة الكبرى ، وقلت أن للمثقفين أن يقولوا ذلك وغيره، وما شاءت تصوراتهم ان تبلورة وأفكارهم أن تتبناه ، لكن هذه النظرة يجب أن نتوقف عندها طويلا، وأن نجري معها حسابات كبيرة ومراجعات نقدية مهمة، وأنا في الواقع قدمت واحدة من هذه المراجعات لأن الموضوع كبير وعريض ويحتاج للوقت والجهد وهذا غير متأتي لنا في ظل دأبنا في هذه الحياة المريرة .
وكنت قلت انني استطيع تلخيص موقف اغالب هؤلاء المثقفين على النحو التالي
أنه حدث في بنية المجتمع الاسلامي حركة تطور معرفي وثقافي كان يحكمها ويوجه حركتها النص القرآني الذي لم يراجع أوينقب معرفيا لا في وقت نزوله ولا في الأوقات اللاحقة وظلت الاسقاطات الايمانية والدراسات المبجلة للنص هي ما تفعل أفاعيلها في الوعي والفكر والتي تغذي الروح وتثيل امامها سبل حياتها الممكنة . ثم الحديث ثم الفهم الذي استند الى هذين الأصلين وما بني عليه الى أن وصلنا الى العصر الذي أخذ ينبثق في العقل الذي ساد وتشكل ثم أستقر نهائيا ليبدأ من هنا. ومن هنا أيضا جاءت صياغة المعارف بشكلها الناجز وتأبيدها ، ثم لم تحاول هذه المعرفة فيما بعد تجديد نفسها ولم تتأثر بأية قوى تغييرة تهب عليها لقد توقف الزمن والتاريخ ولم تعرف هذه الثقافة حركة الانقطاع التاريخي ولن تعرفها ابدا .
ثم قلت أني معني هنا بهذا الموقف(الانقطاع التاريخي ) اي عملية فصل التاريخ عن الواقع المعاش بكل تجلياته الممكنة وغير الممكنة ، والمقصود بالتاريخ هنا التراث بأجمعة واثرت أسلئة على سبيل المثال ، كيف يمكن أن تتم عملية الفصل هذه ؟ كيف يمكن أن تحدث ، وكيف يمكن أن نفصل المؤمن أو المسلم عن وجدانه المتشكل والذي يغذى باستمرار من هذا التراث . أننا نتحدث عن مجتمعات لها ايمانها المستقر في وعيها اننا نتحدث عن ممارسات شعائرية طقوسية يومية تصوغ الفكر والوجدان وتفعل افاعيلها في الذات المؤمنة ، كيف يمكن أن ننجز هذا الانقطاع التاريخي وعلى أية شاكلة . اما عملية التحول نحو مسألة استعادة المثال الغربي في تعامله مع الدين المسيحي وعلى هذا النحو المغرق في التجريد في عالم اسلامي ما يزال يعيش في ظلامه وضلاله الحضاري والانساني وعلى هذا الشاكلة فأعتقد أن ذلك بعيد المنال . ،
وكانت دعوتي دائما انه من الممتع والمهم أن نراقب الفروق أو الاختلافات التي أخذت تؤكد ذاتها على نحو مغاير بين مختلف الحساسيات الفكرية المجبولة من قبل نفس المعطيات الروحية والايمانية والثقافية ولكن مع ممارسات سياسية مختلفة بدأت تتمظهر بشكل مختلف تماما . كيف أصبحت هذه المنجزات الفكرية التي تحققت بخصوص مكانةالايمان العقائدي في سياق الحضارة المنجزة التي تنتج فكرا متحاوزا اي يتجاوز الايمان باستمرار. وأما عن تأخر الوضع فيي الدراسات الاسلامية فحدث ولا حرج، فنحن لم نتوصل لحد الان الى مرحلة اعادة التفكير في الايمان العقائدي .
وبالطبع لم نتوصل الى مرحلة اقتراح بدائل فعالة تحل محل نماذج العمل التاريخي .
ثم أشرت الى تصوري الذي يتقاطع مع هذه التنظيرات الخجلة والمستلبة والمغرقة في الوصف أكثر من التحليل ( يمكن مراجعة المقال ) .
وأعود الى استاذنا الأكدي سلام طه الذي نكن له التقدير والاحترام لنجري معه نقاشا من نوع مختلف تماما، وذلك من خلال رده على مقالنا اللا مرجوع عنه في وعي المثقف العربي .
فبداية لا علاقة لرده من قريب أوبعيد بما جاء من أفكار في ثنايا هذا المقال . ولا أعلم السبب. اهي افكار اراد بذرها في حقلنا المتواضع ولسنا أهلا لها.....أم هي ..... . القدرة على استبطان الأفكار والغوص في اتونها والأحتراق بلهيبها مما لا نعلمه ولا ندرية ولا نعرفه . لقد جاء رده من خلال عبارات متناثرة لا رابط بينها، لا علاقة لها من قريب أو بيعد بما رحنا نتحدث عنه هنا . . أن يقول مثلا الرب أصل كل فكرة لأنه الطاقة الأزلية المحركة لكل ظاهر وباطن ما كان وما يكون لأن النقطة المتصلة تشكل الحدث المرأي والله هو هذه النقطة .... ما علاقة ذلك ياصديقي واستاذي في ما نحن نجترحه هنا ؟ ما هذا القول ، والى أي مستوى معرفي يمكن أن نرفعه ؟ وفي داخل اي اطار فكري يمكن أن نموضعه؟ وعلى أية شاكلة يمكن أن نفهمه؟ وما هي النقطة يا صديقي ؟ وما علاقة الرب بها؟ هل الرب نقطة ؟ أي النقطة كما نعرفها نحن أم هي نقطة لا نعلمها. ؟ أم هي نقطة الحلاج؟
ثم يقول وله أن يقول..... اخترع العقل البشري بسذاجته، فكرة الدين ومنح لجوء انساني لفكرة التواصل الزمني النسبي، مع المجال الأزلي المطلق .
هل العقل البشري هو الذي اخترع الدين ؟ ما هذا القول ؟ . نحن نعلم أن فكرة التدين كما تقول أنت دائما انبثقت مع طفولة الانسان الأول أي قبل اكتمال العقل لدى هذا الكائن . فالعقل لم يتشكل بأسمى مظاهرة إلا في وقت متأخر جدا عن الحياة الوحشية التي عاشاها الانسان وامتدت الى الاف السنين الكونية . ثم ما هو العقل حتى في أسمى مظاهره ، هل هو قادر على أن يشكل هذه الظاهرة الدينية وعلى هذا النحو المرعب ؟ هذه قضية بحاجة الى بحث ياعزيزي . أن تشكل الدين إنما جاء نيتجة عوامل كثيرة وكبيرة وعديدة منها التاريخية والاجتماعية والثقافية والكونية والنفسية وتفسير مظاهر الطبيعة ولم يتدخل العقل كما نعرفة الا في عملية الصياغة النهائية لفكرة التدين , خذ على سبيل المثال كيف راحت الأساطير والتي لا علاقة لها بالعقل والعقلانية تشكل الأسس المنهجية للدين الذي استعادها بطريقة أو بأخرى في مسار تطوره الحضاري والانساني . ثم كيف منح العقل البشري لجوء فكرة التواصل الزمني النسبي مع المجال الأولي المطلق . أنا لااستطيع ياعزيزي أن أفهم هذه العبارة القلقة جدا الا اذا وضعتها في سياق آخر . أن العقل البشري يستطيع ان يتمثل الزمني لأنه مجاله العلمي والعملي الذي يتحرك فيه ويستطيع أن يرفعه الى المطلق بعملية التصور والخيال المرهف الحساس فيما يسمى عالم الامتثالات . لعلك ياصديقي تقصد ذلك هنا تنظبط العبارة ويستقيم الفهم .

ثم يتوقف استاذنا سلام طة هنا ويقطع سياق الفكرة تماما ليعيدنا الى الاسلام ، قلنا لا بأس .. فلعل الرجل أراد ان يدلي بدلوه أخيرا ... ولكن كان القادم أشد عجبا حيث قال إن الاسلام هو الخاتم المطلق لهذه الكوميديا الإلهية والكونية .بانغلاقه النصي ( وصرامته الفلسفية) لعله أراد ( صرامته الفكرية والنصية ) ثم يقول الاسلام دين نرجسي لا يقبل بغيره وهذه علة العل ....ثم ينتقل الى موضوع آخر وبعيد تماما .... ما علاقة هذا التحليل الشفيف بموضوع بحثنا هذا ؟ نحن نعلم أن الاسلام هو الدين الخاتم ولكنه لم يكن ذا طابع فلسفي أبدا . وإنما كغيرة من الاديان يتحرك في مجال آخر مختلف تماما عن الفلسفة ومناهجها . ثم يقول أن الاسلام دين نرجسي لا يقبل غيرة ثم يبني على ذلك استنتاجه الخطير في أن ذلك علة العلل . ما هذا ؟ هل الدين اليهودي يقبل غيره من الأديان وهل الدين المسيحي يقبل غيره .
وهكذا جاء رد صديقنا السومري كله ولم نتوقف امام هذه العبارات القصيرة الا لنعطي مثالا عما جاء بهذا الرد أو المقال .....
نحن نتحدث عن مشكلة أخذت ولا تزال تأخذ أبعادا صراعية وتوترات قاتلة على مختلف الجبهات في العالم الاسلامي المعاصر ، إنها مشكلة المثقف التنوري والمثقف الاسلامي والأصولي الاسلامي وهي موقفهم من مشكلة التقدم الحضاري والتاريخي . انها حركتة تصطخب في فضاء هذا العالم ولكنها لن تنتج شياء في مسار التغيير المنشود ذلك أن هذا الصراع انما يدور في زاوية بعيدة جدا وفي مجال لم يحرث فيه من قبل . انها مشكل انزياخ التاريخ من مجاله وتواريه بعيدا وانهاء ضغطه الدائم على الوعي الذي يوجهه بالطريقة التي يشاء .








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,976,588
- اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب
- وقفة قصيرة مع الحلاج
- إشكالية الأستشراق عند الكاتب تيسير الفارس


المزيد.....




- الرئيس المصري يلتقي رئيس وزراء سلوفينيا على هامش فعاليات الم ...
- السودان: عرض موازنة 2019 اليوم الأربعاء بعد إجازتها عبر مجلس ...
- حظر السفر الأمريكي: يمنية تتمكن بعد عناء من دخول الولايات ال ...
- نكي هيلي عن صفقة القرن: إنها خطة سلام مختلفة ومبتكرة
- الحوثي يعلق على تصريحات البشير بشأن مشاركة الجيش السوداني في ...
- مساعد سكرتير مجلس الأمن الروسي: المسلحون ينتقلون بعد هزيمتهم ...
- تسليم مطيع.. هل يهدئ الشارع الأردني؟
- لا يملك ثمن العلاج.. غضب بنهر البارد لوفاة طفل فلسطيني لاجئ ...
- ست سنوات من الدماء والخراب.. أوراق الثورة المضادة في مهب الع ...
- بما في ذلك موسكو... واشنطن تعرب عن استعدادها للعمل مع الجميع ...


المزيد.....

- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين شبّر - أعذرني أيها السومري سلام طه فأنا لم أفهمك