أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - قضية للمناقشة - باسم الله














المزيد.....

قضية للمناقشة - باسم الله


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 2738 - 2009 / 8 / 14 - 06:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يمثل بضع مئات من الإصلاحيين الإيرانيين وأنصارهم رجالا ونساء للمحاكمة، لأنهم عبروا إيجابيا عن غضبهم مما قالوا إنه تزوير انتخابات الرئاسة لصالح «محمود أحمدي نجاد»، الذي ساندته مؤسسة الولي الفقيه أي كبار رجال الدين المتحكمين في السياسة الإيرانية وأصحاب القول الفصل فيها، والذين سبق أن أدي حكمهم إلي تدمير المؤسسات المدنية في المجتمع من أحزاب ونقابات وفكر حر.

وفي السودان مثلت الصحفية «لبني أحمد حسين» أمام محكمة متهمة بالخروج عن الشرع لأنها تجرأت وارتدت البنطلون!.

وبينما يتوقع مراقبون أن تصل بعض الأحكام في قضايا الإصلاحيين الإيرانيين إلي الإعدام بعد أن قيل إنهم قدموا اعترافات تدينهم، ومن الواضح أنه جري انتزاعها تحت التعذيب فإن ما ينتظر لبني هو الجلد الذي سبق أن تعرضت له مئات النساء السودانيات منذ بدء تطبيق ما يسمي «قوانين الشريعة الإسلامية» التي أصدرها الديكتاتور «النميري» لحماية فساد حكمه وفشله الذريع.

وفي وادي سوات في باكستان حيث تحظي منظمة طالبان بنفوذ واسع هي التي ترفع بدورها شعارات تطبيق الشريعة الإسلامية، تعرضت فتيات صغيرات للجلد والرجم وسط جمهور غفير لم يتقدم أحد منه لإنقاذهن بدعوي أنهن أيضا خالفن شرع الله الذي انتدبت منظمة طالبان نفسها لتطبيقه، وماتت بعض الفتيات فعلا، «انتقاما من كل النساء اللاتي يثرن القلق والفتنة»!.

وفي أفغانستان وفي المناطق التي تسيطر عليها منظمة «طالبان» تماما اضطرت أسر كثيرة لتعليم بناتهن في المنازل ومنعهن من الخروج لأن فتيات كثيرات تعرضن لإلقاء ماء النار علي وجوههن وتشويههن حين تجرأن علي الذهاب إلي المدارس، إذ تعتبر منظمة «طالبان» أن تعليم النساء حرام وأن المجتمع الذي يسمح لهن بالخروج إلي الشارع أو المدرسة هو مجتمع كافر!!.

وفي الجزائر لقيت عشرات النساء والمفكرون الأحرار حتفهم بطرق وحشية علي أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة انطلاقا من نفس النظرة والرؤية للعالم.

وتنطلق كل هذه الوقائع والممارسات من وعي مشوه حول علاقة الدين بالحياة، وعلاقة البشر ببعضهم البعض ردا علي سؤال قديم حول من تكون له الوصاية، وهو الوعي الذي تختفي وراءه مصالح كبري، ويعتم في آخر المطاف علي الاستبداد المطلق، إذ من المعروف في التجارب التاريخية الكثيرة أن الاستبداد تحت رايات الدين كان دائما أنكي أنواع الاستبداد وأكثرها دموية وديمومة لأنه يختفي وراء المقدس، وغالبا ما تكون أدواته شبابا يائسا فقير الثقافة أغلق التخلف والاستغلال الطرق أمامه.

وفي كل هذه الحالات انتدب بشر أنفسهم ليتحدثوا باسم الله - سبحانه وتعالي - ويمنحون لأنفسهم صلاحية قمع المختلفين وتكفيرهم وقتلهم.

وتعود هذه الممارسات بالمجتمع إلي الوراء عشرات القرون، لأنها تستعيد تقاليد العصور الوسطي الأوروبية التي جرت فيها ملاحقة المفكرين الأحرار والبشر المختلفين، ليبسط رجال الدين نفوذهم ويحموا مصالحهم الهائلة إذ كانت الكنيسة في ذلك الحين تقف علي رأس كبار الملاك.

وبعد أن أصبح هذا التاريخ المظلم يقع في ماضي البشرية المثير للاشمئزاز، أنتج التطور الاجتماعي الاقتصادي السياسي هذا الماضي مجددا وإن من واقع مختلف وفي ظل ديانة أخري هي الإسلام.

وتكاتفت عوامل كثيرة تفاعلت فيما بينها، كان علي رأسها العنف الاستعماري، ثم الثروة البترولية الهائلة، والمفاجئة التي تفجرت في معاقل الإسلام المحافظ والبدوي في بلدان الخليج، وهو الشكل من الإسلام الذي ترعرعت في ظله الوهابية برؤيتها المغلقة وتفسيراتها الضيقة للنصوص الدينية، واحتقارها للنساء اللاتي يشكلن أحد المحاور الرئيسية لنظرتها للعالم.

ويدور الصراع الفكري علي أشده الآن في كل الساحات العربية والإسلامية وفي أوساط المهاجرين المسلمين إلي أوروبا وأمريكا، بين هذه الرؤية الدينية المتزمتة القديمة وبين الرؤية العلمانية التي تتطلع لدخول العالمين العربي والإسلامي إلي قلب العالم الحديث، حيث التعددية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، وحيث يلعب الدين دورا دافعا للتقدم في حياة الجماهير فلا يكبل طاقاتها ويهدرها كما يفعل هؤلاء الذين انتدبوا أنفسهم مفوضين من الله لقمع البشر، والتعامل معهم كقطيع واستغلال بؤسهم وفقرهم المعرفي وقلة حيلتهم لإخضاعهم وإذلالهم.

ليست هناك وصفة لحل هذا الصراع الضاري والمركب حلا صحيا، يشق عبره التقدم الإنساني دروبه الشاقة، لكن الشيء المؤكد أن هناك حاجة لنشر الثقافة النقدية باعتبارها أداة رئيسية في هذا الصراع لأنها وحدها تكشف المخفي منه وتضيء أركان العقول المعتمة والمقيدة والتي جرت برمجتها - زورا - باسم الله سبحانه وتعالي.






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,019,457
- أفعال فاضحة
- فاشية إسلامية!
- إخضاع المرأة والمجتمع
- السؤال الجديد
- العَلمانية ليست كفرًا
- ألمجد لمن قال لا
- ألمعركة القادمة
- الهولوكست والعنصرية
- تحرر المرأة العربية ذلك اللحن الذي لم يتم
- الدمقراطية والعلمانية
- قضية للمناقشة في عيد العمال


المزيد.....




- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- ماكرون يعد بعدم التهاون بمواجهة -إسلام سياسي يريد الانفصال- ...
- أمير قطر شارك في تشييعه.. من هو الجزائري عباسي مدني وكيف انت ...
- -قصر اليهود-.. معلم مسيحي مقدس
- سريلانكا تدعو لتعليق صلاة الجمعة وقُداس الكنائس لأسباب أمنية ...
- #بين_سام_وعمار - كاتدرائية #نوتردام: الحريق والرمز
- بالصور.. مسجد طوكيو تحفة عثمانية كالجامع الأزرق بإسطنبول
- ردة فعل غير متوقعة لمحجبة مع بعض مناهضي الإسلام في أمريكا! ( ...
- ماكرون: الإسلام السياسي يشكل تهديدا


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - قضية للمناقشة - باسم الله