أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن لطيف علي - القاص والروائي سعد محمد رحيم: المثقف الآن هو فاعل اجتماعي يدس أنفه في الشأن العام ويحاول التأثير في وعي المجتمع















المزيد.....

القاص والروائي سعد محمد رحيم: المثقف الآن هو فاعل اجتماعي يدس أنفه في الشأن العام ويحاول التأثير في وعي المجتمع


مازن لطيف علي

الحوار المتمدن-العدد: 2753 - 2009 / 8 / 29 - 07:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حاوره: مازن لطيف علي
النقد لم ينصف أياً من المبدعين العراقيين، ولاسيما القاصين والروائيين منهم إلاّ باستثناءات قليلة.. جيلنا، أولئك الذين نشروا منذ الثمانينيات لم ينالوا حقهم من الاهتمام النقدي. وهناك من الكتاب المبدعين من لم يُكتب عنهم قط.. لمدة طويلة انغمس كثر من النقاد العراقيين في التنظير ولم يتنبهوا للنقد التطبيقي إلا مؤخراً.. الإبداع السردي العراقي بحاجة إلى مراجعة نقدية موضوعية جادة واكتشاف انجازاته من الناحية الفنية ومن ناحية تطور وجهات النظر والأفكار والمضامين. هذا مايحدثنا عنه القاص والروائي سعد محمد رحيم المولود عام 1957عمل في حقل الصحافة. ونشر أعماله الصحافية في بعض الصحف والدوريات العراقية والعربية. نشر نتاجاته الأدبية والفكرية في الصحف والدوريات العراقية والعربية منها (الأقلام، الموقف الثقافي، الصدى، المسار، الرافد، أفكار، دبي الثقافية، المدى، السفير) من كتبه المنشورة:
ـ الصعود إلى برج الجوزاء.. قصص 1989. بغداد.
ـ ظل التوت الأحمر.. قصص 1993. بغداد. ـ هي والبحر.. قصص 2000. بغداد. ـ غسق الكراكي.. رواية 2000. بغداد. ـ المحطات القصية.. قصص 2004. بغداد. ـ تحريض.. قصص 2004. دمشق. ـ زهر اللوز.. قصص2009. بغداد.
حصل على جوائز عديدة منها:
ـ الجائزة التقديرية في مسابقة القصة القصيرة.. وزارةالثقافة ـ بغداد 1982.
ـ الجائزة الثانية في مسابقة المجموعات القصصية .. وزارة الثقافة ـ بغداد 1988.
ـ الجائزة الثالثة في مسابقة المجموعات القصصية .. وزارة الثقافة ـ بغداد 1993.
ـ جائزة الإبداع الروائي في العراق لسنة 2000 عن روايته ( غسق الكراكي ).
ـ جائزة أفضل تحقيق صحافي في العراق 2005.
كان لنا معه هذا الحوار :
 في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين كان المثقف يوجه الجماهير، يؤثر في الشارع العراقي لكن اليوم ماذا حدث ؟ هل انتهى دور المثقف ؟ أين يكمن الإشكال هل فيكم أنتم بوصفكم مثقفين حين تخلّيتم عن دوركم ؟
- علينا أولاً أن نحدد المقصود بكلمة مثقف، ومن هم المثقفون.. المثقف الآن هو فاعل اجتماعي يدس أنفه في الشأن العام ويحاول التأثير في وعي المجتمع بوساطة الأفكار والمفاهيم والآراء مستثمراً وسائط الإعلام والاتصال الحديثة ومؤسسات المجتمع المدني. بهذا المعنى يكون الإعلاميون والمحللون السياسيون والخبراء في شتى الاختصاصات الذين يدلون بآرائهم عبر القنوات الإعلامية وحتى المعلقين الرياضيين هم من شريحة المثقفين فضلاً عن الأدباء والفنانين والأكاديميين ورجال الدين. وفي هذه العجالة لا أريد الخوض في مسألة الفرق بين المثقف التقليدي والآخر العضوي بحسب تعريف غرامشي. لكني أقول أن المثقف لم يتخل عن دوره وإنما الأدوار نفسها قد تغيرت، والوظائف ما عادت هي عينها. لم يعد للمثقف التقليدي الذي كان يلهب حماس الجماهير ويحرضها على الفعل الفرص القديمة ذاتها.. المجتمع تغير وكذلك وسائل الاتصال به ولاسيما تقنيات الإعلام.. أحسب أن المجتمع ما يزال يتأثر بطروحات المثقفين، وأكثر من أي يوم مضى، ولكن ليس بسرعة.. وذات مرة قلت في مقابلة صحافية بعد 9/4/2003 بأشهر قليلة أن أحد أسباب سقوط نظام صدام حسين بهذه السرعة هو ثرثرة المثقفين ولغطهم الذي لم ينقطع يوماً هنا وهناك.. المثقفون ينخرون أساس أي نظام سياسي أو اجتماعي لا يعجبهم، ببطء ودأب صبور من خلال بذر الأفكار وطرحها بأساليب ذكية ومؤثرة.. لم يعد المثقف موقد الشرارة التي تحدث حريقاً سرعان ما يخمد وإنما بات خبيراً في صناعة الرأي العام وتغيير القيم والأفكار وهذه لا تحدث بين ليلة وضحاها، ولا تعطي نتائجها إلا لاحقاً، وربما بعد سنوات أو عقود.. هناك اليوم صراع ضار في نطاق الأفكار يخترق وأحياناً يشوش الوعي الاجتماعي لدينا أفقياً وعمودياً، وقد يتخذ في بعض الأوقات أو عند بعضهم صيغاً عنيفة.. والتحولات الكبرى تسبقها وترافقها إرهاصات وتفاعلات فكرية وثقافية حادة. وثمة صراع اليوم بين من يدعون للحياة والحرية والحق والجمال وبين أولئك الذين يدعون للموت والعبودية والبشاعة. أما من سيحسم الصراع من وجهة نظري فهم أولئك الذين يسايرون منطق التاريخ والحضارة والمدنية وينحازون للإنسان وحريته وسعادته.
 لكل ناقد رؤيته الخاصة للممارسة النقدية.. ما النقد عندك؟ وما أدواتك المعرفية؟ وما المنهجية التي تستخدمها في التشريح النقدي؟
- لا أصنف نفسي من ضمن النقاد.. لست ناقداً أدبياً متخصصاً.. أكتب مقالات فيها انطباعات واستبصارات نقدية وأكتب عروضاً للكتب في الصحافة تحمل بعضاً من آرائي النقدية الخاصة وأكتب بعض الدراسات أحياناً عن رؤيتي إلى الفنون الأدبية وبعض المدارس النقدية. وأفهم النقد كفعالية تُعنى بتقويم الأعمال الإبداعية وإضاءة جوانبها الخفية وإرشاد القارئ إلى مفاتيحها وكيفية فك شفراتها.. أطلعت على كم لا بأس به من نتاجات النقاد والمفكرين من مختلف المدارس النقدية الأدبية والفكرية وهذا لا يعطيني امتياز كوني ناقداً أو مفكراً إلا إذا صنّفنا النتاج الأدبي من قصة ورواية أعمالاً فكرية والقاص والروائي مفكرين.. في هذه الحالة فقط أكون مفكراً لكوني قاصاً أولاً وروائياً ثانياً..هذا ما يصنفني به بعض النقاد والكتّاب، أو في الأقل ما أصنف به نفسي. من الصعب أن أقول لك ما هي أدواتي المعرفية.. أميل إلى التحليل والنقد التاريخي والاجتماعي والنفسي وقد استفدت من قراءاتي لماركس وسارتر وفرويد وكارل يونغ وفوكو وإدوارد سعيد وطه حسين ومحمد أركون وغيرهم كثير، لكني لا أتبنى مدرسة نقدية أو فكرية بعينها من غير مراجعة نقدية، ولا أنكر فضل أولئك جميعهم عليّ وعلى تكوين ثقافتي. ومن خلال تجربتي في القراءة وتجربتي في الكتابة وتجربتي في الحياة أيضاً بلورت منهجي الخاص بي سواء في الكتابة السردية أو الكتابات النثرية الأخرى في مجالات النقد والفكر والثقافة.
 كيف ترى واقع الكتابة السردية (القصة والرواية) في العراق الآن؟.
- الكتابة السردية العراقية بخير.. هذا ما أؤمن به.. القصة العراقية هي الأفضل اليوم من بين ما يُكتب من قصص عربياً، والرواية العراقية بدأت تزدهر وتجد مساحة اهتمام أكبر ولاسيما التي تُطبع خارج العراق حيث فرص التوزيع والترويج أكبر بمئة ضعف بالقياس مع ما عندنا..التجربة العراقية في العقود الأخيرة هي من الضخامة والقسوة والثراء بحيث توفر للمبدع العراقي مادة خصبة للكتابة فضلاً عن تعرّف هذا المبدع على تطور أساليب الكتابة السردية في العالم والاستفادة منها ومما تراكم من خبرات طوال قرابة القرن، وهو عمر السرد العراقي الحديث. ذلك ما سيجعل السرد العراقي ينتعش. وأحسب أن العقدين القادمين سيشهدان بروز أسماء كبيرة ونتاجات مهمة في مجال الأدب السردي القصصي والروائي. الكاتب العراقي بحاجة فقط إلى عناية نقدية جادة وإلى ترويج لإبداعاته وكتبه وتوزيعها بشكل جيد.
 تجربتك مع النشر، كيف تقيمها؟
- مشكلتنا ليست في النشر فقط بل في التوزيع كذلك.. شخصياً لا أواجه معضلة في النشر، على الرغم من بعض الصعوبات أحياناً والتي تتعلق بتأخير نشر الكتب عندنا في العراق، وعدم التمكن من التعامل بحنكة ودراية مع دور النشر العربية.. هذه مشكلة كثر من مؤلفينا.. لا توجد في العراق دور نشر كبيرة خاصة مثلما هي موجودة في سوريا ومصر والمغرب ولبنان.. لدينا دار الشؤون الثقافية وهي مؤسسة النشر الأكبر في العراق.. لم تتمكن هذه الدار حتى الساعة من إيجاد قنوات توزيع جيدة وليست هي المسؤولة غالباً عن ذلك.. تذهب إلى مخازنها وتجد جبالاً من المنشورات الممتازة، لكنها تقبع هناك لمدة طويلة وأخشى أن أقول إلى الأبد لبعض الكتب.. ما فائدة أن تكتب وتطبع ولا يقرأك إلا ثلة من أصدقائك ومعارفك.. انقرضت أو تكاد مكتبات القطاع الخاص ولاسيما في المحافظات. والمكتبات العامة لا تشتري الكتب الجديدة.. لو كانت كل مكتبة عامة في مدن البلاد وكل مكتبة مدرسية وجامعية تشتري عدداً من الكتب العراقية في كل سنة لفرغت مخازن دار الشؤون ولاحتاجت لطبعات جديدة من بعض الكتب.. أرى أن تتفرغ دار الشؤون لمسألة النشر فقط ويُصار إلى إيجاد مؤسسة جديدة خاصة بتوزيع المطبوعات العراقية والترويج لها في الداخل والخارج، تؤسس قنوات توزيع في الجامعات ومراكز المدن الكبيرة وتقيم معارض خاصة وتشترك في معارض خارجية.. ليست لدينا تقاليد راسخة لتوزيع وترويج الكتاب كما هي الحال في مصر ولبنان في سبيل المثال، ويمكن الاستفادة من تجارب هذه البلدان وغيرها بهذا الخصوص. أما بشأن تجربتي الخاصة مع النشر فهي لا تخرج عن الإطار العام الذي ذكرته..
 هل أنصفك النقد؟
- النقد لم ينصف أياً من المبدعين العراقيين، ولاسيما القاصين والروائيين منهم إلاّ باستثناءات قليلة.. جيلنا، أولئك الذين نشروا منذ الثمانينيات لم ينالوا حقهم من الاهتمام النقدي. وهناك من الكتاب المبدعين من لم يُكتب عنهم قط.. لمدة طويلة انغمس كثر من النقاد العراقيين في التنظير ولم يتنبهوا للنقد التطبيقي إلا مؤخراً.. الإبداع السردي العراقي بحاجة إلى مراجعة نقدية موضوعية جادة واكتشاف انجازاته من الناحية الفنية ومن ناحية تطور وجهات النظر والأفكار والمضامين.
هناك أكثر من مئة دراسة ومقالة ومراجعة خاصة عن مجموعاتي القصصية وروايتي (غسق الكراكي) كتبها نقاد ومبدعون عراقيون وعرب، بينهم أسماء لامعة.. قد يبدو هذا الرقم كبيراً وهو كذلك لكن الكتابة عن عمل ما عندنا لا يؤدي إلى رواج وسعة انتشار العمل الإبداعي.. عرضان جيدان لأية رواية غربية يمكن أن يفضي إلى بيع مئات آلاف النسخ منها وهذا لا يحدث في الفضاء الثقافي العربي لأسباب ذكرت بعضها وأغلبها تتعلق بفنون الإعلان والدعاية والترويج، أي تسويق الكتاب الإبداعي.. نحن بحاجة لإعادة الاعتبار للقراءة في مجتمعنا، وجعلها فعالية ثقافية فردية وجماعية، والسؤال هو؛ كيف؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,138,361
- رشيد الخيون : هناك أكثر من سبعين آية قرآنية أشارت إلى العلما ...
- الروائي المبدع برهان الخطيب:المثقف يغني في غابة سبطانات
- سلامة كيلة : في الوطن العربي لازال -العقل الماركسي- يلوك مخز ...
- العراق بين الحربين .. رسائل ضابط انكليزي
- الجنابي وكتابه (هادي العلوي – المثقف المتمرد!)
- أحمد عبد الحسين .. شكراً لك ياصديقي لأنك جمعتنا في موقف واحد
- الحقيقة والسراب .. قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس
- يهود كُردستان
- قاسم محمد الرجب.. شيخ الكتبيين العراقيين
- اليهود في العراق 1856 1920 ودورهم في الحياة السياسية والاقت ...
- الصدمة النفسية .. أشكالها العيادية وأبعادها الوجودية
- علم الأديان...مساهمة في التأسيس
- سوسيولوجيا الجنسانية العربية .. الجنس وموضوع ...
- خواطر وذكريات مع مخطوطة ((الشخصية المحمدية)) للرصافي
- الكلمات الفردوسية..مجموعة من ألواح بهاء الله
- أدَبُ اليَهوُد العِراقيين وَثقافتهُم في العَصر الحدِيث
- 78 عاما على صدور كتاب الدولة الاموية في الشام
- ميثم الجنابي وإشكالية (أوزان الهوية الوطنية)
- نجاة الصغيرة.. الصوت الدافىء
- صعوبة نشر وطبع وتوزيع الكتاب تجبر المثقف العراقي على طبع كتب ...


المزيد.....




- الكشف عن تجربة سريرية -غير مرخصة- أجرت على عشرات المرضى داخل ...
- شاهد: تأجيل محاكمة الرئيس السوداني المخلوع إلى السبت المقبل ...
- شاهد: تأجيل محاكمة الرئيس السوداني المخلوع إلى السبت المقبل ...
- -13 سببا-.. لماذا أخفقت دراما المراهقين الأشهر في موسمها الث ...
- حماية أميركية لمنشآت السعودية والإمارات.. دفاع عن الحلفاء أم ...
- الداخلية العراقية: الإطاحة بأكبر مورد للمخدرات والمؤثرات الع ...
- السودان... تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات خلال الاحتجاجات ...
- بعدما أثار الفيديو غضب كل من شاهده... السعودية تتحرك تجاه وا ...
- وزيرة الصحة الفلسطينية: قطع إسرائيل للكهرباء يهدد حياة المرض ...
- الداخلية المصرية تكشف تفاصيل تصفية قيادي في -حسم- شرق القاهر ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن لطيف علي - القاص والروائي سعد محمد رحيم: المثقف الآن هو فاعل اجتماعي يدس أنفه في الشأن العام ويحاول التأثير في وعي المجتمع