أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد باليزيد - فتوى السن















المزيد.....

فتوى السن


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 2737 - 2009 / 8 / 13 - 08:17
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليست الفتاوى نادرة من مشايخنا ومن المؤسسات الرسمية والشبه الرسمية التي تدير دفة الشريعة وتساعد بذلك النظام الدنيوي على ضبط حياة لناس. كما أنها ليست نادرة من طرف المشايخ الذين يضعون أنفسهم، بهذا القدر أو ذاك، خارج عباءة النظام السياسي والمدعين بأنهم يقودون صحوة دينية مسايرة للعصر أو حتى معاكسة للعصر. أي بهدف إنقاذ الأمة من "فخ" مسايرة العصر. وإذا كان ليس من حق أي كان أن يصدر فتوى مهما بسط أمرها أو قل شأن ميدانها أو ارتباطها بحياة الناس فإننا نرى أنه من حق أي كان، كواحد من جمهور العامة، أن يستفتي مشايخنا في أمر ما أو يتساءل لماذا يغفل مشايخنا الإفتاء في مسألة ملحة وواضحة حتى لأبسط الناس؟
وإذا كانت هناك أمور وارد فيها نص صريح، في القرآن أو السنة، ويصعب نظرا لهذا طرحها للنقاش لأن المسألة تتعلق بمسألة عامة وهي مدى شرعية إعادة قراءة النصوص انطلاقا من الظروف المعاصرة، إذا كان الأمر هكذا بالنسبة لكثير من الأمور فإن الأمر الذي نحن بصدد الحديث عنه يوجد خارج هذا المجال. ذلك أنه إذا كان الإسلام قد أحل نكاح "ما ملكت أيمانكم" والزواج بأرع فإنه ضمن هذا لم يتكلم عن السن. فإذا كان الفقيه المغربي محمد المغراوي، الذي اشتهر بفتوى الزواج ببنت التسع سنوات، قد "ضل" حسب تعبير المجلس العلمي المغربي، الهيأة الرسمية المخول لها بالإفتاء في أمور الدين، أو أراد الرجوع بالأمة 15 قرنا إلى الوراء حسب تعبير بعض العلمانيين(1). إذا كان هذا رأي هؤلاء وأولئك فإن الحقيقة ليست ذلك تماما أو بتعبير أصح ذلك ليس هو كل الحقيقة.
إن المعضلة بكل وضوح تتمثل في أن هناك فجوة أو فراغ يمكن أن يتحرك ضمنه أي كان وفي أي اتجاه أراد. لقد اعتمد المغراوي على مسألتين مهمتين في إصدار فتواه: أولاهما أن النبي "ص" تزوج ببنت تسع سنوات وهي عائشة أم المؤمنين. ثانيهما أن هناك مبدأ فقهي، وكذا قانوني مفاده أن ما لم يحرم بنص فهو مباح. الشرع إذن لم يحدد أي سن للزواج(2) وأمير المؤمنين، من أول إلى آخر الزمان ، تزوج ببنت التسع سنوات. فأي منطق إذن يستطيع أن يمنع ذلك على عامة الناس؟ زد على ذلك أنه لو أخذ المغراوي معطى أن أقوال الرسول وأفعاله يجب أن تعتبر قدوة، لو أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار لما اكتفى بإباحة الزواج ببنت التسع سنوات ولتجاوز ذلك إلى التحريض والتشجيع عليها.
ما هو إذن الفراغ الذي أشرنا إليه؟ لقد تعودنا عدم طرح الأسئلة والاكتفاء بمظاهر الأمور. فحين نسمع أو نقول "الزواج ببنت التسع سنوات" لا يتبادر إلى ذهن الأغلبية منا، وبالخصوص ذوي السلطة الدينية، سؤال مهم جدا ألا وهو: "بنت تسع سنوات بابن كم؟" هنا مربض الفرس كما يقال. إن تراثنا الإسلامي، في هذه المسألة على الخصوص، يتلخص في المقولة الشعبية الرائجة، والتي ليست غير ذات أساس فلسفي واجتماعي، التي مفادها أن: "الرجل رجل كيفما كان." هذه المقولة التي كانت وما تزال، وإن بشكل أخف، تصرف كما يلي: ابن الثمانين يبقى رجلا حتى بالنسبة لبنت العشرين إذا رأى أبوها أن لديه ما يورث. والمعتوه أو المعاق يبقى رجلا لبنت الفقير الجاهل التي يخشى أبوها أن تصير يوما ما "عار" الأسرة إذا بارت. والمتزوج بواحدة، أو أكثر، يبقى رجلا ومن حقه أن يضيف أخرى إذا وسع الله عليه... الرجل يبقى رجلا وحتى القدر أيده في ذلك: فابن الثمانين أو حتى المئة يستطيع أن يملأ بطن بنت الستة عشر سنة في حين لا تستطيع بنت الخمسين أن تملأ بطنها ولو اجتمع عليها رهط من ذوي العشرين. الرجل رجل إذن لأننا عودتنا ثقافتنا أنه لا حرج في أن نساير بعض نزواتنا شرط أن نضعها وراء حجاب. فالأرمل الذي توفيت زوجته وهو ابن الستين أو المتزوج الذي لم يعد بإمكان زوجته معاشرته جنسيا لسبب صحي لا يتعفف من الزواج ببنت الثلاثين أو العشرين والحجة فقط أنه في حاجة إلى امرأة تعتني به!.
قلنا أننا هنا لسنا بصدد مناقشة مسايرة أو عدم مسايرة مسألة الزواج من أربع للعصر. لكن سؤالنا هو كما يلي: حتى إذا كان هناك من الظروف ما يفرض على رجل، في سن الستين، أن يُدخل زوجة ثانية على زوجته التي تجاوزت الخمسين وله معها أولاد، حتى إذا فرضت الظروف هذا الزواج فأي ظروف تفرض عليه أن تكون الزوجة الثانية أصغر من الأولى بثلاثين سنة؟ كيف لرجل "أن يعدل" بين امرأة في الخمسين وفتاة في العشرين؟؟ أية شريعة على وجه الأرض ترى مسألة تخريب بيت وتشريد أولاد من طرف أبيهم الذي لم يعد يرى سوى محاسن بنت العشرين مسألةًًً بسيطة يمكن التعويل فيها على ضمير الكهل الذي اختار أن يتم ما بقي من حياته مع بنت العشرين؟ إن أية شريعة، أو قانون، تحترم نفسها يجب أن تعتبر من واجبها حماية المجتمع من أي "شذوذ" ومن اعوجاج الضمائر. وما ابتكار الشرائع والقوانين منذ القدم إلا نتيجة عدم كفاية "الضمير" كضمانة للحفاظ على تماسك المجتمع والسير به نحو سعادة الجميع وردع النزوات الفردية المغالية في الأنانية.
مسألة سن الزواج إذن لم تحدد بنص في الإسلام ولذلك سادت في مجتمعنا ظاهرة الزواج المبكر. لكن إذا أمكننا أن نعتبر عاديا زواج، أو بالأحرى تزويج، ابن 16 سنة من بنت 10 سنوات. فهل يمكن اعتبار زواج ابن الأربعين سنة من بنت العشرين سنة، هذا في أحسن الأحوال، وقبول أسرة البنت بهذا لمجرد أن العريس لم يسبق له أن تزوج من قبل، فهو إذن ليس في حكم المطلق أو الأرمل، شيئا عاديا؟ ألا يعني فرق عشرين سنة احتمال أن تعيش الزوجة حياة الترمل، وهي التي لن تسمح لها الظروف بالبحث عن رجل "يعتني بها" وتكمل معه حياتها، عشرين سنة بعده؟ فإذا كان المجتمع معني بسعادة أفراده ألا يعني طول مدة الترمل له شيئا يستحق التفكير فيه؟ أليس من واجب مجتمع يحترم نفسه أن يخطط لسعادة بناته كما يخطط لسعادة أبنائه؟ (فقواعد اللغة التي تجعل المؤنث متضمن في الجمع المذكر غير صحيحة هنا). منطقيا نرى أن "قبول" بنت العشرين الزواج من ابن الأربعين فما فوق ليس سوى قبولا تحت الضغط. نعني أنه إذا تقدم للفتاة رجلان يكبر الواحد منهما الآخر بعشرين سنة، الكهل أغنى بكثير من الشاب، فإنها ولا شك، ما لم يتدخل طمع وجشاعة أسرتها، ستفضل الشاب على الكهل ما لم يكن الأول معدما إلى درجة تتعذر معها الحياة تحت كنفه. لكن كما أشرنا سابقا أنه من سبب مآسينا أننا نسمي الأشياء بغير مسمياتها. فهل تجرأ شيخ من مشايخنا يوما وأعلن على الملإ أن الأسرة التي تزوج ابنتها، وغالبا ما يكون ذلك برغم أنف البنت، من رجل ثري يكبرها بعشرين سنة إنما تأكل لحم ابنتها؟ هل أعلن شيخ يوما في خطبة جمعة، وما أكثر أيام الجمعة التي تُستغل فقط سياسيا سواء من طرف الفقهاء الرسميين أو المعارضين للسلطة دون أن يفكر لا هؤلاء ولا أولئك بأن مصلحة الأمة أكبر من مصالحهم السياسوية الضيقة، أنه إذا تقدم للبنت رجل يكبرها كثيرا فإن قبول الفتاة به، نظرا لعدم اكتسابها خبرة في الحياة تمكنها من معرفة مصلحتها، أن هذا القبول لا يعفي الأسرة من واجب حماية ابنتها وإقناعها، وحتى إرغامها إن اقتضى الحال، بالتخلي على هذا الزواج؟
هناك مقولة شعبية بسيطة لكنها رغم بساطتها وسذاجة لغتها فإنها تحمل الكثير. المقولة هي كما يلي: "إن النصراني لولا تكبره الذي يمنعه من قول لا إله إلا الله محمد رسول الله لدخل الجنة. وأنه يكفيه أن يقول ذلك ولو في آخر لحظة من حياته ليدخل الجنة." النصراني هنا يقصد به الأوربي الذي تعاملت معه هذه الشعوب، الشعب المغربي على الأقل. والمقولة تحمل مضمونا أخلاقيا وإنسانيا أكثر مما تحمل مضمونا دينيا ذلك أن المعنى الذي تشير إليه هو أن أخلاف هذا النصراني ومعاملاته أرقى بكثير من مثيلاتها لدى قائل المقولة. أي أن القائل يعترف صراحة بتفوق الآخر عليه في هذا المجال. لقد سنت الثورة الصينية في منتصف القرن الماضي قانونا يقضي بأن لا يتجاوز الفرق بين الزوجين خمس سنوات فقط. هنا آخر لا عهد لنا به. فهل يعقل أن نبقى غافلين عن هذه المسألة نحن الذين نرى في مجتمعنا ضحايا كثر بسبب غياب البث فيها؟ أي مانع يقف في وجه التطرق لهذه المسألة خاصة كما قلنا أن النصوص الشرعية لم تتطرق لها بالمطلق؟ إن هذه المسألة شرعيا تدخل في باب ما يمكن أن نحدده كما يلي: "كل ما لم يحدد بنص فالحكمة فيه، في عدم تحديده، هي تركه للتحديد من قبل الحاجة والظروف." أي أن الباب الذي ترك مفتوحا فهو يتيح لك أن تغلقه، وليس إلى الأبد، متى شئت وبالقدر الذي تشاء. فهلا تفضل مشايخنا لدفع الضرر عن مجتمعنا بفتوى تمنع الزواج بين رجل وامرأة بينهما أكثر من عشر،مثلا، سنوات سنا؟ فتوى لا تكلف شيئا يذكر لكنها ذات نفع عظيم..

1) انظر مساهمتنا بعنوان "فتوى المغراوي بالموقع:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2202
2)القوانين الوضعية الآن تحدد السن الأدنى المسموح فيه بالزواج لكن السن الأدنى للزواج ليس هو موضوعنا.
3) نقترح على القارئ إحدى طرائف الزواج المبكر فقط من أجل الترفيه: في إحدى القرى كانت سائدة ظاهرة الزواج المبكر إلى درجة أن الأسرة تزوج أحيانا في آن واحد ابن العشر سنوات مع أخيه أو ابن عمه، أو مجموعة من هؤلاء، لمجرد أن الأسرة لا تريد أن تتحمل بعد خمس أو عشر سنوات أخرى مصاريف زواج. فيدخل العريس على عروسته أو يدخلوهما معا ويغلقوا عليهما الباب ليناما بسلام وغدا وما بعده كاف ليكبرا ويعرفا لماذا هما في غرفة واحدة. حصل مثل هذا الزواج في أسرة ممتدة فزوجوا ابن 12 أو 11 سنة من صبية مثله. كانت مراسيم الزواج والعادات تجعل دخول العروس بيتها، وبالتالي دخول العريس عليها، يتأخر إلى آخر الليل أو بداية الصباح. تمت المراسيم وأدخلت العروس غرفتها وفوجئوا بأن العريس ليس قريبا ينتظر هذه اللحظة السعيدة فبدؤوا يبحثون عنه. طال البحث إلى أن يئسوا واقتنعوا بأن العروس سوف تبقى وحيدة حتى الصباح، موقف حرج، فاقترح "حكيم" من أهلهما أن يدخلوا عليها طفلا آخر من نفس الأسرة. وكان العريسان أبناء عمومة من أسرة ممتدة. وذلك ما فعلوا. بعد أن أدخلوا على العروس العريس "الجديد" بلحظة ظهر العريس الأول. موقف يدعوا للحيرة لكنه لا يحتاج فطنة أكثر مما احتاج الموقف الأول. فلم يجدوا صعوبة في تهيئ صبية أخرى لإدخالها غرفة أخرى كي يغلقوا عليها الباب مع "عريسها" ويناما مطمئنين حتى الصباح. حتى صباح يجدا نفسيهما فيه فجأة، فما أسرع العمر، متحابان ومرتبطان برباط لا يدريا كيف التوى على عنقيهما.







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,283,759
- أخلاق الشعب الإسرائيلي
- الجيش الذي لا يقهر
- تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية
- الفساد في المغرب
- فتوى المغراوي
- القضاء، أي استقلالية نريد؟
- أخلاق الفلسفة
- التضخم
- الغلاء، رابحون وخاسرون
- بين الدولة والعصابة
- العمل الجمعوي والتنمية
- رؤية الهلال ومسألة علمنة الدين


المزيد.....




- نظرة على أوضاع المرأة العربية العاملة…هل يقبل الرجل استبدال ...
- مطالبة حقوقية لتعديل القوانين واعتبار التزويج القسري اتجارا ...
- انطلاق «مهرجان سينما المرأة» بنسخة لبنانية
- علماء الدين في سريلانكا يدعون النساء المسلمات لعدم ارتداء ال ...
- إدراج قوات الحرس نقطة تحول التوازن الإقليمي
- رجوي تدعو لاكمال تشديد الخناق على رقبة نظام الملالي
- الاغتصاب في الحروب.. حين يقرر الجنود وصم النساء بالعار
- صور لم تُنشر من قبل لأبوظبي ما -قبل النفط- بعيني المرأة الأو ...
- غرس أعلام مثليي الجنس وإعدامات عامة.. وثائق تكشف خطط البشير ...
- تعرف على المرأة الأكثر خصوبة في العالم!


المزيد.....

- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك
- النسوية واليسار / وضحى الهويمل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد باليزيد - فتوى السن